الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

خاتمة

عقائد الشيعة

الشيعة

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

يقول القرآن الحكيم:( الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهنّ الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)(1)..

لقد جاءت الأشهر المعلومات، وحضرنا الحج ـ والحمد لله رب العالمين ـ فما هو الشيء الذي يجب أن نتزوّده من الحج ؟

تقول الآية الكريمة: ( ليشهدوا منافع لهم) (2) منافع دنيوية وأخروية:

أما منافع الدنيا فهي: الإيمان، والفضيلة، والعمل الصالح.

وأما منافع الآخرة، فهي: الثواب، والجنة، ورضوان الله تعالى.

فلنأت لنصحّح (الإيمان) ونقوّي (الفضيلة) ونضاعف (العمل الصالح) لنحظى ـ في أثر ذلك ـ بمنافع الآخرة.

لقد ذقنا ألف مرارة ومرارة، من جرّاء ترك العمل بالإسلام، ولا يخفى على أحد ما نحن فيه الآن من المآسي والويلات.. كما لا يخفى على أيّ مسلم طريق النجاة وسبيل العلاج أعني الرجوع إلى الإسلام، كما أنزله الله في كتابه الكريم وبيّنه الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام).

فلنعالج أوضاعنا الفردية والاجتماعية على ضوء (كتاب الله وعترة رسوله) حسب ما أودعها الرسول (صلى الله عليه وآله) في الأمة حيث قال: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا) (3).

ومن أهم الأمور بادئ ذي بدء، أن نوحّد صفوفنا ويتعارف بعضنا على بعض، كما قال سبحانه: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا)(4).

وقال تعالى:( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)(5) ثم بعد ذلك نسير إلى الأمام ونعيد مجد الإسلام من جديد.

والله المسؤول أن يوفّقنا جميعاً لما يحبّ ويرضى وهو المستعان.

كربلاء المقدسة             

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

الشيعة      

(الشيعة) مأخوذة من المشايعة بمعنى المتابعة، وتسمى بهذا الاسم لأنهم يشايعون علياً (عليه السلام) وأولاده الطاهرين (عليهم السلام) وقد سمّى الرسول (صلى الله عليه وآله) أتباع عليّ (عليه السلام) بهذا الاسم كـــــما رواه المؤرّخون فــــي كتبهم(6).

عقائد الشيعة      

1: يعتقدون بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) عيّن من بعده لمقام الخلافة والإمامة اثني عشر خليفة بأمر الله تعالى وهم:

الإمام أمير المؤمنين، الإمام الحسن، الإمام الحسين، الإمام زين العابدين، الإمام محمد الباقر، الإمام جعفر الصادق، الإمام موسى الكاظم، الإمام علي الرضا، الإمام محمد التقي، الإمام علي الهادي، الإمام الحسن العسكري، الإمام الحجة المهدي (عليهم السلام).

2: وهم يعتقدون أن الرسول (صلى الله عليه وآله) وبنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهؤلاء الأئمة الإثنى عشر(عليهم السلام) معصومون كما قال سبحانه: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً)(7) .

3: وهم يعتقدون بأن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل غيره ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)(8).

4: وأن الإسلام له (أصول) و(فروع) و(أحكام) و(أخلاق) وأنّ من أنكر الأصول كان كافراً نجساً، ومن أنكر الضروري من الأقسام الثلاثة بلا جهل أو شبهة كان كافراً، ويعبّرون عن ذلك بـ (المنكر للضروري) .

5: وأن (أصول الإسلام) عبارة عن (التوحيد) و(النبوّة) و(المعاد)، ومن توابع التوحيد (العدل)، ومن توابـــع النبوّة (الإمامة) .

6: وأن فروع الإسلام عبارة عن (الصلاة) و(الصيام) و(الخمس) و(الزكاة) و(الحج) و(الجهاد) و(الأمر بالمعروف) و(النهي عن المنكر) و(التولّي لله وأوليائه) و(التبرّي من أعداء الله وأعداء أوليائه) وما يلحق بذلك من سائر أقسام العبادات مثل (الوضوء) و(الغسل) و(التيمم) و(الاعتكاف) وما أشبه.

7: وأن (أحكام الإسلام) عبارة عن سائر الأنظمة والقوانين التي جاء بها الرسول (صلى الله عليه وآله) من عند الله تعالى، كأحكام (البيع) و(الشراء) و(الرهن) و(الإجارة) و(الطلاق) و(النكاح) و(القضاء) و(الشهادات) و(المواريث) و(القصاص) و(الديات) وما أشبه.

8: كما يعتقدون أن الإسلام لم يترك شيئاً إلا بيّنه، فالسياسة والاقتصاد، والثقافة والتربية والاجتماع، والسلم والحرب، والزراعة والصناعة، والعائلة والحكومة، وسائر الشؤون المربوطة بالإنسان من ولادته إلى يوم مماته كلها مبيّنة في الإسلام، ولها أنظمة خاصة وأحكام عادلة، لو أخذ البشر بها ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) (9)، وأن (حلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)(10) .

9: وأن أخلاق الإسلام هي التي ندب الإسلام إليها أو أوجبها ، مثل (الصدق) و(الأمانة) و(الحياء) و(العفّة) و(الشجاعة) و(السخاء) و(النشاط) و(العمل) و(حسن الخلق) و(إفشاء السلام) و(إصلاح ذات البين) و(الألفة) و(الأخوّة) و(الزهد) وما أشبه.

10: كما أن الإسلام حذّر عن بعض الأخلاق والأعمال كراهة أو تحريماً ، مثل (الكذب) و(الغيبة) و(الخيانة) و(سوء الخلق) و(الكسل) و(شرب الخمر) و(أكل الحرام) و(الرّبا) و(السرقة) و(الزنا) و(اللواط) و(الاحتكار) و(الإفساد) و(البخل) و(الجبن) و(السفور) و(الغناء) و(النميمة) وما أشبه ذلك.

11: والشيعة اليوم أكثر من مائة وثلاثين مليون نسمة منتشرة في شرق الأرض وغربها(11). ولهم في طول التاريخ الإسلامي إلى اليوم حكومات وعلماء و كتّاب وشعراء وفلاسفة ومفكّرون ومدارس ومؤلّفات ومكتبات وخطباء ومرشدون.

12: وهم يعتنون بالقرآن الحكيم أكبر اهتمام.

13: والشيعة تسمّى بالجعفرية أيضاً، لأن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمكّن من نشر علوم الرسول أكثر من سائر الأئمة (عليهم السلام).

14: وقد وضعت الشيعة أسس العلوم الإسلامية(12)، وذلك مثل:

أبي الأسود الدؤلي(13)، أول من كتب في النحو بإرشاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

والخليل بن أحمد(14)، الذي وضع علم (العروض).

وجابر بن حيّان(15)، تلميذ الإمام الصادق (عليه السلام) وقد اكتشف:

الكيمياء الحديثة، فقد تناولت كتاباته التي تربو على السبعمائة: الفلزّات وأكاسيدها، وأملاحها، وأحماض النتريك والكبريتيك والخليك،كما عالجت القلويات تحضيراً وتنقية بالبلورة والتقطير والترشيح والتصعيد، وأدخل في الكيمياء عنصري التجربة والعمل، وبذلك يعتبره العالم (أباً للكيمياء).

انبعاث (الراديو اكتيو) في الأجسام، فقد وضعه بصورة مبهمة ـ كما يقول عبد الرحمن المصري ـ.

كما اكتشف وجود عناصر أخرى غير التي كانت مشهورة عند القدماء، وكان يقول: لقد عرفت في تجاربي أن هناك عناصر أخرى في التراب غير إني لا أملك الوسائل الكافية لاستخراجها.

التلفون أو التلغراف حيث يقول المؤرّخون إنه كان لجابر بن حيان شبه صندوق صغير يتصل طرف منه إلى صندوق آخر بالأسلاك وكان يتكلم به مع بعض الناس مع أن الفاصلة بينه وبين الطرف الآخر كانت كبيرة ‎.

واخترع طائرة صغيرة كان (خالد البرمكي) يجلس فيها ويطير في الهواء وكان بوسع هذه الطائرة أن تستقرّ في الهواء مدة مديدة وربما كانت من نوع الهيلوكبتر.

واخترع أيضاً (حاجباً) أوتوماتيكياً من الحديد ووضعه بوّاباً على مقرّ أحد الوزراء، وكان هذا الحاجب يتحرك ويمشي كما كان يقتل المتسلّلين الذين لا يراعون القواعد التي وضعها (جابر) للدخول على الوزير.

وبكلمة: فإن لجابر بن حيان تأثيراً بالغ الأهمية على أكثر الاختراعات الحديثة وله الفضل الكبير على هذا العصر كله بتأسيسه علم الكيمياء.

ونصير الدين الطوسي(16)، صاحب (مرصد مراغة) الشهير وقد كان:أول من أبدى آراءً جديدة في الدوائر الفلكية، وانتقد الهيئة البطليموسية انتقاداً علمياً.وأول من وضع أصول علم المثلّثات، وبذلك يعتبره الغرب واضع أسس علم الصواريخ.وكانت له آراء جديدة ونافعة في باقي فروع علم الرياضيات.كما اخترع الأدوات الجديدة التي كانت تستعمل في مرصده وكانت عظيمة الفائدة.

والشيخ (بهاء الدين العاملي)(17):

اكتشف بعض قوانين الانعكاسات الصوتية واستعملها في بعض مساجد اصفهان.كما استفاد من قوانين ضغط الماء وتساوي سطوحه في حديقة فين بكاشان.ووضع قواعد جديدة في الحساب.

وغيرهم من العلماء المفكرين الذين زخرت بهم الكتب.

15: وهم يرون وجوب تطهير البلاد من المنكرات التي حرّمها الإسلام، كالخمر والغناء والقمار والزنا والربا والاحتكار والغش والسرقة والقتل وما إلى ذلك من المناهي الواردة في الكتاب والسنة، ويرون لزوم تظافر الجهود من الحكام والشعوب لإزالة هذه المنكرات، كما قال سبحانه: ( كنتم خيــــر أمة أخرجــــت للـــــناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)(18) .

16: وهم يرون أن إعادة مجد الإسلام في البلاد ممكن بل إن الله وعد ذلك حيث قال سبحانه: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً)(19).

لكن ذلك مشروط بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، ومن العمل الصالح (الألفة) و(نبذ التفرقة والتشتّت) و(الجهاد في سبيل الله بالمال واللسان واليد) فإنه مهما توفّر هذان الشرطان (الإيمان والعمل الصالح) تكون النتيجة التي وعدها الله سبحانه محتومة.

17: وهم يرون وجوب الــــدعوة إلى الإسلام في شــــرق الأرض وغربها كما قال سبحانه: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)(20) .

وإن هداية إنسان واحــــد إلى الإسلام خيـــــــر عند الله مما طلعت عليـــــه الشمس، كما قاله الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)(21).

فمن الضروري تشكيل الهيئات، وجمع التبرّعات، وبعث المبلّغين، ونشر الكتب، والصدّ أمام الهجمات التي تشنّها الأعداء على الإسلام سواء في داخل البلاد الإسلامية أو خارجها.

18: وهم يرون أن (الإمام المهدي) (عليه السلام) الذي هو الثاني عشر من الأئمة، الذين هم من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) لابد وأن يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، كما أخبر بذلك الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)(22) وزخرت بأخباره حول الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) كتب الأحاديث (23)ـ وما ذلك على الله بعزيز ـ.

فالواجب على المسلمين ترقّب ظهوره وانتظار فرجه والدعاء له ليل نهار فإنه منقذ العالم من الدمار، والفساد، (اللهم عجّل فرجه وسهّل مخرجه، واجعلنا من أنصاره).

19: ويجوّزون السجود على (الأرض) و(نباتها) غير المأكول والملبوس، وغالباً ما يحتفظون على قطعة من التربة الطاهرة النظيفة ليسجدوا عليها أوقات الصلاة لأنه لا يتيسّر في كل مكان تراب نظيف، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (جعلت لي الأرض مسجداً)(24)..

وكثيراً ما يكون ذلك التراب من أرض كربلاء مشهد الإمام الحسين السبط (عليه السلام) فإنه يذكّر بوجوب نصرة الإسلام والتضحية في سبيل الدين كما ثار الإمام الحسين (عليه السلام) ضد الظلم والطغيان.

20: والتقية بمعناها الصحيح، من الإسلام ومعناها وجوب حفظ الإنسان لنفسه وماله وعرضه ولنفس سائر المؤمنين وأموالهم وأعراضهم عن الكفار والظالمين، وقد أمر بذلك القرآن الحكيم والرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرون (عليهم السلام)، ففي القرآن الحكيم:

( لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة)(25).

وقال سبحانه: ( ما جعل عليكم في الدين من حرج) (26).

21: ويرون جواز الجمع بين الصلاتين (الظهرين والعشائين) ويجوّزون التفريق بينهما، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بعض الأحيان يجمع بينهما كما ورد بذلك الأحاديث(27) ، وفي الجمع تعجيل للخير كما تعالى: ) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم( (28) وقال سبحانه:( فاستبقوا الخيرات) (29) .

22: ويرون جواز بناء القبور واستحباب بناء المساجد والقباب والأضرحة حول قبر النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليه السلام)، لقوله سبحانه: ( ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) (30).

ولقوله تعالى: ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتّخذنّ عليهم مسجداً) (31).

ولما ورد من الأحاديث الشريفة في ذلك.

ولذلك جرت سيرة المسلمين خلفاً عن سلف بالبناء والإشادة منذ أول الإسلام، وقبر النبي (صلى الله عليه وآله) بالمدينة المنورة وقبور الأئمة (عليهم السلام) والعلماء والصالحين في مختلف البلاد الإسلامية من أصدق الشواهد على ذلك.

23: ويرون جواز البكاء بل استحبابه على مصائب النبي وآله الأطهار (عليهم السلام) ولذلك يعقدون المآتم وخصوصاً على الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، فقد أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالبكاء على (حمزة) عمّ النبي (صلى الله عليه وآله) شهيد أحد، كما جرت بذلك عادة المسلمين منذ صدر الإسلام.

24: ويرون جواز التبرّك بالأضرحة والأبنية المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار (عليهم السلام) وجواز تقبيلها..

فإن ذلك ليس عبادةً لغير الله، وإنما هو احترام لصاحب الضريح، كما يحترم الإنسان جلد المصحف الشريف لا لأنه جلد شاة، بل باعتبار انتسابه إلى (القرآن الكريم) وكما أمر الإسلام باحترام (الحجر الأسود) وتقبيله لأنه من شعائر الله وليس ذلك عبادة الحجر.

25: وهم يرون جواز التوسّل بالنبي وآله الأطهار (عليهم السلام) والاستمداد منهم في الحوائج فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون كما ورد في الآية الكريمة(32) بالنسبة إلى الشهداء الذين هم دون النبي (صلى الله عليه وآله) منزلة..

فكما أن الصحابة كانوا يتوسّلون بالنبي (صلى الله عليه وآله) ويطلبون منه الحاجة حينما كان حيّاً في الدنيا كذلك يجوز للمسلمين أن يتوسّلوا به (صلى الله عليه وآله) ويطلبوا منه حوائجهم في هذا الحين الذي هو حيّ في دار الآخرة.

26:ويرون (البداء) بالنسبة إلى الله تعالى، ومعنى البداء (الإظهار بعد الإخفاء) كما نطق بذلك القرآن الكريم حيث قال:( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)(33) وليس (البداء) بمعنى أن الله لم يكن يعلم ثم علم فإنه كفر صريح لايقول به مسلم.

27: وإنهم يقولون: إن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليه السلام) كانوا يعلمون الماضي والحاضر والمستقبل بتعليم الله سبحانه لهم، كما قال سبحانه:( فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول)(34) فالله سبحانه يظهر الرسول (صلى الله عليه وآله) على غيبه، والرسول (صلى الله عليه وآله) يعلّم ذلك لمن يشاء بأمر الله تعالى.

28:ويقولون: (لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين)(35) كما ورد في الحديث الشريف، ومعناه أن الإنسان ليس مجبوراً في أفعاله كما أنه ليس مختاراً مطلقاً، بل الأعضاء والجوارح والقوى من الله سبحانه وإرادة فعل الخير أو الشرّ من الإنسان.. فإن أحسن فبتوفيق الله تعالى وإن أساء فمن نفسه.

خاتمة      

قد كان ابتعاد بعض أهل السنة عن الشيعة شيئاً على خلاف الإسلام الذي ينصّ بوجوب وحدة المسلمين، كما قال سبحانه:( وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)(36).

وعلى خلاف رغبة علماء السنة العظام قديماً وحديثاً، فانظر إلى كلام العلامة الذهبي الذي هو من أعاظم العلماء إذ يقول في ميزان الاعتدال ج1 ص5: (فهذا ـ أي التشيّع ـ كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو ردّ حديث هؤلاء ـ أي الشيعة ـ لذهبت جملة الآثار النبوية).

وقد ذكر العلامة الأجلّ شرف الدين في كتابه القيّم (المراجعات) ص70 أسماء مائة من رجال الشيعة الذين أخذت عنهم العلماء في كتب الحديث وغيرها.

وقد اقتفى آثار أولئك السابقين من العلماء في هذا الأمر العلماء الحاضرون، فهذا شيخ الجامع الأزهر السابق الأستـــاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت أفتى صريحاً بأن (مذهب الشيعة المعروف بمذهب الإمامية الإثنى عشرية مذهب يجوز التعبّد به شرعاً كسائر المذاهب فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة).

وهذا شيخ الجامع الأزهر الحالي يقول في فتواه التي نشرتها مطبعة دار البصري ببغداد سنة 1385 هـ في كتاب المؤتمر الإسلامي العراقي ما نصّه: (فقد عملت منذ تقلّدي منصبي في العام الماضي على جمع كلمة المسلمين وإزالة ما بينهم من خلافات مذهبية وقد سرّني أن يلبّي الدعوة ـ أي دعوة المؤتمر ـ علماء خمس وثلاثين دولة إسلامية وفي مقدمتهم علماء العراق) ثم ذكر أنه تشرّف برئاسة موسوعة في الفقه تعد موسوعة فقهية للمذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب الأربعة المعروفة ومذهب الزيدية والشيعة الإمامية.

وقال الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام لمملكة الأردن في كلام له في نفس المصدر السابق: ( وإن الذين قاموا في مصر من العلماء والفضلاء بتأليف جمعية للتقارب بين الفريقين قد سلكوا بذلك سبيل الرشاد ونهجوا نهج السداد).

هذا آخر ما أردنا بيانه في هذا الكتاب والله الموفّق المستعان.

كربلاء المقدسة          

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ سورة البقرة: 197 .

2 ـ سورة الحج: 28 .

3 ـ راجع مسند أحمد: ج3 ص17و26 و59 ، وج4 ص366 و371، وج5 ص181 ط الميمنية بمصر. مجمع الزوائد: ج5 ص195. الدر المنثور: ج2 ص60. المناقب للخوارزمي الحنفي: ص223. تاريخ دمشق لابن عساكر: ج2 ص36 ح534 و545. انساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص110. حلية الأولياء: ج1 ص355.كنـز العمال: ج1 ص158 ح899 و943-947 و950-953 و958 و1651 و1658 و1668. و… راجع أيضاً عيون أخبار الرضا : ج2 ص62 ح259 ب31 وفيه: (قال النبي (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض). ومستدرك الوسائل: ج11 ص374 ب49 ح13294.

4 ـ سورة آل عمران: 103 .

5 ـ سورة الحجرات: 13 .

6 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشيراً الى علي بن أبي طالب (عليه السلام) : (والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة) تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج2 ص442 ح951، وص 348 ح849 و851. المناقب للخوارزمي الحنفي : ص62، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: ج2 ح1139. كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص245 و313 و314. كنوز الحقائق للمناوي الشافعي: ص83. الدر المنثور للسيوطي الشافعي: ج6 ص379. تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي: ص54. فرائد السمطين: ج1 ص156. وانظر أيضاً: بحار الأنوار: ج36 ص283 و284 ب41 ح106.

7 ـ سورة الأحزاب: 33 .

8 ـ سورة آل عمران: 85 .

9 ـ سورة المائدة: 66 .

10 ـ بصائر الدرجات: ص148 ب13 ح7.

11 ـ الإحصاءات الأخيرة تقول بأن الشيعة أكثر من 500 مليون نسمة .

12 ـ راجع كتاب: (تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام) تأليف العلامة السيد حسن الصدر.

13 ـ (35 ق هـ ـ 48هـ = 605-688م).

14 ـ (ـ ت نحو 170هـ = 786م) من أهل البصرة، معلم سيبويه والأصمعي، له كتاب (العين) اول معجم عربي على الحروف.

15 ـ (ـ ت 78هـ = 697م) عاش في الكوفة، من مؤلفاته (اسرار الكيمياء) و(اصول الكيمياء) و(علم الهيئة) و(الرحمة) و(المكتسب) و(مجموع رسائل) ترجمت مؤلفاته الى اللاتينية واعتمد عليها علماء الغرب. المنجد في الأعلام.

16 ـ (597- 673هـ = 1201-1274م) عالم بالفلك والرياضيات والكلام، أسس مرصداً مشهوراً ومكتبة كبيرة في مراغة، له مؤلفات كثيرة منها (تجريد الاعتقاد) و(شكل القطاع) و(شرح الاشارات) و(التذكرة) و(تحرير أصول اقليدس) و(تلخيص المحصل).

17 ـ (ـ ت 1031هـ = 1622م) ولد في بعلبك وتوفي باصفهان، أصله من جبل عامل، له مؤلفات بالعربية والفارسية منها: (الكشكول)، و(المخلاة) و(اسرار البلاغة) و(تشريح الأفلاك) و(خلاصة الحساب) وتعبر كتبه في الرياضيات والفلك من المراجع الهامة.

18 ـ سورة آل عمران: 110 .

19 ـ سورة النور: 55 .

20 ـ سورة آل عمران: 104 .

21 ـ راجع مشكاة الأنوار: ص107 الفصل التاسع في الدين، وفيه: (قال علي(عليه السلام): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن فقال يا علي لا تقاتل أحداً حتى تدعوه إلى الله، لئن يهدي الله على يديك رجلاً خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت).

22 ـ راجع كمال الدين: ص287 ب25 ح4، وفيه: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلْقاً تكون له غيبة وحيدة حتى تضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).

23 ـ راجع كتاب (المهدي في السنة) لآية الله السيد صادق الشيرازي.

24 ـ صحيح البخاري: الحديث 323. وسنن الترمذي: الحديث 1474. وأمالي الصدوق: ص216 المجلس 38 ح6.

25 ـ سورة آل عمران: 28 .

26 ـ سورة الحج: 78 .

27 ـ راجع علل الشرائع: ص321 ب11 ح1، وفيه: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولاسبب، فقال له عمر وكان أجرأ القوم عليه أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا ولكن أردت أن أوسِّع على أمتي).

28 ـ سورة آل عمران: 133 .

29 ـ سورة البقرة: 148 ـ سورة المائدة: 48 .

30 ـ سورة الحج: 32 .

31 ـ سورة الكهف: 21 .

32 ـ قال الله جلَّت قدرته: ( لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون). سورة أل عمران: 169.

33 ـ سورة الرعد: 39 .

34 ـ سورة الجن: 26 ـ 27 .

35 ـ غوالي اللئالي: ج4 ص109 ح165.

36 ـ سورة (المؤمنون): 52 .