الفهرس

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد، فإن هناك الكثير من الآداب والسنن، والمستحبات والمكروهات التي ترتبط بجسم الإنسان وصحته، كالحجامة وتقليم الأظافر وقص الشعر والتنوير، وما يرتبط بالأكل والشرب والنكاح وما أشبه ذلك، وهي مؤثرة في صحة الإنسان سلباً وإيجاباً، كما هو مذكور في علم الطب أيضاً.

إن الطب ومسائله وما يرتبط به، كسائر العلوم من الفقه والفلك وغيرهما، من الأمور الواسعة جداً، ففيه معرفة طبائع الأشياء، وسائر خصوصيات بدن الإنسان، داءً ودواءً، وقد تطرق الإسلام في كثير من نصوصه إلى عموماته والعديد من جزئياته.

وكان الطب مما يدرس في الجملة في الحوزات العلمية، فكان أستاذنا (الشيخ الزاهد علي) طبيباً حاذقاً بالإضافة إلى كونه من أهل العلم وقد هاجر من الهند إلى العراق، ودرسنا عنده (شرح النفيسي) وكان عالماً ذا إطلاع واسع في تخصصه، وكان يقول: إن في الهند شجرة تنفع في دفع السرطان ورفعه، وكذلك كان يعرف أشباه ذلك مما يصعب علاجه.

قال: إن الطبائع في الإنسان أربعة: الصفراء والسوداء والبلغم والدم، ولكل واحد من هذه الأربعة ستة آلاف مرض، ولكل مرض سبب، ولكل مرض أثر، ولكل مرض علاج، وهذا ما يقارب مائة ألف مسألة طبية، وكان يقول: إذا كان الطبيب عارفاً بهذه المائة ألف كان طبيباً وإلا فلا.

كما نُقل عن الحاج السيد ميرزا أسد الله (رحمه الله) أخ السيد المجدد الشيرازي الكبير (رحمه الله) أنه كان يقول: إن العديد من الأطباء لا يعرفون الأشياء حق معرفتها، ولهذا يخلطون بعضها ببعض مرضاً أو علاجاً، كما هو شأن من لا يعرف الفقه أو لا يعرف علم الفلك أو ما أشبه.

هذا وقد ذكر بعض الأطباء[1] أن في إيران وحدها مائة ألف عشب دوائي.

أقول: ولعل مائة ألف حسب ما وصل إليه الطبيب المذكور وإلا فالأعشاب أكثر من ذلك، وإذا كان هذا شأن الأعشاب فشأن الأجزاء الحيوانية والمعدنية وغيرها لعله بهذا القدر أو أكثر. فقد ذكر البعض أن خلايا بدن الإنسان المتوسط أربعون مليار، والأعجب من ذلك أن كل خليةٍ لها أحكامها الخاصة بها، وقد حاول بعض أطباء الغرب القيام بتعداد وظائف تلك الخلايا وأحوالها الخاصة.

علماً بأنه ليست الخلايا فقط هي العجيبة بل الكون كله كذلك، وبدن الإنسان جزء من ذلك الكون العجيب كله.

وقد جمعنا في هذا الكتاب بعض الآداب الطبية على ما يستفاد من الكتاب والسنة المطهرة المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

نسأل الله سبحانه التوفيق والقبول، انه سميع مجيب.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

 

[1] ـ انظر الدكتور الجزائري في كتابه.