الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

خلافة باقي الأئمة (ع)

من فضائل أمير المؤمنين (ع)

الخلافة

أصول الدين عند الشيعة

العصمة

المهدي المنتظر (عج)

فصل في أحوال الأئمة الإثني عشر (ع)

مصادر الأحكام عند الشيعة

التشيع في نظر علماء السنة

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

وبعد: لقد كان الحج من أهم مراكز المسلمين، يجتمعون هناك كل سنة مرة (ليشهدوا منافع لهم)(1) كما يقول القرآن الحكيم، وقد كان من أوجب الأمور أن يتعارف المسلمون بعضهم مع بعض.

وما أجدر بنا أن ننتهز هذه الفرصة لنقدّم كراستنا الرابعة: (قصة الشيعة) لتكون وسيلة للتعريف إلى كثير من إخواننا السنة الذين لا يعلمون قليلاً أو كثيراً عن إخوانهم الشيعة البالغ عددهم (مائة وثلاثين مليوناً)(2) حسب آخر الإحصاءات الدقيقة.

وفي ذلك امتثال لقوله سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)(3)، وخطوة إلى الألفة والاتحاد كما قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة)(4).

والله المسؤول أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى.

كربلاء المقدسة            

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

الخلافة      

لقد كان الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) يلمع ويشير مرة وأخرى حول أمر الخلافة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) فكان من ذلك:

يوم (الإنذار) كما رواه كثير من أعلام السنّة(5): كابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبري في الجزء الثاني من (تاريخ الأمم) ص 217 وغيرهم..

وكان ذلك في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة حين أنزل الله تعالى عليه (وأنذر عشيرتك الأقربين)(6) فدعاهم الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى دار عمه أبي طالب (عليه السلام) وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه وفيهم أعمامه: (أبوطالب) و(حمزة) و (العباس) و (أبو لهب) .

وفي آخر الحديث، قال (صلى الله عليه وآله) :«يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟

فأحجم القوم عنها غير علي (عليه السلام) وكان أصغرهم إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».

ومن ذلك: ‎(يوم الغدير) فقد روى حديث الغدير مائة وعشرون من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) وأربعة وثمانون من التابعين، وتجاوز طبقات رواته من أئمة الحديث ثلاثمائة وستين راوياً، وقد بلغ المؤلفون في هذا الحديث من علماء الشيعة والسنة أكثر من ستة وعشرين.

ومجمل القصة: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع وصل إلى موضع يقال له (غدير خم) فأوقف الناس عن المسير وصعد المنبر في حرّ الظهيرة وخطب خطبة طويلة بمحضر أكثر من مائة ألف شخص، وقال في خطبته وهو آخذ بكف علي (عليه السلام) : (يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا ـ يعني علياً ـ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سببٌ طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي) كما في الصواعق المحرقة لابن حجر: ص 25، ط القاهرة سنة 1332 هـ .

وذكر الإمام أحمد كما في المسند، الـــجزء الرابع، ص281: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: (ألستم تعلمون أني أولـــى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه) قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

وقد روى الإمام الطبري في كتابه (الولاية): (أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أمر بعد ذلك أصحابه أن يسلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) ، ولذا كانت الصحابة تأتي إليه (عليه السلام) ويقولون له: (السلام عليك يا أمير المؤمنين) .

ثم هل يعقل أن الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي كان أعقل الناس وأكثر الناس إحكاماً يترك أمته سدى بلا خليفة وهو يريد أن يفارق الحياة إلى لقاء ربه ؟ وقد كان (صلى الله عليه وآله) يعيّن خليفة لنفسه كلما أراد أن يخرج من المدينة لبضعة أيام، كما تجده في مختلف التواريخ والسير(7).

من فضائل أمير المؤمنين (ع)       

لقد وردت روايات عديدة حول فضل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

منها: حديث (المنزلة) الذي رواه(8) جماعة كبيرة من العلماء، كالبخاري(9) ومسلم(10) وغيرهما.

قال في الصواعق ص 107: (أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها علياً فهو أعلم، قال: جوابك فيها أحب إليّ من جواب علي، قال: بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله يعزه بالعلم عزّاً، ولقد قال له:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه) .

ومنها: حديث (سدّ الأبواب) فقد سدّ النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر الله تعالى أبواب الدور التي كانت مشرعة إلى المسجد إلا باب بيت علي (عليه السلام).

فقد روى(11) جمع من العلماء ذلك، منهم: الحاكم في الجزء الثالث من المستدرك ص 125 في حديث:

(ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سدّ الأبواب إلى المسجد غير باب علي (عليه السلام) حتى أن عمر بن الخطاب كان يقول: أُعطي علي بن أبي طالب ثلاثا لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له فيه، والراية يوم خيبر) .

ومنها: ما رواه جماعة من العلماء، منهم الإمام أحمد في المناقب عن قول النبي (صلى الله عليه وآله) : (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (12).

وقد أجمع المفسرون(13) ـ كما في كنز العمال: الجزء السادس ـ أنه نزل في علي (عليه السلام) قوله سبحانه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(14).

وقد كان لعلي (عليه السلام) من الفضائل والمناقب والمواقف كثرة مدهشة:كجهاده في سبيل الله تعالى يوم (بدر) و (أحد) و(خيبر) و (حنين) و (الأحزاب) وغيرها، وكمبيته على فراش الرسول (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، وكسبقه إلى الإسلام، وكعلمه الكثير حتى قال الرسول (صلى الله عليه وآله) : (أنا دار الحكمة وعلي بابها)(15)..

وقال (صلى الله عليه وآله): (أقضا كم علي)(16) ..

وقال (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي)(17) إلى كثير من أمثال هذه الفضائل والمناقب..

وقد كتب كثير من علماء السنة كتبا في فضائل علي (عليه السلام) مثل: (المناقب) للخوارزمي الحنفي و (ينابيع المودة) للقندوزي الحنفي و..

خلافة باقي الأئمة (ع)      

كما أن الرســــول (صلى الله عليه وآله) أخبر عــــن الله سبـــحانه بخلافة الأئمة (عليهم السلام) بقوله: (الخلفاء بعدي اثنا عشر)(18) كما رواه (أبو داود) و (مسلم) و (أحمد) وغيرهم.

وعيّن النبي (صلى الله عليه وآله) ذات مرة أسماءهم كما في (ينابيع المودّة)(19) عن الرسول (صلى الله عليه وآله) في حديث أنه سأله شخص عن الأوصياء من بعده ؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : «إن وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين، قال: يا محمد فسمّهم لي، قال (صلى الله عليه وآله) : وإذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي)(20).

وقد أوصى الرسول (صلى الله عليه وآله) بالثقلين في حديث متواتر حيث قال: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا)(21).

المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)      

قد روى(22) علماء الشيعة والسنة متواتراً عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليه السلام) : (أن الإمام المهدي ـ وهو الثاني عشر ـ يبقى حيّاً في دار الدنيا حتى يظهر بإذن الله فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا)،كما تجد الكلام حول ذلك مفصلا في كتاب (المهدي) للسيد الصدر(23).

ولا غرابة في طول العمر بهذا المقدار، فإن قدرة الله تعالى تعمّ كل شيء ( وهو على كل شيء قدير) (24) أليس نوح النبي (عليه السلام) بنص الكتاب الكريم: ( لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)(25).

ثم إن العلم الحديث يقرر هذه الحقيقة بإمكان طول العمر إلى آلاف السنوات كما لا يخفى على من له إلمام بالطب. 

العصمة      

ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) ، وبنت الرسول فاطمة الزهراء (عليها السلام) معصومون عن كل خطأ وإثم، وعلى ذلك دلت الأدلة العقلية والنقلية.

فقد قال سبحانه: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (26) كما تجد تفسير الآية بهم(عليهم السلام) في غالب التفاسير(27).

مضافا إلى أن العقل لا يجوّز أن يكون مرجع الأحكام معرَّضا للخطأ والإثم، وإلا لم يبق اعتماد بأقواله وأفعاله.

أصول الدين عند الشيعة      

وإذ عرفت جملة من الأدلة حول الإمامة التـــي هي من أصول الشيعة، فاعلم أن الشيعة يعتقدون بأصول خمسة هي: (التوحيد) و (العدل) و (النبوة) و (الإمامة) و (المعاد).

وتفصيل هذه الأمور مذكورة في موسوعات يرجع إليها من يريد الإطلاع مثل كتاب: (شرح التجريد)(28).

و (عبقات الأنوار)(29).

و (الغدير)(30).

و (الفصول المهمة)(31).

و (المراجعات)(32).

وغيرها من ألوف الكتب التي كتبتها الشيعة بهذا الصدد.

التشيع في نظر علماء السنة      

الإسلام ينص على وجوب وحدة المسلمين، كما قال سبحانه: ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)(33).

فابتعاد بعض المسلمين عن بعض خلاف الإسلام وحتى خلاف رغبة علماء السنة العظام قديماً وحديثاً..

وإليك كلمات بعضهم:

العلامة الذهبي

فانظر إلى كلام العلامة الذهبي الذي هو من أعاظم العلماء ، إذ يقول في ميزان الاعتدال ج1 ص5 :

(فهذا ـ أي التشيع ـ كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو ردّ حديث هؤلاء ـ أي الشيعة ـ لذهبت جملة الآثار النبوية).

وقد ذكر العلامة الأجلّ شرف الدين في كتابه القيّم (المراجعات) ص70 أسماء مائة من رجال الشيعة الذين أخذت عنهم العلماء في كتب الحديث وغيرها.

الشيخ شلتوت

وقد اقتفى آثار أولئك السابقين من العلماء علماؤهم الحاضرون في هذا الأمر، فهذا شيخ الجامع الأزهر السابق الأكبر الشيخ محمود شلتوت أفتى صريحا بأن:

(مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر المذاهب، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة).

شيخ الأزهر

وهذا شيخ الجامع الأزهر الحالي يقول في فتواه التي نشرتها مطبعة (دار البصري ببغداد) سنة (1385 هـ) في كتاب (المؤتمر الإسلامي العراقي) ما نصه:

(فقد عملت منذ تقليدي منصبي في العام الماضي على جمع كلمة المسلمين وإزالة ما بينهم من خلافات مذهبية… وقد سرّني أن يلبّي الدعوة (أي دعوة المؤتمر) علماء خمس وثلاثين دولة إسلامية وفي مقدمتهم علماء العراق) .

ثم ذكر أنه تشرف برئاسته موسوعة في الفقه تعدّ موسوعة فقهية للمذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب الأربعة المعروفة ومذهب الزيدية والشيعة الإمامية.

مفتي الأردن

وقال الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام لمملكة الأردن في كلام له في نفس المصدر السابق:

(وإن الذين قاموا في مصر من العلماء والفضلاء بتأليف جمعية للتقارب بين الفريقين، قد سلكوا بذلك سبيل الرشاد ونهجوا نهج السداد) .

مصادر الأحكام عند الشيعة      

إن الشيعة تأخذ فروع الدين من القرآن الكريم وروايات الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليه السلام) عملا بحديث الثقلين(34).

فإنهم يرون أن مصادر الأحكام هي: (الكتاب والسنة والإجماع والعقل). 

فصل في أحوال الأئمة الإثني عشر (ع)      

 وإليك موجز تواريخ أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمة الإثنى عشر (عليه السلام) :

الإمام الأول:

علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة بنت أسد، وهو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته والخليفة على الناس من بعده، أمير المؤمنين ووالد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) .

ولد في الكعبة المعظمة بمكة يوم الجمعة ليلة ثالث عشر من رجب بعد ثلاثين سنة من ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، واستشهد ليلة الجمعة في مسجد الكوفة في المحراب بسيف ابن ملجم الخارجي (لعنه الله) ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، ولحق بالرفيق الأعلى بعد ثلاثة أيام من ضربته، وعمره الشريف إذ ذاك ثلاث وستون سنة.

قام بتجهيزه الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) ، ودفن في النجف الأشرف (العراق) حيث مرقده الآن.

الإمام الثاني:

الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثاني خلفائه والإمام على الناس بعد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام).

ولد في المدينة المنورة يوم الثلاثاء في منتصف شهر رمضان المبارك في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وتوفي شهيدا بالسم يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع وأربعين، قام بتجهيزه الإمام الحسين (عليه السلام) ودفن في البقيع في المدينة المنورة (الحجاز) حيث مضجعه الآن.

الإمام الثالث :

الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله) ، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)وثالث خلفائه ، وأبو الأئمة التسعة من بعده، والإمام على الناس بعد أخيه الحسن (عليه السلام) .

ولد بالمدينة المنورة ثالث شهر شعبان في السنة التي ولد فيها الحسن (عليه السلام)، وقتل ظلما بالسيف ظامئا في واقعة عاشوراء المشهورة يوم السبت العاشر من محرم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة، قام بأموره بعد ثلاثة أيام من شهادته ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) وواراه حيث قبره الآن في كربلاء المقدسة، العراق.

الإمام الرابع:

علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، وأمه شاه زنان بنت الملك يزدجرد،ولد بالمدينة المنورة يوم النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين يوم فتح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) البصرة، ومات مسموما يوم السبت الخامس والعشرين من شهر المحرم سنة خمس وتسعين، وعمره الشريف تسع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الباقر (عليه السلام) ودفن في البقيع بالمدينة الحجاز.

الإمام الخامس:

محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) وأمه فاطمة بنت الإمام الحسن (عليه السلام)، ولد (عليه السلام) يوم الاثنين ثالث شهر صفر، ويقال أول رجب،وكان ذلك عام سبع وخمسين، وهو أول علوي بين علويين، ومات مسموما يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة مائة وأربعة عشرة، وله سبع وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الصادق (عليه السلام) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة الحجاز.

الإمام السادس:

جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، وأمه فاطمة الملقبة بأم فروة، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول،يوم ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله) وكان ذلك سنة ثلاث وثمانين،ومات مسموما يوم الخامس والعشرين من شوال سنة مائة وثمان وأربعين، وعمره إذ ذاك خمس وستون سنة،وتولى تجهيزه ولده الكاظم (عليه السلام) ودفن بالبقيع حيث مرقده الشريف الآن بالمدينة الحجاز،ومن تلاميذه: (أبو حنيفة) و(مالك) .

الإمام السابع:

موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) وأمه حميدة المصفّاة، ولد بالأبواء ـ وهو منزل بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد سابع شهر صفر سنة مائة وثمان وعشرين، وتوفي مسموما في حبس (هارون) بعد ما طال سجنه أربعة عشر سنة ظلما واعتداءاً، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رجب سنة مائة وثلاث وثمانين، وعمره الشريف خمس وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الرضا (عليه السلام) ودفن حيث مرقده الآن في الكاظمية العراق.

الإمام الثامن:

علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، وأمه السيدة نجمة، ولد (عليه السلام) حادي عشر ذي القعدة يوم الجمعة سنة مائة وثمان وأربعين بالمدينة المنورة،وتوفي مسموماً يوم آخر صفر سنة مائتين وثلاث، وعمره الشريف خمس وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الجواد (عليه السلام) ودفن في خراسان ايران حيث مرقده الآن.

الإمام التاسع:

محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)، وأمه السيدة سبيكة،ولد (عليه السلام) يوم العاشر من شهر رجب سنة مائة وخمس وتسعين في المدينة المنورة، وتوفي مسموماً في بغداد في آخر ذي القعدة سنة مائتين والعشرين وعمره الشريف خمس وعشرون سنة، وتولى تجهيزه ولده الهادي (عليه السلام) ودفن عند ظهر جده موسى بن جعفر (عليه السلام) بالكاظمية ـ العراق ـ حيث قبره الآن.

الإمام العاشر:

علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، وأمه السيدة سمانة، ولد (عليه السلام) بالمدينة المنورة خامس عشر ذي الحجة، أو ثاني رجب، سنة مائتين واثنتي عشرة، وتوفي مسموماً بسامراء يوم الاثنين ثالث شـــهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين، وعمره الشريف اثنان وأربعون سنة،وتولى تجهيزه ولده العسكري (عليه السلام) ، ودفن حيث مضجعه الآن في سامراء ـ العراق .

الإمام الحادي عشر:

الحسن بن علي العسكري، وأمه السيدة جدة، ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة مائتين واثنتين وثلاثين، وتوفي مسموما يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول،وقام بتجهيزه ولده الحجة (عليه السلام) ودفن عند أبيه بسامراء العراق حيث مزاره الشريف الآن.

الإمام الثاني عشر:

الحجة المهدي محمد بن الحسن (عليهما السلام)، وأمه السيدة نرجس،ولد بسامراء ليلة النصف من شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين.

وهذا الإمام هو آخر حجج الله على الأرض وخاتم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخر أئمة المسلمين الإثني عشر، وهو بعد في دار الدنيا، فقد أطال الله تعالى بمشيئته عمره الشريف وهو غائب عن الأنام، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا، كما ورد بذلك أحاديث(35) متواترة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) .

اللّهم عجِّل فرجه وسهِّل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه.

وهذا آخر ما أردنا بيانه في هذا الكتاب، والله الموفق المستعان.

كربلاء المقدسة          

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ سورة الحج: 28.

2 ـ بلغت نفوس الشيعة، أكثر من 500 مليون نسمة حسب الإحصاءات الأخيرة.

3 ـ سورة الحجرات: 10 .

4 ـ سورة (المؤمنون): 52 .

5 ـ راجع شواهد التنـزيل للحسكاني الحنفي: ج1 ص372 ح514، وص420 ح580. وتفسير الطبري: ج19 ص74، وتاريخ الطبري: ج2 ص319، ومسند أحمد بن حنبل: ج1 ص111، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص204ـ206. وتذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: ص38. وينابيع المودة: ص105، والكامل لابن الأثير: ج2 ص62. والدر المنثور للسيوطي: ج5 ص97. وتاريخ دمشق لابن عساكر: ج1 ص85 ح138و140. وكنـز العمال: ج15 ص113 ح323 و334، و…

6 ـ سورة الشعراء: 214 .

7 ـ وقد استخلف رسول الله (ص) علياً (ع) في المدينة وخرج الى تبوك، وقال: (علي مني بمنـزلة هارون من موسى) انظر صحيح البخاري: ج5 ص129كتاب المغزى، باب غزوة تبوك، ط دار الفكر. وصحيح مسلم: ج3 ص360 كتاب الفضائل باب من فضائل علي بن أبي طالب. وصحيح الترمذي: ج5 ص301 ح3808. سنن ابن ماجة: ج1 ص42 ح115 و121. تاريخ الطبري: ج3 ص104، تاريخ دمشق: ج1 ح30 و125 و148-150 و251 و…

8 ـ هذا الحديث متواتر بين الشيعة والسنة، وقد رواه جماعة كبيرة من الصحابة وصرح العلماء من الفريقين بصحته، انظر: صحيح الترمذي: ح3813 و3814، ومسند أحمد بن حنبل، الحديث رقم: 1490 وح1505 وح1509 وح1532 و1547 و1583 وح1600 وح1608 وح3062. وكنـز العمال: ج15 ص139 الحديث رقم 403 و404 و410 و411 و432 و487 ط2.

9 ـ صحيح البخاري: ج5 ص129 كتاب المغزي، باب غزوة تبوك.

10 ـ صحيح مسلم: ج2 ص360. كتاب الفضائل ، من فضائل علي بن أبي طالب.

11 ـ تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج1 ص266 ح329 و330. المناقب لابن المغازلي الشافعي: ص255 ح303. ينابيع المودة: ص88 ط اسلامبول.

12 ـ صحيح مسلم: ح4418، مسند أحمد: ح1450، مسند أحمد: ح1498، 1514، سنن الترمذي: ح3444، راجع التعريف رقم 2 ص3 هـ 2.

13 ـ وانظر أيضاً: شواهد التنـزيل للحسكاني الحنفي: ج1 ص161-184 الحديث 216-241. أسباب النـزول للواحدي: ص113 و114. تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج2 ص409 ح908 و909. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص228 و250 و251. الكشاف للزمخشري: ج1 ص649 ط بيروت.

14 ـ سورة المائدة: 55 و56.

15 ـ صحيح الترمذي: ج5 ص301 ح3807. تاريخ دمشق: ج2 ص459 ح983. حلية الأولياء: ج1 ص63.

16 ـ المسائل العكبرية: ص53. وراجع ايضا الاستيعاب لابن عبد البر: ج1 ص8 وفيه: (روي فيه حديثاً عن النبي(صلى الله عليه وآله) بطرق متعددة: وأقضاها علي ـ أي وأقضى الأمة ـ). وفي حديث آخر: (علي أقضى أمتي)، وفي حديث ثالث عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أقضاهم علي بن أبي طالب) ووردت أيضاً هذه الرواية في مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان ج5 ص582، وأيضاً الاستيعاب: ج2 ص462، والعسقلاني في فتح الباري: ج9 ص233: عن أنس رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله): (أقضى أمتي علي بن أبي طالب). وفي الرياض النضرة: ج2 ص198، وذخائر العقبي: ص83 و …

17 ـ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج14 ص321، تاريخ دمشق لابن عساكر: ج3 ص119 ح1162. فرائد السمطين للحمويني: ج1 ص177. الجمل: ص81. الفصول المختارة: ص339.

18 ـ صحيح مسلم: ح3393، 3394، 3398، ومسند أحمد: ح19875، 19884، 19887، 19892، 19901، 19914،19925، 19944، 20000. وسنن أبي داود: الحديث 3731و 3732.

19 ـ راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، ص529 الباب السادس والسبعون في بيان الأئمة الاثني عشر بأسمائهم. وأيضاً فرائد السمطين: ج2ص132 الحديث 431. وغاية المرام : ص743 الحديث 57.

20 ـ الصراط المستقيم: ج2 ص144.

21 ـ راجع مسند أحمد: ج3 ص17و26 و59 ، وج4 ص366 و371، وج5 ص181 ط الميمنية بمصر. مجمع الزوائد: ج5 ص195. الدر المنثور: ج2 ص60. المناقب للخوارزمي الحنفي: ص223. تاريخ دمشق لابن عساكر: ج2 ص36 ح534 و545. انساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص110. حلية الأولياء: ج1 ص355.كنـز العمال: ج1 ص158 ح899 و943-947 و950-953 و958 و1651 و1658 و1668. و… راجع أيضاً عيون أخبار الرضا : ج2 ص62 ح259 ب31 وفيه: (قال النبي : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).

22 ـ راجع ينابيع المودة: 3 / 245 و296 و384.

23 ـ وكذا في كتاب (المهدي في السنة) لآية الله السيد صادق الشيرازي.

24 ـ سورة المائدة: 120، سورة هود: 4، سورة الروم: 50، سورة الحديد: 2، سورة التغابن: 1، سورة الملك: 1.

25 ـ سورة العنكبوت: 14 .

26 ـ سورة الأحزاب: 33 .

27 ـ صحيح مسلم: ج2 ص368 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي، صحيح الترمذي: ج5 ص30 ح3258، وص328 ح3825، مسند أحمد: ج1 ص330. المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج3 ص133 و146 و147 و158. شواهد التنـزيل للحسكاني الحنفي: ج2 ص11-92 الحديث 637-641 و644 و648-653 و657-661 و663-668 … تاريخ دمشق لابن عساكر: ح1 ص185 ح 250 و272 و320 و321 و322. تفسير الطبري: ج22 ص6-8. الاصابة لابن حجر: ج2 ص503. و…

28 ـ للعلامة الحلي رحمه الله (648 ـ 726 هـ).

29 ـ عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار، للعلامة مير حامد حسين الهندي (1241-1306هـ = 1830-1888م) يقع الكتاب في مائة مجلد حسب التجزئة الأخيرة، وقد رتبه على منهجين : الأول في اثبات دلالة الآيات القرآنية على الإمامة، والمنهج الثاني في اثبات دلالة الأحاديث الاثني عشر على الإمامة.

30 ـ للعلامة الشيخ الأميني (1320-1390هـ) يقع الكتاب في أكثر من عشرين مجلداً طبع منه أحد عشر مجلدا.

31 ـ للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين (1290-1377هـ = 1957م).

32 ـ للعلامة السيد شرف الدين.

33 ـ سورة الأنبياء: 92 .

34 ـ انظر الحاشية رقم 2 في ص22 23.

35 ـ راجع ص23 و24 من هذا الكتاب.