الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

المرشد

بسم الله الرحمن الرحيم: (هو الذي بعث في الأميين، رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).

... هل تذهب أنت اليهم؟

جمال: حسب أوامرك. أتأذن لي أن أسأل: لماذا تأمرني بهذا الأمر؟

محمود: إنهم أناس برابرة، يحتاجون الى التهذيب، وفيهم طاقات كثيرة، لكنها تهمل، بسبب الفوضى السائدة عليهم، هذا يضرب ذاك وذلك يقتل هذا فأحدهم يسرق، والآخر ينهب، وغيره يظلم..

جمال: ففيم ترسلني اليهم؟

محمود: تبين لهم القيم الانسانية، وترشدهم الى الحق، وتنير لهم طرق الحياة الحالكة.

جمال: لماذا لا تدعهم على حالهم؟

محمود: إن ذلك خلاف العدالة، ومناف للشرافة، أهل يرضى ضميرك: أن يظلم أحداً، ثم لا تنصر المظلوم؟

جمال: كلا!لا أرضى بذلك أبداً!

محمود: ولهذا السبب نفسه أبعثك اليهم حاكماً، حتى تصلح شؤونهم وهذا هو فلسفة أن (الله) تعالى يبعث المصلحين الذين يسمون بـ(الأنبياء) إلى البشر، فالانسان ـ حسب شهواته ـ همجي ظالم مستهتر، ولا يمكن في عدل (الله) أن ينذرهم على هذه الحالة.

جمال: صحيح ما تقول، ولكن من الممكن: أن ينذر الله الناس بلا نبي اعتماداً على الحاكم والملوك، والفلاسفة والعلماء، فإنهم يضمنون صلاح البلاد، وبهم يسود الأمن.

محمود: أتقول ذلك بكل اعتقادك؟

جمال: نعم: بكل اعتقادي!

محمود: عجيب من ثقافتك، تتكلم بهذا الكلام؟!

جمال: كيف ذلك؟

محمود: ألا ترى: إن كل الحروب والويلات تجرها الملوك والحكام؟ ليسوا الملوك والحكام الا لنفع المستغلين والظالمين، وقليل من الحكام ليسوا كذلك، فهؤلاء لا يتمكنون من تطبيق العدالة أصلاً، ولو حسبنا ضحايا البربرية في العصور المظلمة، وحسبنا ضحايا الملوك والساسة، لم تكن نسبة الأولى الى الثانية، الا لنسبة الواحد الى الألف.

محمود: وهناك أمر آخر: وهو أن الملوك والساسة إنما يحملون الظواهر، أما الأخلاق والقيم الروحية فلا.

جمال: كيف هذا، وما الدليل على ذلك؟

محمود: الدليل واضح بمراجعة القوانين البرلمانية، فإنها لم تجعل قانوناً للصدق، ولا للعدالة، ولا للأمانة، ولا للكفاح، ولا. ولا. الاــ ما شذ ـ وهذا بخلاف (الدين) الذي يأتي به النبي، فإنه بضع بجانب القوانين الاجتماعية، والقوانين النفسية والأخلاقية.

البعثة

... هل بعثت اليهم (جمال) يا (محمود)؟

محمود: نعم بعثته اليهم، وماذا تريد بهذا السؤال يا (صلاح)؟

صلاح: اهتد من هذا السؤال: انه ما السبب في تخصيصك (جمال) بالارسال اليهم؟ ولماذا لا تبعث (زيداً) فإنه أكثر ما لاًمن (جمال)؟.

محمود: معلوم لديك يا (صلاح) إن ارشاد الناس وهدايتهم، لا يمت إلى المال (بصلة)، وانما يحتاج الى أمرين:

1 ـ صيانة القانون عن الزيادة والنقص.

2 ـ الخلق الواسع، كي يتمكن من الهداية، و (جمال) يتوفر فيه هذان الشرطان، وليس كذلك (زيد) بالرغم من سعة أمواله، وكثرة ممتلكاته.

وهذا هو السر في أن الله تعالى لا يبعث الى البشر رجالاً ذوي مال كثير، وجاه عريض اذا لم يتوفر فيهم الشرطان، وعبثاً يعيب الناس الأنبياء الفقراء، فإن الرشاد لا يرتبط الى المال أصلاً.

صلاح: لكن من الأحسن أن يكون النبي ذا مال وجاه، حتى يلتف الناس حوله أكثر فأكثر.

محمود: بل الأمر بالعكس، إن النبي اذا كان ذا مال وجاه، كان التفاف الناس حوله بداعي الاستفادة من ماله وجاهه، فلا يتركز في القلوب الايمان الكامل، حتى يشع الى باقي الأفراد، إن الذي يأتي به الطمع في المال أو كسب العز، سرعان ما يذهب بذهاب ذلك، أما من يأتي به الايمان، فهو كالجبل لا تحركه العواصف.

تعدد الأنبياء

ولماذا لم تقتنع بواحد يا (محمود)؟

أما كان يكفي (جمال) وحده لانجاز المهمة، فبعث اليهم (جمال) و(هادي) و(كمال) في زمان واحد، وبعث اليهم قبل اناس آخرين، وبعد ذلك اناس آخرين؟

محمود: يا (صلاح)! أن(جمال) و(هادي) و( كمال) كانوا لقرى متعددة لم أبعثهم إلى قرية واحدة، فهم كمتصرفين متعددين في ألوية متعددة، إن كل بلد وقطر يحتاج الى مرشد ومعلم، ولذا بعثت في زمان واحد أشخاص متعددين ولما ماتوا هؤلاء بعثت اليهم اناس آخرون وهكذا.. وهلم جرا:

وكذلك الأنبياء، إن الله يبعثهم حسب اقتضاء المصلحة، فيبعث في كل قرية مصلحاً ومرشداً، ولما يموتوا يبعث غيرهم، وهكذا.. وهلم جرا

واذا سمعت أن عدد الأنبياء مائة وأربع وعشرون ألف (124000) فالسر في ذلك ما ذكرته.

صلاح: ذكرتني يا(محمود)! بالأنبياء، فكم عددهم؟ وما شغلهم؟ ومن أولهم؟ ومن آخرهم؟ ولماذا لم يبعث الله في هذا الزمان نبياً؟ وهل هناك فرق بين الأنبياء؟ ولم بعث نبيان في قرية واحدة في زمان واحد؟ ولم اختص بعض الأنبياء بعموم الدعوة وبعضهم اختصوا بدعوة جماعة خاصة؟ أرجوك الإجابة عن هذه الأسئلة.

محمود: هـــذه الأسئلة ثمانية أجيبها على قدر استعدادك لأن بعضها يحتاج إلى نوع من البسط، والتلميذ الإبتدائي لا يتحمل ذلك:

1ــ أما عدد الأنبياء، فقد ذكرت: انهم (124000) مائة وأربعة وعشرون الفا.

2ــ وأما رسالتهم، فهو ارشاد الناس الى الحق والعدل والخير، حتى يعيشوا في أمن ورفاه، وتكون اولاهم وأخراهم معمورة بالخير والصلاح.

3 ـ اولهم آدم (عليه السلام)، خلقه الله تعالى، وخــلق له زوجاً تسمى (حواء) فتناسلا، فنحن وجميع أهل الأرض من ذرتيهما.

4 ـ آخرهم (محمد بن عبد الله) (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأما أن الله لم يبعث في هذا الزمان نبياً فإنه ليس بحاجة إلى ذلك، فقد جاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بما يحتاج اليه البشر يوم القيامة،، فبعث الأنبياء بعده عبث والله لا يفعل اللغو والعبث.

5 ـ وأما الفرق بين الأنبياء، فالفرق كبير، إن الأنبياء كالعلماء فكما أن بعضهم أقدر من بعض، وبعضهم أفضل من بعض، فكذلك الأنبياء.

ولذا ينقسم الأنبياء الى قسمين:

القسم الأول: اولوا العزم وهم الذين بعثوا الى شرق الأرض وغربها، لما كان لهم من قوة في الارادة والعزم، وتوسعة في الأفق والأخلاق والفضيلة..

وهؤلاء خمسة:

الأول: نوح (عليه السلام).

الثاني: (ابراهيم (عليه السلام).

الثالث: موسى (عليه السلام).

الرابع: عيسى (عليه السلام).

الخامس: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

القسم الثاني: غير اولي العزم وهم الذين كانت رسالتهم خاصة بأمة وجماعة وهم سائر الأنبياء، وهؤلاء أيضاً متفاوتون في الفضيلة

6 ـ وأما بعث نبيين في قرية واحدة فلانه ذلك أقرب إلى القبول.. والحكمة تقتضي ذلك، في قصة موسى وهارون (عليهما السلام) فإن نفرين أولى بالاتباع، حيث يصدق أحدهما الآخر.

7 ـ وأما اختصاص بعض الأنبياء بعموم الدعوة، دون بعض فإن الله حسب حكمته وعلمه، كان يعلم أن أيهم يعلم دعوته إلى جميع الأرض وأيهم لا يعم بل يطفىء نوره الملحدون ولذا خص بعضهم بالعموم دون بعض هذا بالاضافة: إلى بعض الأنبياء كان مرسلاً لاصلاح جهة خاصة، كالانحراف الجنسي، ونقص المكيال.. فلم تكن دعوته عامة، بل خاصة إلى اولئك الذين كانوا يرتكبون ذلك العمل الاجرامي..

تعدد الأديان

جواد: هل تعلم يا (محسن)! ما هذا التضارب بين الأديان والمذاهب؟..

محسن: التضارب ليس في دين الله، وانما هي جهالات ألصقتها الأيادي الأثيمة بالأديان، والا فالدين واحد، جاء من عند اله واحد، لإصلاح نوع واحد: أي البشر.

جواد: رجاءً أو صح لي كلامك!

محسن: إن الله خلق الانسان، وسائر ما في الكون، وعلم الصلاح والفساد ثم بعث الأنبياء لهداية الناس، الى ما فيه صلاحهم..

والأنبياء بلغوا جميعاً عن الله، وانما الفرق عرضي بمقتضيات البيئات والأقوام.

أما الفرق الجوهري، فلم يكن ولا يكون.

خذ مثلاً:

إن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام)، وسائر الأنبياء كانوا يقولون:

1 ـ بأن للكون الهاً واحداً.

2 ـ وانه عادل.

3 ـ وأن له سفراء: هم الأنبياء.

4 ـ وإن لهؤلاء الأنبياء أوصياء، هم خلفائهم بعد موتهم.

5 ـ وإن الله يبعث من في القبور للجزاء بالجنة أو النار.

وخذ مثلاً آخر:

إن الأنبياء جميعاًَ كانوا يقولون:

1 ـ بلزوم شكر الاله ـ بالصلاة ـ.

2 ـ و اعطاء المال للفقير ـ بالزكاة ـ.

3 ـ والأمر بالخير ـ بالأمر المعروف ـ.

4 ـ والنهي عن الشر ـ بالنهي عن المنكرـ.

وخذ مثلاً آخر: إن الأنبياء جميعاً كانوا يقولون:

1 ـ الصدق حسن.

2 ـ الأمانة حسن.

3 ـ الوفاء حسن.

4 ـ حسن الخلق حسن.

5 ـ الجود والسخاء حسن.

6 ـ الخيانة قبيح.

7 ـ الكذب قبيح.

8 ـ الظلم قبيح.

9 ـ الأذية قبيحة.

10 ـ الفساد قبيح.

وخذ مثلاً آخر:

إن الأنبياء جميعاً يقولون:

1 ـ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل.

2 ـ إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل.

3 ـ تجارة عن تراض منكم.

4 ـ النفس بالنفس.

وعلى هذه الأمور الأربعة:

1 ـ الأصول.

2 ـ العبادات.

3 ـ الأخلاق.

4 ـ الأحكام.

كانت تدور توجيهات الأنبياء لكن الصورة قد كادت تختلف حسب الظروف.

و لنأخذ فرضاً:

إن الصلاة كانت في شريعة ركعتان، وفي شريعة أربع ركعات.. وهكذا.. وهلم جرا.

وقد جمع الله تعالى لباب الأديان جميعاً في دين الاسلام، الذي ارتضاه لهداية البشر الى يوم يبعثون، ولذا نسخ الاسلام الشرائع السابقة وهو الدين الوحيد الكوني، الذي لا يقبل من أحد غيره (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين)(1).

راشد: من أين نعرف يا (محسن) صدق الأنبياء؟

محسن: لمعرفة صدق الأنبياء طريقان:

1 ـ العلم والفضيلة، وهذا خاص بأولي الألباب.

2 ـ المعجزة: ومعناها، أن يأتي النبي بما هو خلاف الطبيعة، وبذلك يتبين أنه نبي، اذ لولا الإتصال بخالق الأرض والسماء، لم يتمكن من خرق ناموس الطبيعة.

راشد: ما هي معجزات الأنبياء؟

محسن: للأنبياء معاجز كثيرة، وخذ مثلاً:

موسى (عليه السلام) كان معجزته القاء عصاه التي كانت في يده، فاذا هي حية عظيمة تلقف كل شيء، ثم ترجع كحالتها الأولى...

وعيسى (عليه السلام) كان معجزته ابراء الأكمة والأبرص واحياء الموتى.

ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان معجزته القرآن الحكيم.

راشد: أما كون العصا معجزة وابراء الأكمة والأبرص واحياء الموتى معجزة، فقد عرفناه، اذ لا يمكن هذه الأمور إلا باشارة خالق الأرض والسماء، وأما كون القرآن معجزة فما معنى ذلك؟ أليس القرآن كلاماً عربياً والكلام مما يتكلم به كل أحد؟!

محسن: ليس القرآن كلاماً كسائر الكلام، وانما هو فوق الكلام، لا يتمكن أحد من التكلم بمثله.

راشد: من أين تقول هذا؟

محسن: اعلم يا(راشد) إن نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) أتى بالقرآن من عند الله تعالى، وهو بلغة العرب، وكانت العرب حينذاك تعادي النبي وتؤذيه، وتنسبه الى الكذب في دعواه الرسالة من الله تعالى، وكانوا فصحاء بلغاء..

فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم): إنكم إن تنكرون فأتوا بمثل هذا القرآن، وهو على لغتكم ولسانكم فلم يقدروا أن يأتوا بمثله...

ولو كان القرآن كلاما عادياً كسائر الكلام، لتمكنوا من الاتيان بمثله، فعجزهم دليل على أنه من عند الله تعالى.

راشد: من أين تقول: إن النبي تحداهم، فلم يتمكنوا من الاتيان بمثل القرآن؟

محسن: ان القرآن نفسه يصرح بهذا التحدي في مواضع:

1 ـ ففي موضع طلب منهم أن يأتوا بمثل القر‎آن ( قل لأن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)(2).

2 ـ وفي موضع طلب منهم أن يأتوا بمثل عشر سور من سور القرآن (... فأتوا بعشر سور مثله مفتريات... )(3).

3 ـ وفي موضع طلب منهم أن يأتوا بسورة واحدة ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهدائكم من دون الله، إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة... )(4).

لكنهم لم يتمكنوا حتى بمقدار أقصر سورة كسورة الإخلاص ( قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)(5).

أو سورة الكوثر ( إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر)(6).

ولذا جنحوا إلى كل أذية وحرب واتهام... !

إن هذا دليل واضح على صدق دعواه النبوة.

أترى أن العرب لا يتمكنون من الإتيان بخط واحد كسورة قصيرة مثل القرآن، وهم أهل لغة ولسان، إلا إذا كان القرآن منزلاً من عند الله تعالى؟.

وللرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) معاجز أخرى مذكورة في كتب السير والتواريخ.

خاتم الانبياء

جواد: من هو خاتم الأنبياء؟.

جعفر: خاتم الأنبياء:

اسمه: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

أبوه: عبد الله.

أمه: آمنة بنت وهب.

مولده: مكة المكرمة.

ميلاده: سابع عشر ربيع الأول سنة 25 قبل الهجرة (عام الفيل).

مبعثه: سابع وعشرون من شهر رجب، بعد مضي أربعين سنة من عمره الشريف.

زوجته الشهيرة: خديجة بنت خويلد.

نزل عليه جبرائيل (وهو ملك) من عند الله في مكة المكرمة، في جبل حراء، في (27) رجب بعدما مضى من عمره (40) سنة، فأنزل عليه القرآن، وبشره بالنبوة، فقال له: إقرأ، قال (صلىالله عليه وآله وسلم): ما أقرأ؟.

قال:

(بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، كلا إن الإنسان ليطغى، إن رآه استغنى...)(7)إلى آخر سورة العلق.

فقام يدعو الناس إلى كلمتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.

فآذوه وشتموه، واضطهدوه، وقاطعوه، وصبوا عليه وعلى المسلمين أنواع الأذى.

فبقي كذلك في (مكة المكرمة) ثلاثة عشرة سنة.

ثم أرادوا قتله، فهاجر إلى (المدينة المنورة).

وهناك انتشرت الدعوة، وأخذ الإسلام في الإزدهار، فلم تمض مدة إلا والناس يدخلون في دين الله أفواجاً.

وفاته: وبقي هناك عشر سنين، حتى قبضه الله، وعمره إذ ذاك ثلاث وستون سنة، وذلك في سنة 10 هجرية.

هذا مجمل عن أحوال خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم).

العصمة

حسين: استاذ (كاظم)هل تعرف شيئاً عن عصمة الأنبياء، وما معنى العصمة؟؟ فقد وقع بيني وبين أحد زملائي بحثاً في هذا الموضوع، وكان هو الآخر مثلي لا يهتدي الى ذلك سبيلاً!.

كاظم: إن الله أمر بأشياء، ونهى عن أشياء، لمصلحة الفرد والمجتمع والنبي يفعل كل ما أمر الله به، ويترك كل ما نهى الله عنه.

فللنبي حالة نفسية تبعث على ذلك، كما أن للرجل الشجاع حالة نفسية تبعث على الشجاعة والاقدام في المعارك، وللكريم حالة نفسية توجب أن يبذل ماله.

حسين: وأي حاجة الى هذه الحالة، فليكن النبي كسائر الناس؟.

كاظم: كلا إن النبي مبعوث لاصلاح المجتمع عن المساويء الخلقية النفسية.. وتلك كلها مجتمعة في مناهي الله. ولارشاد المجتمع إلى المحاسن الخلقية والنفسية. وكلها مجتمعة في أوامر الله.

وبديهي: أن من يترك الحسن، أو يفعل القبيح لا يؤثر في الناس.

اذاً فالنبي معصوم، لا يرتكب ذنباً، ولا يترك واجباً.

الى هذا يشير القرآن الحكيم: (ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى)(8).

 

1 ـ سورة آل عمران آية 85.

2 ـ سورة الإسراء آية88.

3 ـ سورة هود آية 13.

4 ـ سورة البقرة آية23.

5 ـ سورة الإخلاص آية4.

6 ـ سورة الكوثر.

7 ـ سورة العلق آية من 1 إلى 7.

8 ـ سورة النجم آية53.