الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

العلوم أربعة

مسألة: علم الطب من العلوم التي حثت عليه السنة الشريفة الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطّبّ للأبدان، والنّحو للسان، والنّجوم لمعرفة الأزمان»[1].

دراسة الطب في الحوزات

كان من دأب العلماء والطلاب في الحوزات العلمية دراسة علم الطب في الجملة، وكانوا يفردون له باباً في كتبهم حتى الفقهية منها، كما نراه في (السرائر) لابن إدريس (رحمه الله) وغيرها لغيره.

وقد أفرد العلامة المجلسي (رحمه الله) في موسوعته أبواباً للطب ومعالجة الأمراض وخواص الأدوية[2]، ثم قال:

قال ابن إدريس (رحمه الله) في السرائر: قد ورد الأمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووردت الأخبار عن الأئمة من ذريته (عليهم السلام) بالتداوي، فقالوا: تداووا فما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء إلا السام فإنه لا دواء له يعني الموت..

ويجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض وينصح فيه..

ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين عند الحاجة إلى ذلك..

وإذا أصاب المرأة علة في جسدها واضطرت إلى مداواة الرجال لها كان جائزاً.

وقال الشهيد (رحمه الله) في الدروس: يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي وقدح العين عند نزول الماء.

وقال العلامة (رحمه الله) في المنتهى: يجوز الاستيجار للختان وخفض الجواري والمداواة وقطع السلع وأخذ الأجرة عليه، لا نعلم فيه خلافا، لأنه فعل مأذون وفيه شرعا يحتاج إليه ويضطر إلى فعله فجاز الاستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة، وكذا عقد الاستيجار للكحل سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب، وقال بعض الجمهور إن شرط على الطبيب لم يجز[3].

التداوي بغير الحرام

مسألة: يجوز التّداوي بغير الحرام لا به.

قال (صلى الله عليه وآله): «لا شفاء في حرام»[4].

لا تداوي بالحرام

مسألة: لا يجوز التّداوي بشيء من الخمر والنّبيذ والمسكر وغيرها من المحرّمات أكلاً وشرباً.

عن قائد بن طلحة أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن النّبيذ يجعل في الدواء قال: «لا ينبغي لأحد أن يستشفي بالحرام»[5].

وعن عبد الحميد بن عمر بن الحرّ قال: دخلت على أبي عبد اللّه الصّادق (عليه السلام) أيّام قدومه من العراق فقال: «ادخل على إسماعيل بن جعفر فإنّه يشكو فانظر ما وجعه» قال: فقمت من عند الصّادق (عليه السلام) ودخلت عليه فسألته عن وجعه الّذي يجده فأخبرني به فوصفت له دواءً فيه نبيذ فقال لي: «يا إسماعيل بن الحرّ النّبيذ حرام وإنّا أهل بيت لسنا نستشفي بالحرام»[6].

وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «إنّه نهى أن يعالج بالخمر والمسكر»[7].

وعن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه قال: «لا يتداوى بالخمر ولا المسكر ولا تمتشط النّساء به، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه أنّ عليّاً صلوات اللّه عليه وعلى الأئمّة من ذريته قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في رجس حرّمه شفاءً»[8].

وروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ حبابة الوالبيّة مرّت بعليّ (عليه السلام) ومعها سمك فيها جرّيّة فقال: «ما هذا الّذي معك» قالت: سمك ابتعته للعيال، فقال: «نعم زاد العيال السّمك» ثمّ قال: «وما هذا الّذي معك» قالت: أخي اعتلّ من ظهره فوصف له أكل جرّيّ، فقال: «يا حبابة إنّ اللّه لم يجعل الشّفاء فيما حرّم والّذي نصب الكعبة لو أشاء أن أخبرك باسمها واسم أبيها لأخبرتك فضربت بها الأرض» وقالت: أستغفر اللّه من حملي هذا[9].

والعيّاشيّ في تفسيره، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «المضطر لا يشرب الخمر لأنّها لا تزيده إلا شرّاً فإن شربها قتلته فلا يشربنّ منها قطرةً»[10].

وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «لا شفاء في حرام»[11].

الطبيب غير المسلم

مسألة: يجوز مراجعة الطبيب غير المسلم كاليهودي والنصراني والمشرك ومن أشبه للمعالجة.

عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه سئل عن الرّجل يداويه اليهوديّ والنّصرانيّ فقال: «لا بأس إنّما الشّفاء بيد اللّه عزّ وجلّ»[12].

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ قوماً من الأنصار قالوا له: يا رسول اللّه إنّ لنا جاراً اشتكى بطنه أفتأذن لنا أن نداويه، قال: «بماذا تداوونه»، قالوا: يهوديّ هاهنا يعالج من هذه العلّة، قال (صلى الله عليه وآله): «بماذا»، قالوا: يشقّ البطن ويستخرج منه شيئاً، فكره ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فعاودوه مرّتين أو ثلاثاً فقال (صلى الله عليه وآله) «افعلوا ما شئتم» فدعوا اليهوديّ وشقّ بطنه ونزع منه رجرجاً كثيراً ثمّ غسل بطنه ثمّ خاطه وداواه فصحّ، فأخبر النّبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): «إنّ الّذي خلق الأدواء جعل لها دواءً وإنّ خير الدّواء الحجامة والفصاد والحبّة السّوداء يعني الشّونيز»[13].

وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتخذ له الأدوية، فقال: «لا بأس بذلك إنما الشفاء بيد الله تعالى»[14].

وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): «أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له، قال: نعم إنّه لا ينفعه دعاؤك»[15].

ورواه الكافي أيضاً[16].

وفي حديث قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): أ رأيت إن احتجت إلى متطبّب وهو نصرانيٌّ أسلّم عليه وأدعو له، قال: «نعم إنّه لا ينفعه دعاؤك»[17].

كسب الطبيب

مسألة: يجوز أخذ الجعل والأجرة على معالجة المرضى وما أشبه ذلك.

فقد سأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلاً، فقال: «لا بأس به»[18].

ومثله في التهذيب[19].

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين (عليه السلام) دهراً من عمره ثم انه أراد أن ينصرف إلى أهله فأتى علي بن الحسين (عليه السلام) وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: «يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها فإذا أنت سمعت قدومه فاته وقل له: أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف، فلا تطمئن إليهم وسيعطونك ما تطلبه منهم» فلما أصبحوا وقدم الرجل ومن معه وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة، فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل، فقال له أبو خالد الكابلي: أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإذا أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبداً، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم، فأقبل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فأخبره الخبر فقال: «إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك، انطلق يا أبا خالد فخذ بإذن الجارية اليسرى ثم قل: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد» ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية، وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه فرجع مغتمّاً كئيباً، فقال له علي بن الحسين: «مالي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك إنهم يغدرون بك دعهم فانهم سيعودون إليك فإذا لقوك فقل: لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين (عليه السلام) فإنه لي ولكم ثقة» ووضعوا المال على يدي علي بن الحسين (عليه السلام) فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى فقال: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلا بسبيل خير فانك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده»[20].

أقول: ويظهر من هذا الحديث أن العلاج بالأمور الجائزة لأمثال هؤلاء جائز، ولذا قال الإمام (عليه السلام) لذلك «حلّ ولا تعقد»[21] وما أشبه ذلك.

مزاولة الطب

مسألة: يجوز مزاولة الطب فإنه من المكاسب المباحة والمعاملات المحللة.

ورد في فقه الرّضا (عليه السلام): «اعلم يرحمك اللّه أنّ كلّ ما يتعلّمه العباد من أصناف الصّنائع مثل الكتاب والحساب والتّجارة والنّجوم والطّبّ وسائر الصّناعات والأبنية والهندسة والتّصاوير ما ليس فيه مثال الرّوحانيّين وأبواب صنوف الآلات الّتي يحتاج إليها ممّا فيه منافع وقوام معاش وطلب الكسب فحلال كلّه تعليمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه، وإن قد تصرف بها في وجوه المعاصي أيضاً مثل استعمال ما جعل للحلال ثمّ يصرف إلى أبواب الحرام ومثل معاونة الظّالم وغير ذلك من أسباب المعاصي مثل الإناء والأقداح وما أشبه ذلك ولعلّة ما فيه من المنافع جائز تعليمه وعمله وحرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحقّ والصّلاح الّتي أمر اللّه بها دون غيرها، اللّهمّ إلا أن يكون صناعةً محرّمةً أو منهيّاً عنها مثل الغناء وصنعة آلاته ومثل بناء البيعة والكنائس وبيت النّار وتصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان أو الرّوحانيّ ومثل صنعة الدّفّ والعود وأشباهه وعمل الخمر والمسكر والآلات الّتي لا تصلح في شيء من المحلّلات فحرام عمله وتعليمه ولا يجوز ذلك وباللّه التّوفيق»[22].

المعاملات المحللة

وقال (عليه السلام) في موضع آخر: «اعلم يرحمك اللّه أنّ كلّ مأمور به ممّا هو صلاح للعباد وقوام لهم في أمورهم من وجوه الصّلاح الّذي لا يقيمهم غيره وممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته، وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد مما قد نهي عنه مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير والرّبا وجميع الفواحش ولحوم السّباع والخمر وما أشبه ذلك فحرام ضارّ للجسم وفاسد للنّفس»[23].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «الحلال من البيوع كلّ ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للنّاس وصلاح ومباح لهم الانتفاع به وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه»[24].

وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في حديث طويل: «فأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه وجه الإشارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التّجارة ووجه الصّدقات، إلى أن قال: وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى: ((هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)) [25] فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثّمرات وما شاكل ذلك ممّا جعله اللّه تعالى معايش للخلق الخبر»[26].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «من توفيق المرء اكتسابه المال من حلّه»[27].

العوذة

مسألة: يجوز اخذ العوذة للمريض ومن أشبه، من الآيات القرآنية والأدعية المأثورة، فعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن المريض يكوى أو يسترقي، قال: لا بأس إذا استرقى بما يعرفه»[28].

قوله (عليه السلام): استرقى أي اخذ رقية وعوذة من الآيات القرآنية والأدعية المأثورة.

قال في النهاية: قد تكرر ذكر الرقية والرقى والرقي والاسترقاء في الحديث والرقية العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات. وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله: «استرقوا لها فإن بها النظرة» أي اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله: «لا يسترقون ولا يكتوون» والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياه أراد بقوله: «ما توكل من استرقى» ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية، ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا: «من أخذه برقية باطل فقد أخذت برقية حق».

وكقوله في حديث جابر أنه (صلى الله عليه وآله) قال: «اعرضوها علي فعرضناها فقال: لابأس بها إنما هي مواثيق».

كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية...

وعد الشهيد (رحمه الله) من المحرمات الأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضر بالغير فعله[29].

الفرار من الطاعون

مسألة: يجوز الفرار من الطاعون والوباء وقد يجب، إلاّ مع وجوب الإقامة في المكان كالمجاهد والمرابط..

في معاني الأخبار عن أبان الأحمر قال: سأل بعض أصحابنا أبا الحسن (عليه السلام) عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول عنها، قال: «نعم»، قال: ففي القرية وأنا فيها أتحول عنها، قال: «نعم»، قال: ففي الدار وأنا فيها أتحول عنها، قال: «نعم»، قلت: وإنا نتحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يفرون منها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك فيهم»[30].

صلاة المريض

مسألة: يصلي المريض حسب قدرته، ولا بأس بأن يختار العلاج فيؤدي إلى ما يضطره للصلاة جالساً أو مستلقياً.

عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي، فرخّص في ذلك وقال: ((فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه))[31])[32].

المرأة ومراجعة الطبيب

مسألة: يجوز للمرأة مراجعة الطبيب الرجل إذا اضطرت لذلك، فعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه سئل عن المرأة تصيبها العلة في جسدها أ يصلح أن يعالجها الرجل قال (عليه السلام): «إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس»[33].

دقة الطبيب

مسألة: يجب على الطبيب أن يدقق في تشخيص الداء والدواء، وهو ضامن كما ذكره الفقهاء، فعن علي (عليه السلام) أنه قال: «من تطبب فليتق الله ولينصح وليجتهد»[34].

ضمان الطّبيب والبيطار

مسألة: الطبيب ضامن إلا إذا أخذ البراءة ولم يفرط أو يفرّط، وكذا الختان، فعن السّكونيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلا فهو له ضامنٌ»[35].

ومثله في التهذيب[36].

وعن السّكونيّ عن جعفر عن أبيه (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) ضمّن ختّاناً قطع حشفة غلام»[37].

لا تأكل ما يضرك

مسألة: لا يجوز أكل ما يضر صحة الإنسان إذا كان ضرره بالغاً عرفا، وإن لم يكن كذلك فمرجوح.

روي: «لا تأكل ما قد عرفت مضرته ولا تؤثر هواك على راحة بدنك والحمية هو الاقتصاد في كل شيء، وأكمل الطب الأزم وهو ضمّ الشفتين والرفق باليدين والداء الدوي إدخال الطعام على الطعام واجتنب الدواء ما لزمتك الصحة فإذا أحسست بحركة الداء فاحسمه بما يردعه قبل استعجاله»[38].

استفتاءات طبية

في الكافي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن يحيى، عن أخيه العلا، عن إسماعيل بن الحسن المتطبب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني رجل من العرب ولي بالطب بصر وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا؟

فقال: لا بأس.

قلت: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار؟

قال: لا بأس.

قلت: ونسقي هذه السموم الأسمحيقون والغاريقون؟

قال: لا بأس.

قلت: إنه ربما مات.

قال: وإن مات.

قلت: نسقي عليه النبيذ؟

قال: ليس في حرام شفاء، قد اشتكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت له عائشة بك ذات الجنب فقال: أنا أكرم على الله عزوجل من أن يبتليني بذات الجنب قال: فأمر فلد بصبر»[39].

قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في بيان الحديث:

قال في القاموس: الصفد محركة العطاء، وقال بط الجرح والصرة شقه.

ثم قال: الإسمحيقون لم أجده في كتب اللغة ولا الطب، والذي وجدته في كتب الطب هو إصطمخيقون، ذكروا أنه حب مسهل للسوداء والبلغم وكأنه كان كذا فصحف، قوله ليس في الحرام شفاء يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا كما هو ظاهر أكثر الأخبار وهو خلاف المشهور، وحملوا على ما إذا لم يضطر إليه ولا اضطرار إليه. وقوله قد اشتكى لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر أنا أكرم على الله كأنه لاستلزم هذا المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا، وقال الفيروزآبادي: اللدود كصبور ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم، وقد لده لدا ولدودا ولده إياه وألده ولد فهو ملدود»[40].

وعن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرّجل يشرب الدّواء ويقطع العرق وربّما انتفع به وربّما قتله، قال: «يقطع ويشرب»[41].

هذا إذا لم يعلم المريض بالضرر.

وفي الكافي مثله[42].

وعن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم الجعفري عن حمدان بن إسحاق قال: كان لي ابن وكانت تصيبه الحصاة فقيل لي ليس له علاج إلا أن تبطه فبططته فمات، فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك، قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع (عليه السلام): يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شيء إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت»[43].

التيسير والتخفيف

مسألة: يستحب التيسير والتخفيف في كل الأمور ومنها الطب، مع مراعاة الدقة والاحتياط، قال أميرا لمؤمنين (عليه السلام): «يسروا ولا تعسروا وخففوا ولا تثقلوا»[44].

عند الاضطرار

مسألة: يجوز التداوي عند الاضطرار بما لم يكن جائزاً في غيره، على ما هو المشهور، والضرورات تقدر بقدرها.

عن إسماعيل بن جابر وكانت عرضت له ريحٌ في وجهه من علّة أصابته وهو محرمٌ قال: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ الطّبيب الّذي يعالجني وصف لي سعوطاً فيه مسكٌ، فقال: «استعط به»[45].

* * * * *

وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب وإن كانت في الفقه أبواب كثيرة وفي الروايات أكثر، لكنا اكتفينا بهذا القدر، والله المستعان وهو الموفق.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

 

[1] ـ معدن الجواهر: ص40 باب ذكر ما جاء في أربعة.

[2] ـ بحار الأنوار: ج59 ص62 ب50.

[3] ـ انظر بحار الأنوار: ج59 ص65 ب50 بيان ذيل ح9.

[4] ـ غوالي اللآلي: ج2 ص333 باب الصيد وما يتبعه ح47.

[5] ـ وسائل الشيعة: ج25 ص345 ب20 ح32085.

[6] ـ طب الأئمة: ص62 النبيذ الذي يجعل في الدواء.

[7] ـ مستدرك الوسائل: ج17 ص67 ب15 ح20775.

[8] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص134 فصل3 ذكر ما يحرم شربه ح473.

[9] ـ الخرائج والجرائح: ج1 ص191 الباب الثاني في معجزات أمير المؤمنين.

[10] ـ تفسير العياشي: ج1 ص74 من سورة البقرة ح152.

[11] ـ غوالي اللآلي: ج2 ص333 باب الصيد وما يتبعه ح47.

[12] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص144 فصل4 ذكر العلاج والدواء ح501.

[13] ـ مستدرك وسائل الشيعة: ج16 ص436 ب106 ح20476.

[14] ـ طب الأئمة (عليهم السلام): ص63 في الدواء يعالجه اليهودي والنصراني.

[15] ـ وسائل الشيعة: ج7 ص118 ب46 ح8898.

[16] ـ الكافي: ج2 ص650 باب التسليم على أهل الملل ح8.

[17] ـ الكافي: ج2 ص650 باب التسليم على أهل الملل ح7.

[18] ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص175 ح3660.

[19] ـ تهذيب الأحكام: ج6 ص375 ب93 ح217.

[20] ـ المناقب: ج4 ص145 فصل في معجزاته (عليه السلام).

[21] ـ الكافي: ج5 ص115 باب الصناعات ح7.

[22] ـ فقه الرضا: ص301 ب52.

[23] ـ فقه الرضا: ص250 ب36.

[24] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص18 الفصل الثاني من كتاب البيوع ح23.

[25] ـ سورة هود: 61.

[26] ـ مستدرك الوسائل: ج13 ص66 ب2 ح14759.

[27] ـ مستدرك الوسائل: ج13 ص66 ب2 ح14760.

[28] ـ وسائل الشيعة: ج6 ص239 ب41 ح7833.

[29] ـ بحار الأنوار: ج59 ص69ـ70 ب50 ذيل ح23.

[30] ـ معاني الأخبار: ص254 باب معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) ‎: الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف، ح1.

[31] ـ سورة البقرة: 173.

[32] ـ الكافي: ج3 ص410 باب صلاة الشيخ الكبير و.. ح4.

[33] ـ مستدرك الوسائل: ج14 ص290 ب101 ح16744.

[34] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص144 فصل4 ح503.

[35] ـ الكافي: ج7 ص364 باب ضمان الطبيب والبيطار ح1.

[36] ـ تهذيب الأحكام: ج10 ص234 ب18 ح58.

[37] ـ تهذيب الأحكام: ج10 ص234 ب18 ح61.

[38] ـ مستدرك الوسائل: ج16 ص453 ب109 ح20526.

[39] ـ الكافي: ج8 ص193 حديث قوم صالح (عليه السلام) ح229.

[40] ـ بحار الأنوار: ج59 ص67 ب50 ذيل ح16.

[41] ـ وسائل الشيعة: ج25 ص222 ب134 ح31738.

[42] ـ الكافي: ج8 ص194 حديث قوم صالح (عليه السلام) ح230.

[43] ـ وسائل الشيعة: ج21 ص496 ب97 ح27683.

[44] ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص483 في الصحة والسلامة ح11146.

[45] ـ تهذيب الأحكام: ج5 ص298ـ299 ب24 ح10.