الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

أول من تعلم الطب

مسألة: يستفاد من الروايات أن أول من تعلم الطب هو أبونا آدم (عليه السلام) حيث عرفه الله عزوجل ما كان يحتاجه من العلوم، ومنها علم الطب.

ففي البحار فيما حكي عن التوراة: (إن إدريس (عليه السلام) أول من خط بالقلم، وأول من حسب حساب النجوم، قال: ورأيت في رسالة أبي إسحاق الطرسوسي إلى عبد الله بن مالك في باب معرفة أصل العلم ما هذا لفظه: إن الله تبارك وتعالى أهبط آدم (عليه السلام) من الجنة وعرفه علم كل شيء فكان مما عرفه النجوم والطب) [1].

ومن هنا فإن أساس علم الطب من السماء.

وفي الحديث: «كان داود (عليه السلام) تنبت في محرابه كلّ يوم حشيشة فتقول: خذني فإنّي أصلح لكذا وكذا، فرأى في آخر عمره حشيشةً نبتت في محرابه فقال لها: ما اسمك، قالت: أنا الخرنوبة، فقال داود (عليه السلام): خرب المحراب، فلم ينبت فيه شيء بعد ذلك»[2].

القرآن وعلم الطب

سئل المعصوم (عليه السلام) فقيل: إن في القرآن كل علم إلا الطب، فقال (عليه السلام): أما إن في القرآن لآية تجمع الطب كله: ((كلوا واشربوا ولا تسرفوا)) [3]»[4].

من أسماء الله عزوجل

الطبيب اسم من أسماء الله تعالى، وينبغي التوسل إليه في العلاج والطب، والدعاء بالمأثور، فإنه تعالى هو الشافي.

وفي دعاء الجوشن الكبير:

«يا نعم الحسيب يا نعم الطبيب يا نعم الرقيب يا نعم القريب يا نعم المجيب يا نعم الحبيب يا نعم الكفيل يا نعم الوكيل يا نعم المولى يا نعم النصير»[5]

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): «يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا الله أمره تكونوا من الفائزين»[6].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «وهل رأيت... طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، وإنما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، وإن تمردتم عليه أسقمكم»[7].

وفي الشعر المنسوب لأمير المؤمنين (عليه السلام):

ينادي بالتضرع يا إلهي***أقلني عثرتي واستر عيوبي

‏فزعت إلى الخلائق مستغيثا***ولم أر في الخلائق من مجيب

وأنت تجيب من يدعوك ربي***‏وتكشف ضر عبدك يا حبيبي

و‏دائي باطن ولديك طب***ومن لي مثل طبك يا طبيبي[8]

بنو إسرائيل وعلم الطب

وفي بحار الأنوار: كان علماء بني إسرائيل يسترون من العلوم علمين: علم النجوم وعلم الطب، فلا يعلمونهما أولادهم لحاجة الملوك إليهما، لئلا يكون سببا في صحبة الملوك والدنو منهم فيضمحل دينهم[9].

تسمية الطبيب

عن الصّادق (عليه السلام) قال: «كان فيما مضى يسمّى الطّبيب المعالج، فقال موسى ابن عمران (عليه السلام): يا ربّ ممّن الدّاء، قال: منّي، قال: فممّن الدّواء، قال: منّي، فقال: فما يصنع النّاس بالمعالج، فقال: يطيب بذلك أنفسهم، فسمّي الطّبيب طبيباً لذلك، وأصل الطّبيب المداوي»[10].

وفي الوسائل: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال موسى (عليه السلام): يا ربّ من أين الدّاء، قال: منّي قال: فالشّفاء، قال: منّي قال: فما تصنع عبادك بالمعالج قال: يطبّب بأنفسهم فيومئذ سمّي المعالج الطّبيب»[11].

وفي الكافي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال موسى (عليه السلام) يا رب من أين الداء، قال: مني، قال: فالشفاء، قال: مني، قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطيب بأنفسهم، فيومئذ سمي المعالج الطبيب»[12].

وقال المجلسي (رحمه الله): «بيان، يطبب بأنفسهم في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالياء المثناة من تحت، قال الفيروزآبادي: طب تأنى للأمور وتلطف، أي إنما سموا بالطبيب لرفعهم الهم عن النفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير وليس شفاء الأبدان منهم. وأما على الثاني فليس المراد أن مبدأ اشتقاق الطبيب الطيب والتطييب فإن أحدهما من المضاعف والآخر من المعتل. بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست لتداوي الأبدان عن الأمراض بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان فتطيب بذلك، قال الفيروزآبادي الطب مثلثة الفاء علاج الجسم والنفس»[13].

أنواع الطب

قال العلامة المجلسي (رحمه الله) عن بعض المحققين:

الطبيب: الحاذق في كل شيء، وخص المعالج به عرفا، والطب نوعان: نوع طب جسد وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ربه تعالى، وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه (صلى الله عليه وآله) ومنه ما جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة.

ثم هو نوعان:

نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش.

ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال.

وهو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما.

والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما، والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة، والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه.

ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة، وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن:

فالأول من قوله تعالى في القرآن: ((فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّةٌ من أيّام أخر)) [14]، وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض.

والثاني وهو الحمية من قوله تعالى: ((ولا تقتلوا أنفسكم)) [15]، وأنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد.

والثالث عن قوله: ((أو به أذىً من رأسه ففدية)) [16]، وأنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس»[17].

النية وتأثيرها في العلاج

مسألة: للنية تأثير في العلاج، كما لا يخفى.

ففي دعائم الإسلام: روينا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة من ذريته (عليهم السلام) آثارا في التعالج والتداوي وما يحل من ذلك وما يحرم منه، وفيما جاء عنهم (عليهم السلام) لمن تلقاه بالقبول وأخذه بالتصديق بركة وشفاء إن شاء الله، لا لمن لم يصدق ذلك وأخذه على وجه التجربة[18].

وفي الحديث: عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه حضر يوما عند محمد بن خالد أمير المدينة فشكا محمد إليه وجعا يجده في جوفه، فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليهم السلام) أن رجلا شكا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعا يجده في جوفه، فقال: خذ شربة عسل وألق فيها ثلاث حبات شونيز أو خمسا أو سبعا واشربه تبرأ بإذن الله، ففعل ذلك الرجل فبرأ فخذ أنت ذلك، فاعترض عليه رجل من أهل المدينة كان حاضرا فقال: يا أبا عبد الله قد بلغنا هذا وفعلناه فلم ينفعنا، فغضب أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: إنما ينفع الله بهذا أهل الإيمان به والتصديق لرسوله ولا ينتفع به أهل النفاق ومن أخذه على غير تصديق منه للرسول (صلى الله عليه وآله) فأطرق الرجل»[19].

مسح موضع السجود

مسألة: يستحب أن يمسح الإنسان بيديه موضع سجوده ويمسح بهما وجهه وما نالتا من بدنه، فعن الصادق (عليه السلام) قال: «أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران (عليه السلام) تدري لم انتجبتك من خلقي واصطفيتك بكلامي، قال: لا يا رب، فأوحى الله عز وجل إليه أني اطلعت إلى الأرض فلم أعلم لي عليها أشد تواضعا منك، فخر موسى ساجدا وعفر خديه في التراب تذللا منه لربه تعالى، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك وأمر يدك في موضع سجودك وامسح بهما وجهك وما نالتا من بدنك فإني أؤمنك من كل داء وسقم»[20].

الذنوب والأمراض

مسألة: يجب الاجتناب عن الذنوب والمحرمات، فإنها تؤثر سلباً في صحة الإنسان، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «خمس إن أدركتموها فتعوذوا بالله منهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله (صلى الله عليه وآله) إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله سبحانه إلا جعل بأسهم بينهم»[21].

الدعاء والتأثير الصحي

مسألة: وردت روايات في صحة البدن والعافية بالصلاة والدعاء والذكر لله سبحانه في السفر والحضر.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أصبح ولا يذكر أربعة أشياء أخاف عليه زوال النعمة، أولها أن يقول: الحمد لله الذي عرفني نفسه ولم يتركني عميان القلب، والثاني يقول: الحمد لله الذي جعلني من أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، والثالث يقول: الحمد لله الذي جعل رزقي في يديه ولم يجعل رزقي في أيدي الناس، والرابع يقول: الحمد لله الذي ستر ذنوبي وعيوبي ولم يفضحني بين الناس»[22].

وقال (صلى الله عليه وآله): «من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي‏ء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يفجأه فاجئة بلاء حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي لم يفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح»[23]. وكان (صلى الله عليه وآله) إذا صلى الغداة قال: «اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني وأرني ثأري في عدوي»[24].

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «دفع إلي جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى هذه المناجاة في الاستعاذة: اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء وأهوال عزائم الضراء فأعذني رب من صرعة البأساء واحجبني عن سطوات البلاء ونجني من مفاجات النقم واحرسني من زوال النعم ومن زلل القدم واجعلني اللهم في حمى عزك وحياطة حرزك من مباغتة الدوائر ومعاجلة البوائر، اللهم وأرض البلاء فاخسفها وجبال السوء فانسفها وكرب الدهر فاكشفها وعلائق الأمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة واحملني على مطايا الكرامة واصحبني إقالة العثرة واشملني ستر العورة، وجد علي رب بآلائك وكشف بلائك ودفع ضرائك وادفع عني كلاكل عذابك واصرف عني أليم عقابك وأعذني من بوائق الدهور وأنقذني من سوء عواقب الأمور واحرسني من جميع المحذور، واصدع صفاة البلاء عن أمري واشلل يده عني مدى عمري، إنك الرب المجيد المبدئ المعيد الفعال لما يريد»[25].

وروي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم قبيصة الهلالي أن يقول دبر صلاة الفجر: «سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات يصرف الله به شر الدنيا، وقال له: قل للآخرة: اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك»[26].

وقال أبو الحسن (عليه السلام): «قول: ولا حول ولا قوة إلا بالله يدفع أنواع البلاء»[27].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا توالت عليك الهموم فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله»[28].

وقال داود بن رزين: سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول: «اللهم إني أسألك العافية وأسألك جميل العافية وأسألك شكر العافية وأسألك شكر شكر العافية»[29].

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يدعو ويقول: «أسألك تمام العافية» ثم قال: «تمام العافية: الفوز بالجنة والنجاة من النار»[30].

وعن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاء الله»[31].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي إذا أخذت مضجعك فعليك بالاستغفار والصلاة علي وقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأكثر من قراءة ((قل هو الله أحد)) فإنها نور القرآن، وعليك بقراءة آية الكرسي فإن في كل حرف منها ألف بركة وألف رحمة»[32].

وقال: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة تقبلت صلاته ويكون في أمان الله ويعصمه الله»[33].

وروي عن شيخ معمر أن والده كان لا يعيش له ولد، قال: ثم ولدتُ له على كبر ففرح بي ثم قضى ولي سبع سنين فكفلني عمي فدخل بي يوما على النبي (صلى الله عليه وآله) وقال له: يا رسول الله إن هذا ابن أخي وقد مضى لسبيله فعلمني عوذة أعيذه بها، فقال (صلى الله عليه وآله): «أين أنت عن ذات القلاقل، ((قل يا أيها الكافرون)) و ((قل هو الله أحد)) و ((قل أعوذ برب الفلق)) و ((قل أعوذ برب الناس)) وفي رواية: ((قل أوحي)) قال الشيخ المعمر: وأنا إلى اليوم أتعوذ بها ما أصبت بولد ولا مال ولا مرضت ولا افتقرت وقد انتهى بي السن إلى ما ترون»[34].

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعوذ الحسن والحسين (عليهما السلام) ويقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»[35].

وقال الصادق (عليه السلام): «لا تدع أن تقول في كل صباح ومساء: بسم الله وبالله، فإن في ذلك صرف كل سوء، وتقول ثلاثا عند كل صباح ومساء: اللهم إني أصبحت في نعمة منك وعافية وستر فصل على محمد وآل محمد وأتمم علي نعمتك وعافيتك وسترك»[36].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب»[37].

وقال علي بن نصر الجهضمي: رأيت الخليل بن أحمد (رضي الله عنه) في النوم، فقلت في النوم: لا أرى أحدا أعقل من الخليل، فقلت: ما صنع الله بك، فقال: رأيت ما كنا عليه لم يكن شيء ولم يجد شيئا أفضل من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»[38].

وروي: «أن من أراد أن يستجاب دعاؤه فليقرأ: ((قل اللّهمّ مالك الملك)) [39]»[40].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: «أحدكم إذا فرغ من الصلاة المفروضة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يدفعن ميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم وهن الباقيات»[41].

دواء ودعاء

عن داود بن زربيّ قال: مرضت بالمدينة مرضاً شديداً فبلغ ذلك أبا عبد اللّه (عليه السلام) فكتب إليّ: «قد بلغني علّتك فاشتر صاعاً من برّ ثمّ استلق على قفاك وانثره على صدرك كيفما انتثر وقل: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي إذا سألك به المضطرّ كشفت ما به من ضرّ ومكّنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيته وأن تعافيني من علّتي» ثمّ استو جالساً واجمع البرّ من حولك وقل مثل ذلك واقسمه مدّاً مدّاً لكلّ مسكين وقل مثل ذلك» قال داود: ففعلت مثل ذلك فكأنّما نشطت من عقال وقد فعله غير واحد فانتفع به[42].

خذ هذا الدواء

في الكافي الشريف: بعض أصحابنا عن محمّد بن عليّ قال: أخبرني زيد ابن عليّ بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطّبيب عليّ ليلا فوصف لي دواءً بليل آخذه كذا وكذا يوماً فلم يمكنّي فلم يخرج الطّبيب من الباب حتّى ورد عليّ نصر بقارورة فيها ذلك الدّواء بعينه، فقال لي: أبو الحسن يقرئك السّلام ويقول لك: «خذ هذا الدّواء كذا وكذا يوماً فأخذته فشربته فبرأت»، قال: محمّد ابن عليّ قال لي زيد بن عليّ يأبى الطّاعن أين الغلاة عن هذا الحديث»[43].

الطب من علومهم (عليه السلام)

روي في الخرائج والجرائح عن أبي هاشم قال: لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك لحمل أبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام) على طريق الأهواز ولم يمر به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها. وكنت بالشرق من إيذج فلما سمعت به سرت إليه بالأهواز وانتسبت له وكان أول لقائي له وكان مريضا وكان زمن القيظ فقال لي: «ابغ لي طبيبا». فأتيته بطبيب، فنعت له بقلة فقال الطبيب: لا أعرف على وجه الأرض أحدا يعرف اسمها غيرك فمن أين عرفتها ألا إنها ليست في هذا الأوان ولا هذا الزمان. قال له: «فابغ لي قصب السكر»، قال الطبيب: وهذه أدهى من الأولى ما هذا بزمان قصب السكر ولا يكون إلا في الشتاء. فقال الرضا (عليه السلام): «بل هما في أرضكم هذه وزمانكم هذا، وهذا معك فامضيا إلى شاذروان الماء فاعبراه فسيرفع لكم جوخان أي بيدر فاقصداه فستجدان رجلا هناك أسود في جوخانة فقولا له: أين منابت قصب السكر وأين منابت الحشيشة الفلانية».

ذهب على أبي هاشم اسمها فقال: يا أبا هاشم دونك القوم فقمت معهما فإذا الجوخان والرجل الأسود. قال: فسألناه فأومأ إلى ظهره فإذا قصب السكر والحشيشة فأخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان فلم نر صاحبه فيه ورجعنا إلى الرضا (عليه السلام) فحمد الله.

فقال لي المتطبب: ابن من هذا؟

قلت: ابن سيد الأنبياء.

قال: فعنده من أقاليد النبوة شيء؟

قلت: نعم، وقد شهدت بعضها وليس بنبي.

قال: فهذا وصي نبي.

قلت: أما هذا فنعم.

فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحاك فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لتمدن إليه الرقاب فارتحل به[44].

وعن عبد الرّحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه مهزم، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ادع لنا الجارية تجئنا بدهن وكحل»، فدعوت بها فجاءت بقارورة بنفسج وكان يوماً شديد البرد، فصبّ مهزمٌ في راحته منها ثمّ قال: جعلت فداك هذا بنفسجٌ وهذا البرد الشّديد، فقال: «وما باله يا مهزم» فقال: إنّ متطبّبينا بالكوفة يزعمون أنّ البنفسج باردٌ، فقال: «هو باردٌ في الصّيف ليّنٌ حارٌّ في الشّتاء»[45].

عجز الطبيب الهندي

روي أن تسع عشرة مسألة سأل عنها الصادق (عليه السلام) الطبيب الهندي في مجلس المنصور فلم يعلمها وأخبره الصادق (عليه السلام) بجوابها، فعن الربيع صاحب المنصور قال:

حضر أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب، فجعل أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ينصت لقراءته، فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا؟

قال (عليه السلام): «لا، فإن ما معي خير مما معك؟»

قال: وما هو؟

قال: «أداوي الحار بالبارد، والبارد بالحار، والرطب باليابس، واليابس بالرطب، وأرد الأمر كله إلى الله عز وجل، وأستعمل ما قاله رسوله (صلى الله عليه وآله) وأعلم أن المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء، وأعود البدن ما اعتاد».

فقال الهندي: وهل الطب إلا هذا.

فقال الصادق (عليه السلام): «أ فتراني عن كتب الطب أخذت».

قال: نعم.

قال: «لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت».

فقال الهندي: بل أنا.

قال الصادق (عليه السلام): «فأسألك شيئا».

قال: سل.

قال (عليه السلام): «أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعل الشعر عليه من فوقه».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم خلت الجبهة من الشعر».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم كان لها تخطيط وأسارير».

قال. لا أعلم.

قال: «فلم كان الحاجبان من فوق العينين».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعلت العينان كاللوزتين».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعل الأنف فيما بينهما».

قال: لا أعلم.

قال: «ولم كان ثقب الأنف في أسفله».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعلت اللحية للرجال».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم خلت الكفان من الشعر ».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم خلا الظفر والشعر من الحياة».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم كان القلب كحب الصنوبر».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم كانت الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم كانت الكبد حدباء».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم كانت الكلية كحب اللوبيا».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم جعل طي الركبتين إلى خلف».

قال: لا أعلم.

قال: «فلم تخصرت القدمان».

قال: لا أعلم.

فقال الصادق (عليه السلام): «لكني أعلم».

قال: فأجب.

فقال الصادق (عليه السلام): «كان في الرأس شؤون لأنه المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد، وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ويخرج بأطرافه البخار منه ويرد الحر والبرد الواردين عليه، وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين، وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليرد عليهما من النور قدر الكفاية، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه، وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء، وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء، وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ويصعد فيه الأراييح إلى المشام ولو كان على أعلاه لما أنزل داء ولا وجد رائحة، وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه، وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى، وجعل السن حادا لأن به يقع المضغ، وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ، وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء، وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه، وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج وقصهما حسن فلو كان فيهما حياة لآلم الإنسان بقصهما، وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره، وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها، وكان الكبد حدباء ليثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار، وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي إذ المني ينزل من قفار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس، وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الإنسان يمشي إلى بين يديه فيعتدل الحركات ولولا ذلك لسقط في المشي، وجعلت القدم مخصرة لأن المشي إذا وقع على الأرض جميعه ثقل كثقل حجر الرحى فإذا كان على حرفه رفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل».

فقال له الهندي: من أين لك هذا العلم؟.

فقال (عليه السلام): «أخذته عن آبائي (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه السلام) عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الأجساد والأرواح».

فقال الهندي: صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعبده وأنك أعلم أهل زمانك[46].

يا أخا العرب

في جامع ‏الأخبار: لما مات عثمان بن عفان جلس أمير المؤمنين (عليه السلام) مقامه فجاء أعرابي وقال: يا أمير المؤمنين إني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل، فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: «يا أخا العرب علة النفس تعرض على الطبيب وعلة الجهل تعرض على العالم وعلة افقر تعرض على الكريم» فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين أنت الكريم وأنت العالم وأنت الطبيب فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم وقال: «تنفق ألفا بعلة النفس وألفا بعلة الجهل وألفا بعلة الفقر»[47].

تربة الإمام الحسين (عليه السلام)

مسألة: يستحب التداوي بتربة الإمام الحسين (عليه السلام) فإنها شفاء من كل داء.

قال الصادق (عليه السلام): «في طين قبر الحسن (عليه السلام) شفاء من كل داءٍ، وهو الدواء الأكبر»[48].

وقال (عليه السلام): «إنّ الله جعل تربة الحسين شفاءً من كل داء وأماناً من كل خوف، فإذا أخذها أحدكم فليقبّلها وليضعها على عينيه وليمرّها على سائر جسده وليقل: اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها وثوى فيها وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء وبرءً من كل مرض ونجاة من كل آفة وحرزاً مما أخاف وأحذر ثم يستعلمها»، قال أبو أسامة: فإني استعملها من دهري الأطول كما قال ووصف أبو عبد الله (عليه السلام) فما رأيت بحمد الله مكروهاً[49].

وعن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواء إلا وقد تداويت به، فقال لي: «فأين أنت عن تربة الحسين (عليه السلام) فإن فيها الشفاء من كل داء والأمن من كل خوف»[50].

ويحرم الاستهانة بالتربة الشريفة، فعن أبي عبد الله الأزدي عن أبيه قال: صليت في جامع المدينة وإلى جانبي رجلان على أحدهما ثياب السفر يقول أحدهما لصاحبه: يا فلان أ ما علمت أن طين قبر الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء وذلك أنه كان بي وجع الجوف فتعالجت بكل دواء فلم أجد منه عافية وآيست وكانت عندنا عجوز من الكوفة فقالت لي: يا سالم ما أرى علتك كل يوم إلا تزيد فهل لك أن أعالجك فتبرأ بإذن الله، قلت: نعم فسقتني ماء في قدح فبرأت وكان اسمها سلمة، فقلت لها: بعد أشهر بما ذا داويتيني، قالت: بواحدة مما في هذه السبحة وكان في يدها سبحة من تربة الحسين (عليه السلام) فقلت: يا رافضية داويتيني بطين قبر الحسين فخرجت مغضبة فو الله لقد رجعت علتي أشد ما كانت وأنا أقاسي الجهد والبلاء[51].

وروي أن رجلا ممن يخدم الخليفة قد مرض مرضة شديدة ولم ينفع فيه الدواء فقالت أمه: تناول من تربة الحسين (عليه السلام) فلعل الله تعالى يشفيك ببركته (عليه السلام) فقد روينا أنه شفاء من كل داء وأنت تؤمن بهم وبما قالوا، فتناولت من تربته (عليه السلام) فعوفيت، قال الراوي: فلما برأ ورجع إلى دار الخلافة قال له خادم من خدم الخليفة كنا قد آيسنا منك فبأي شيء تداويت، قال: إن لنا عجوزا ولها سبحة من تربة الحسين (عليه السلام) فأعطتني واحدة منها فجعلها الله سبحانه لي شفاء، قال الخادم: فهل بقي منها شي‏ء، قال: نعم، قال: فأتني منها بشيء، قال: فخرجت وأتيت بحبات منها، فأخذها وأدخله في دبره تهاونا بها، فبينما هو كذلك إذ صاح النار النار الطشت الطشت ووقع على الأرض يستغيث ثم خرجت أمعاؤه كلها ووقعت في الطشت، وبعث الخليفة إلى طبيبه النصراني فاستحضره فلما رأى ذلك قال: هذا إنما يداويه المسيح وسأل عن حاله فأخبروه بما فعل الخادم، فأسلم النصراني في الحال وحسن إسلامه[52].

التجربة والطب

قال علي (عليه السلام): «المجرب أحكم من الطبيب»[53].

عند ما يعجز الطب

مع الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)

وحكي أنه مغص بعض الحكام العباسيين، فعجز بختيشوع النصراني عن دوائه، وأخذ جليدا فأذابه بدواء، ثم أخذ ماء وعقده بدواء، وقال: هذا الطب إلا أن يكون مستجاب دعاء ذا منزلة عند الله يدعو لك.

فقال الحاكم: عليّ بموسى بن جعفر (عليهما السلام).

فأتي به فسمع في الطريق أنينه، فدعا الله سبحانه وزال مغص الحاكم.

فقال له: بحق جدك المصطفى أن تقول بم دعوت لي؟

فقال (عليه السلام): قلت: «اللهم كما أريته ذل معصيته فأره عز طاعتي» فشفاه الله من ساعته[54].

جبة الإمام الرضا (عليه السلام)

وفي بحار الأنوار، في قصة دعبل الخزاعي وما أهداه الإمام الرضا (عليه السلام) من الجبة:

كانت لدعبل جارية لها من قلبه محل، فرمدت رمدا عظيما، فأدخل أهل الطب عليها، فنظروا إليها فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم.

فاغتم لذلك دعبل غما شديدا، وجزع عليها جزعا عظيما، ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل، فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا (عليه السلام) [55].

العرق الزاهر

وروي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه استدعى فاصدا في أيام المأمون فقال له: أفصدني في العرق الزاهر.

فقال له: ما أعرف هذا العرق يا سيدي ولا سمعت به.

فأراه إياه، فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلأ الطشت.

ثم قال له: أمسكه، وأمر بتفريغ الطست.

ثم قال: خل عنه، فخرج دون ذلك، فقال: شده الآن.

فلما شد يده أمر له بمائة دينار، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع فحكى له ذلك.

فقال: والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب، ولكن هاهنا فلان الأسقف قد مضت عليه السنون فامض بنا إليه فإن كان عنده علمه وإلا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص.

فأطرق مليا ثم قال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي[56].

طب النفوس

روي أن ذا النون المصري قال: مررت ببعض الأطباء وحوله جماعة من الرجال والنساء بأيديهم قوارير الماء، وهو يصف لكل واحد منهم ما يوافقه، فدنوت منه فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: صف دواء الذنوب يرحمك الله، فأطرق إلى الأرض ساعة وكان الطبيب ذا عقل ثم رفع رأسه وقال: يا فتى إن أنا وصفت لك تفهم، فقلت: نعم إن شاء الله تعالى، فقال لي: خذ عروق الفقر وورق الصبر وإهليلج الخشوع وبليلج التواضع ثم ألق الجميع في هاون التوبة ثم أسحقه بدستج التقوى ثم ألقه في طنجير التوفيق وصب عليه من ماء الخوف وأوقد تحته نار المحبة وحركه بإصطام العصمة حتى يرغي ثم أفرغه في جام الرضا وروحه بمروحة الحمد حتى يبرد ثم أفرغه في قدح المناجاة ثم أمزجه بماء التوكل وحركه بملعقة الاستغفار ثم اشربه وتمضمض بماء الورع فإن أنت فعلت هذا فإنك لا تعود إلى معصية أبدا[57].

متفرقات

عن أبي أيّوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما من داء إلا وهو سارع إلى الجسد ينتظر متى يؤمر به فيأخذه»، وفي رواية أخرى: «إلا الحمّى فإنّها ترد وروداً»[58].

وقال الباقر (عليه السلام): «عجبا لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار»[59].

وفي الخرائج ‏والجرائح: فمن معجزاته أن الصادق (عليه السلام) قال: «نشأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجر أبي طالب حتى إذا بلغ قريبا من العشرين سنة قال: يا عم إني أرى في المنام رجلا يأتيني ومعه آخر فيقولان هو هو فإذا بلغ فشأنك به والرجل لايتكلم، ثم قال: يا عم إني قد رأيت الرجل الذي كنت راه في المنام قد ظهر لي، فانطلق به أبو طالب إلى عالم كان بوادي مكة يتطبب فصوب الرجل فيه بصره وصعد وأخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما يرى، فقال الطبيب: يا ابن عبد مناف إن لابن أخيك شأنا إنما هذا الذي يجد ابن أخيك الناموس الأكبر الذي يجده الأنبياء»[60].

[1] ـ بحار الأنوار: ج55 ص275 ب10 ح64.

[2] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص440 ب106 ح20490.

[3] ـ سورة الأعراف: 31.

[4] ـ الدعوات: ص75 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح174.

[5] ـ البلد الأمين: ص406 دعاء الجوشن الكبير.

[6] ـ عدة الداعي: ص37 الباب الأول.

[7] ـ تفسير الإمام العسكري: ص510 احتجاجاته (صلى الله عليه وآله) على المشركين.

[8] ـ ديوان الإمام علي (عليه السلام): ص75.

[9] ـ بحار الأنوار: ج55 ص255 ب10 ح45.

[10] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص440 ب106 ح20490.

[11] ـ وسائل الشيعة: ج25 ص221 ب134 ح31736.

[12] ـ الكافي: ج8 ص88 حديث الطبيب ح52.

[13] ـ بحار الأنوار: ج59 ص62-63 ب50 بيان ذيل ح2.

[14] ـ سورة البقرة: 184.

[15] ـ سورة النساء: 29.

[16] ـ سورة البقرة: 196.

[17] ـ بحار الأنوار: ج 59 ص 78ـ79.

[18] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص135 فصل1 ح475.

[19] ـ بحار الأنوار: ج59 ص72ـ73 ب50 ح28.

[20] ـ الدعوات: ص78 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب ح188.

[21] ـ الدعوات: ص180 فصل في خصال يستغنى بها عن الطب... ح197.

[22] ـ الدعوات: ص81 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح204.

[23] ـ الدعوات: ص82 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح205.

[24] ـ مستدرك الوسائل: ج5 ص91 ب23 ح5416.

[25] ـ بحار الأنوار: ج83 ص282ـ283 ب45 ح45.

[26] ـ الدعوات: ص83 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح208.

[27] ـ بحار الأنوار: ج90 ص274 ب14 ح2.

[28] ـ الدعوات: ص83 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح210.

[29] ـ الدعوات: ص84 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح211.

[30] ـ الدعوات: ص84 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح212.

[31] ـ الكافي: ج2 ص621 باب فضل القرآن ح8.

[32] ـ مستدرك الوسائل: ج5 ص50 ب11 ح5339.

[33] ـ الدعوات: ص84 فصل قي صحة البدن والعافية بالصلاة ح215.

[34] ـ الدعوات: ص85 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح216.

[35] ـ بحار الأنوار: ج91 ص196 ب36 ح4.

[36] ـ مستدرك الوسائل: ج5 ص393 ب41 ح6168.

[37] ـ الدعوات: ص86 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح219.

[38] ـ الدعوات: ص86 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح220.

[39] ـ سورة آل عمران: 26.

[40] ـ الدعوات: ص86 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح221.

[41] ـ الدعوات: ص86 فصل في صحة البدن والعافية بالصلاة ح222.

[42] ـ الكافي: ج8 ص88ـ89 حديث الطبيب ح54.

[43] ـ الكافي: ج1 ص502 باب مولد أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) ح9.

[44] ـ الخرائج والجرائح: ج2 ص661 –662 فصل في أعلام الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

[45] ـ الكافي: ج6 ص521 باب دهن البنفسج ح6.

[46] ـ الخصال: ج2 ص511- 514 ذكر تسع عشرة مسألة... ح3.

[47] ـ جامع الأخبار: ص138 الفصل السادس والتسعون.

[48] ـ من لا يحضره الفقيه: ج2 ص599ـ600 باب فضل تربة الحسين (عليه السلام)... ح3204.

[49] ـ وسائل الشيعة: ج14 ص522 ب70 ح19740.

[50] ـ كامل الزيارات: ص282 الباب الثالث والتسعون ح10.

[51] ـ الخرائج والجرائج: ج2 ص873.

[52] ـ الخرائج والجرائج: ج2 ص783 – 784.

[53] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص444 الفصل الثالث ح10145.

[54] ـ المناقب: ج4 ص305 فصل في استجابة دعواته (عليه السلام).

[55] ـ بحار الأنوار: ج49 ص241 ب17 ح9.

[56] ـ بحار الأنوار: ج50 ص57 ب3 ح35.

[57] ـ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص20-21.

[58] ـ الكافي: ج8 ص88 حديث الطبيب ح53.

[59] ـ الدعوات: ص81 فصل في خصال يستغني بها عن الطب ح203.

[60] ـ الخرائج والجرائح: ج1 ص83 فصل من روايات الخاصة.