الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

2

فضل الصحة والعافية

مسألة: الصحة والعافية من أفضل نعم الله عزوجل، لا يعرفها إلا من فقدها، فعلى الإنسان أن يشكر ربه ويسعى في حفظ صحته وعافيته.

قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «الصحة أفضل النعم»[1].

وقال (عليه السلام): «العافية أهنى النعم»[2].

وقال (عليه السلام): «العافية أفضل ـ أشرف ـ اللباسين»[3].

وقال (عليه السلام): «الصحة أهنأ اللذتين»[4].

وقال (عليه السلام): «العافية إذا دامت جهلت وإذا فقدت عرفت»[5].

وقال (عليه السلام): «أوفر القسم صحة الجسم»[6].

وقال (عليه السلام): «بالعافية توجد لذة الحياة»[7].

وقال (عليه السلام): «بالصحة تستكمل اللذة»[8].

وقال (عليه السلام): «بصحة المزاج توجد لذة الطعم»[9].

وقال (عليه السلام): «ثوب العافية أهنأ الملابس»[10].

وقال (عليه السلام): «دوام العافية أهنأ عطية وأفضل قسم»[11].

وقال (عليه السلام): «صحة الأجسام من أهنأ الأقسام»[12].

وقال (عليه السلام): «لا لباس أجمل من السلامة»[13].

وقال (عليه السلام): «لا عيش أهنأ من العافية»[14].

وقال (عليه السلام): «لا لباس أفضل من العافية»[15].

وقال (عليه السلام): «المرض حبس البدن»[16].

وقال (عليه السلام): «المرض أحد الحبسين»[17].

وقال (عليه السلام): «كيف يكون من يفنى ببقائه ويسقم بصحته ويؤتى من مأمنه»[18].

وقال (عليه السلام): «كيف يغتر بسلامة جسم معرض للآفات»[19].

وقال (عليه السلام): «لا رزية أعظم من دوام سقم الجسد»[20].

المعالجة والمداواة

مسألة: تستحب المعالجة والمداواة في الجملة، وقد تجب فيما إذا توقفت الحياة عليها.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): «تداووا فإن الله عزوجل لم ينزل داءً إلا وأنزل له شفاءً»[21].

وروي عنه (صلى الله عليه وآله) قال: «اثنان عليلان: صحيح محتم وعليل مخلط»[22].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن نبيا من الأنبياء مرض فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني، فأوحى الله عزوجل: لا أشفيك حتى تتداوى، فإن الشفاء مني والدواء مني، فجعل يتداوى فأتى الشفاء»[23].

وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «تداووا فإنّ الّذي أنزل الدّاء أنزل الدّواء»[24].

وروي في سبب هذا الحديث أنّ رجلاً جرح على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): «ادعوا له الطبيب» فقالوا: يا رسول اللّه وهل يغني الطّبيب من شيء؟ فقال (صلى الله عليه وآله): «نعم ما أنزل اللّه من داء إلا انزل له شفاء»[25].

قال العلامة المجلسي (رحمه الله): وفائدة الحديث الحث على التداوي والتشفي بالمعالجة ومراجعة الطب وأهل العلم بذلك والممارسة[26].

وفي الغرر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «من لم يحتمل مرارة الدّواء دام ألمه»[27].

وقال (عليه السلام): «لكل علة دواء»[28].

وقال (عليه السلام): «لا دواء لمشغوف بدائه»[29].

وقال (عليه السلام): «لا شفاء لمن كتم طبيبه داءه»[30].

وقال (عليه السلام): «لكل حي داء»[31].

وقال (عليه السلام): «من كتم الأطباء مرضه خان بدنه»[32].

وقال (عليه السلام): «من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن شفائه»[33].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «تعالجوا ولا تتكلموا»[34].

قال العلامة المجلسي (رحمه الله): فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه وجعل بعض الحشائش والخشب والصموغ والأحجار أسبابا للشفاء من العلل والأدواء فهي تدل على عظيم قدرته وواسع رحمته. وهذا الحديث يدل على خطأ من ادعى التوكل في الأمراض ولم يتعالج... وفائدة الحديث الحث على معالجة الأمراض بالأدوية...

وسئل طبيب العرب الحارث بن كلدة عن إدخال الطعام على الطعام؟ فقال: هو الذي أهلك البرية وأهلك السباع في البرية فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة ولم ينزل منها داء مهلكا وهذا على عادة أكثرية أجراها الله تعالى وقد تنخرم بأصحاب المعد النارية الملتهبة التي تهضم ما ألقي فيها وكله متعلق بقدرة الله جلت عظمته.

وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام»[35].

وعن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «إن لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى»[36].

وفي الحديث: قالت الأعراب: يا رسول الله أ لا نتداوى قال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ودواء إلا داءً واحدا، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: الهرم»[37].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء ـ وفي حديث ابن مسعود بعد ذلك ـ علمه من علمه وجهله من جهله»[38].

قال العلامة المجلسي: قال بعضهم: المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا، أو عبر بالإنزال عن التقدير، وفي بعض الأخبار التقييد بالحلال، فلا يجوز التداوي بالحرام، وفي حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى، وذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع، بل ربما أحدث داء آخر، وفيها كلها إثبات الأسباب وإن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره وأنها لا تنجع بدوائها، بل بما قدره الله تعالى فيها، وإن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى، وإليه الإشارة في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته. والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك، ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته. ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك، فتكون باقية على عمومها، ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء، والأول أولى، ومما يدخل في قوله (جهله من جهله) ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هناك، وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء.

وقد روي أنه قيل: «يا رسول الله أ رأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قضاء الله شيئا، قال: هي من أقدار الله تعالى».

و الحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل والعطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع والله أعلم. واستثناء الموت في بعض الأحاديث واضح ولعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت، واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت وإفضائه إليه، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير لكن الهرم لا دواء له»[39].

هذا وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرون يراجعون الأطباء، لهم أو لغيرهم، فعن معاوية بن حكم قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) دعا طبيبا ففصد عرقا من بطن كفه[40].

وعن محسن الوشاء قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) وجع الكبد فدعى بالفاصد ففصدني من قدمي وقال: «اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة»[41].

إلى غير ذلك من الروايات.

لكل داء دواء

مسألة: خلق الله لكل داء دواء على ما يستفاد من الروايات، وإن لم يصل إليه علم الإنسان بعدُ.

عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليه السلام): «أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال تداووا فما أنزل اللّه داءً إلا أنزل معه دواءً إلا السّام يعني الموت فإنّه لا دواء له»[42].

وعن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «قيل: يا رسول اللّه نتداوى، فقال (صلى الله عليه وآله) نعم ما أنزل اللّه تعالى من داء إلا قد أنزل معه دواءً فتداووا إلا السّام فإنّه لا دواء له»[43].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) «لكلّ داء دواء»[44].

التسمية عند شرب الدواء

مسألة: يستحب التسمية عند شرب الدواء، فعن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشرب الدواء وربما قتله وربما يسلم منه وما يسلم أكثر؟ قال: فقال: «أنزل الله الداء وأنزل الشفاء وما خلق الله داء إلا جعل له دواء فاشرب وسم الله تعالى»[45].

في ثواب المريض

مسألة: جعل الله تعالى المرض كفارة لذنوب المؤمن، ويثيب المريض على مرضه، رحمة منه عزوجل، وهذا مما يوجب له نوعاً من الراحة النفسية كما لايخفى، فإن المريض بأشد الحاجة إليها.

تساقط الذنوب وتكفير السيئات

عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إذا مرض المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمل في صحته، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر»[46].

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا أذًى ولا حزن ولا همّ حتّى الهمّ يهمّه إلا كفّر اللّه به من خطاياه وما ينتظر أحدكم من الدّنيا إلا غنًى مطغياً أو فقراً منسياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً منفداً أو موتاً مجهزاً»[47].

وقال (صلى الله عليه وآله): «إذا اشتكى المؤمن أخلصه اللّه من الذّنوب كما يخلص الكير الخبث من الحديد»[48].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إن العبد ليصيبه من المصائب حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة»[49].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولاصداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قوله عزوجل في كتابه: ((وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)) [50] ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يأخذ به»[51].

وعن جابر بن عبد اللّه قال: قال النّبيّ (صلى الله عليه وآله): «لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة إلا حطّ اللّه به من خطاياه»[52].

وعن عليّ (عليه السلام) قال: «إذا ابتلى اللّه عبداً أسقط عنه من الذّنوب بقدر علّته»[53].

وقال ابن عبّاس: لمّا علم اللّه أنّ أعمال العباد لا تفي بذنوبهم خلق لهم الأمراض ليكفّر عنهم بها السّيّئات[54].

وعن عبد العظيم الحسنيّ عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «المرض لا أجر فيه ولكنّه لا يدع على العبد ذنباً إلا حطّه وإنّما الأجر في القول باللّسان والعمل بالجوارح وإنّ اللّه بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة الجنّة»[55].

وعن الصّادق (عليه السلام) قال: «إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ابتلاه اللّه عزوجل بالحزن في الدّنيا ليكفّرها به فإن فعل ذلك به، وإلا أسقم بدنه ليكفّرها به فإن فعل ذلك به، وإلا شدّد عليه عند موته ليكفّرها به فإن فعل ذلك به، وإلا عذّبه في قبره ليلقى اللّه عزّوجلّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه»[56].

وقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ المؤمن ليهوّل عليه في نومه فتغفر له ذنوبه وإنّه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه»[57].

وعن أبي عبد اللّه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «.. ما من الشّيعة عبد يقارف أمراً نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص بها ذنوبه إمّا في مال وإما في ولد وإمّا في نفسه حتّى يلقى اللّه عزّ وجلّ وما له ذنب وإنّه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدّد به عليه عند موته»[58].

عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «السّقم يمحو الذّنوب»[59].

وقال الصّادق (عليه السلام): «ساعات الأوجاع يذهبن بساعات الخطايا»[60].

وعنه (صلى الله عليه وآله): «ساعات الوجع يذهبن ساعات الخطايا»[61].

وروي أنّه لمّا نزلت هذه الآية: ((ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به)) [62]، فقال رجل لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله): يا رسول اللّه جاءت قاصمة الظّهر. فقال (صلى الله عليه وآله): «كلا أ ما تحزن أ ما تمرض أ ما يصيبك اللاواء والهموم» قال: بلى، قال: «فذلك ممّا يجزى به»[63].

وعن جابر بن عبد اللّه أنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) كان إذا رأى المريض قد برأ قال له: «يهنيك الطّهور من الذّنوب»[64].

استأنف العمل

وعنه (صلى الله عليه وآله): «أربعة يستأنفون العمل: المريض إذا برأ، والمشرك إذا أسلم، والمنصرف من الجمعة إيماناً واحتساباً، والحاجّ إذا فرغ»[65].

تطهير ورحمة

وعن الرضا (عليه السلام) قال: «المرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة، وإن المرض لا يزال بالمؤمن حتى ما يكون عليه ذنب»[66].

وفي حديث آخر عنه (عليه السلام) قال: «المرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ونقمة»[67].

للمريض أربع خصال

وعن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «للمريض أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر الله الملك فيكتب له كل فضل كان يعمله في صحته، ويتبع مرضه كل عضو في جسده فيستخرج ذنوبه منه، فإن مات مات مغفورا له، وإن عاش عاش مغفورا له»[68].

من تحف الله

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله إذا أحب عبدا نظر إليه، وإذا نظر إليه أتحفه بواحدة من ثلاث: إما حمى أو وجع عين أو صداع»[69].

إذا مرض المؤمن

وعن الكاظم (عليه السلام) قال: «إن المؤمن إذا مرض أوحى الله عزوجل إلى أصحاب الشمال لا تكتبوا على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي، وأوحى إلى أصحاب اليمين أن اكتبوا لعبدي ما كنتم تكتبونه له في صحته من الحسنات في الصبر على العلة»[70].

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع رأسه إلى السماء فتبسم، فسئل عن ذلك، قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبداً صالحاً مؤمناً في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا: ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك، فقال الله عز وجل: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه»[71].

ملعون من لا يصاب

وعن يونس بن يعقوب قال سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: «ملعون ملعون كلّ بدن لا يصاب في كلّ أربعين يوماً» قلت: ملعون قال: «ملعون» فلمّا رأى عظم ذلك عليَّ قال: «يا يونس إنّ من البليّة الخدشة واللّطمة والعثرة والنّكبة والقفزة وانقطاع الشّسع وأشباه ذلك، يا يونس إنّ المؤمن أكرم على اللّه تعالى من أن يمرّ عليه أربعون لا يمحص فيها ذنوبه ولو بغمّ يصيبه لا يدري ما وجهه، واللّه إنّ أحدكم ليضع الدّرهم بين يديه فيزنها فيجدها ناقصةً فيغتمّ بذلك فيجدها سواءً فيكون ذلك حطّاً لبعض ذنوبه»[72].

أفضل من عبادة سنة

وعن الباقر (عليه السلام) قال: «سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة»[73].

وعن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سهر ليلة من مرض أو وجع أفضل وأعظم أجرا من عبادة سنة»[74].

لكسب الأجر

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ الرّبّ ليتعاهد المؤمن فما يمرّ به أربعون صباحاً إلا تعاهده إمّا بمرض في جسده وإمّا بمصيبة في أهله وماله أو بمصيبة من مصيبات الدّنيا ليأجره اللّه عليه»[75].

عندما يئن المريض

وقال (عليه السلام): «إنّ العبد إذا مرض فأنَّ في مرضه أوحى اللّه تعالى إلى كاتب الشّمال لا تكتب على عبدي خطيئةً ما دام في حبسي ووثاقي إلى أن أطلقه وأوحى إلى كاتب اليمين أن اجعل أنين عبدي حسنات»[76].

من مصاديق الرحمة

وروي أن نبيّاً من الأنبياء مرّ برجل قد جهده البلاء فقال: «يا ربّ أ ما ترحم هذا ممّا به، فأوحى اللّه إليه كيف أرحمه ممّا به أرحمه»[77].

ما أشد هذا الحديث

وعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: «يا جابر يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصّالح مثل ما كان يكتب له في حقّه في صحّته ويكتب للكافر من العمل السّيّئ مثل ما كان يكتب له في صحّته» ثمّ قال: قال: «يا جابر ما أشدّ هذا من حديث»[78].

عندما يمرض فاعل الخير

وعن النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «إذا كان العبد على طريقة من الخير فمرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر كتب اللّه له مثل ما كان يعمل ثمّ قرأ: ((فلهم أجر غير ممنون)) [79]»[80].

أيام الصحة محسوبة

وأروي عن العالم (عليه السلام) أنّه قال: «أيّام الصّحّة محسوبة وأيّام العلّة محسوبة ولا يزيد هذه ولا ينقص هذه.. »[81].

لا خير في بدن لا يألم

وروي: «لا خير في بدن لا يألم، ولا في مال لا يصاب»، فسئل العالم (عليه السلام) عن معنى هذا، فقال (عليه السلام): «إنّ البدن إذا صحّ أشر وبطر فإذا اعتلّ ذهب ذلك عنه، فإن صبر جعل كفّارةً لما قد أذنب وإن لم يصبر جعله وبالا عليه»[82].

جزيل الثواب

وروي: «أنّه إذا كان يوم القيامة يودّ أهل البلاء والمرض أنّ لحومهم قد قرضت بالمقاريض لما يرون من جزيل ثواب العليل»[83].

من رياض الجنة

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «وعك أبو ذرّ فأتيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول اللّه إنّ أبا ذرّ قد وعك» فقال: «امض بنا إليه نعوده» فمضينا إليه جميعاً فلمّا جلسنا قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «كيف أصبحت يا أبا ذرّ» قال: أصبحت وعكاً يا رسول اللّه، فقال: «أصبحت في روضة من رياض الجنّة قد انغمست في ماء الحيوان وقد غفر اللّه لك ما يقدح من دينك فأبشر يا أبا ذرّ» وقال (صلى الله عليه وآله): «الحمّى حظّ كلّ مؤمن من النّار الحمّى من فيح جهنّم، الحمّى رائد الموت»[84].

زكاة الأجساد

وعن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه: «يوماً ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكّى ولو في كلّ أربعين يوماً مرّةً» فقيل: يا رسول اللّه أمّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد، فقال لهم: «أن تصاب بآفة» قال: فتغيّرت وجوه القوم الّذين سمعوا ذلك منه، فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال لهم: «هل تدرون ما عنيت بقولي» قالوا: لا يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: «بلى الرّجل يخدش الخدش وينكب النّكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشّوكة وما أشبه هذا، حتّى ذكر في آخر حديثه: اختلاج العين»[85].

عفو الله أكثر

وعن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب قال: سمعت عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) يقول: «ما اختلج عرق ولا صدع مؤمن إلا بذنبه وما يعفو اللّه عنه أكثر» وكان إذا رأى المريض قد برئ قال له: «ليهنئك الطّهر ـ أي من الذّنوب ـ فاستأنف العمل»[86].

ابتلاء المؤمن

وقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): «إنّي لأكره أن يعافى الرّجل في الدّنيا ولا يصيبه شيء من المصائب أو نحو هذا»[87].

البردة البيضاء

وعن الرّضا عن آبائه (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: «مثل المؤمن إذا عوفي من مرضه مثل البردة البيضاء تنزل من السّماء في حسنها وصفائها»[88].

من كرامة المؤمن على الله

وعن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: «المؤمن أكرم على اللّه أن يمرّ به أربعون يوماً لا يمحّصه اللّه فيها من ذنوبه وإنّ الخدش والعثرة وانقطاع الشّسع واختلاج العين وأشباه ذلك ليمحّص به وليّنا وأن يغتمّ لا يدري ما وجهه» فأمّا الحمّى فإنّ أبي حدّثني عن آبائه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: «حمّى ليلة كفّارة سنة»[89].

عند ما يمرض المسلم

وقال النّبيّ (صلى الله عليه وآله): «إنّ المسلم إذا ضعف من الكبر يأمر اللّه الملك أن يكتب له في حاله تلك ما كان يعمل وهو شابّ نشيط مجتمع ومثل ذلك إذا مرض وكّل اللّه به ملكاً يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحّته»[90].

من لم يرزأ في جسمه

وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّ اللّه يبغض العفرية النّفرية الّذي لم يرزأ في جسمه ولا ماله»[91].

مما يوجب الأجر

وقال الباقر (عليه السلام): «كان النّاس يعتبطون اعتباطاً[92] فلمّا كان زمن إبراهيم (عليه السلام) قال: يا ربّ اجعل للموت علّةً يؤجر بها الميت»[93].

أبشر برحمة من ربك

وعن عبد الرّحمن بن جندب قال: لمّا أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفّين ورأينا بيوت الكوفة فإذا نحن بشيخ جالس في ظلّ بيت على وجهه أثر المرض فقال (عليه السلام) له: «ما لي أرى وجهك متكفّئاً أمن مرض» قال: نعم، قال: «فلعلّك كرهته» فقال: ما أحبّ أن يعتريني، قال (عليه السلام): «أ ليس احتساب بالخير فيما أصابك منه» قال: بلى قال: «أبشر برحمة ربّك وغفران ذنبك» ثمّ سأله عن أشياء فلمّا أراد أن ينصرف عنه قال له: «جعل اللّه ما كان من شكواك حطّاً لسيّئاتك فإنّ المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع للعبد ذنباً إلا حطّه إنّما الأجر في القول باللّسان والعمل باليد والرّجل وإنّ اللّه عزّ وجلّ يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة» ثمّ مضى (عليه السلام) [94].

الصداع وثوابه

مسألة: وردت روايات في ثواب من أصيب بالصداع.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «صداع ليلة يحط كل خطيئة إلا الكبائر»[95].

وعن أبي سلمة قال: قال النّبيّ (صلى الله عليه وآله) لأعرابيّ: «هل أخذتك أمّ ملدم قطّ» قال: وما أمّ ملدم، قال: «حرّ بين الجلد واللّحم» قال: لا قال: «فأخذك الصّداع قطّ» قال: وما الصّداع، قال: «عرق يضرب الإنسان في رأسه» قال: ما وجدت هذا قطّ فلمّا ولّى قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا »[96].

وشبهه في المستدرك[97].

[1] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11148.

[2] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11149.

[3] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11150.

[4] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11151.

[5] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11152.

[6] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11154.

[7] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11155.

[8] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11156.

[9] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11157.

[10] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11159.

[11] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11160.

[12] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11161.

[13] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11172.

[14] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 في الصحة والسلامة ح11174.

[15] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 في الصحة والسلامة ح11175.

[16] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11176.

[17] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11178.

[18] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11163.

[19] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11162.

[20] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 في الصحة والسلامة ح11173.

[21] ـ مكارم الأخلاق: ص362.

[22] ـ مكارم الأخلاق: ص362.

[23] ـ مكارم الأخلاق: ص362.

[24] ـ الدعوات: ص180 فصل في التداوي بتربة مولانا وسيدنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ح498.

[25] ـ بحار الأنوار: ج59 ب71 ب50 ح25.

[26] ـ بحار الأنوار: ج59 ص71ـ 72 ب50 ذيل ح25.

[27] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11192.

[28] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11186.

[29] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11164.

[30] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11165.

[31] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11187.

[32] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11189.

[33] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص484 دستورات طبية ح11190.

[34] ـ بحار الأنوار: ج59 ص71 ب50 ح25.

[35] ـ بحار الأنوار: ج59 ص76 (فائدة).

[36] ـ بحار الأنوار: ج59 ص76 (فائدة).

[37] ـ بحار الأنوار: ج59 ص76 (فائدة).

[38] ـ بحار الأنوار: ج59 ص76 (فائدة).

[39] ـ بحار الأنوار: ج59 ص77ـ 78 (فائدة).

[40] ـ مكارم الأخلاق: ص76 الفصل الرابع.

[41] ـ بحار الأنوار: ج59 ص127 ب54 ح89.

[42] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص436 ب106 ح20475.

[43] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص437 ب106 ح20480.

[44] ـ بحار الأنوار: ج90 ص296 ب16.

[45] ـ بحار الأنوار: ج59 ص66 ب50 ح10.

[46] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[47] ـ بحار الأنوار: ج78 ص188 ب1.

[48] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص58 ب1 ح1400.

[49] ـ مكارم الأخلاق: ص359.

[50] ـ سورة الشورى: 30.

[51] ـ مكارم الأخلاق: ص357.

[52] ـ التمحيص: ص43 ب3 ح52.

[53] ـ دعائم الإسلام: ج1 ص218 ذكر العلل والعبادات والاحتضار.

[54] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص57 ب1 ح1397.

[55] ـ الأمالي للطوسي: ص602 المجلس27 ح1245.

[56] ـ الأمالي للصدوق: ص294 المجلس49 ح4.

[57] ـ الكافي: ج2 ص444 باب تعجيل عقوبة الذنب، ح4.

[58] ـ الخصال: ج2 ص635 باب علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه في مجلس أربعمائة... ح10.

[59] ـ بحار الأنوار: ج64 ص244 ب12 ح83.

[60] ـ بحار الأنوار: ج78 ص191 ب1.

[61] ـ بحار الأنوار: ج64 ص244 ب12 ح83.

[62] ـ سورة النساء: 123.

[63] ـ بحار الأنوار: ج78 ص192 ب1.

[64] ـ التمحيص: ص42 ب3 ح46.

[65] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص61 ب1 ح1411.

[66] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[67] ـ مكارم الأخلاق: ص359.

[68] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[69] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[70] ـ مكارم الأخلاق: ص359.

[71] ـ وسائل الشيعة: ج2 ص397 ب1 ح2451.

[72] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص59 ب1 ح1404.

[73] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[74] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[75] ـ المؤمن: ص22 ب1 ح26.

[76] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص60 ب1 ح1407.

[77] ـ كنز الفوائد: ج1 ص379 فصل من ذكر المرضى والعبادة.

[78] ـ وسائل الشيعة: ج1 ص58 ب7 ح122.

[79] ـ سورة التين: 6.

[80] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص64 ب1 ح1424.

[81] ـ فقه الرضا: ص341 ب90.

[82] ـ فقه الرضا: ص341 ب90.

[83] ـ فقه الرضا: ص341 ب90.

[84] ـ الدعوات: ص167 فصل في صلاة المريض ح467.

[85] ـ قرب الاسناد: 33.

[86] ـ الأمالي للمفيد: ص35 المجلس الخامس ح1.

[87] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص52 ب1 ح1381.

[88] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص55 ب1 ح1390.

[89] ـ إرشاد القلوب: ج1 ص173 ب51.

[90] ـ الدعوات: ص163 فصل في صلاة المريض ح451.

[91] ـ بحار الأنوار: ج78 ص174 ب1.

[92] ـ اعتبط فلان: مات فجأة من غير علة ولا مرض، كتاب العين: ج2 ص20 مادة (عبط).

[93] ـ بحار الأنوار: ج78 ص188 ب1.

[94] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص58 ب1 ح1402.

[95] ـ مكارم الأخلاق: ص358.

[96] ـ التمحيص: ص43 ب3 ح51.

[97] ـ مستدرك الوسائل: ج2 ص63 ب1 ح1421.