الفهرس

المؤلفات

 العقائد الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

أركان الدين

إن الدين يعتمد على أركان أربعة:
العقيدة.
الفضيلة.
العمل العبادي.
الأعمال الأخر.
وكل هذه الأمور عقيلة بحد ذاتها وتشترك الأديان في الدعوة إليها وإن اختلفت صيغتها وتفرقت كيفياتها مما يرجع إلى مصالح الأجيال والأزمنة.
وسنعرض صورة إجمالية عن أصول هذه الأركان إلماعاً إلى ما نحن بصدده.

العقيدة

العقيدة ترجع أصولها إلى ثلاث:
الأول : الإيمان بالله خالق الخلق وباسط الرزق الحي القيوم القدير العليم الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك العدل الذي لا يجور ولا يظلم الرؤوف الرحيم الذي له ملك السماوات والأرض.
والإيمان بملائكته الذين هم عباد مكرمون لا يعصون الله وهم بأمره يعملون.
يقول القرآن الحكيم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون(1).
ثم هل من المعقول أن عيسى عليه السلام أو غيره من الأنبياء عليهم السلام كانوا يأمرون الناس بالشرك أو ينسبون إلى الله تعالى ما لا يليق بشأنه من الظلم أو الجهل أو العجز.
كلا ثم كلا..
الثاني : الإيمان بالأنبياء والرسل والأوصياء والخلفاء ما تقدم منهم وما تأخر ومعنى ذلك الاعتقاد بأن الله أرسل سفراء إلى البشر يهدوهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم وينقذوهم من الهلاك والبوار والتكالب والفساد.
ومن المعلوم أن أول الرسل يصدق آخرهم وآخرهم يصدق أولهم وأوسطهم يبشر بمن يأتي ويعترف بمن تقدم.
وهكذا بالنسبة إلى أوصياء كل رسول الذي هو مبحث الإمامة وحال الأنبياء والأوصياء بالنسبة إلى هذا حال الحكام الذين يعيّنهم رئيس الحكومة متعاقباً على البلاد فإن أولهم يعلم بأن سيلحقه خلف وآخرهم يدري بأن سبق له سلف وأوسطهم يعترف بسلفه ويعلم بخلفه.
يقول الله تعالى في نبوة عيسى ومصدقاً لما بين يديه من التوراة (2) و ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد(3).
ويقول في نبوة إبراهيم وأنه دعا لإرسال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم(4).
ويقول في تصديق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لمن تقدمه من الأنبياء قولوا آمنا بالله (5).
وقال تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين(6).
وقال ســـبحانـــه آمن الـــرسول بــما أنـــزل إليه من ربـــه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله(7).
إن أنبياء الله عليهم السلام لهم رسالة واحدة والله يعلم أشخاصهم أولهم وآخرهم فلم لا يخبر كل نبي ويبشر أمته بنبي لاحق وكيف لا يلزم كل نبي أن يأخذ من أمته الاعتراف بالأنبياء السابقين وهم ممثلون لحقيقة واحدة وخلفاء لإله واحد.
والأمم بهذا الاعتبار واحدة لأن كلهم أمة الله وكلهم رعية الملك الواحد.
قال تعالى وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (8).
وبالرغم من كل تحريف وتحوير حدث في الكتب السابقة فقد اشتملت على جملة دلالات تفيد البشارة بالنبي اللاحق.
الثالث : الإيمان بالمعاد وأن الله يبعث الموتى بعد أن صاروا في التراب رميما لأن يجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسوءى فيحاسب الناس على أعمالهم وله كتاب حفيظ لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في صعيد واحد اسمه المحشر وهنالك يخسر المبطلون ويفوز المحسنون.
وهذا شيء اتفقت عليه أنبياء الله لا فرق بين آدمهم ومحمدهم وعيساهم وموساهم عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وإلا فلم جاءوا؟
وبما ذا بشروا؟
وعماذا أنذورا؟
يقول القرآن الحكيم وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة(9).
وقال تعالى أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(10).

الفضيلة

دين الإسلام يأمر بالفضائل وينهى عن الرذائل وهي بالإضافة إلى كونها عقلية تتفق الأديان السماوية فيها فلا ترى فضيلة في دين الإسلام إلا وهي فضيلة في شريعة المسيح أو الكليم عليهما السلام.
ولا تكون رذيلة نهى عنها الإسلام إلا وقد نهى عنها شرائع السماء كافة
وترجع أصول الجميع إلى ستة:
طهارة اللسان.
طهارة السمع.
طهارة البصر.
طهارة القلب.
طهارة البطن.
طهارة الملمس.
أما طهارة اللسان:فمن الكذب والغيبة والبهتان والسخرية والخوض في الباطل وشهادة الزور والحكم الباطل.
وأما طهارة السمع:فمن استماع الغناء والكذب.
وأما طهارة البصر:فمن أن يمد عينه إلى ما ينافي الصلاح.
وأما طهارة القلب:فمن الغل والحسد والكبر والرياء والنفاق والعجب.
وأما طهارة البطن:فمن المحرم من المآكل والمشارب كالسرقة والخيانة.
وأما طهارة الملمس:فمما ينافي العفة.
فهل يمكن أن لا ينهى نبي عن الخيانة أو لايأمر بالصدق أو يبيح الوقوع في أعراض الناس؟
كلا..
اتفقت كلمة الأنبياء عليهم السلام على الصلاح والطهارة والعفة والنزاهة والاستقامة في العمل والخلق والعشرة.
يقول القرآن الحكيم عن عيسى عليه السلام وبراً بوالدتي ولم يجعلني جبارا (11). ويقول عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنك لعلى خلق عظيم(12).

العمل العبادي

اتفقت رسالات الله في الصلاة والزكاة والحج والجهاد والأمر بالخير والنهي عن الشر وتولي الصالحين والتبري من المفسدين.
وهي التي تعتبر في الشريعة الإسلامية بإضافة الخمس الذي هو شقيق الزكاة الفروع العبادية وهذه بالإضافة إلى أن الكتب السماوية مليئة بها وبالأخص القرآن الحكيم أمور تأمر بها العقول وتستحسنها الطبائع.
أليست الصلاة تشكراً عن الله لنعمه وخضوعاً لعز جلاله وهل يرتاب عاقل في استحقاق الخالق الرازق العطوف الودود للشكر والخضوع.
أليست الزكاة والخمس حقاً مالياً يؤديها الأغنياء للمصالح العامة التي منها إقامة أود
(13) الفقير وترفيه الحياة على البائس المسكين.
أليس الحج قصداً إلى بيت الله الذي جعله علماً للناس يتذكرون فيه ربهم ويثوبون إلى رشدهم ويطهرون بأعمالهم الروحانية رواسب أنفسهم.
أليس الجهاد دفعاً للمفسدين وتطهيراً للأرض عن الطواغيت المسيطرين وتخليصاً للضعفاء عن براثن الظالمين المستعبدين وكسراً لقيود الجهل والخنوع أمام من لا يستحق الإعظام.
أليس الأمر بالخير والنهي عن الشر حماية يقوم بها الاجتماع الصالح حتى لو قل المصلحون لفسدت الأرض ومن عليها.
أليس تولي الصالحين والتبري من المفسدين من دعائم المجتمع الخير حتى يرغب الناس في الخير ويقلعون عن الشر ولذا نشاهد في المجتمعات الراقية يعظمون العلماء والمصلحين ويرثون المفسدين والجهلة.
إن هذه هي عباديات الإسلام وهي دعائم كل دين من الأديان السماوية حتى أنك لا تجد شريعة من شرائع الله خالية من هذه الأمور.
يقول القرآن الحكيم عن النبي عيسى عليه السلام وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً
(14).
ويقول مخاطباً أمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم
(15).
وفي الحديث إن موسى عليه السلام حج وحج قبله وبعده الأنبياء ويسترسل القرآن الكريم في الأوامر العبادية.
قال تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً
(16) وقال سبحانه ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (17) وقال عزوجل جاهدوا بأموالكم وأنفسكم(18) وقال تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (19).
وقال سبحانه لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
(20) وقال عزوجل وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا (21).
وقال تعالى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهراً بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود
(22).
بل يذهب القرآن إلى أبعد من هذا فيقول إن الإسلام بما يشتمل عليه من أحكام هو دين الأنبياء كافة وإن من يرغب عنه فهو مخالف للأنبياء وليس ذلك إلا لأن شريعة الأنبياء واحدة في الجوهر والحقيقة وإن اختلفت في الشكل والحدود.
قال سبحانه ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه… إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه
(23).

أحكام المعاملات

في تنظيم المجتمع لابد وان توضع أحكام للمعاملات والزواج والطلاق والحدود للجنايات إذ الإنسان بطبعه ميال إلى الاجتماع والأخذ والعطاء كما بذاته يميل كثيراً إلى الجناية والإجرام.
ورقي الجامعة وانحطاطها في الأغلب يتبع رقي الجهاز الارتباطي بين أفرادها وانحطاطها فالمجتمع الخير هو المجتمع الذي يكون العدل سائداً على أنظمتها والمجتمع الفاسد هو الذي يسوده الظلم والعسف ويتفشى فيه الإجرام.
والإسلام كسائر شرائع السماء يعتني بهذا الجهاز بكمال الدقة وغاية الإيضاح والشرح حتى لا يخفى شيء يسبب الزيغ والانحراف فمثلاً يقول القرآن في صدد التبادل أحل الله البيع وحرم الربا
(24).
وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
(25).
ويقول في صدد الدَين:
يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله… واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء… ولا تسأموا أن تكتبوا صغيراً أو كبيراً إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا
(26).
ويقول في صدد إبداء الشهادة:
ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه
(27).
ويقول بصدد النكاح:
وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
(28).
وقال سبحانه فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة
(29).
ويقول بصدد الطلاق:
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سروحهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه
(30).
ويقول في صدد الرضاعة:
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده
(31).
ويقول في صدد القصاص:
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان
(32).
و قال سبحانه وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له
(33).
ويقول في صدد الأطعمة والاشربة:
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
(34).
وقال تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث
(35).
وقال سبحانه كلوا واشربوا ولا تسرفوا
(36).
وهكذا يذكر الإسلام كل حكم حكم ويعتني بالمجتمع عناية فائقة وليس بدعاً في ذلك فقد كانت شرائع السماء كلها من لدن آدم عليه السلام إلى أن أفرغت صيغتها الأخيرة من لسان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم معتنية بهذه الجهة
وفي يدنا آثار كثيرة من شرائع الأنبياء السالفين وإن نسجت عليها عناكب التحوير والتحريف فأصبح الباقي منها كبقايا دمنة أو كبقايا أزهار سحب عليها الخريف ذيله فلم تبق منها إلا زهور متناثرة هنا وهناك
نعم قد عرفت أن بين الشرائع اختلافات يسيرة لكنها لا ترجع إلى جوهرها وأصلها وإنما ترجع إلى كيفياتها وهيئاتها وأجزائها وشرائطها.
قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
(37).
ولا يرجع هذا الاختلاف إلا لاختلاف مقتضيات الأزمنة وتغاير أحوال الأجيال التي شرعت لها الأديان.
مثلاً كون قبلة النبي موسى عليه السلام بيت المقدس وقبلة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الكعبة لا يرجع إلى أنه بدى لله عدم صلاحية القبلة الأولى تعالى عن ذلك بل يرجع إلى أن المعمورة توسعت في زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وامتدت من جوانب الكعبة حتى صارت كالوسط بينها مما ينبغي أن تكون قبلة ومتجهاً بينما كان بيت المقدس بالنسبة إلى أمة موسى عليه السلام هكذا.
هذه هي شرائع الله وقوانين السماء وأنظمة الأديان فهل ترى فيها تباين واختلاف.
قال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً
(38).
أو هل ترى أنها قابلة للتغير فيصبح الله وله شريك.
أو يصبح الصدق رذيلة؟
أو يصبح إعانة الفقراء بالزكاة مذمومة؟
كلا..
لا يكون ذلك أبداً.

 

1 ـ آل عمران 64

2 ـ المائدة 46

3 ـ الصف 6

4 ـ البقرة 129

5 ـ البقرة 136

6 ـ البقرة 130

7 ـ البقرة 285

8 ـ الانبياء 92

9 ـ سورة يس 78-79

10 ـ سورة يس 81-82

11 ـ مريم 32

12 ـ القلم 4

13 ـ الأود الاعوجاج والانحناء

14 ـ مريم 31

15 ـ البقرة 183

16 ـ آل عمران 97

17 ـ آل عمران 104

18 ـ الانفال 72

19 ـ الفتح 29

20 ـ المجادلة 22

21 ـ البقرة 127

22 ـ البقرة 125

23 ـ البقرة 130-132

24 ـ البقرة 275

25 ـ النساء 29

26 ـ البقرة 282

27 ـ البقرة 283

28 ـ النور 32

29 ـ النساء 3

30 ـ البقرة 229-231

31 ـ البقرة 233

32 ـ البقرة 178

33 ـ المائدة 45

34 ـ المائدة 90-91

35 ـ الاعراف 157

36 ـ الاعراف 31

37 ـ المائدة 48

38 ـ النساء 82