الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ما معنى، الفاتح لما استقبل

... حالاً، معك، الآن، قليلاً.

عادل: لا تبطئ يا أخي يا (فائز).

فائز: الآن، الآن،.... البس ملابسي.

أخذا يمشيان نحو (المنتزه) يستنشقان من الهواء الطيب. واروحاه ما أطيب الهواء.

عادل: ارى من بعيد كأنه (حديقة) وأنت ترى يا (فائز)؟

فائز: نعم إنّي أرى.

عادل: عجيب!! ما عهدت ههنا حديقة. إني ما خرجتت إلى هذا الطرف منذ ثلاث سنين.

فائز: نمشي حتى نقترب إليها...

... فإذا بحديقة جميلة، أتدخلها يا (عادل)؟

عادل: نعم جئنا للتنزه، فهي غايتنا.

دخلا الحديقة. فإذا هي (جنة) فلما نظر الناظر إلى مثلها. أنهار جارية. بلابل على الأغصان مغردة. أشجار مثمرة، بألوان الثمر. زهور جميلة عطرة.

فائز: ما أجمل هذه الحديقة. وأحسن منظرها. وأبهى أرجائها أنهار ممتدة من الجوانب، حافتاها الرخام الابيض الجميل. أشجار وأنهار بجانبي الشطوط. سواقي ممتدة من الشط إلى الصهريج المتوسط في الحديقة.

هي ليست حديقة. جنة عالية، قطفها دان.

نمشي يا أخي (عادل) لنتمتع من الحياة، وننظر إلى سمر الجمال فنحن ـ اليوم ـ في التذاذ بجميع الحواس:

العين ـ بالنظر إلى جمال الطبيعة، ووشى الربيع السائد...

السمع ـ بألحان البلابل، وصدح الشحرور..

الأنف ـ باستنشاق الهواء العطر...

اللسان ـ بذكر (الخالق) العطوف البر الكريم، شاكرين له نعمه وإحسانه ومننه..

عادل: كأني أرى في أواخر الحديقة (قصر) هل انت ترى؟

فائز: نعم، أنا أرى ذلك. لمن هو؟

عادل: لا أدري.

فائز: نذهب إليه...

ـ اخذا يمشيان إلى أن انتهيا إلى باب فخم مزخرف بالنقوش الجميلة.

فائز: أندخل القصر؟

عادل: نعم، لا أرى في ذلك من حرج فإنه لو كان الدخول ممنوعاً أغلق الباب دون الزائرين.

ـ دخلا، فإذا: قصر، وما أدراك ما القصر؟!

غرف مبنية، من فوقها غرف. بترتيب هندسي، وأسلوب حديث، وأساس رصين. وأشكال جذابة...

ـ وفي الغرف، الفرش الجميلة والثمينة، منقوشة بألوان النقوش الظريفة... سائر لوازم الرفاهية، والسعادة.

كل وسائل الرفاه والمتعة... بأنواعها، وما إلى ذلك....

عادل: أرى أن من بنى هذه (الحديقة) وهذا (القصر) وهذه (اللوازم) من أكبر رجال العالم علماً، وهندسة، وحكمة، وعدالة، وذوقاً، وفكراً، وقدرة!!

ألا ترى كيف وضع الأشياء مواضعها، وبنى القصر، ورتّب الحديقة، و...؟

فائز: لا، لا، إنك مخطىء يا (عادل) ما الدليل على علم الباني؟! ما الدليل على قدرته؟! من الذي أثبت لك فكره وقدرته؟!هل رأيت ذلك المهندس؟ هل...؟.

فائز: لا، لا، أنا أقبل من لم أره، ما رأيت المهندس الباني فلا أقبل وجوده، ولا أقبل صفاته التي تذكرها.

التفحص عن السبب ـ الآن ـ...

فائز: تعال، يا عادل، عجل عجل، وجدت السبب.

عادل: يركض مندهشاً ـ ما هو السبب؟!

فائز: خذ هذه النظارة، انظر إلى سفح هذا الجبل الواقع قريب (ست كيلومترات) من الحديقة.

عادل: انظر ما هو؟!

فائز: ترى هذه الأحجار، وتلك العين، وبعض الأعشاب؟

عادل: نعم، أرى، ثم ماذا؟!!

فائز: هذا هو السبب لهذه الحديقة، وهذا القصر.

عادل: كيف ذاك؟!!

فائز: هبت الرياح فنقلت جملة من تلك الأحجار ـ في سنين متطاولة ـ إلى هذا المحل، ثم مضت سنين، فبعوامل الشمس والريح و... من سائر العوامل الطبيعية، رتبت هذه الاحجار بشكل القصر، وسياج الحديقة ـ لا تستغرب فإن ذلك هو السبب في هذا القصر ـ ثم مرت أزمنة متطاولة فهبت الرياح وجاءت بالأعشاب من هناك إلى (هذه الحديقة). فكبرت وصارت أشجاراً، ـ كما ترى ـ بعد ذلك هبت عاصفة شديدة أقلعت قسماً كبيراً من الأشجار الضخمة، وجعلتها في صورة الأبواب، ونصبتها على محل أبواب القصر والغرف. وكذلك بقية الأشياء.

قال فائز: نعم، مر قطيع ـ من الغنم ـ فجاءت الرياح ببعض صوفها ونسجتها ـ بمرور الزمان: فرشاً، لا تستغرب: لا يبعد ذلك عن الطبيعة (بمرور الزمن)...

عادل: يضحك، يفكر في عقل فائز. ينظر إليه متعجباً مدة!!

عجيب أمرك يا (فائز)! بكل جدية تقول؟ عن كل اعتقادك؟ لو كان عن كل اعتقادك! لا مجال للكلام معك...

فائز عفواً يا (عادل) انتبهت ـ الآن ـ لا تخبر بكلامي أحداً أرجوك، أرجوك. إني كنت أجالس جماعة ـ من الماديين ـ يقولون في جميع العالم مثل هذه المقالة. أنا جريت في تعليلاتي ـ طبق مقالتهم في العالم ـ لكن الآن ـ رجعت، الحق معك.

تبين أن اعتقادي في العالم كان خطأ.

الآن اعترفت بأن للعالم صانعاً، قديراً، عليماً...

لكن بقي لي (كلمة)؟

عادل: اسأل.

فائز: أسألك في اليوم الآتي فقد أظلم الليل، وتعبنا في سيرنا اليوم.

عادل: رأيك (في أمان الله).

فائز: (في أمان الله).

عدالة الله

فائز: تسمح لي أن أقول: (كلمتي)؟

عادل: تفضل.

فائز: أريد أن أتكلم في العدالة.

عادل: إذاً، أرى أن نذهب إلى (الأستاذ ماجد) لأنه أقدر مني في العلم.

فائز: نذهب...

عادل: أستاذ (ماجد) سلام عليكم.

ماجد: عليكم السلام خيراً؟

عادل: صديقي (فائز) يريد أن يسألك عن (العدالة) أتسمح له بذلك؟

ماجد: فهمت ما يريد. إنه سبق أن سأل بعض أصدقائي.

فائز: نعرف أن (الله) عادل؟

ماجد: اضرب لك مثلاً:

كان تاجر يقال له: (أسعد) له ولدان (سامي) و(قيس) فزوج كل واحد منهما بزوجة. واشترى لكل واحد منهما داراً ولوازم الدار، سامي كان يظن أن والده لا يعدل بين (قيس) وبينه. كلم أباه يوماً ـ في هذا الخصوص ــ. فقال له (والده) : لا، يا ابني، أنت متوهم. قل لي: لماذا لا أعدل؟ فإنه لا تتوفر لدي أسباب عدم العدالة.

سامي: هل لعدم العدالة أسباب؟

التاجر: سبب عدم العدالة أحد أمور:

1 ـ الخبث: كثيراً ما نرى شخصاً خبيثاً، يظلم الناس بلا سبب يرى منه غير لؤمه وخبثه.

2 ـ الإحتياج: فإن المحتاج إذا لم يتمكن من الوصول إلى حاجته بالطرق المستقيمة. احتال للوصول إليها ـ بالطرق الملتوية ـ مثلاً:

السارق ـ يريد (المعيشة) إذا لم يتمكن منها اضطر إلى (السرقة).

الوضيع ـ إذا كان فيه (حب الظهور) ولم يتمكن منه لأنه وضيع ـ احتال لتحصيل (المنصب).

وما إلى ذلك...

3 ـ الحب: الميول النفسية مثلاً:

الرجل ـ يحب (إحدى زوجتيه) أكثر من (الأخرى) فيقوم بواجب (الأولى) أكثر من قيامه بواجب (الثانية).

المعلم: يحب (أحد تلاميذه) أكثر من (البقية) يبذل له من العناية والإهتمام، ما لا يبذله للآخرين. وما إلى ذلك...

سامي: عرفت أسباب عدم العدالة.

التاجر: إذاً، أقول: لا توجد لدي إحدى هذه الأسباب. حتى لا أعدل بينكما: (سامي وقيس).

ماجد: فهمت يا فائز هذا المثل؟

فائز: نعم، فهمت لكن كلامي كان في أمر آخر: كيف نعرف أن (الله ـ عادل)؟

ماجد: ضربت المثل لهذه الغاية.

إن (الله) ليس فيه أحد أسباب عدم العدالة، كي يظلم.

والله إله كريم.

1 ـ الخبث: فإنه من صفات (البشر ـ اللئيم).

2 ـ الإحتياج: فإن الله ليس محتاجاً، فإن جميع الكائنات (بإرادته) و(قدرته).

(هو) أرفع من الجميع، فلا يحتاج إلى (منصب).

(هو) أغنى من الجميع، فلا يحتاج إلى (ثروة).

وما إلى ذلك...

3 ـ الحب، فإن (الله) ليس يحب شيئاً أكثر من شيء. ولا شخصاً أكثر من شخص.

... نعم يحب الشخص الذي يعمل بوظيفته. وعنايته بالنسبة (إليه) أكثر من غيره لكن ذلك ليس ظلماً في حق غيره.

ماجد: هل فهمت ما قلت؟ وعرفت وجه كون (الله ـ عادلاً)، وما السبب في ذلك؟

فائز: نعم، فهمت، وعرفت السبب. أشكرك (أستاذ).

ما هي العدالة؟

لا، لا، لابد أن اعدل.

ضياء: هذه ليست بالعدالة، وإنما العدالة في ضدها.

فاضل: هذه العدالة أنت لا تدرك.

ضياء: أنت مختار، اصنع ما شئت.

فاضل: ابني (شفاء) تعال.

شفاء: نعم، ماذا تريد؟

فاضل: وزع (كيس الشعير) على الحيوانات الموجودة عندنا بالسوية.

شفاء: أمرك، ثم أخذ يوزع.

الببغاء ـ نصف كيلو.

الفرس ـ نصف كيلو.

الغزال ـ نصف كيلو.

السمكة الملونة في ـ الحوض ـ نصف كيلو. وما الى ذلك...

ضياء: ما صنعت أمس يا (فاضل)؟

فاضل: مثل ما قلت لك. وزعت الكيس بالتساوي.

ضياء: اذاً قم، نرى العاقبة.

قاما ـ ابتداءاً من (الببغاء) فاذا هو (ميت) في (القفص)!!

الفرس ـ ملقى على الأرض. من الضعف. يمعمع من وجع البطن!!

السمكة طافية على الماء!!

فاضل: عجيب جداً!!! ماذا جرى لهذه الحيوانات؟!

ضياء: من جراء ما فعلت.

فاضل: أليس ما فعلت هي (العدالة). وهي محبوبة عند الجميع؟! أما ما فعلت فليست هي العدالة.

فاضل: فما معنى العدالة؟ فسر لي.

ضياء: العدالة: القيام بواجب الأشياء حسب اختلاف شؤونها فالعدالة بالنسبة إلى (الببغاء) اطعامه (البذور)...

وبالنسبة الى (الفرس) (عشر كيلوات من الشعير)...

وبالنسبة الى (الغزال) (العشب)...

وبالنسبة إلى (السمكة) (الخبز)...

وما إلى ذلك...

... ولذا مع أن (الله) عادل جعل لهذه (الفاكهة) لونا. ولتلك (الفاكهة) لونا آخر. لهذا (الحيوان) طعاماً. ولذلك (الحيوان) طعاماً آخر. في موضع من الأرض (المعدن)، وفي موضع آخر (عين الماء). وما الى ذلك...

... مع أنه كان يمكنه أن يجعل (الفواكه) كلها بشكل واحد وطعم واحد، و...و أن يجعل لجميع (الحيوانات) طعاماً واحداً، و... وأن يجعل في جميع (مواضع الأرض) شيئاً واحداً، و... وما الى ذلك...

فاضل: أشكرك (جداً) فأني كنت غافلاً عن هذا المعنى. أظن أنني صنعت بخلاف العدالة.

الظلم والعدالة

... هل ترون فيها نقصاً؟

المدير: لا، لا نقص فيها (سيادة المتصرف).

المتصرف: هذا رأيك يا أستاذ (حسون)؟

حسون: المدير جمع في داره العامرة كمية من الكتب، ولهذا لا يحتاج إلى كتاب حتى يحس بنقص المدرسة ـ من هذه الناحيةــ وقديماً قالوا: الراكب غير مطلع على حال الراجل.

... أما نحن (المعلمين) فنحتاج الى مطالعة الكتب. فالنقص الوحيد في (المدرسة) فقدانها للمكتبة.

المتصرف: نظرية مقدرة، نعم تحتاج المدرسة، تحتاج، فالمدير يقوم بهذا الواجب. والمصرف من (الرصيد) الذي عينه (وزير المعارف) لهذا اللواء.

المدير: يعين المعلمون الكتب التي تحتاجها المكتبة.

... ثم امر باشترائها، وعين غرفة للمكتبة..

... وأرجوك يا (صبري) ترتيب الكتب، مثل ترتيب الكتب في (المكتبة العامة).

قام (صبري) بالترتيب، بأحسن نظام، ووضع الفهارس:

1 ـ على ترتيب العلوم: اللغة ـ الصرف ـ النحو ـ وهكذا...

2 ـ على ترتيب الحروف: الألف ـ الباء ـ التاء وهكذا...

3 ـ على ترتيب اللغات: العربية ـ الألمانية ـ الإنكليزية وهكذا.

4 ـ على ترتيب المؤلفين: ابن سينا ـ نصير الدين ـ المفيد ـ وهكذا...

المدير: أحسنت يا ( صبري). ما في (المحفظة الفوقانية)؟. وما (في المحفظة التحتانية).

صبري: الكتب الثمينة، والمخطوطة في الفوقانية. الكتب العادية في التحتانية.

المدير: لا أخطأت كلها كتب، لا فرق بينها. لماذا التخصيص؟

صبري: إذا فقد الكتاب الثمين، أو المخطوط، كان التعويض عنه عسرا. لهذا جعلناه في مكان بعيد عن التناول والضياع. لكن الكتاب العادي لا يشكل التعويض عنه ـ في حال الفقدان ـ لهذا جعلناه في مكان بعيد عن التناول والضياع. لكن الكتاب العادي لا يشكل التعوض عنه ـ في حال الفقدان ـ لهذا جعلناه قريباً عن التناول. وكذلك يفعل العقلاء: يحترمون. (النادر الثمين) اكثر من احترام (الشائع العادي). لذا ترى يحترمون العالم. المهندس الدكتور... أكثر من احترام الجاهل. وهذا ليس ـ خلاف العدالة ـ بل عين العدالة. وخلافه ظلم. وكذلك (الله) أمر باحترام (العالم) وفضله على الجاهل.

المدير: صحيح ما قلت. لكن ذكرت شيئاً (من كلمتك الأخيرة).

صبري: ما هي ـ سيادة المدير ــ؟

المدير: إن مقتضى العدل ـ كما قلت ـ تفضيل العالم على الجاهل، وكذلك أمر (الله). ولكن هل من العدل تفضيل (الغني) عن (الفقير)؟ لماذا فضل (الله) الثري، وخصه بهذه الأموال الطائلة، ولم يبال بالفقير ولم يجعل له من تلك الأموال شيئاً؟

أليس من العدل التساوي بينهما؟

صبري: العدالة والحكمة شقيقتان:

العدالة: تقتضي رعاية الفقير، حتى لا يكابد المصائب. وأن يكون له سهم في أموال الأغنياء.

وكذلك جعل (الله):

جعل الزكاة ـ للفقراء

والخمس ـ للفقراء

والصدقة ـ للفقراء

والفطرة ـ للفقراء

وبعد ذلك، رغب في (الانفاق) و(الضيافة) و(المواساة) و..

الحكمة: تقتضي كون بعض الناس (أغنياء) يصرفون أوقاتهم في حراسة الأموال وحسابها و...

وبعض الناس (فقراء) يزرعون، ويبنون، ويخدمون، ويقومون بسائر الواجبات الإجتماعية.

فلو كان كل الناس (أغنياء) من يزرع؟ من ينظف؟ من؟ من؟ ولو كان كلهم فقراء،... من يجلب الأمتعة، من يشتري ويبيع؟ من؟ من؟

اذاً (فالعدالة والحكمة) تفرضان: وجود (الأغنياء) و(الفقراء) هؤلاء لأمر وهؤلاء لأمر.

لكن مع مراعاة(حدود) و(أنظمة) لا يظلم الغني، ولا يشقى الفقير.

المدير: أشكرك يا(صبري) على ذهنك المتنور، وقريحتك الصافية. 

المصلحة

... آه ما أوجع هذا (الخراج)؟!

زهراء: ابنتي (سميرة) أي (خراج)؟

سميرة: يا سيدتي، (خراج) في رجلي ـ منذ أيام ـ اشتد ألمه الليلة.

زهراء: يا زوجي (سالم) ما العلاج؟ ما تنام ابنتي من (الألم)

سالم: غداً نراجع (الدكتور) ـ ان شاء الله ـ.

سالم: دكتور (سلام عليكم).

الدكتور: عليكم السلام، خيراً؟

سالم: هذه (إبنتي سميرة) ظهر (خراج) في رجلها.

الدكتور: بعد فحص الخراج (سميرة) إبنتي، لا بد من العملية.

سميرة: لا، أخاف.

دكتور: لا تخافي، بسيطة جداً، دقيقة واحدة (أن شاء الله).

زهراء: دكتور مخطور أم لا؟

الدكتور: لا، لا، ليس بمخطور. الآن أجري العملية. أخذ (المبضع) شق الجرح ـ سريعاً ـ.

سميرة : آخ، آخ، لا، لا، لا.

الدكتور: لا، (إبنتي) الآن تصحين.

سالم: ما هو السبب في هذه العملية، يا (دكتور) آلمت ابنتي العزيزة؟

الدكتور: هذا الألم كان لمصلحة نفسها. وإلا أنا ما كنت أحتاج الى تأليمها؟، ولا نفع لي بذلك.

وكذلك جميع آلام الحياة، فإنها لمصلحة الناس:

1 ـ أما لمصلحة سائر الناس: كما تقطع يد (السارق) ويحبس (مانع الحق) ويضرب (من يسب شخصاً).

2 ـ وأما لمصلحة نفس هذا الرجل: كما يمرض الشخص، ليتنبه يرجع إلى (الله) ويقلع عن غيه.

فإن الألم كثيراً يكون سبباً لذلك. أو كما يصيبه كارثة، فتطهر قلبه عن الكدورات، فتظهر نفسه عن الذمائم كانصهار (التبر) المخلوط بالتراب، الذي يعود النفع بالنتيجة اليه.

النتيجة

اذاً ـ اتضح الى هنا: أمور أربعة:

1 ـ العالم دليل على وجود (إله) حكيم عليم قدير ـ عادل ـ.

2 ـ إن (الله) عادل: لا يظلم. وما هي أسباب الظلم؟

3 ـ معنى (العدالة)، وإن الاختلاف في الطبائع... ليس من الظلم.

4 ـ الاختلاف بين الطبقات في (الغنى) و(الفقر) ليس من الظلم.