الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الصانع

عندما أخذ (علي) الكاميرا بيده، سأله أخوه الأصغر (جمال) قائلاً: لمن هذه الكاميرا؟ أجابه أنها لي.

فسأله أخوه مرة ثانية؛من الذي صنعها؟

علي: صنعها رجل فلاح، اسمه (عدنان).

استغرب (جمال) من هذا الجواب، وقال: (عدنان) رجل بدوي جاهل ليس له علم ولا معرفة، ولم يذهب الى المدرسة، ولا اشتغل بالصناعة. وهذه الكاميرا لا يمكن أن يصنعها رجل جاهل (كعدنان)؟!.

علي لقد حكمت على نفسك يا جمال.

جمال: وكيف ذلك يا (علي)؟!.

علي: أولاً لأني سمعتك منذ بضعة أيام تقول:

صانع العالم لا يلزم أن يكون (عالماً) فأقول لك: كيف تحتاج كاميرا صغيرة الى أن يصنعها رجل عالم. ولا يحتاج هذا العالم الكبير الوسيع الذي يبهر العقل، هذا العالم الجميل، هذا العالم الذي رتب ووضع فيه كل شيء في موضعه.

لا يحتاج الى صانع عالم؟!.

علي: ثانياًــإن صانع العالم لا بد أن يكون عالماً.

جمال: نعم هو كذلك، وإني أخطأت فيما قلت سابقاً ـ لا يلزم أن يكون صانع العالم عالماً ـ.

القادر

هاشم: مررت سابقاً برجل عالم بالهندسة يعرف الحساب والرياضيات ويسمى: (الحليم) لكنه كان مقطوع اليدين فقلت لرجل كان بجانبي ما هو عمل هذا الرجل؟

أجابني: عمله (البناء)، يبني القصور الشامخة، والدور الواسعة.

هاشم: تعني بذلك يأمر العمال بالبناء؟

الرجل: لا (الحليم يبني بنفسه).

هاشم: قولك هذا عجيب!الرجل: لم؟

هاشم: لأن الرجل الذي ليس له يد، لا يتمكن من البناء بنفسه.

الرجل: لماذا؟

هاشم: لأنه لا قدرة له، وكل من لا قدرة له لا يتمكن من البناء بنفسه.

الرجل: نعم هو كما تقول، وإني كنت مخطاً في هذا الاعتقاد لكن أرجوك يا (هاشم) إن تبين لي بذلك ببيان أوضح.

هاشم: لا بأس، وإني أشكرك على تقديرك للعلم، وحرصك على معرفة الواقع.

اعلم يا اخي: إن كل صانع لابد له من قدرة على مصنوعه مثلاً:

النجار لا بد أن يقدر على النجارة.

والبناء لابد أن يقدر على البناء.

والخطيب لا بد أن يقدر على الكلام.

والفلاح لا بد ان يقدر على الحرث، وما الى ذلك..

وهذا كلام يطابق العقل، فاذن:

لا بد أن يكون صانع العالم ـ الله ـ قادراً، والا لم يتمكن من ايجاد هذه الموجودات.

النتيجة:

1 ـ إن للعالم خالقاً وصانعاً يسمى (الله).

2 ـ إن (الله) عالم بجميع الأمور.

3 ـ إن (الله) قادر على جميع الممكنات.

الحي

... نزل من على سنام ابله بعد أن اضطرب به وأوشك أن يسقط على الأرض، فأخذ ينظر إلى البعيروهو في حالة النزع، والبعير يقبض يداً ويبسط رجلاً، ويحرك ذنبه.

كان ينظر اليه نظر المتعجب، وكأنه لم ير ملامح الموت الى ذلك الحين؟!

مات البعير..

أخذ الرجل يتفحص البعير متسائلاً، له عين! فلم لا يبصر؟! له اذن! فلم لا يسمع؟! له يد ورجل؛فلم لا يتحرك وينهض؟ يردد ويسأل نفسه هذه الأسئلة ومضت عليه مدة عشرة دقائق هكذا!! ومر من ذلك المكان رجل، فنظر الى حالهما، فرأى البعير ميت، والأعرابي متعجب أي تعجب!!!

... سأله قائلاً: ما بالك يا رجل؟ لم تنظر إلى البعير الميت نظر المتعجب؟!

قال الأعرابي: أتعجب من هذا البعير، لم لا يتحرك مع أن أعضائه سالمة؟!

الرجل: أيها الأعرابي، ليست الحركة بالأعضاء فقط، فالروح جوهر الإنسان، والحيوان، لا يتمكن من النظر والسماع والحركة و(التكلم في الانسان)، وما الى ذلك بدون الروح، لأن بعيرك فاقد الروح، فهو فاقد للحياة أيضاً..

استغرب الأعرابي الجاهل هذا الكلام: لكنه رأى أنه لا مجال الا للقبول.

فالقضاء وقع، والبعير ليس هو البعير السابق.

من هنا أخذت الفلاسفة كلامها: بدون الحياة لا يمكن صدور الشيء الذي يحتاج الى الحياة.

المريد

أخذ (فائق): الولد الصغير الذي عمره (سبع سنوات) يضحك قائلاً:

نار(الموقد) جاهلة، نار(الموقد) جاهلة.

أخوه ذكي: ولم ذاك يا (فائق)؟

فائق: إنها أحرقت شعر أختي (فضيلة) وهذا عمل الجاهل.

ذكي: لا أخي، لا، هذا العمل ليس من جهلها.

فائق: فلماذا أحرقت شعرها الذهبي الجميل؟

ذكي: النار من طبيعتها الإحراق، لا تشعر إن الذي تحرقه (حطب) أو (شعر) أو (ورق). لا تميز بين هذا وذاك.

فائق: أوضح ذلك.

ذكي: كل من يعمل شيئاً لا يكون إلا واحداً من اثنين.

الأول: أن يكون بدون إرادة (كالنار) تحرق بلا إرادة.

الثاني: أن يكون مع الإرادة (كالإنسان) فإنه يذهب إلى السوق (بالارادة) ويذهب إلى المدرسة (بالإرادة) وهكذا الحيوان (يأكل) بالإرادة(ويشرب) بالإرادة.

إن إراد (فعل) وإن أراد (لم يفعل).

ومن هنا نقول: (الله) صاحب الإرادة.

فنرى أنه يريد(أن تمطر) في هذا اليوم (فتمطر) ويريد أن (لا تمطر غداً) (فلا تمطر).

يريد أن (يرزق فلاناً ابناً) فيرزقه (ابناً). ويريد أن (يرزق فلاناً بنتاً) فيرزقه (بنتاً).

هل عرفت ذلك يا (فائق)؟

فائق: نعم عرفت ذلك.

ذكي: إذا عرفت ذلك فاشرح لي.

فائق: إن (الله) مريد: نعني أنه يفعل الأشياء (بالإرادة). إن شاء فعل ـ وإن شاء لم يفعل. وليس حاله كحال (النار) التي لا إرادة لها تحرق كل شيء صادفته.

ذكي: أحسنت يا (فائق) لكن أحب أن تعد لي ما قرأته في هذا (الكتاب) إلى هنا.

فائق: نعم. قرأت (إلى هنا) خمسة أمور.

الأول: إن للعالم خالقاً وصانعاً يسمى: (الله).

الثاني: إن (الله) عالم بجميع الأشياء.

الثالث: إن (الله) قادر على كل شيء.

الرابع: إن (الله) مريد.

المدرك

... قال سعيد مخاطباً صديقه جواد وهو يمازحه: إلك عين؟

جواد: نعم لي (عين).

سعيد: ما تصنع (بالعين)؟

جواد: انظر بها إلى هذا الكون، فأرى كل شيء.

سعيد: هل لك (أذن)؟ وما تصنع بها؟

جاد: نعم، لي (أذن )، وأسمع بها الأصوات.

سعيد: هل لك(حس)؟

جواد: نعم.

سعيد: ما تصنع به؟

جواد: أدرك به الأشياء. مثلاً: أعرف أن هذا (حار) ذاك(بارد) هذا (خشن) ذاك (لين) هذا (رطب) ذاك (يابس).

سعيد: ـ ضاحكاً ـ فانت إذاً يا (جواد) مدرك.

جواد: ما معنى (مدرك)؟

سعيد: المدرك معناه: الذي يبصر الأشياء، ويسمع الأصوات، ويحس بالأشياء.

جواد: ذكرتني يا سعيد شيئاً، كنت سمعته عن والدي قبل مدة!

سعيد: وما هو يا (جواد)؟

جواد: سمعت والدي يقول:

ــ الله مدرك ـ ولم أفهم معناه. فالآن أود أن تفسّر لي ذلك؟

سعيد: إن معنى كون الله مدركا:

أنه يبصر الأشياء، ويسمع الأشياء، ويدركها.

جواد: عجيب!!

ــ الله يبصرنا ويسمع كلامنا ويدرك ما نفعله ــ؟!

سعيد: نعم، يا (جواد) ـ إن الله ـ يرى كل شيء. حتى إنه يرى ـ النملة الصغيرة ـ في الليلة الظلماء. ويراك، ولو كنت في غرفتك والباب مغلق. فاللازم أن تراقب نفسك يا (جواد) حتى لا يصدر منك عمل قبيح.

نعم يا (جواد) إن (الله) (يسمع كل صوت). حتى إنه يسمع (طنين الذباب). ويسمع (كلامك) ولو كنت تتكلم مع صديقك (سراً) فاللازم عليك أن تتحفظ على كلامك يا (جواد)، حتى لا يصدر منك (كلام قبيح).

نعم يا (جواد) إن (الله) يدرك جميع الأشياء، يدرك ما نفعله يدرك ما نقصده (ولو بقلوبنا).

جواد: مستغرباً!

(الله) يدرك ويعلم (ما في قلوبنا)؟!

سعيد: نعم، يا جواد، (نعم).

جواد: إذاً، يلزم علينا أن لا نقصد شيئاً قبيحاً، ولا ننوي نية سوء.

يا (سعيد) علمتني شيئاً ما كنت اعرفه.

وأظن: أن غالب (طلاب مدرستنا) لا يعرفون ذلك.

سعيد: آسف لهذا.

موجز الصفات

... وقع نظره على (زهرة جميلة) في وسط (الحديقة) قال (للمعلم): أيها: (الأستاذ): من أين هذه (الزهرة الجميلة)؟

المعلم: عجيب سؤالك! معلوم أن (الفلاح) وضعها في هذا الموضع.

راشد: نعم، يا أستاذ، اعلم بذلك، لكن أسألك: من أين هذه الزهرة؟ وما أصلها؟

المعلم: الآن عرفت سؤالك، نعم، يا (راشد): أصل (الزهرة) (بذرة) يدفنها (الفلاح) في الأرض الصالحة، فتنتج بعد مدة هذه (الزهرة الجميلة).

راشد: البذرة من أين؟

المعلم: إذا يبست (الزهرة) في (الخريف) أو (الشتاء) يأخذها (الفلاح) وفيها (كمية) من بذور هذه الزهرة.

راشد: عندي سؤال آخر؟

المعلم: إسأل.

راشد: تفضلتم أولاً أن (هذه الزهرة) التي نراها هي (البذرة). وثانياً قلتم: إن (تلك البذرة) هي (زهرة) كانت قبلها.

إذاً، فالزهرة من البذرة والبذرة من الزهرة...

فإلى أي مكان ينتهي الكلام؟

المعلم: اعلم يا (بني) أن لكل شيء بدءاً، ينتهي إليه، مثلاً: أفراد الإنسان بدئهم آدم (ع) وأفراد الزهور، بدئهم (زهرة ـ أوــ بذرة) خلقها (الله) وهكذا، فلكل شيء بدء (إلا) شيء واحد، فإنه لا(أول) له، ولا (آخر).

راشد: وما هو ذلك الشيء يا (أستاذ)؟

المعلم: ذلك الشيء الذي لا بدء له، هو (الله)...

فإنه كان أول جميع الأشياء، وقبلها، ثم يفنى جميع الأشياء، ويبقى هو كما كان.

هذا هو معنى قول العلماء: (الله: لا أول له، ولا آخر له) وقولهم: (الله: أزلي، أبدي).

المعلم: يا (راشد) لو سألك صديقك قائلاً: ما تعرف من (الله) وما هي (صفاته)؟

فبماذا تجيبه؟

راشد: أقول له: أعرف من (الله) من(صفاته) أموراً (سبعة).

المعلم: بينها لي يا (راشد).

راشد:

الأول: إن للعالم خالقاً وصانعاً هو (الله).

الثاني: إن (الله) عالم بجميع الأشياء.

الثالث: إن (الله) قادر على كل شيء.

الرابع: إن (الله) حي.

الخامس: إن(الله) مريد: يريد شيئاً، فيفعله ـ أو لا يريد شيئاً، فلا يفعله.

السادس: إن (الله) مدرك: يرى الأشياء، ويسمع الأصوات ويدرك الأشياء، ويعلم ما في القلوب.

السابع: إن(الله) ـ أزلي ـ كان قبل كل شيء ـ أبدي ـ يبقى بعد كل شيء.

كلام الله

.... دخل مهدي على الحاكم ومعه عباس وقال:

مهدي: سلام عليكم (حضرة الحاكم).

الحاكم: وعليكم السلام.

مهدي: هذا (عباس) أخذ يطالبني بداري التي هي لي، ورثتها عن أبي، قائلاً: أنها لي، ويريد إخراجي.

الحاكم: الك شهود يا (عباس)؟

عباس: حضرة الحاكم، ليس لي شهود، ولكنها داري وهي ملكي وإن والد هذا الرجل غصبها عني ثم من بعده صارت إلى ابنه (مهدي).

الحاكم: اليوم أشغالي كثيرة، نؤجل الدعوة إلى (غد).

وفي الليل يذهب عباس إلى (الحاكم)....

عباس: سلام عليكم.

الحاكم: عليكم السلام.

عباس: هذه هدية مني إلى (حضرتكم) أرجوكم أن تقبلوها.

الحاكم: لا بأس...

مهدي: ـ في الغد ـ تعال يا (عباس) هذا يوم الموعد، نذهب إلى (المحكمة).

عباس: نعم.

مهدي: السلام عليكم يا (حضرة الحاكم).

الحاكم: عليكم السلام.

مهدي: يعيد الدعوى مرة ثانية.

الحاكم: ما تقول يا عباس؟

عباس: يعيد كلامه السابق ـ في أمس ــ.

الحاكم: إني أرى أن تتصالحوا.

مهدي: ولم ذاك؟ وهذه داري، ورثتها عن أبي، كل جيراني يعرفون ذلك، و ـ عباس ـ رجل ظالم، لا شاهد له، ولا دليل.

الحاكم: اسكت، اخرج، أنا ممثل الحكومة ولا يحق لك الإعتراض علي، إني تفحصت، فثبت لي من القرائن أن الدار ملك لعباس.

مهدي: بعد تفكير طويل، علم بما كان، فقال: أهذه قاعدة الدعوى؟! أهكذا تجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً؟! ألم تسمع ـ الله ـ يقول:

( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)(1).

الحاكم: اطرق رأسه ساعة، يفكر ـ كلام الله ـ ثم رأى موقفه حرجاً بين الحق والباطل. بين الله ـ و ـ بين هدية عباس ـ غلبه عقله ـ بالنتيجة ـ فأعطى الحق لصاحب الحق ـ مهدي ــ.

وأخرج عباس من قاعة المحكمة ـ بالإهانة ــ. ثم توجه إلى ـ مهدي ـ قائلاً:

أصبر قليلاً، لي معك كلام...

وانتظر مهدي حتى فراغ الحاكم عن الدوام.

الحاكم: أحسنت يا ـ مهدي ـ ذكرتني شيئاً، نسيته. أرجوك أن تفسر لي معنى قولك: الله يقول. هل الله يتكلم؟ وكيف تكلمه؟.

مهدي: نعم، يا حضرة الحاكم ـ الله يتكلم.

ومعنى ذلك: أنه يوجد الصوت في ـ شيء ـ لأن الله قادر على كل شيء.

ــ الله ليس له لسان وفم مثل الإنسان والحيوان بل يخلق الكلام ـ في الهواء ـ مثلاً..

الحاكم: أحسنت، أنا كثيراً ما كنت أسمع، من الخطباء، وغيرهم قال الله ـ يقول الله ـ كلم الله موسى... وما كنت أعرف معنى ذلك.

والآن عرفت ذلك، بفضلك، فأشكرك يا ـ مهدي ــ.

الصادق

.... آه ما أكثر البرد، آه ما أشقى الفقير؟!

الزوبعة شديدة، والمطر أخذ يهطل، زوجي غائب لم يأت إلى هذه الساعة من الليل.

أخاف أن ينهدم سقف غرفتنا على الأطفال، فما اقول لزوجتي، يا الله؟

استعبرت باكية...

ــ جعفر ـ جارها، يسمع صوتها في وسط الليل المظلم، فقام من فراشه قائلاً لزوجته:

ــ محياة ـ ما هذه الرنة والبكاء؟

محياة: هذا صوت بكاء جارتنا ـ لمية ـ وهي فقيرة، ودارها خربة وزجها لا يتمكن من القيام بواجبها، لأنه فقير مثلها.

جعفر: ما رأيك إن لي في ـ البانك ـ ألف دينار أشاطر زوجها بنصف مالي، حتى يبني داره، ويعيش هو وعائلته في رفاهية وسعادة؟.

محياة: عجيب منك يا ـ جعفر ـ تتعب من الصبح إلى الليل في ـ الهندسة والبناية ـ ثم تعطي نصف ما تملك لفقير، ليس ينفعنا شيئاً؟!!

جعفر: لكنه ينفعنا.

محياة: ما هو نفع ذلك وأي نفع له؟

جعفر: ـ إن ـ الله ـ وعد من يحسن إلى ـ الفقراء ـ أن يوسع عليه ويعطيه عوض ذلك أضعافاً كثيرة.

محياة: هل ـ الله ـ يفي بما يعد؟

جعفر: نعم، يا محياة ـ إن الله ـ صادق في كلامه، يفي بما وعد، فإذا قال شيئاً صدق كلامه، وإذا وعد بشيء وفى بوعده.

محياة: اشرح لي ذلك يا ـ جعفر ــ.

جعفر: نعم: الشخص الذي يكذب:

1ـ اما ـ لأنه جاهل ـ مثلاً: يقول: يكون كذا ـ في غد ـ وهو جاهل بأنه لا يكون.

2ـ واما ـ لأنه محتاج ـ مثلاً: يقول: أعطيك ديناراً، إذا فعلت كذا، لأنه محتاج إلى فعل ذاك الشخص، ثم لا يعطيه الدينار، لعوزه والله ليس بجاهل ـ ولاــ محتاج.

المسبب

... بلى جديدا جاء من الجامعة، وأظنه أحسن الدكاترة، لأنه:

أولاً: حائز على شهادة راقية، ويعرف آخر العلوم الطبية المكتشفة.

ثانياً: وأهم من هذا أنه مؤمن بـ(الله).

بني: توفيق ـ إذا كان كذلك فالدكتور طه ـ أحسن الدكاترة ـ فأتي به حالاً، لأن أختك مريضة جداً.

توفيق: نعم، الآن....

توفيق: مرحباً بك يا دكتور طه.

الدكتور: مرحباً بك.

توفيق: أختي الصغيرة: آنسة مريضة، وقد راجعنا كثير من الأطباء، أظنهم ما عرفوا مرضها ولهذا بقيت تكابد ألم الخاصرة منذ زمان.

أرجوك أن تتفضل معي إلى الدار.

الدكتور: نعم،...

حسين: صباح الخير ـ دكتور ــ.

الدكتور: صباح النور.

حسين: هذه بنتي ـ آنسة ـ منذ ستة أشهر وهي مريضة وراجعنا الدكاترة فوصفوا لها أدوية هي هذه... ولكن حالتها لم تتغير فما ترى بالنسبة إليها؟.

الدكتور: ما تشعرين يا بنتي؟.

آنسة: أشعر بألم في خاصرتي منذ زمان.

الدكتور: أخذ في الفحص مدة، ثم قال أصبت موضع المرض الآن ـ إن شاء الله ــ.

الدكتور: يا ـ حسين ـ تأخذون هذه الأدوية من الصيدلية ـ وتستعملونها إلى ثلاثة أيام، وأظنها تطيب. وبعد ذلك (أخبروني) رجاءاً.

حسين: ابني ـ توفيق ـ حالاً اشتري الدواء.

توفيق: نعم ــ.

وبعد لحظات أحضر توفيق الأدوية، وأعطاها لوالده.

حسين: استعمليه (بنتي آنسة).

آنسة: نعم، وشرعت آنسة في استعمال الدواء من ـ يوم الجمعة ــ.

ــ السبت ــ...

ــ الأحد ــ...

آنسة: والدي أحس أن الوجع قد زال.

حسين: آنسة، ما تحسين بالمرض؟!عجيب!

توفيق: والدتي تعالي ـ آنسة ـ تقول: المرض قد زال.

وجاءت الوالدة مستبشرة قائلة: ولدي ـ توفيق ـ اذهب إلى (الدكتور) وأخبره ليأتي ويفحصها مرة ثانية.

الدكتور: كيف الصحة(آنسة)؟

آنسة: لقد زال المرض بتأثير الدواء.

الدكتور: قولي: (الحمد لله).

آنسة: مستغربة! ما معنى (الحمد لله)؟

الدكتور: إن (الله) إذا شفى مريضاً، يلزم على المريض أن يشكر (الله) مثل ما إذا أهدى إليك شخص هدية، أو أكرمك، أو.. تقولين أشكرك...

كذلك إذا عافاك (الله) يلزم ان تقولين (الحمد لله) (شكراً لله).

آنسة: متعجبة!! بفضلك يا (دكتور) شفيت، ولا يرتبط (بالله)؟

الدكتور: اعلمي يا آنسة: أن الأمور كلها بإرادة (الله).

آنسة: فسر لي ذلك يا دكتور لأني ما سمعت بهذا (في المدرسة).

الدكتور: اعلمي يا آنسة إن (الله) هو الذي (يمرض) و ـ يشفي ـ وــ يعطي ـ وــ يحي ـ وــ يعز ـ وــ يذل ـ وــ يفقر ـ وــ يغني ـ (يخلق من يشاء ذكراً) و(يخلق من يشاء انثى) وما إلى ذلك...

آنسة: أنا بالعكس من ذلك أظن، مثلاً:

الشخص يأكل غذاءاً لا يناسب مزاجه (فيمرض) فيجيء الدكتور ويعطيه الدواء (فيشفى).

الشخص يجاهد في الكسب (فيغنى) ولا يكسب (فيفتقر) وما إلى ذلك... وهكذا تعلمناه في المدرسة!

الدكتور: ليس هكذا يا آنسة.

أما ترين كثيراً من الناس يأكلون الغذاء غير المناسب، ومع ذلك لا يمرضون؟ وبالعكس كثيراً من الناس لا يأكلون غذاءاً غير مناسب ومع ذلك يمرضون؟

أما ترين كثيراً من الأشخاص يجاهدون في الكسب، ومع ذلك (هم فقراء)؟ وبالعكس كثيراً من الناس لا يجاهدون ومع ذلك هم أغنياء؟

يأتي الطبيب إلى كثير من المرضى؟ فلا يفيدهم انظري المستشفيات، وكذلك لا يراجع كثيراً من المرضى الأطباء، ومع ذلك يبلون من المرض، وما إلى ذلك...

من هذا، نفهم أن الأمر تحت قدرة وإرادة (الله) وحده.

آنسة: أشكرك (دكتور) فهمت كلامك، وما أجمله؟!. لكن لي سؤال؟

الدكتور: اسألي يا بنتي.

آنسة: إذا كانت الأمور كلها بإرادة (الله) فلم يشتغل الناس؟ يأتون بالطبيب لمرضاهم؟ لم يكدحون لتحصيل مقام أو منصب؟ وما إلى ذلك؟.

الدكتور: سؤال مليح جداً، يا (آنسة) والجواب أن:

السبب في هذه الأمور أن (الله) جعل لكل شيء سبباً، فهو يشفي لكن بواسطة (الدكتور). هو يعطي الجاه والمقام، لكن بواسطة الكد و التعب. هو يغني، لكن بواسطة الكسب والتجارة.

وما إلى ذلك لكن كثيراً ما لا تنتج المقدمات، ليعلم الناس أن الأمر بيد الله تعالى.

آنسة: لم لا يفعل (الله) الفعل ابتداءاً، بدون السبب؟

ــ الدكتور ــ: ليدبر أمور العالم، فإنه لولا احتياج الناس لبقية الدكاترة بلا شغل. ولولا احتياج الناس إلى المال والكسب، بقي الناس لا يستورد أحدهم شيئاً، ولا يبيع شيئاً، فالناس يبقون، بلا أكل، بلا لباس، بلا...

آنسة: يتبين أن (حضرة الدكتور) من علماء النفس الروحانيين كما أنه من علماء الطب. وأشكرك يا دكتور شكرين:

1 ـ لأنك سبب شفاء جسمي.

2 ـ ولأنك علمتني ما لم أكن أعلم.

كما وأني أقول: (الحمد لله) و(شكراً لله).

مراجعة

الأستاذ أمين: أيها التلميذ الزكي أظنك: قرأت القسم الأول من كراسة (كيف عرفت الله).

عدنان: نعم، يا أستاذ.

الأستاذ: هل تتمكن أن توجز لي محتويات ـ هذا ـ القسم ــ؟

عدنان: بلى، أتمكن من ذلك (إن شاء الله).

الأستاذ: بين لي ذلك.

عدنان: محتويات ـ هذا القسم ـ ترجع إلى أصول عشرة:

(1): إن (الله) خالق العالم، وموجده.

(2): إن (الله) عالم بجميع الامور صغيرها وكبيرها.

(3): إن (الله) قادر على كل شيء.

(4): إن (الله) حي، ليس بميت.

(5): إن (الله) مريد: يريد أن يفعل فيفعل. ويريد أن لا يفعل فلا يفعل. فكل ما يصدر عنه يصدر عن إرادته.

(6): إن (الله) مدرك: يرى جميع الأشياء، يسمع جميع الاصوات، يدرك جميع المدركات.

(7): إن (الله) أزلي، أبدي: كان قبل كل شيء، وسيبقى بعد كل شيء.

(8): إن (الله) متكلم: يخلق الكلام ـ في الهواء أو غير الهواء ـ فيسمع كلامه من يريد.

(9): إن (الله) صادق في أقواله، ووعوده: لا يكذب، يفعل ما يعد، ويصدق فيما يقول.

(10): إن (الله) بإرادته تقع الأمور: الحياة، الممات. الغنى، الفقر، الصحة، المرض، العز، الذل. وما إلى ذلك.

مثال

شراب السكنجبين ـ له جزءان:

1 ـ الخل.

2 ـ السكر.

جمع بينهما شخص، بكيفية خاصة، فصارا شيئاً واحداً يسمى سكنجبين.

وكذلك يا (هادي) كل شيء له جزءان، لا بد أن يجمع بين الجزئين جامع.

فؤاد: عرفت ذلك، يا(هادي)؟

هادي: نعم، عرفت ذلك. لكن لا يرتبط كلامك هذا بما كنا نتكلم حوله: وهو أن (الله) لاجزء له.

فؤاد: يرتبط

هادي: كيف ذلك.

فؤاد: أنا قلت: (الله) ليس له جزء، والآن أقول: هو بسيط ـ لأنه لو كان له جزءان احتاج لأن يجمع بين جزأيه جامع ــ.

وقد علمت ـ في القسم الأول ـ أن (الله) قبل كل شيء.

فليس شيء قبله، حتى يجمع بين جزئيه.

إذاً. فلا جزء(لله): بل هو(بسيط).

هادي: أشكرك، لكن بقي لي سؤالاً؟ وهو أني سمعت: (الله ليس بمركب). هذا هو معناه؟

فؤاد: نعم، معنى أن(الله ـ ليس بمركب): أنه ليس له جزءان، أو أكثر

... لا، هذا غلط، إسأل مدير المختبر.

هادي: فما تقول أنت يا( فؤاد)؟

فؤاد: كل ما كان له (جزءان) لا بد أن يكون هناك ما يجمع بينهما.

هادي: بين لي ذلك بالمثل.

فؤاد: نذهب الى مدير المختبر، لأنه أعلم مني، ويتمكن من البيان ـ واضحاً ــ.

فؤاد: السلام عليكم (سيادة المدير).

المدير: عليكم السلام. ما جاءك يا فؤاد أنت وهادي؟

فؤاد: وقع بيني وبين (هادي) كلام حول مسألة طفيفة: أن كل ما كان له (جزءان) لا بد أن يكون هناك ما يجمع بينهما.

هادي: ـ ينكر ذلك ـ وأنا، أثبته.

المدير: ـ الحق معك (يا فؤاد).

هادي: ـ تفضل يا (مدير) ببيان ذلك.

المدير: ـ يا (هادي) أترى ماء النهر؟ إن له جزئين:

1 ـ الماء.

2 ـ الطين.

الماء شيء، الطين شيء. جمع بينهما عوامل خارجية، وإلا الماء في (العين) صاف، والطين كان تراباً حول الشاطيء، فلما جرى الماء اصطدم بالتراب ـ لقوته ـ فاختلط الماء بالطين.

 

1 ـ النساء آية 58.