الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الأثر

ذهب الرجل نحو الخزنة الموضوعة في الطبقة الثانية، يحدث نفسه:

الآن آخذ الخمسمائة ديناراً.

أعمر بها الغرفة و...

فما فتحها إلا واندهش، ورجع القهقري، عجيب!عجيب!

هل أخذتها

 الخادمة؟ هل جاء السارق من حيث لا نشعر؟!.

فصاح قائلاً:

سلمى، زوجتي يا سلمى، أظن أن السارق أخذ الدنانير.

حالاً ـ رفع التلفون:

ألو، ألو.

مدير الشرطة صباح الخير،

صباح النور، ماذا تريد؟

قد فقدت هذا اليوم مبلغ خمسمائة دينارــ من الخزنة ـ.

مدير الشرطة:

الآن أبعث المفوض.

بعد عشر دقائق وإذا بالمفوض وبعض الشرطة أتوا إلى الدار فحصوا عن الخزنة والغرفة.

المفوض: افتح لي باب السطح.

يضحك الرجل قائلاً: لا تجد السارق في السطح، ولو كان لرأيناه.

المفوض: لا عليك، افتح لي باب السطح.

فتح الرجل الباب، فصعد المفوض والشرطة والرجل.

المفوض: إنه سارق غريب، لا خادمة.

الرجل: وكيف ذاك؟ ولا نرى سارقاً.

المفوض: هذا أثر لقدم شخص مر من الدرج إلى الحائط الشمالي، هو السارق لا غير.

الرجل: عجيب! لا أرى السارق.

المفوض: لو لم يكن سار فما هذا الاثر الذي نراه في السطح؟!

الرجل: كيف يمكن ان نصدق بوجود شخص لا نراه؟

المفوض: نصدق بوجوده من آثاره، وهذا معنى العقلاء (الأثر يدل على المؤثر) وعلى ضوء هذا قال العلماء: إن هذا العالم الكبير المشتمل على أنواع الحيوان:

الحمامة ــ الببغاء. البلبل. العصفور. الفرس. البعير. البغل. الحمار. الشاة. البقرة. الأسد. الدب. الفهد. النمر.

الأسماك المختلفة، الحشرات المتنوعة.

والنباتات الملونة: الليمون. البطيخ. التمر. العنب. التين...

والورود العطرة: البنفسج. السوسن. الرازقي. القداح...

والمعادن الكثيرة: النفط. القير. الذهب. الفضة. البرليان...

والمياه الوافرة: العيون. البحار. الأنهار.

والإنسان بألوانه: الأحمر. الأبيض. الأسمر. الأصفر...

والجبال الشاهقة.

والسماء العجيبة بما فيها: الشمس. القمر. النجوم. الشهب..

لا بد وأن يكون لها مؤثر وصانع، خلقها وأتقن صنعها.

وهناك يسأل الرجل قائلاً: من هو صانع العالم؟

أجاب المفوض: إنه هو (الله).

الصدفة

رأى «محمد» وهو في الصف السادس الإبتدائي (ساعة) عند صديقه (محمود).

فسأله: من أين لك هذه (الساعة)؟.

قال له محمد: لم أشترها من محل الساعات، وإنما كنت أذهب صباح أمس من المدرسة إلى الدار وفجأةً رأيت: إن هذه الساعة بيدي ولا أعتقد أن لها صانعاً.

محمود: هذا الذي تقوله (يا محمد) عجيب!

لا يمكن أن تصير (ساعة) بنفسها بدون أن يصنعها أحد.

لعلك تريد أن تضحك مني!

محمد: الساعة أعظم أم السماء؟

محمود: السماء.

محمد: الساعة أعظم أم هذا العالم بما فيه من الإنسان والحيوان والنبات والمعدن....؟

محمود: العالم أعظم من الساعة.

محمد: عجيب!! أنت (يا محمود) تعترف بأنه لا بد للساعة من صانع، ولا تعترف بأن للعالم صانعاً، نعم يا صديقي، يا محمود لهذا العالم صانع وخالق يسمى: (الله) وهذا معنى قول العقلاء: (كل مصنوع لا بد له من صانع).

محمود: أحسنت يا صديقي يا محمد، نعم الدليل هذا، ولكن لي صديق في الثانوية اسمه (أحمد) هو في الصف الخامس، وتعلم أنه يفهم أكثر مني، ولعله لا يقتنع بهذا الدليل، فهل عندك دليل علمي كي نقنعه بوجود (الله)؟

محمد: نعم، إني تعلمت من أستاذي دليلاً علمياً يكفي لإقناعه.

فهات يا محمود نذهب إلى (أحمد) لأذكر له دليل أستاذي..

وجود الله

محمد: صباح الخير (أحمد).

أحمد: صباح النور، لماذا أتيت؟

محمد: أتيت لبيان دليل عندي على وجود (الله).

أحمد: أهلاً ومرحباً، هات دليلك.

محمد: أنا أسألك أربعة أسئلة، أجبني عنها.

أحمد: نعم أجيبك.

محمد: أنت شيء موجود وكنت قبل عشرين سنة (لا شيء) أليس كذلك؟

أحمد: ـ1ـ نعم هو كما تقول.

محمد: هل أنت خلقت نفسك؟

أحمد: لا، لا يمكن أن يخلق الإنسان نفسه ــ هذا واضح ــ.

محمد: ـ2ـ هل ان أبوك وأمك، أو سائر الناس، خلقوك؟

أحمد: يمكن ذلك.

محمد: لا يمكن ذلك، إذ لو كان أبوك وأمك خلقاك لكانا يعلمان بما فيك من القلب، والكبد، والمعدة، والرئة، والطحال، والكلية.

وأبوك لا يعلم عن هذه الأعضاء شيئاً كثيراً، ولو كان خلقك لكان يعلم كل شيء حول هذه الأعضاء. لأن كل من يصنع شيئاً يعلم جميع خصوصياته.

أحمد: نعم هذا دليل على أن أبي وأمي وسائر الناس لم يخلقوني.

محمد: ـ3ـ هل ان شيئاً بلا عقل ولا شعور ولا علم خلقك؟

أحمد: هذا لا يمكن، إذ خلقي يحتاج إلى العلم ـ وهذا واضح ـ.

محمد: ـ4ـ إذاً صرت بلا خالق، وبلا صانع؟ أحمد: لا، لا يمكن هذا، لأن كل شيء يحتاج إلى صانع.

محمد: إذا بطلت هذه الإحتمالات الاربعة فلا بد أن تقول : خلقك عالم قادر مدرك.

أحمد: نعم هو كذلك، فمن هو يا ترى؟!.

محمد: هو (الله) ولا بد يا «أحمد» أن تعترف: بأن (الله) خلقك.

أحمد: اعترفت بذلك، أشكرك على هذا الدليل، وقد كنت قبل هذا أفتش عن دليل علمي مقنع، فوجدته الآن.

الطبيعة

... وبعد تفكير طويل تكلم قائلاً، أليس يقولون أن (الطبيعة كونت هذه الأشياء)؟

محمد: هل للطبيعة عقل أو قدرة أو علم؟

أحمد: لا.

محمد: فما هي الطبيعة؟. اشرحها لي من فضلك.

أحمد: لا أدري ما هي.

محمد: إن كان مرادهم بالطبيعة: شيء عالم قادر و.. فهو الذي نسميه (الله).

وإن كان لا شيء بلا علم ولا قدرة، فما لا علم له لا يمكن أن يبدع، وما لا قدرة له لا يمكن أن يخلق.

محمد: هل الشخص الأعمى الأعرج الأشد الأبكم و... يتمكن من بناء ( دار)، أو صنع (ساعة) أو....؟

أحمد لا يتمكن.

محمد: فالطبيعة العمياء الجاهلة غير القادرة يمكن أن تصنع العالم العجيب؟!! ثم ماذا هي الطبيعة، هل هو الهواء، أو الفضاء، أو الأشجار والأنهار، أو الحيوان والانسان، أو...؟ ؛كلها تحتاج الى العلة، فلا تكون علة لغيرها.