الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

2  3  4

الأطعمة المباحة والمحرمة

مسألة: يجوز أكل الأطعمة المباحة، دون المحرمة، فإن المحرم يوجب الضرر عادة.

في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) قال: «قال اللّه تعالى: ((يا أيّها النّاس كلوا ممّا في الأرض)) [1] من أنواع أثمارها وأطعمتها ((حلالا طيّباً)) [2] لكم إذا أطعتم ربّكم في تعظيم من عظَّمه والاستخفاف بمن أهانه وصغّره»[3].

وعن الرّضا (عليه السلام): «اعلم يرحمك الله أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلا ما فيه المنفعة والصّلاح، ولم يحرّم إلا ما فيه الضّرر والتّلف والفساد، فكلّ نافع مقوّ للجسم فيه قوّة للبدن فحلال، وكلّ مضرّ يذهب بالقوّة أو قاتل فحرام.. »[4].

ابتدئ بالبسملة

مسألة: يستحب أن يبتدأ الإنسان في الأكل والشرب بالبسملة، بل لكل لقمة يأكلها.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا اجتمع للطعام أربع كمل، إلى أن قال: وأن يفتتح ببسم الله»[5] الحديث.

وقال (صلى الله عليه وآله): «من أكل الفاكهة وبدأ ببسم اللّه لم تضرّه»[6].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أتخمت قط» قيل له: ولم يا ولي الله، قال: «ما رفعت لقمة إلى فمي إلا ذكرت اسم الله سبحانه عليها»[7].

لا لكثرة الأكل

مسألة: يستحب أن يكون الإنسان خفيف الأكل، قليل الطعام، وتكره كثرة الأكل، فإنها مضرة بالصحة، مضافاً إلى كونها توجب الانشغال عن العبادة.

فقد روي: «من قل طعامه صح بدنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بدنه ويقسو قلبه»[8].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «المؤمن يأكل في معاء واحدة، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء»[9].

وعن عمرو بن إبراهيم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «لو أنّ النّاس قصدوا في الطّعام لاستقامت أبدانهم»[10].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ظهر إبليس ليحيى بن زكريّا (عليه السلام) وإذا عليه معاليق من كلّ شيء، فقال له يحيى: ما هذه المعاليق، فقال: هذه الشّهوات الّتي أصيب بها ابن آدم، فقال: هل لي منها شيء، فقال: ربّما شبعت فشغلناك عن الصّلاة والذّكر، قال: للّه عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبداً، وقال إبليس: للّه عليّ أن لا أنصح مسلماً أبداً، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يا حفص للّه على جعفر وآل جعفر أن لا يملئوا بطونهم من طعام أبداً، وللّه على جعفر وآل جعفر أن لا يعملوا للدّنيا أبداً»[11].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ اللّه عزوجل يبغض كثرة الأكل»[12].

وعنه (عليه السلام) قال: «كثرة الأكل مكروه»[13].

وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «يا أبا محمّد إنّ البدن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد من اللّه إذا جاع بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى اللّه إذا امتلأ بطنه»[14].

وعن عبد السّلام بن صالح الهروي عن الرّضا (عليه السلام) في حديث قال: «وكان (عليه السلام) خفيف الأكل، قليل الطعم»[15].

الأكل على الشبع

مسألة: يكره ‏الشبع، كما يكره الأكل على الشّبع. عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا شبع البطن طغى»[16].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ البطن إذا شبع طغى»[17].

وعنه (عليه السلام) قال: «ما كان شيء أحبّ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من أن يظلّ جائعاً خائفاً في اللّه»[18].

وعنه (عليه السلام) قال: «الأكل على الشّبع يورث البرص»[19].

وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «الأكل على الشّبع يورث البرص»[20].

وعن العيص بن القاسم قال: قلت للصّادق جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله): حديث يروى عن أبيك (عليه السلام) أنّه قال: «ما شبع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من خبز برّ قطّ» أهو صحيح، فقال: «لا.. ما أكل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) خبز برّ قطّ ولا شبع من خبز شعير قطّ»[21].

وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن (عليه السلام):: «ألا أعلّمك أربع خصال تستغني بها عن الطّبّ» فقال: «بلى» قال: «لا تجلس على الطّعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطّعام إلا وأنت تشتهيه، وجوّد المضغ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطّب»[22].

وفي وصيّة النّبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) قال: «يا عليّ أربعة يذهبن ضياعاً: الأكل على الشّبع، والسّراج في القمر، والزّرع في السّبخة، والصّنيعة عند غير أهلها»[23].

وعن سلمان الفارسيّ (رحمه الله) عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّ أكثر النّاس شبعاً في الدّنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة، يا سلمان إنّما الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر»[24].

وفي الحديث: انه قام عيسى بن مريم (عليه السلام) خطيباً فقال: «يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتّى تجوعوا وإذا جعتم فكلوا، ولا تشبعوا فإنّكم إذا شبعتم غلظت رقابكم وسمنت جنوبكم ونسيتم ربّكم»[25].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إياكم والبطنة، فإنها مفسدة للبدن ومورثة للسقم ومكسلة عن العبادة»[26].

كراهة النفخ في الطعام

مسألة: يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود.

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يكره النفخ في الرقى والطعام وموضع السجود»[27].

مضغ الطعام جيدا

مسألة: يستحب أن يمضغ الطعام جيداً، قال الأصبغ بن نباتة: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لابنه الحسن (عليه السلام): «يا بني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب، فقال: بلى يا أبت، إلى أن قال (عليه السلام): وجود المضغ» الحديث[28].

الطعام الكامل

مسألة: يجب أن يكون الطعام حلالا، ويستحب أن تكثر عليه الأيدي، ويفتتح بالبسملة ويختتم بحمد الله عزوجل، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا اجتمع للطعام أربع كمل: أن يكون حلالا وأن تكثر عليه الأيدي وأن يفتتح ببسم الله ويختتم بحمد الله»[29].

الاستلقاء بعد الشبع

مسألة: ينبغي الاستلقاء بعد الشبع، فإنه يمرئ الطعام.

قال الصادق (عليه السلام): «الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن ويمرئ الطعام ويسل الداء»[30].

لا تنام على الطعام

مسألة: يكره النوم على الطعام، فإنه يقسي القلب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أذيبوا طعامكم بذكر اللّه والصّلاة، ولا تناموا عليها فتقسو قلوبكم»[31].

طيب الطعام

مسألة: يجوز جعل المسك والعنبر وسائر الطّيب في الطّعام.

عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه سئل عن المسك والعنبر وغيره من الطّيب يجعل في الطّعام؟ قال: «لا بأس بذلك»[32].

من آداب الطعام

مسألة: لا ينبغي كفران النعمة وله مصاديق بين حرام ومكروه، وفي الحديث: «من كفران النّعمة أن يقول الرّجل: أكلت الطّعام فضرّني»[33].

سؤر المؤمن

مسألة: سؤر المؤمن شفاء، كما في الأحاديث الشريفة، ويجوز أكل لقمة خرجت من فم الغير، والشّرب من إناء شرب منه، كما يجوز مصّ أصابعه ولسان الزّوجة.

ففي الخرائج: (إنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله) سار، أي من مكّة، حتّى نزل بخيمة أمّ معبد ـ إلى أن قال: ـ فلمّا رأت أمّ معبد ذلك قالت: يا حسن الوجه إنّ لي ولداً له سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلّم ولا يقوم فأتت به، فأخذ (صلى الله عليه وآله) تمرةً قد بقيت في الوعاء ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلّم) [34].

وعن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «شرب الماء من الكوز العامّ أمان من البرص والجذام»[35].

من الأطعمة المستحبة

مسألة: يستحب اختيار جملة من الأطعمة ورعاية آدابها.

عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «من افتتح طعامه بملح دفع عنه اثنان وسبعون داءً، ومن يصبح بواحدة وعشرين زبيبةً حمراء لم يصبه إلا مرض الموت، ومن أكل سبع تمرات عجوة[36] قتلن الدّود في بطنه، واللّحم ينبت اللّحم، والثّريد طعام العرب، والبيشارجات يعظّمن البطن ويخدّرن المتن، والسّمك الطّريّ يذيب الجسد، ولحم البقر داء وسمونها شفاء وألبانها دواء، ومن أكل لقمةً سمينةً نزل مثلها من الدّاء من جسده، والسّمن ما دخل الجوف مثله، وما استشفى المريض بمثل شراب (شرب) العسل، وما استشفت النّفساء بمثل أكل الرّطب لأنّ اللّه تبارك وتعالى أطعمه مريم بنت عمران (عليه السلام) جنيّاً في نفاسها، وأكل الدّبّاء يزيد في الدّماغ، وأكل العدس يرقّ القلب ويسرع دمعة العين، ونعم الإدام الخلّ، ونعم الإدام الزّيت وهو طيب الأنبياء (عليه السلام) وإدامهم وهو مبارك، ومن أدفأ طرفيه لم يضرّ سائر جسده البرد»[37].

والمسعوديّ في كتاب إثبات الوصيّة: وحدّثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن (عليه السلام) عن أبيه قال: لمّا ولد السّيّد (عليه السلام) تباشر أهل الدّار بمولده فلمّا نشأ خرج إليّ الأمر: «أن أبتاع في كلّ يوم مع اللّحم قصب مخّ» وقيل: إنّ هذا لمولانا الصّغير (عليه السلام) [38].

وعن الصّادق (عليه السلام) قال: «أربعة أشياء تجلو البصر وتنفع ولا تضر» فقيل له: ما هي، فقال: «السّعتر والملح والنّانخواه[39] والجوز إذا اجتمعن» فقيل له: ولأي شيء، فقال: «النّانخواه والجوز يحرقان البواسير ويطردان الرّيح ويحسّنان اللّون ويخشّنان المعدة ويسخّنان الكلى، والسّعتر والملح يطردان الرّياح عن الفؤاد ويفتحان السّدد ويحرقان البلغم ويدرّان الماء ويطيّبان النّكهة ويليّنان المعدة ويذهبان الرياح الخبيثة من الفم ويصلّبان الذّكر»[40].

السحور بركة

مسألة: يستحب أن يتسحر الإنسان في شهر رمضان فإن السحور بركة.

عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «السّحور بركة»[41].

وعن الإمام الرّضا (عليه السلام): «ويستحبّ أن يتسحّر في شهر رمضان ولو بشربة من ماء»[42].

وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «تسحّروا فإنّ السّحور بركة»[43].

أفضل السحور

مسألة: يستحب التسحر بالسويق والهريسة والتمر والزّبيب والماء.

ففي فقه الرّضا (عليه السلام): «وأفضل السّحور السّويق والتّمر»[44].

وعن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «نعم السّحور للمؤمن التّمر»[45].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «تسحّروا ولو بجرع الماء ألا صلوات اللّه على المتسحّرين»[46].

الهريسة

مسألة: يستحب أكل الهريسة، فقد روي عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه كان يأكل الهريسة أكثر ما يأكل ويتسحّر بها[47].

وفي الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قالوا لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله): يا رسول اللّه هل نزلت عليك مائدة من السّماء، فقال (صلى الله عليه وآله): «أنزلت عليَّ هريسة فأكلت منها فزاد اللّه في قوّتي قوّة أربعين رجلا في البطش»[48].

وفي طبّ النّبي (صلى الله عليه وآله) قال (صلى الله عليه وآله): «عليكم بالهريسة فإنّها تنشط للعبادة أربعين يوماً وهي الّتي أنزلت علينا بدل مائدة عيسى (عليه السلام) »[49].

خبز الشعير

مسألة: يستحب اختيار خبز الشّعير.

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما زال طعام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الشّعير حتّى قبضه اللّه إليه»[50].

وعن الصّادق (عليه السلام) قال: «كان قوت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الشّعير وحلواه التّمر وإدامه الزّيت»[51].

وعنه (عليه السلام) قال: «لو علم اللّه في شيء شفاءً أكثر من الشّعير ما جعله اللّه غذاء الأنبياء (عليه السلام) »[52].

وعن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «فضل خبز الشّعير على البرّ كفضلنا على النّاس، وما من نبيّ إلا وقد دعا لأكل الشّعير وبارك عليه، وما دخل جوفاً إلا وأخرج كلّ داء فيه، وهو قوت الأنبياء وطعام الأبرار أبى اللّه أن يجعل قوت أنبيائه إلا شعيراً»[53].

وعن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «يا ابن مسعود إن شئت نبّأتك بأمر نوح نبيّ اللّه إنّه عاش ألف سنة إلا خمسين عاماً (يدعو إلى اللّه) فكان إذا أصبح قال: لا أمسي، وإذا أمسى قال: لا أصبح، وكان لباسه الشّعر وطعامه الشّعير، وإن شئت نبّأتك بأمر داود (عليه السلام) خليفة اللّه في الأرض كان لباسه الشّعر وطعامه الشّعير، وإن شئت نبّأتك بأمر سليمان (عليه السلام) مع ما كان فيه من الملك كان يأكل الشّعير ويطعم النّاس الحوّارى، إلى أن قال: وإن شئت نبّأتك بأمر إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام) كان لباسه الصّوف وطعامه الشّعير»[54] الخبر.

وعن الصّادق (عليه السلام) قال: «كان سليمان يطعم أضيافه اللّحم بالحوّارى ويأكل هو الشّعير غير منخول»[55].

وعن الباقر (عليه السلام) في خبر: «كان صاحبكم ـ يعني عليّاً (عليه السلام) ـ ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد وليطعم خبز البرّ واللّحم ويرجع إلى منزله فيأكل خبز الشّعير والزّيت»[56] الحديث.

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله) كان قوته الشّعير من غير أدم»[57].

وعن سلمان الفارسيّ في جواب كتاب كتبه إلى عمر: وأمّا ما ذكرت أنّي أقبلت على سفّ الخوص وأكل الشّعير فما هو ممّا يعيّر به مؤمن ويؤنّب عليه، وايم اللّه يا عمر لأكل الشّعير وسفّ الخوص والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب وعن غصب مؤمن حقّه وادّعاء ما ليس له بحقّ أفضل وأحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ وأقرب للتّقوى، ولقد رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إذا أصاب الشّعير أكله وفرح به ولم يسخطه[58]. الخبر.

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: «فاعلم أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان قوته الشّعير وحلواه التّمر ووقوده السّعف»[59]. الخبر

خبز الأرزّ

مسألة: يستحب أكل خبز الأرز.

قال الطّبرسيّ (رحمه الله) في المكارم: في خبز الأرزّ عن الصّادق (عليه السلام) قال: «ما دخل جوف المسلول مثله إنّه يسلّ الدّاء سلاً»[60].

وقال (عليه السلام): «ما من شيء أنفع منه وما من شيء يبقى في الجوف من غدوة إلى اللّيل إلا خبز الأرزّ»[61].

الأرز والتداوي به

مسألة: وردت روايات في أكل الأرزّ والتّداوي به مع السّمّاق أو الزّيت وبدونهما.

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «سيّد طعام الدّنيا والآخرة اللّحم ثمّ الأرزّ»[62].

وعن المفضّل بن عمر قال: دخلت على الصّادق (عليه السلام) بالغداة وهو على المائدة فقال: «تعال يا مفضّل إلى الغداء» فقلت: يا سيّدي قد تغدّيت، قال: «ويحك فإنّه أرزّ»، فقلت: يا سيّدي قد فعلت، فقال: «تعال حتّى أروي لك حديثاً»، فدنوت منه فجلست، فقال: «حدّثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: أوّل حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة ولي بالنّبوّة ولأخي بالوصيّة ولأمّتي الموحّدين بالجنّة الأرزّ»، ثمّ قال: «ازدد أكلاً حتّى أزيدك علماً» فازددت أكلاً فقال: «حدّثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: كلّ شيء أخرجت الأرض ففيه داء وشفاء إلا الأرزّ فإنّه شفاء لا داء فيه» ثمّ قال: «ازدد أكلاً حتّى أزيدك علماً» فازددت أكلاً فقال: «حدّثني أبي عن آبائه عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: ولو كان الأرزّ رجلاً لكان حليماً» ثمّ قال: «ازدد أكلاً حتّى أزيدك علماً» فازددت أكلاً فقال: «حدّثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: إنّ الأرزّ يشبع الجائع ويمرئ الشّبعان»[63].

وعن الصّادق (عليه السلام) قال: «نعم الدّواء الأرزّ بارد صحيح سليم من كلّ داء»[64].

وعن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّ رجلاً من أصحابه شكا إليه اختلاف البطن فأمره أن يتّخذ من الأرزّ سويقاً ويأخذه ويشربه ففعل فاشتد بطنه، وقال (عليه السلام): «مرضت سنتين أو أكثر فألهمني اللّه الأرزّ فأمرت به فغسل وجفّف ثمّ أمسّ بالنّار وطحن وجعلت بعضه سويقاً وبعضه حساء واستعملته فبرأت»[65].

وعن إسماعيل بن القاسم المتطبّب الكوفيّ عن محمّد بن عيسى عن محمّد ابن إسحاق بن الفيض قال: كنت عند الصّادق (عليه السلام) فجاءه رجل من الشّيعة فقال له: يا ابن رسول اللّه إنّ ابنتي ذابت ونحل جسمها وطال سقمها وبها بطن ذريع، فقال الصّادق (عليه السلام): «وما يمنعك من هذا الأرزّ بالشّحم المبارك إنّما حرّم اللّه الشّحوم على بني إسرائيل لعظم بركتها أن تطعمها حتّى يمسح اللّه ما بها لعلّك تتوهّم أن تخالف لكثرة ما عالجت» قال: يا ابن رسول اللّه وكيف أصنع به. قال: «خذ أحجاراً أربعةً فاجعلها تحت النّار واجعل الأرزّ في القدر واطبخه حتّى يدرك ثمّ خذ شحم كليتين طريّاً واجعله في قصعة فإذا بلغ الأرزّ ونضج فخذ الأحجار الأربعة فألقها في القصعة الّتي فيها الشّحم وكبّ عليها قصعةً أخرى ثمّ حرّكها تحريكاً شديداً ولا يخرجنّ بخاره فإذا ذاب الشّحم فاجعله في الأرزّ لتحسّاه لا حارّاً ولا بارداً فإنّها تعافى بإذن اللّه عزّ وجلّ»، فقال الرّجل المعالج: واللّه الّذي لا إله إلا هو ما أكلته إلا مرّةً واحدةً حتّى عوفيت[66].

وعن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) وكنت أخدمه في وجعه الّذي كان فيه وهو الزّحير: «ويحك يا يونس أ علمت أنّي ألهمت في مرضي أكل الأرزّ فأمرت به فغسل ثمّ جفّف ثمّ قلي ثمّ رضّ فطبخ فأكلته بالشّحم فأذهب اللّه بذلك الوجع عنّي»[67].

السويق وفوائده

مسألة: يستحب اختيار السّويق.

عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «ما أعظم بركة السّويق إذا شربه الإنسان على الشّبع أمرأ وهضم الطّعام وإذا شربه الإنسان على الجوع أشبعه ونعم الزّاد في السّفر والحضر السّويق»[68].

وعن بكر بن محمّد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه يولد الولد فيكون فيه البله والضّعف، فقال: «ما يمنعك من السّويق اشربه ومر أهلك به فإنّه ينبت اللّحم ويشدّ العظم ولا يولد لكم إلا القويّ»[69].

وعن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّ رجلاً من أصحابه شكا إليه اختلاف البطن فأمره أن يتّخذ من الأرزّ سويقاً ويشربه ففعل وعوفي[70]. الخبر

وعنه (عليه السلام) أنّه قال في السّويق: «ينبت اللّحم ويشدّ العظم» وقال: «المحموم يغسل له السّويق ثلاث مرّات ويعطاه فإنّه يذهب بالحمّى وينشف المرّة والبلغم ويقوّي السّاقين»[71].

وعن الحسن بن محمّد النّوفليّ في خبر احتجاج الرّضا (عليه السلام) على أرباب الملل قال: لمّا أراد المصير إلى المأمون توضّأ وضوء الصّلاة وشرب شربة سويق وسقانا[72].

وعن مسروق قال: دخلت يوم عرفة على الحسين بن عليّ (عليه السلام) وأقداح السّويق بين يديه وبين يدي أصحابه والمصاحف في حجورهم وهم ينتظرون الإفطار[73].

وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ««ما أعظم بركة السّويق إذا شربه الإنسان على الشّبع أمرأه وهضم الطّعام وإذا شربه الإنسان على الجوع أشبعه»[74].

والطّبرسيّ في المكارم: «وكان (صلى الله عليه وآله) يشرب الماء الّذي حلب عليه اللّبن ويشرب السّويق»[75].

وفي كشف الغمّة: وكان قد ولّى على عكبرا رجلاً من ثقيف قال لي عليّ (عليه السلام): «إذا صلّيت الظّهر غداً فعد إليّ» فعدت إليه في الوقت المعيّن فلم أجد عنده حاجباً يحبسني دونه، فوجدته جالساً وعنده قدح وكوز ماء، فدعا بوعاء مشدود مختوم، فقلت في نفسي: لقد أمنني حتّى يخرج إليّ جوهراً فكسر الختم وحلّه فإذا فيه سويق، فأخرج منه فصبّه في القدح وصبّ عليه ماءً فشرب منه وسقاني.. [76].

وفي الكافي عن مصقلة الطّحّان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لمّا قتل الحسين (عليه السلام) أقامت امرأته الكلبيّة عليه مأتماً وبكت وبكين النّساء والخدم حتّى جفّت دموعهنّ وذهبت، فبينا هي كذلك إذ رأت جاريةً من جواريها تبكي ودموعها تسيل فدعتها، فقالت لها: ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك، قالت: إنّي لمّا أصابني الجهد شربت شربة سويق، قال: فأمرت بالطّعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت، وقالت: إنّما نريد بذلك أن نتقوّى على البكاء على الحسين (عليه السلام) [77].

[1] ـ سورة البقرة: 168.

[2] ـ سورة البقرة: 168.

[3] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص334 ب1 ح20060.

[4] ـ فقه الرضا (عليه السلام): ص254 ب37.

[5] ـ بحار الأنوار: ج63 ص412 ب17 ح9.

[6] ـ بحار الأنوار: ج63 ص119 ب2 ح10.

[7] ـ الدعوات: ص80 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب... ح199.

[8] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص210 ب1 ح19622.

[9] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص240 ب1 ح30436.

[10] ـ المحاسن: ج2 ص439 ب37 ح296.

[11] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص241 ب1 ح30438.

[12] ـ الكافي: ج6 ص269 باب كراهية كثرة الأكل ح9.

[13] ـ الدعوات: ج1 ص139 فصل في ذكر أشياء من المأكولات.

[14] ـ بحار الأنوار: ج63 ص336 ب5 ح25.

[15] ـ المناقب: ج4 ص343 فصل في خرق العادات.

[16] ـ الكافي: ج6 ص270 باب كراهية كثرة الأكل ح10.

[17] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص242 ب1 ح30441.

[18] ـ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص138.

[19] ـ تهذيب الأحكام: ج9 ص93 ب2 ص134.

[20] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص244 ب2 ح30450.

[21] ـ الأمالي للصدوق: ص320 المجلس الثاني والخمسون ح6.

[22] ـ الخصال: ج1 ص228 أربع خصال يستغنى بها عن الطب ح67.

[23] ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص373 باب النوادر ح5762.

[24] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص245 ب2 ح30452.

[25] ـ المحاسن: ج2 ص447 ب44 ح342.

[26] ـ مستدرك وسائل الشيعة: ج16 ص210 ب1 ح19621.

[27] ـ الخصال: ج1 ص158 يكره النفخ في ثلاثة أشياء ح203.

[28] ـ الدعوات: ص74 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح173.

[29] ـ بحار الأنوار: ج63 ص412 ب17 ح9.

[30] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص289 ب66 ح19915.

[31] ـ الدعوات: ص76 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح178.

[32] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص117 فصل2 ذكر صنوف الأطعمة وعلاجها.

[33] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص466 ب112 ح20559.

[34] ـ الخرائج والجرائح: ج1 ص146 فدك.

[35] ـ الدعوات: ص79 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح192.

[36] ـ العجوة: تمر بالمدينة، يقال: إنه غرسه النبي (صلى الله عليه وآله)، كتاب العين: ج2 ص183.

[37] ـ الجعفريات: ص243 كتاب الطب والمأكول.

[38] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص342 ب8 ح20093. والمستدرك: ج16 ص468 ب112 ح20564.

[39] ـ نانخواه: فارسية بمعنى الحبة السوداء.

[40] ـ مكارم الأخلاق: ص191 في السعتر والنانخواه والملح والجوز.

[41] ـ وسائل الشيعة: ج10 ص143 ب4 ح13059.

[42] ـ مستدرك الوسائل: ج7 ص357 ب3 ح8404.

[43] ـ طب النبي: ص22.

[44] ـ فقه الرضا: ص206 ب30.

[45] ـ بحار الأنوار: ج59 ص296 ب89.

[46] ـ تهذيب الأحكام: ج4 ص198 ب51 ح2.

[47] ـ مكارم الأخلاق: ص29 الفصل الثالث في صفة أخلاقه (صلى الله عليه وآله).

[48] ـ الجعفريات: ص161 باب ما فيه البركة.

[49] ـ طب النبي: ص22.

[50] ـ مكارم الأخلاق: ص29 الفصل الثالث في صفة أخلاقه (صلى الله عليه وآله).

[51] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص334 ب2 ح20063.

[52] ـ بحار الأنوار: ج63 ص255 ب1.

[53] ـ الكافي: ج6 ص304 باب خبز الشعير ح1.

[54] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص335 ب2 ح20066.

[55] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص335 ب2 ح20067.

[56] ـ وسائل الشيعة: ج24 ص251 ب6 ح30465.

[57] ـ بحار الأنوار: ج16ص281 ح125.

[58] ـ الاحتجاج: ج1 ص131 احتجاج سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب.

[59] ـ الأمالي للمفيد: ص194 المجلس الثالث والأربعون.

[60] ـ مكارم الأخلاق: ص154 في خبز الأرز.

[61] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص336.

[62] ـ صحيفة الرضا: ص53 ح55.

[63] ـ الدعوات: ص149 فصل في ذكر أشياء من المأكولات ح395.

[64] ـ بحار الأنوار: ج63 ص262 ب4 ح7.

[65] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص150 فصل4 ذكر العلاج والدواء ح536.

[66] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص377 ب47 ح20241.

[67] ـ بحار الأنوار: ج59 ص175 ب63 ح11.

[68] ـ طب الأئمة: ص67 في السويق الجاف وشربه.

[69] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص337 ب4 ح20075.

[70] ـ بحار الأنوار: ج59 ص274 ب88.

[71] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص338 ب4 ح20077.

[72] ـ التوحيد: ص419 ب65 ح1.

[73] ـ مستدرك الوسائل: ج7 ص527 ب19 ح8820.

[74] ـ طب الأئمة: ص67 في السويق الجاف وشربه.

[75] ـ مكارم الأخلاق: ص32 الفصل الرابع في صفة أخلاقه (صلى الله عليه وآله) في مشربه.

[76] ـ كشف الغمة: ج1 ص175 في وصف زهده في الدنيا.

[77] ـ الكافي: ج1 ص466 باب مولد الحسين بن علي (عليهما السلام) ح9.