الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

مخاطر السفن والتفجيرات النووية

ومما يزيد من التلويث، حركة السفن حيث أنها تلوث المياه بنفاياتها. وأما التفجيرات الذرية، فتؤدي إلى زيادة التلوث بالإشعاعات الذرية في جميع أنحاء العالم نتيجة تحرك المياه أو الأمواج التي تحمل هذه الإشعاعات أو تحرّك الهواء.

وإذا غرقت السفـن التي تحمل منتجات كيماويـة يدخل الرصاص في تكوينها، فإنها تسبب تلـوث الميـاه بالرصاص، وكذلك عندما تُلقي بعض المعامل الكيماويـة نفاياتها وفضلاتها إلـى المياه البحرية وتقوم التيارات المائية بسبب المدّ والجزر أو نتيجة دخـول مياه الأنهار الجارية إلى البحار بنقل المياه الملوثة بالرصاص وغيره إلى مكان آخر.

ويتركز الرصاص في الأنسجة اللحمية للأسماك وللأحياء المائية، ومنها ينتقل إلـى الإنسان ممـا يسبب حوادث التسمم بالرصاص، والتي تسبب في الموت البطيء.

وللرصاص تأثير مباشر على خلايا المخ فهو يسبب الجنون والعنه أو ما أشبه ذلك من أمراض المخ؛ ويسبب الشلل النصفي أيضاً وفي بعض الأحيان الشلل الكلي أو فقد العين أو الأذن أو انسداد الحنجرة أو ما أشبه ذلك.

التلوث بالزئبق

مسألة: ومـن ملوثات البيئة الزئبق، ويأتي التلوث بالزئبق من المصادر التالية:

1 ـ المخلفات الصناعية

2 ـ محطات تقطير الماء

3 ـ المخلفات والنفايات

4 ـ مياه الصرف الزراعية

5 ـ مصانع إنشاء السفن ومخلفاتها

6 ـ المياه المستخدمة في استخراج المعادن

7 ـ مخلفات مياه المجاري

ويهاجم الزئبق(1) خلايا المخ والجسم عبر الأسماك والنباتات الملوثة بهذه المادة، ولا يوجد علاج حقيقي لحالة التسمم الناتجة عن الزئبق(2)، وقد وجد الباحثون الغربيون أن هناك نوعاً مـن الأسماك يسمّى (سمك السيف) يقوم بتركيز كميات كبيرة مـن الزئبق في لحمه وأنسجته، فإذا ما تناوله الإنسان انتقل هذا السمّ إلـى جسده وأضرّ بصحته، وربما أدى إلى وفاته مع ازدياد تركيزه. وليس معنى ذلك أنه يقتله فـي الوقت بل بالتدريج، بعدما يصاب بآلام مبرحة في مختلف أجزاء جسمه، ولهذا السبب فقد منعت الحكومة صيد هذا السمك وبيعه في أسواق أمريكا الشمالية، وتقوم الشركات بتصديره إلى أماكن أخرى من العالم، وهذا ما يؤكد جشع الرأسمالية الغربية التي لا يهمها سوى المال.

إسرائيل ومادة الزئبق

تعتبر إسرائيل من أهم مصادر تلويث مياه البحر المتوسط بالزئبق، وقد تناقلت وكالات الأنباء أخباراً مفادها أن شركة حيفا للكيماويات تقوم ومنذ عدّة سنوات بدفـن كميّات كبيرة مـن مخلّفات الزئبق فـي البحر الأبيض المتوسط، وقد حاولت منظمة السلام الأخضر(3) منعها عن ذلك لكنها لم تعتن بتحذيرات هذه المنظمة.

والمعروف أن إسرائيل لازالت تمتنع عـن التوقيع على اتفاقية حظر دفن المخلَّفات الصناعية.

ولا شك أن وراء ذلك جشعـاً مالياً هدفـه الربح المالي، بينما أكد الإسلام على تحريم حصول المال بالأسباب غير السليمة وأنّه يوجب العقاب في الآخرة، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّـم): (إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ما اكتسبه ومن أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبّنا أهل البيت)(4).

تلوث مياه الأمطار

مسألة: يجب حماية مياه الأمطار والمياه الجوفية من التلوّث، فان من طبيعة الأمطار أن تطهِّـر الهواء مـن الملوثات كالنتروجين والكبريت وذرّات التراب وغيرها، وتتركز هذه الملوثات في المياه الجوفية.

وتذوب الملوثات الغازية التي تنفثها المصانع الحديثة بسبب مياه الأمطار أثناء سقوطها مما يؤدي إلى تلوّث المسطحات المائية والتربة التي تتساقط عليها هذه المياه.

والتلوث من الأمطار يكثر في المناطق الصناعية، أما تلوث المياه الجوفية، فإنها تتعرض للتلـوث جرّاء تسرب المواد الكيماوية إليها أو أنها تتلوث نتيجة تسرب مياه المجاري إليها، أو تسلل مياه الأمطار الحمضية إلى الطبقات التحتية التي تكون مخزناً واسعاً تحت القشرة الأرضية، كما تتلوث المياه الجوفية ببعض المعادن والأملاح التي توجد في صخور الطبقات الحاملة لهذه المياه.

ولذلك أصبح من الضروري حماية الماء من الملوثات، مثل معالجة مياه المجاري قبـل تصريفها إلـى المسطحات المائيـة. ومثل تطهير مياه الشرب باستعمال الأوزون أو الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية.

ومثل استعمال الوسائل الميكانيكية بتجميـع النفط الطافي والعائم فوق سطح الماء.

ومثل التخلص من الطحالب والنباتات المائية الملوثة لمياه الأنهار بالوسائل الميكانيكية.

ومثل معالجة مخلفات المصانع قبل تسريبها إلى المسطحات المائية.

ولذا أخذت بعض الدول الغربيـة بتنقية معظم مياه المجاري قبل انسيابها إلى المياه الأرضية. وتستخلص معظم المواد العضوية بواسطة الترسيب وبفعل الأحياء الدقيقة التي تقوم باستخلاصها عندما تمرّ الفضلات المعلّقة عبر الأغشية الراشحة. ومع ذلك فلم ترجع الأنهار والبحار والبحيرات إلى نقاوتها الأصلية.

وهناك فـي أوربا هيئات توجب العمل علـى تنظيف واستخراج مياه الشرب من المناطق التابعة لها، والتحكم فـي فضلات المجاري والأوساخ التي تُلقى في هذه الأنهار، ويعتقد بأن اهتمام هؤلاء العاملين ينتج عنه أنهار نظيفة، لكن من الواضح أنّ النظافة قبل التوسيخ ليست كالنظافة بعد التوسيخ.

ومع أنه يتم إعادة معالجة المياه الملوثة في بريطانيا بكل دقة واهتمام إلاّ أن معظم الأهالـي يصابون بمختلف الأمراض الناشئة عن التلوث وغيرها(5). ومع كل ذلك فلم يرجع الأمر إلى الحالة الطبيعية.

ويعتبر تلـوث الماء بالمواد المشعّة من أخطر أنواع التلوث، وتنتج المواد المشعّة عن التجارب النووية والمفاعلات الذرية والمحطات النووية(6) وعن حفظ النفايات الذرية في أعماق البحار(7).

وبسبب ذلك أخذت المـواد المشعّة تزداد فـي أنسجة الكائنات الحيّة وخاصة فـي بعض أقسام النباتات، ووصل تركيز المواد المشعّة في نسجها إلى ألف مرة أكثر من تركيز نسج هذه المواد في الماء، وبسبب كون هذه النباتات هـي الغذاء الرئيسي للحيوانات البحرية، فقد أخذت المواد المشعّة تتركز في أجسام الحيوانات البحريـة كالأسماك والطيور وغيرها لدرجة أنها وصلت في أنسجة بعض الأسماك إلى (20 أو 30ألف مرة) أكثر من تركيزها في الماء.

الوقاية من التلوث المائي

وفي الكتاب والسنة آيات وروايات كثيرة يستفاد منها وجوب التوقّي وعـدم التلويث، فقد قال سبحانه: (وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً)(8)، وقـال سبحانـه: (كلـوا واشربوا مـن رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)(9)، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام) أين يضع الغربـاء؟ قـال: يتقـي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن، فقيل لـه: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور)(10). فإن مـن الواضح أن الشطوط ـ أي ضفاف الأنهار ـ إذا تُخُلِّيَ فيها تسربت النجاسة إلى النهر مما يسبب تلويث الماء.

وعن الإمام جعفر الصادق y عن آبائه قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُتغوّط علـى شفير بئر مـاء يُستعذب منها أو نهر يُستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها)(11).

وورد في حديث آخر: (ولا تبل في ماء نقيع)(12).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلاّ من ضرورة، وقال: (إن للماء أهلاً)(13)، وفي حديث الفقيه قال قد رُوي: (إن البول في الماء الراكد يورث النسيان)(14).

وعـن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث المناهي، قال: (فإنّه نهى أن يبول أحد في الماء الراكد، فإنه يكون منه ذهاب العقل)(15).

وعـن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: (من تخلّى على قبر أو بال قائماً أو بال في مـاء قائماً ـ إلى أن قال ـ فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلاّ أن يشاء الله)(16).

وفي حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (كره البول على شطّ نهر جار)(17)، والعلة في ذلك إن للأنهار سكاناً من الملائكة، (ولا في ماء راكـد)(18)، والعلة فيـه إنه ينجِّسه(19) ويقذِّره، ويأخذ المحتاج وهو لا يعلم فيتوضأ منه ويصلي فيه أو يشربه أو يغتسل به.

وقد أمـر الشارع بجعل فاصلة بين البئر والبالوعة حتى لا يسري ما في البالوعة إلى البئر، فقد سأل الراوي الإمام الصادق (عليه السلام): كم أدنى ما يكون بين البئر والبالـوعة؟ فقال (عليه السلام): (إن كان سهلاً فسبع أذرع، وإن كان جبلاً فخمسة أذرع)(20).

وعن أبي بصير قال: نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلاّ نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها فشقّ ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبـد الله (عليه السلام) فأخبرناه، فقـال: (توضؤوا منها فإن لتلك البالوعة مجاري تصب في وادي ينصبّ فـي البحر)(21)، بل في بعض الروايات فاصلة عشرة أذرع. فعن العلاء قال سألت أبا عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) عن البئر يتوضأ منهـا القوم وإلى جانبها بالوعة، قال (عليه السلام): (إن كان بينهما عشرة أذرع وكانت البئـر التي يستقـون منها مما يلي الوادي فلا بأس)(22)، وحتى إذا كانت يد الإنسان متسخة نهى عن أن يغترف بها الماء قبل أن يغسلها.

وفـي رواية قـال الإمام الصادق (عليه السلام) لشهاب: (جئت تسألني عن الجُنُب يسهو فيغمر يده في الماء قبل أن يغسلها، قلت: نعم، قال: إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس)(23).

وفـي رواية: عـن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أصابت الرجـل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شيء من المني)(24).

وهناك روايات كثيرة في منـزوحات البئر، تُنـزح المنـزوحات منها حتى ينتهـي الماء كُلاًّ لبعض الوساخات أو تنـزح منها دلاء كثيرة أو قليلة لبعض المنـزوحات الأخـرى حتى تذهب عنهـا آثار التلوث على حسب اختـلاف المـوارد والاختلاف وجوباً واستحباباً. وفي الرواية إن الماء الذي يُصبّ علـى الميّت لأجل غسله يدخل في البالوعة أو حفيرة، والمفهوم العرفي مـن ذلك عدم دخول الماء في بحر أو نهر أو ما أشبه ذلك، كما يُعتاد عند بعض الناس فـي القـرى والأرياف، فإن ذلك يوجب تلويث الماء كما هو واضح ؛ حتى أنه نُهيَ عن الاغتسال قرب الماء في وَهدَةٍ أو ما أشبهها إذا كان ماء الغُسل يرجع إلى ماء الوهدة.

فقد سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء، والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: (ينضح بكفّ بين يديه وكفّاً من خلفه وكفّاً عن يمينه وكفّاً عن شماله ثـم يغتسل)(25)، أقول: وذلك لأن لا يرجع الماء الذي استعمله في الغُسل إلى ماء الوهدة ونحوها فيتلوث به.

وفي حديث: (وإن اغتسلت من ماءٍ في وهدة وخشيت أن يرجع ما ينصبّ عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه أخذت له كفّاً وصببته عن يمينك وكفّاً عن يسارك وكفّاً خلفك وكفّاً أمامك واغتسلت منه)(26).

وفي رواية مثل ذلك قال (عليه السلام): (ولا تفسد على القوم ماءهم)(27).

وهناك جملة مـن الأحاديث في (وكي السقاء) تشير إلى حماية الماء من الملوثات التي قـد تنتقـل إليه مـن الهواء أو مـن الحشرات الناقلة للجراثيم والطفيليات، مثل الصراصير والفئران والنمل والبعوض وما أشبه ذلك، وقد ذكرنا جملة من هذه الروايات في مختلف أبواب الفقه.

حرمة تلويث البحار

مسالة: يحرم تلويث البحار والأنهار بالنفط وغيره سواء كان عمداً في أصله كما حدث في حرب الخليج على أثر قيام صدام بتفجير آبار النفط، أو غير عمد إذا كانت المقدمة عمديّة. فإن مقدمة الحرام حرام أيضاً، كما إذا كانت الناقلة محتملة الانفجار فـي وسط البحر، ثم إن الذي يسبب الضرر يكـون ضامناً أيضاً فرداً كان أو شركة أو دولة، فالحكم في هذا المورد هو تكليفي ووضعـي. وذلك يعـدّ كفراً بنعمة الله سبحانه وتعالـــى، كما قال سبحانه: (لئن شكرتم لأزيـــدنّكم ولئــــن كفرتم إن عذابي لشديد)(28)، وقال فـي آية أخرى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً واحلّوا قومهم دار البَوار جهنم يصلونهـا وبئس القـرار)(29)، فالله سبحانه وتعالى خلق الأرض ومن عليها للعمران والطاعة، كمـا قال سبحانه: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها...)(30)، وقال فـي آية أخرى: (ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين)(31)، ومعنى ذلك إنه يكرههم لا أنه لا يحبهم على سبيل التوسط بين الحب والبُغض. وقال في آية أخرى: (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)(32)، فإن الإفساد بطبيعته له عاقبة سيئة حيث إنه لا يواكب الحياة وكل ما لا يواكب الحياة يكون مصيره الدّمار.

وتغطي البحار ما يقارب 71% من سطح الأرض وتقوم بدور هام في تهيئة الأوضاع المناسبة لحياة الإنسان وغيره من الكائنات الحية على ظهر هذا الكوكب من خلال تفاعلاتها المختلفة مـع الغلاف الــجوي والقشرة الأرضية فيما يعرف بالدورات الأرضية الكيماوية. وتعتبر البحار الموئل لطائفة واسعة مـن النباتات والحيوانات، وتمـدَّ الإنسان بالغذاء والطاقة والموارد المعنوية، وتعتمد أكثر مـن نصف سكان البلاد النامية على الأسماك البحرية للحصول على 30% أو أكثر من استهلاكهم للبروتين الحيواني. وقد قـال سبحانه: (وَهُوَ الذي سَخَّرَ البَحَرَ لتأكُلوُا مِنـهُ لَحماً طريّاً وتَستَخرجوُا مِنهُ حِليَةً تَلبَسوُنَهـا وَتَرَى الفُلـكَ مَوَاخِـرَ فِيـهِ ولتَبتَغـوُا مِـن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُروُنَ)(33). قـد استوعبت البحار علـى مدى عصور مواد طبيعية ذاتية عالقة ولا سيما من القارات. وتحمل إليها الأنهار سنوياً ما يقرب من (35 مليون) طن من الماء، وما يقارب الأربع مليارات طن من المواد الذائبة ومن (10 إلى 65) مليار طن من الجزئيات الدقيقة العالقة ؛ ويجري تصريف المياه الجوفية أيضاً فـي البحار مـن خلال الرصيف القاري والينابيع العميقة ذات الأصول البركانية أو إلـــى القشـرة الأرضية العميقة كما ينقل إليها الغلاف الجوي الغازات والجزئيات، وقد ظل حجم البحار في تكوينها مستقراً لفترات طويلـة مـن خلال توازن الدورات الأرضيـة الكيماوية المختلفة، غير أن نشاطات الإنسان سواء فـي البرِّ أو البحـر أحدثت بعض الاختلال في هذا التوازن وغيرت من تركيبة مياه البحر. ويظهر ذلك بشكل ملموس في المناطق الساحلية القريبة من الشواطئ باعتبارها مـن أكثر مناطق الأرض استخداماً فيعيش حوالي (60%) مـن سكان العالم أو زهاء (3 مليارات) نسمة على السواحل أو على مسافة (100 كيلو متر) من الخط الساحلي. وتمثل المناطق الساحلية مواقع لصناعات كبيرة وتستخدم بصورة مكثفة للترفيه وتعتبر المرافئ الأساس الذي تعتمد عليه التجارة الدولية، وتضم المناطق الساحلية الكثير من أنواع النظـم الحيوية للحيـاة البحريـــة والبشريـة ومــــن أكثر النظـــم إنتاجية المستنقعات المالحة، ومصبات الأنهار والشعب المرجانية وتأتي نسبة (95%) من المحصول السمكـي العالمي مـن المناطق القريبة من الشواطئ. وقد تبدو البحار المفتوحة وكأنها لـم تتأثر بعد بالرغم من إجراء بعض التحسينات في أماكن مختلفـة ونشاطات الإنسان إلاّ أنّ البيئـة البحرية في المناطق الساحلية والبحار المغلقة وشبه المغلقة تعانـي التدهـور طوال العقدين الماضيين وتتمثل أعراض هـذا التدهور فـي انتشار وتكاثر الطحالب وشحوب لون الشِعب المرجانية وبحور الأوبئة والتلوث بالنفط وتدني الموارد من الأغذية البحرية كمّاً وكيفاً وذلك أثر على الأسماك والإنسان والطيور والنباتات تأثيراً كبيراً.

ويعـدّ التلوث البيئي واحداً مـن أكثر أنواع التلوث شيوعاً في الحال الحاضر حيث النفط المتوفّر وهو من أشدها خطراً على البيئة بوجه عام والحياة المائية بوجه خاص، لأن التلـوث بالنفط لا يوجب تلوث البحار ومن فيها ومـن عليها فقط، وإنمّا فوق ذلك بحيـث أن البخار يتصاعد نتيجة لأشعة الشمس، وتنـزل الأبخرة بصورة مطر وعلى شكل ضباب وما أشبه ذلك إلى الأرض والمحاصيل والإنسان والحيوان.

ومنذ أكثر من نصف قرن حيث وجد النفط في إيران قبل (90) سنة صار موضوع التلوث الناجم عن النفط موضع اهتمام عالمي، إلاّ أنّه في الفترة الأخيرة حين احتـلال صدام للكويت دُقّت الأجراس، في أخطر كارثة بيئية عرفتها البشرية علـى مـدى التاريخ، فإن صدام الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يعتني بمصير نفسه فضلاً عن مصير شعبه كما قال سبحانه: (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)(34)، استعمل كل قواه وإمكانياته المتزايدة التي سرقها مـن الشعب العراقي المضطهـد واستعملها فـي هذه الكارثة، فعمد صدام بتسريب نفطه إلى مياه الخليج، كما قام بتدمير وإشعال النيران في (732) بئراً بترولياً من الآبار المتواجدة في الكويت.

لهـذا السبب استنفر العالـم إمكاناته لمواجهـة هذه المخاطر، حيث اكتشفت البشريـة خطورة ما يحدث على صعيد التلوث، إذ من المحتمل أن تتعرض المسطحات المائية مـن أنهار وبحار وبحيرات ومحيطات إلى تلوث ومن عدة طرق:

الأول: قيـام بعض ناقـلات النفط بتفريـغ محتويات صهاريجها من المخلّفات البتروليّة فـي مياه البحار عند غياب الرقابة الدولية والقانون الدولي وعنـد الغفلة عـن الله سبحانه وتعالى الذي حرّم الضرر والإضرار والإفساد والفساد.

وتنتقـل المواد النفطية هذه إلى السواحل، مسببة تلوث البيئة الساحلية ومؤثرة في الأحياء الموجودة في السواحل، ومؤثرة على مياه الشرب، حيث الكثير من الدول تستعمل مياه البحر للشرب بعد تحليلها والتقطير.

الثاني: غرق الناقـلات النفطية المحمَّلة بالنفط، كما حدث ذلك سنة 1387هـ (1967م). حيث غرقت ناقلة نفط عملاقة مسببة بقعاً زيتية.

الثالث: تدفق زيت البترول أثناء عمليات التنقيب عن النفط في المناطق المغمورة، كما حدث مثل ذلك على شواطئ كاليفورنيا بالولايات المتحدة في سنة 1390هـ (1969م)، حيث تدفق الزيت بمعدل يومي قدره (20 ألف) جالون، واستمر الحال على ذلك المنوال لمدة (12) يوماً فتكوّن بذلك بقعة زيت كبيرة قُدّر طولها ب‍ـ(800 ميل)، وذلك في مياه المحيط الهادي.

وقد أدى ذلك إلـى موت عـدد لا يحصى من طيور البحر والأسماك والدلافين والكائنات البحرية الكثيرة. وتسبب ذلك أيضاً أمراض كثيرة للناس حيث أن الهواء ينقـل الوباء الناشئ مـن هذا التلوث إلى هنا وهناك. وقد حدث مثل ذلك إبان إحراق نفط الكويت حيث أن سحباً من الدخان تعدّت المناطق المذكورة إلى أماكن مجاورة مغطية مساحةً كبيرةً من الأراضي الإيرانية والعراقية والخليجية، وعنـد هطول الأمطـار كانت تتساقط هذه الملوثات وتنـزل على المزارع وعلى الناس.

الرابع: وقـد يحدث التسرّب بانفجار آبار النفط في البحر أو بأجهزة إنتاج النفط الموجودة في البحر أو على الشواطئ أو حدوث تآكل كيماوي في خطوط أنابيب النفط البحرية.

وفي سنة 1382هـ (1963م) تسرّب النفط من خطوط أحد الأنابيب البحريـة التي كانت تنقـل النفط مـن إحدى الحقول إلى خليج السويس، وكانت إسرائيـل قد استنـزفت هذا الحقل أيام احتلالها لشبه جزيرة سيناء، فتكوّنت بقعة نفطية كبيرة نتيجة هذا التسرب فأخذت تعوم فوق مياه خليج السويس ثـم نقلتها الأمواج إلى الشواطئ المصرية المُطلّة على البحر الأحمر، وقـد أدى ذلك إلـى توقف الاصطياف والسياحة في هذه المنطقة، وماتت ملايين الأسماك والطيور والحيوانات الأخرى.

الخامس: كما إن من أسباب التلوث في البحار إلقاء مخلَّفات الصناعات البترولية فيمـا إذا كان مطلاً على ماء البحر أو النهر. حيث يحدث في بعض الأحيان أن تقوم بعض معامل التكرير أو محطات معالجة زيت البترول الخام التي تعمل بالقرب من شواطئ البحار بتصريف مخلفات ونفاياتها الملوثة بزيت البترول ومشتقاته إلـى المياه البحرية مباشرة مـن دون معالجة أو فصل لهذا الزيت.

وقـد يتبخّر النفط مـن صهاريج البتـرول والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية وتنتقل إلى الجو ثم تسقط في البحر أو في النهر أو في البحيرة مع مياه الأمطار.

ويذكر أن عدة ملايين من الأطنان من الزيت الفاسد تطفو اليوم فوق المحيطات، وهو مصدر خطر خصوصاً إذا ما وصل إلى الشاطئ أو إلى أماكن غطس الطيور لصيد الأسماك، وقد كان إلـى عهد قريب تنظف الناقلات في البحر مضيفة عدّة ملايين أخرى إلى تلوث المحيطات، لكنه حديثاً رفض هذا الأسلوب.

وقد ذكر الخبراء أنّ حادثة (توري كانيون) تسببت في موت ما يقرب مـن (10 آلاف) من أنواع الطيور. حتى إن طير البطريق وما أشبه أصبح اليوم أقل ممـا كان عليه قبل ثلاثين سنة في معظم السواحل الجنوبية لبريطانيا بسبب التلوث على الأغلب.

وقضت بقع الزيت على كثير من القشريات والطحالب بسبب تغطية الصخور بطبقات سميكة من الزيت، ولقد كانت الخسارة الاقتصادية نتيجة لهذا التلوث كبيرة جداً عندما تواجدت علـى سواحل البحر السياحية ولعدّة سنوات كانت بقع قطرانية تدمِّر بيوت المصطافين الأمر الذي تسبب في توقف برامج السياحة والاصطياف.

ولإزالة البقع الزيتية قامت الشركات باستخدام مواد كيماوية من أجل التخلص من الزيت كيماوياً، ولكن هذه المحاولة لم تكن ناجحة، فإنّ المواد المستعملة فيها لا تقل في خطورتها عن بقع الزيت نفسها.

وقد لاحظ الخبراء ذلك من حادثة تحطُّم ناقلة النفط (توري كانيون) حيث وُجد أن نمو المجموعة النباتية والحيوانية في الصخور المعاملة بالمطهّر أقل من نمو التي تركت بدون معاملة.

ويذكر أن بقع الزيت التي أنتجتها حادثة (توري كانيون) هددت أولاً المياه البريطانية ثم نقلتها الرياح إلـى المياه الفرنسية، وحدثت خسارة كبيرة حصلت للأسماك، واستعمل لأجل ذلك المطهرات.

إضافة إلى الخسائـر التي سببتها الزيوت فقـد غطت المياه بغبار رملي وطباشيري لامتصاص الزيت، لكن قسماً مـن الزيت غاص في القاع فأصبح من المستحيل التخلص منه، وقد أثر ذلك الزيت في الأحياء الموجودة في قاع المحيط.

ولاشك إن افتتاح قناة السويس أدى هـو الآخر إلى زيادة تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط.

وقـد ذكر إحصاء أنه يبلغ هـذا التلوث في الوقت الحالي نحو (350 ألف) طن في السنة. ومن الواضح أنه لا تستطيع مياه البحر أن تتخلص من هذه الكمية الهائلة، لأن حركة المياه التي تخرج مـن البحر عن طريق مضيق جبل طارق تخرج منه من الأعماق، ولذلك يبقى زيت البترول على السطح مهدداً بتسميم المياه أكثر فأكثر.

وعلى الرغم من أن مساحة هذا البحر لا تتعدى واحداً بالمائة فقط من مساحة المحيطات والبحار الموجودة في العالم إلاّ أنه يحتوي وحده وفقاً لبعض التقديرات على 50% من كل البترول والغاز الطافي على سطح المياه في جميع أنحاء المعمورة.

مكافحة التلوث النفطي

يتم التخلّص من المنطقة الملوثة بالطُرُق الميكانيكية، مثلاً:

1 ـ استخـدام الحواجـز الطافية لتسييج البقعة النفطية للحيلولة دون انتشار النفط المكوّن منها.

2 ـ استعمال المواد الماصّة الـتي تعرقل حركة البقعة النفطية جزئياً مثل الصوف الزجاجي والمايكا، وتُرشّ هذه المواد من قوارب صغيرة ثم يتم جمعها بواسطة شبكات دقيقة وتنقل إلى حيث يمكن التخلّص منها إما حرقاً في أفران خاصة أو يتم استخلاص النفط الموجود فيها ويعاد استعمالها من جديد.

3 ـ استعمال طريقة المصّ بواسطة أجهزة خاصة تمصّ البقع النفطية مثل المكانس الكهربائية، وبذلك يتمكن من فصل النفط عن الماء.

4 ـ استعمال أجهزة تقـوم بقشط طبقـة النفط السميكة الطافية فوق سطح المياه ويتم تجميع النفط المقشوط وسحبه باستخدام المضخّات.

5 ـ استخدام أجهزة الحزام الناقل التي تمرّ حزاماً معدنياً عبر طبقة النفط اللزجة حيث يلتصق النفط بالحزام ويمكن التخلص منه لاحقاً.

إلاّ إنّ استخدام المواد الكيماوية فـي تجميـع النفط كما مرّ في بعض الطرق السابقة قد يزيد المشكلة سوءاً لأنه سيساهم في تسمم مياهه المغلقة.

وتضم المواد الكيماوية السامة عشرين نوعـاً ؛ وآثار هذه المواد على البيئة البحرية أسوء مـن آثـار النفط عليهـا، فالأفضـل استعمال الطرق الميكانيكية.

6 ـ ويمكن مكافحة التلوث النفطي بواسطة البكتيريا. وقد وجد بعض العلماء أن عدداً من الإحياء الدقيقة المجهرية التي تستطيع تحليل المواد النفطية في الوقت نفسه تستطيع تحويل البُقع النفطية إلى قطرات دقيقة جداً في الماء.

وقـد استخـدمت بعض شركـات البترول والمختـبرات الكيماوية المتخصصة في بعض البلاد الغربية هذه الأحياء المجهرية علـى نطاق واسع في معالجة البقع النفطية فـي البحار والمحيطات التي تَسرِّب النفط إليها إما بكسر الناقلة أو ما أشبه ذلك.

ولكن يبقـى لهذه الطريقة مساوئها أيضاً، والتي منها بطء فعاليتها في حالة الكوارث النفطية الكبيرة التي تغطـي مساحات مائية واسعة، كما أن لهذه الأحياء آثاراً جانبية ضارة تتمثّل فـي استهلاكهـا لكميات كبيرة من الأوكسجين في أثناء قيامها بعملية التحليل وهو ما يؤدي إلى اختناق الأحياء المائية الأخرى الموجودة تحت البقع النفطية، خصوصاً الأحياء المائية الصغيرة جداً، والتي هي طعمة سائغـة للحيوانات الكبـيرة فـي البحر مثل الحيتان والأسماك وما أشبه ذلك.

كما إنه يمكن استخدام البكتيريا في مكافحة التلوث النفطي للتربة، مثل استعمالها في البقع النفطية البحرية، حيث تستخدم أنواع خاصة من البكتيريا القادرة على أكسدة النفط وتحليله وتكون البكتيريا في شكل مستحضر تضاف إليه توليفة مـن الأمـلاح المعدنية كغـذاء، ويُرشّ هذا المستحضر بواسطة الطائرات المروحية أو سائر الوسائل، وذلك فوق التربة الملوثة للبقعة النفطية.

وهناك تجارب في هذا المجال أُجريت فـي روسيا حيث استخدمت نحو غرامين مـن هذا المستحضر لمعالجة مساحـة ملوثـة بالنفط بلغت مساحتها (1000 كيلومتـر مربع)، ويمكن للبكتريا المذكورة في هذا المستحضر أن تلتهم ما يربو عـن (20) عنصراً مـن العناصر النفطية بما فـي ذلك المواد الإسفلتية.

ولا يتأثر المستحضر البكتيري بالظروف الجوية، لأنّ مفعوله لا يتغيّر في درجات الحرارة الـتي تتراوح بـين (70 ـ 50) تحت الصفر المئوي، كما وليس للمستحضر المذكور آثار بيئية ظاهرة ضارة عند استخدامها في معالجة التربة الملوثة بالنفط.

وهناك تجربة أجريت علـى هذا المستحضر حيث قام قسم من العلماء بصبّ حوالي (12.5 كيلو جراماً) من النفط على المساحة الخاضعة للتجربة، ثم رشّوا هذه المساحة بعد تلوثها بالمستحضر البكتيري، وبعد شهرين اكتست المنطقة بالعُشب ممّا دلّ على تنظّف المنطقة تنظّفاً كاملاً.

ويمكن استخدام هذه التقنيّة فـي معالجة البُرك النفطية التي تتكون عادة حينما يحدث أي تدمير للآبار النفطية، كما حدث في صحراء الكويت عقب تفجير صدام لآبارها سنة 1411هـ (1991م)، وقد تمكنت الأجهزة المختصة فـي السعودية والمعنية بحماية البيئـة البحرية خـلال النصف الأول من سنة 1411هـ (1991م) مـن قشط وسحب حوالي مليوني برميل من النفط من مياه الخليج مستعينة في ذلك باستخدام الحواجز الطافية وبعض المعدّات الخاصة اللازمـة لقشط النفـط وسحبه، كما استعانت الكويت بفرق من العلماء المتخصصة لإزالة النفط الذي تراكم فـي موانئها وفي خليج (الشُعيبة)، وفي المناطق المواجهة لأماكن سحب الميـاه للمحطات البحريـة التي تستخدمها الكويت لتوفير متطلباتها من مياه الشرب. وقد ساعدت حرارة الطقس العالية في منطقة الخليج على تطاير المركبات الهيدروكربونيّة الخفيفة فيما ترسب نحو مليوني برميل إلى قاع البحر(35).

وكيف كان، فاللازم أولاً: على الإنسان حماية البيئة بمختلف أقسام الحماية، لأن الحماية والوقاية أولى مـن العلاج، وفي المثل المشهور:(قيراط وقاية خير من قنطار علاج).

جريمة صدّام في تلويث مياه الخليج

بدأ نظام صدام منـذ احتلالـه للكويت(36) بتفريغ كميات كبيرة من النفط في مياه الخليج، مستفيداً من خزانات النفط في ميناء الأحمدي الكويتي والناقلات الراسية في الخليج، وكان الهدف من ذلك صنع بحيرة بترولية عائمة لإعاقة عمليات الإنزال البحري لقوات التحالف الدولي التي كانت مجتمعة في المنطقة لتحرير الكـويت، وكذلك استهـدف صدام بهذا العمل شغل الرأي العام العالمي وتوجيه الأنظار إلـى الكارثة البيئية التي أوجدها لتحويل الأنظار عن جريمته في احتلال الكويت، أضف إلى ذلك منع الاستفادة من مياه الخليج في الإغراض البشرية والزراعية والصناعية، وكان المتضرر من هذا العمل ليس الكويت وحسب بل السعودية ودولة الإمارات وإيران أيضاً.

وقـد قُدِّرت كميّة النفط الـتي سرّبها العـراق إلى مياه الخليج قرابة (5 ملايين) برميل، وقـد شكّلت هـذه الكمية بقعـة زيتية بلغت طولها (130) كيلـومتراً وبعـرض (5 ـ 25) كيلومتراً، وقد اعتبر الخبراء فعل صدام في تسريب هذه الكمية مـن النفط إلى الخليج جريمة العصر، لأن آثار هذه الجريمة تمتد لعدة أجيال.

ولولا انتهـاء الاحتـلال وإرغام صـدام علـى الخروج من الكويت واستدراك الأمر لتحولت ميـاه الخليج إلـى مياه ميتة لا تجد فيها ضرعاً ولا زرعاً.

ومما يذكر إن الخليج أشبه ما يكون ببحيرة مغلقة، فهو يجدد مياهه كل 6 سنوات وينتج عن ذلك ضعف التيارات المائية من تبديد بقع التلوث.

ومن المعروف أيضاً أنّ النفط يستطيع البقاء مدة طويلة طافياً فوق سطح المياه مشكلاً طبقة رقيقة تعلـو سطـح المياه وتمنع وصول الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والضوء إلـى الماء، مـما يؤدي إلى توقف عملية التركيب الضوئي التي تقوم بها النباتات المائية. إذ أن عملية التركيب الضوئي ضرورية لتزويد مياه البحر بالأوكسجين ولتنقيته من ثاني أكسيد الكربون.

وقد أثَّرت هذه الجريمة فـي الأحياء تأثيراً منقطع النظير حتى أنها حالت دون وصـول حرارة الشمس إلـى الأعماق، وأثَّر ذلك في الثروة المرجانية والإسفنج.

وقد أشار الخبراء إلى المخاطر التي تتعرض لها الشعاب المرجانية في الخليج بسبب وصـول النفط إليها، وإذا ما دُمّرت فلن يتكون محلها إلاّ بعد عشر سنوات.

ومـن المعروف أنّ هلاك الشِعاب المرجانية يتبعه هلاك عدد كبير من الإحياء المائيـة التي تعيش فيها كالأسماك ونجوم البحر والروبيان وثعبان البحر وما أشبه ذلك.

وكانت الكويت فـي السابق تصدِّر خمسة آلاف وخمسمائة طن سنوياً من الروبيان فقط، وقد توقفت حالياً عن ذلك.

وبعد إنقاذ الكويت مـن جرائم صدام وأسياده، أقيمت في السعودية والكـويت والبحرين مراكـز لمعالجة الطيور البحرية التي أصيبت من تلوث الخليج بالنفط إبان الحرب.

ومن بين هذه الطيور طيور الخرشنة والزمّار واللوهة واللقلق والكروان. فإنّ تراكم زيت البترول على جسم الطائر يحرمه من القدرة على التكييف مع درجة حرارة الجسم الداخليـة ويعـوق طيرانه مما يعجّل بموته. ولذلك فإنّ معالجة مثل هذا الطائر بإزالة النفط العالق بجسمه يمكن أن يسهم إلى حدّ ما في إنقاذه من خطر الموت المحدق به.

وملايين الحيوانات فـي الداخل والخارج مـن الطيور والأسماك، قد تعرضت للموت بسبب هذه الجريمة المتعمدة.

ومـن نتائج البقعة النفطية تلوث الهواء أيضاً ـ كما سبق ـ حيث تتبخر الأجزاء الخفيفة المتطايـرة الموجودة فـي النفط ويتراوح معـدل التبخّر بين (10 ـ 75% ) مـن الوزن الإجمالي فـي بقعة النفط، وتؤثر في هذا المعدل عوامل مختلفة بعضها يتعلـق بخصائص النفط فـي نفسه كالكثافة واللّزوجة والضغط البخاري، والبعض الآخـر يتعلق بعوامل طبيعية مثل درجة حرارة كل من الهواء ومياه البحر وحركة الموج وسرعة الرياح واتجاه التيارات المائية. وقد تصور صدام ـ مع قطع النظر عن رؤية كون الأمر كله سيناريو معداً من قبل باتفاق مـع الأسياد ـ أنه بعـد اجتياحه للكويت سيتمكن من اجتياح السعودية وبعد ذلك باستطاعته أن يحيل بالفاكس ـ كما صرح بذلك ـ، وقد هيأ لذلك ادعاء العروبة وادّعاء أنه ضد إسرائيل وادعاء الإسلامية ليتمكن بهذه الادعاءات حسب زعمه من استقطاب العرب والمسلمين حول نفسه، لكن الخيال شيء والواقع شيء آخر.

وعلـى أيّ حال: فقـد تلوثت البيئة تلوّثاً غريباً لا بهذا فحسب بل بإحراقه الآبار البترولية أيضاً. ولا يظن أَحد أنّ هـذه الكوارث شيء صغير سواء من ناحية النفط أو من ناحية غير النفط، وسواء من ناحية البحر أو من ناحية البرّ والغابات التي تقطع، إلى غير ذلك، فقد دلّت الإحصائيات العالمية على أنّ عدد النباتات المعرّضة للانقراض يزيد على (20 ألف) نوعاً نباتياً.

فإنّ ميـاه الصرف الصحّـي لا تكلف سوى خمس نفقات مصدر جديد للمياه العذبة.

الأمطار السوداء

إن التلـوث شمل البحر والبرّ والجوّ نتيجة حـرب الخليج. فقد أثرت الأبخرة التي تصاعدت من آبار النفط المحترقة علـى نوعية الأمطار في منطقة الخليج وفي المناطق الأخرى المتاخمة لها.

وقد شهد شتاء سنـة 1411هـ (1991م) سقوط الأمطار السوداء، وهي أمطار عالية الحموضة، وذلك نتيجة تفاعل الغازات والأبخرة المتصاعدة من حرائق الآبار مع بخار الماء وتكوين أحماض ضارّة جداً، وليس ثمة شكّ أن هذه الأمطار الحمضية ألحقت تأثيراً بالغاً بالتربة والمحاصيل الزراعية والنباتات البريّة ومصـادر المياه السطحية والجوفية، وإيجاد هواء غير صحّي للإنسان مما سبب أمراضاً مختلفة.

فقد سقطت أمطار سوداء فـي كل مـن إيران والبحرين والكويت والعراق وتركيا وقطر والمنطقة الشرقية في السعودية، ووصلت سحب الدخان الناجمة عن حرائق الآبار حتى اليابان، وانخفض معدل درجة الحرارة في منطقة الخليج إلى نحو (16 درجة مئوية) في الكويت وحواليها نتيجة سحب الدخان التي كست السماء باللون الأسود، وقلّلت مـن أشعة الشمس والتي حوّلت النهار في بعض المناطق إلى ما يشبه الليل البهيم.

وتعـرضت الحيوانات الأليفة للمــــوت اختناقاً فـي بداية الكارثة، والمركبات التي حصلت مـن ذلك أثرت فـي كبد الإنسان وكليتيه وجهازه التنفسي والمريء والمعدة والعيون والدم، لكنها أخيراً أُطفأت في وقت قياسي بسبب كثرة الخبراء وتزايد الاهتمام. وتفصيل هذه الأمور تجدها في الكتب المتخصصة.

الأمطار الحمضية

مسألة: تتعرّض البيئة ـ جواً أو بحراً أو بـرّاً ـ إلى الأمطار الحمضية(37) من أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين الـتي تنطلق إلى الهواء الجوي نتيجة لاحتراق الوقود مثـل النفط والفحـم فـي محطات إنتاج الطاقة الكهربائية ومحركات الآلات وأفـران المصانع. كما إن هذه الغازات تنتج من مصانع إنتـاج الأمونيـا ومصانـع الأسمـدة ومعامـل تكرير البترول والصناعات البتروكيماوية وغيرها(38).

وقد كان الاعتقاد السائد أنّ الأمطار الحمضية تنشأ نتيجة بعض العوامل الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها مثـل الغازات الحمضية الناجمة عن اندفاع البراكين أو من حرائق الغابات أو مـن تحلل بقايا النباتات والحيوانات، لكن العلم الحديث كشف بطلان ذلك وبيّن أنّ السبب هو الإنسان، وقد أثبتت بعض الدراسات أن 90% من الكبريت المحمول في الأمطار يعود إلى النشاط البشري.

وقد لاحظ أحد علماء السويـد أنّ الأمطار التي تتساقط فوق بعض مناطق السويد تزيد نسبة حموضتهـا مع الزمن، وقد بيّن هذا العالِم أنّ هذه الأمطار تنتـج مـن ذوبان الغازات الكبريتية والنيتروجينيّة التي تتصاعد من مداخن المصانع في بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي. ونَبَّهَ هذا العالِم إلى أخطار هذه الأمطار الحمضية وإلـى آثارها المدمّرة على مختلف عناصر البيئة الطبيعية المتوازنة.

وقد قام أحد مراكز البحوث العلمية الأوربية بدراسة (153) بُحيرة صغيرة كانت مليئة بالأسماك سابقاً، فوجدوها عبارة عن أجسام مائية ميّتة لا حياة فيها باستثناء بُحيرتين يبدو أنهما ستلحقان ببقية البُحيرات.

وقام معهد علمي آخر بإجراء دراسة مماثلة على (151) ظاهرة أخرى فوجد أنها خالية تماماً مـن الحياة، بينما لم تكن هناك مصانع تلقي بفضلاتها السّامّة في هذه الأنهار والبُحيرات، وإنما قالوا إن التلوث هو المسؤول الوحيد عن هذه الجريمة التي طالت الملايين من الأسماك.

واكتشف العلماء أن القاتل قد أتى من مكان بعيد والقاتل بالطبع هو التلوث الذي ورد من أوربا مـن الأمطار المحمّلة بحمض الكبريتيك(39)، وينتج هذا الحمض كما أشرنا في الأمطار نتيجة دخان المصانع ومحطات إنتاج الطاقة الكهربائية، ونتيجة حرق الفحـم والبترول بكميـات كبـيرة، فينتج عن احتراقهما ثاني أكسيد الكبريت(40) الذي يتصاعد فـي الجو ثم يتفاعل مع بخار الماء المكوّن للسحب مكوناً حمض الكبريتيك، ومـن ثم ينـزل ماء المطر من السماء، ويتصف بخاصية الحموضة، فيتلف كل ما يصادفه مسبباً هلاك هذه الأسماك بل والحيوانات التي توجد فـي تلك الأصقاع وهكـذا بالنسبة إلى النباتات.

وتشترك أكاسيد النتروجين(41) مع أكاسيد الكبريت في تكون الأمطار الحمضية، وتنشأ الأولى من إحراق الوقود في محطات توليد الطاقة الكهربائية والمنشآت الصناعية وفي مكائن الاحتراق الداخلية، ويبقى هذا الحمض معلقاً بالهواء الساخن وينـزل مع مياه الأمطار.

ويطلق العلماء على كل هذه الصور بالترسّب الحمضي، وهذا الترسّب الحمضي يكون أشدّ ما يكون بالقرب مـن مصدر التلوث، إي في دائرة لم تتعد (300 كيلومتراً)، والترسّب في هذه الدائرة، يكون بشكل جسيمات جافة. أمّا الترسّب الرطب في صورة أمطـار يكون عادة بعيداً عن مصدر التلوث، أي فيما يزيد على (2000) كيلومتر وأكثر، ولا يؤدي تكوين حمض الكبريتيك والنتريك في الهواء إلى نشوء الأمطار الحمضية فحسب، بل يتسبب أيضاً في تكوين الضباب الحمضـي والجليـد الحمضي بالإضافة إلى تساقط هذين الحمضيّن بصورة جسيمات جافة وغازات تسبب تلويث النبات والحيوان في البرّ والبحر.

ووضع العلماء معدلاً ثابتاً لذلك، فاعتبروا الماء النقي هو الذي يحتوي على معدل هيدروجين بنسبة (7) فإذا زاد ذلك فأصبح (8 أو 9) أصبح الماء قلوياً، وأما إذا قلّ عن (7) فاصبـح (6 أو 5) أو أقل من ذلك كان المحلول حمضياً.

وقد أشار تقرير إلى أنّ جانباً كبيراً مـن أوربا الوسطى مبتلى بأمطار حمضية بمقياس (4.2) من العشرة أو أقل من ذلك، وكذلك يشير التقرير إلى أن المقياس السنوي للمعدّل الهيدروجيني بالمناطق الملوثة في الدول الاسكندنافية واليابان وأوربا الوسطى وشرق أمريكا الشمالية يتراوح ما بين (3.5 ـ 5,5) مع ما يحتوي من الكبريتات في الأمطار يتراوح ما بين ملي غرام واحد واثني عشر ملي غراماً في اللتر، في حين يصل تركيـز النترات فيها إلى ما بين ملي غرام وستة ملي غرامات فـي اللتر. وحـين تتساقط مياه المطر الملوثة على المسطحات المائية كالمحيطات والأنهار والبحار والبحيرات فإنها تؤدي إلى إصابة الكائنات البحرية بأضرار جسميـة، وربما أدت إلى هلاك الأسماك والدلافين وباقي الأحياء التي تعيش في الماء، وإذا لـم يسبب تلوث اللحوم هلاك البشر شيئاً فشيئاً، فإنه حتماً سيؤدي به إلى أمراض مستعصية.

كما وتسببت الأمطار الحمضية فـي زيادة حموضة كثير من البحيرات والأنهار مما يؤدي إلى خلو هذه البحيرات والأنهار مـن الكائنات الدقيقة، وهناك نحو ألف بحيرة في كندا تحولت مياهها إلى حمضية بعد أن كانت معتدلة نتيجة هذه الأمطار: وحين تسقط الأمطار الحمضية على الأراضي الجيرية، فإنها ستذيب قدراً كبيراً من عنصر الكالسيوم الموجود في التربة وتحمله معها نحو المياه، ويؤدي ذلك إلى انجراف التربة وزيادة في تركيز الكالسيوم وضعف النباتات. كما وإنها إذا سقطت على بعض الأراضي أدت إلـى تفتت بعض الصخور.

وتؤدي الأمطار الحمضية إلى إذابة نسبة كبيرة من بعض الفلزات الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والألمنيوم، وهي فلزات سامة وتسبب تسمّم الكائنات الحيّة عند شربها للمياه الملوثة. كما وإنها تتصف بخاصية التراكم إذ أنها تتجمّع بمرور الزمن فـي أجسام الأحياء، وقد قلَّت أعداد الطيور في بعض المناطق الأوربية والأمريكية بعـد أن قتل كثير منها نتيجة غذائها على الحشرات التي تحتوي أجسامها على نسبة عالية من الألمنيوم التي جرفته مياه الأمطار الحمضية من سطح التربة وحملته إلى الماء، وهذه الأضرار للأمطار الحمضية لا تختص بالمياه بل تمتد إلى المحاصيل الزراعية(42) والغابات.

ويتوقف تأثير الأمطار الحمضية علـى عدد مـن العوامل مثل كمية الأمطار المتساقطة والفترة الزمنية التي يستغرقها طول المطر الحمضي ومستوى حموضة الأمطار والتركيب الكيماوي للتُربة والنباتات والمياه الطبيعية، ومدى تأثر النباتات والحيوانـات والمنشآت بحموضـة الأمطار وحرارة الجو ووجود ملوثات أخرى في الهواء وإلى ما أشبه ذلك.

كما إنّ الأمطار الحمضية تؤثر على المباني والمنشآت الأثريّة والتاريخية والمنشآت المعدنية والمبانـي الحديثة، كما أنها تؤثر على مياه الشرب، فقد لوحظ أن مياه أحد الخزانات قد زادت حموضتها نتيجة تزايد سقوط الأمطار في الخزان مدة طويلة من العام، وقد تسببت المياه الحمضية في تآكل الخزان.

ثم أنه يمكن حل مشكلـة المطـر الحمضي بمنع تكوين مثل هذا المطر لأسباب مختلفة مثل أفران ومواقد جديدة يمكـن أن يوقف انطلاق كـــل من أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين عن طريق استخدام أنظمة الحقن لحجر الكلس في المواقد والأفران التي يستخدم فيها الوقود الأحفوري أو شبه ذلك.

وتدل التجارب الرائدة التي أجريت في مراكز الأبحاث العلمية الأوربية على إن هذه الأفران يمكـن أن تنـزع (80% ) من ثاني أكسيد الكبريت، كما يمكن إزالة الكبريت بعـد الاحتراق وقبل أن تنفذ الغازات عبر المداخن، ويتم ذلك عن طريق غسل الغازات الكبريتية بنحو قلوي حيث يحوّل غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى فضلات كالوحل والرواسب الطينية، ويمكن باستخدام هذه التقنية في إزالة نحو (95%) من الكبريت الموجود ضمن غازات المداخن.

كما يمكن استخدام وقود لكمية منخفضة من الكبريت فإنه في العادة تحتوي أنواع الوقـود المستعملة لإنتاج الطاقة على قدر صغير من الكبريت، ونظراً لاستعمال ملايين الأطنان من هذا الوقود كل عام في الدول الصناعية الكبيرة، إذ قدَّرت كمية غاز ثانـي أكسيـد الكربون التي تطلقها المناطق الصناعية في أوربا في الهواء بنحو (50 مليون) طن كـل عام في حين تقدّر هذه الكمية في أجواء الولايات المتحدة الأمريكية بنحو (40 مليون) طن (43).

كما يمكن لمحطات تكرير البتـرول الحديثـة أن تنتج بترولاً فيه نسبة منخفضة من الكبريت، أو تنظيف معظم أنواع الفحم الحجري الموجود فيه، وذلك عن طريق استخدام السحق وذلك عن طريق العمليات الكيماوية.

وبعد اتحاد الألمانيتين (الشرقية والغربية) ارتفع هذا الضرر حيث كانت ألمانيا الشرقية أكثر مصدر للأمطار الحمضية للسويد.

ويمكن اتّباع بعض الطرق لتقليل أخطـار الأمطار الحمضية مثل طلاء المنشآت والمباني والآثار بأنواع مستحدثة من الطلاء لحمايتها من الآثار الضارة لسقوط الأمطار الحمضية عليها، ومثل استخـدام الجير فــي معالجة البحيرات التي تتعرض للأمطار الحمضية، حيث يتسبب الجير في معالجة حموضة المياه، ويتم ذلك عن طريق رشّ رذاذ من الجير علـى سطح الماء من زوارق خاصة تطوف بكل أرجاء البحيرة لغرض معالجة مياهها. وتعتبر هذه الطريقة محاكاة لما يقوم به المزارعون عندما ينثرون مسحوق الجير على سطح التربة الحمضية قبل ريّها لمعادلة حموضتها، وهذه الطريقة لا تعد أسلوباً مثالياً لحل مشكلة زيادة حموضة البحيرات لأنها تتطلب مزيداً من الجهد والمال، كما أنها تحتاج إلى عناية كبيرة ودقة فائقة فـي استخدام الجير حتى لا تنقلب الحالة في تحول مياه البحيرات في حالة الحموضة إلى الحالة القلوية. وهذا العلاج يعدّ في نفس الوقت هو علاج للضباب الحمضي.

وقد تبين من الدراسات العلمية التي أجريت على الضباب الحمضي أنه أكثر خطورة وأشد ضراوة من المطر الحمضي بالرغم من أنهما يتكونان بطريقة واحدة، فيعـود ذلك إلى أن الضباب الحمضي يتكون ويتكثّف بالقرب من سطح الأرض، وبذلك تصبـح الفرصة مهيأة لإحداث أضرار بالغة باللذين يستنشقونه(44)، ولا يقتصر تأثير الضبـاب الحمضي على الإنسان فحسب بل يمتد ليشمل النباتات والحيوانات والمباني الأثرية.

ولذا فاللازم علاج الأمر بنحوين: الأول: منع تكون مثل هذا الضباب أو مثل ذلك المطر على ما ذكرناه.

الثاني: امتصاص الأضـرار بالقدر الممكن، وما يذكر في حالة المرض يذكر في هذه الحالة أيضاً، فاللازم الوقاية أوّلاً ثم العلاج ثانياً، ومن المعلوم أنّ: (قيراط من الوقاية خير من قنطار من العلاج).

 

1 ـ وهـو معدن جرعتـه السمّية يعبّر عنهـا بالمليغرام / كيلو غرام / لوزن الجسم يوميّاً، فجرعته 000,3% لكلّ ملغم / كغم من وزن الجسم يومياً.

2 ـ وقد استخدم النظام البعثي في العراق عام 1971م الزئبق لتسميم الحبوب بعد أن طُحن كدقيق ووزّعه على الناس الأبرياء وتسمّم إثر ذلك 6500 شخص وتوفّى منهم 500 شخص على أقلّ التقادير. وكذا استخدم نفس الأسلوب عبد الكريم قاسم عام 1960م. علماً إنّ التسمّم بالزئبق يؤدّي إلـى فقدان البصـر وفقدان حاسّة السمع وفقـدان القدرة على التركيز وفقدان الذاكرة وأعراض أخرى.

3 ـ وهي من المنظّمات النشطة التي تعتني بشؤون البيئة. ويوجد في العالم أكثر من مائة ألف منظّمة عالميّة ومحلّية لحماية البيئة، وتضمّ أكثر من مائتين مليون عضو نصفهم في العالم الثالث.

4 ـ بحار الأنوار: ج77 ص162 ح1 ب7، وقد ورد في كتب العامة: ( لا تزول قدما عبد ـ يوم القيامة ـ حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن محبتنا أهل البيت) أنظر مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: ص119 ح157، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ص109، المناقب للخوارزمي: ص53 ـ 56، مجمع الزوائد: ج10 ص146، مقتل الحسين للخوارزمي: ج1 ص42، ينابيع المودة: ص113 وص270 وص271. هـذا وهناك تسمّم بالمنغنـيز لا يقل أثره عن التسمّم بالزئبق حيث يؤدّي بمتناوله إلى عدم التناسق في الحركات وصعوبة الوقوف بشكل منتصب ووهن في التكلّم والشعور بالتعب وارتعاش في الأطراف.

5 ـ حتى أنك لا تجد في تلك البلاد خوام طعام إلاّ وفيه قناني دوائية، شربة أو قرصاً أو ما أشبه ذلك.

6 ـ في نهاية الثمانينات هبط إنشاء المحطّات النووية إلى 50 محطّة بعد أن كان عددها في بداية الثمانينات 200 محطّة، وذلك لأمور منها: فقدان الوسيلة المناسبة لتخزين نفاياتها ولقصر عمر المحطّات التي لا تتجاوز ثلاثين عاماً وللتخوّف من استخدام الموادّ النووية في صنع السلاح. وإنّ المحطّات النووية تنتج ما يسمّى بالغبار الذرّي الذي يتصاعد إلى طبقات الجوّ العليا ليمتزج مع السحب ويسقط على شكل أمطار ويلوّث الإنسان فضلاً عن التربة والمياه، ويصل تلوّثه إلى الإنسان عبر الاستنشاق أو عبر شرب الماء الملوّث بالإشعاع أو أكل الخضروات والفواكة أو بتناول لحوم الحيوانات أو ألبانها، وإن العاملين في هذه المحطّات يتعرّضون أكثر من غيرهم لجرعات إشعاعيّة تزيد عن خمسة ـ ريم ـ وهي وحدة قياسيّة للإشعاعات ممّا يؤثّر على سلامتهم وسلامة نسلهم، هذا وإنّ للتفجيرات النووية موادّ مشعة كاليود المشع والذي يصل عمره إلى أكثر من مائة عام والذي يترسب على سطح الخضروات ومياه البحار ويسبّب سرطان الغدّة الدرقيّة. والكربون المشع ويصل عمره إلى 5800 سنة ويترسب على سطح المحاصيل الزراعيّة ويسبّب أمراضاً مزمنة. والاسترونشيوم ويصل عمره إلى 28 سنة ويترسب على التربة ويحوّلها إلى تربة غير صالحة للزراعة. والسيزيوم ويصل عمره إلى ثلاثين سنة ويترسّب على النباتات والتربة.

7 ـ وإنّ هذه النفايات لها قابليّة تصدير نشاطها الشعاعي لمدّة تزيد على 1500 سنة، وإن حفظ هذه المواد سواء في البحار أو تحت الأرض يعرِّضها إلى تآكل جدران الحاويات التي تحتوي هذه النفايات وإلى الهزّات الأرضيّة والزلازل. علماً إنّ أفضل طريقة في الوقت الحاضر لحفظ النفايات هي معالجة النفايات المشعّة وتركيز الموادّ سائلة وتحويلها إلى موادّ صلبة على هيئة قوالب تختلف مكوّناتها تبعاً للمستوى الإشعاعي للمواد المحفوظة. وعند انخفاض مستوى الإشعاع تحفظ في قوالب إسمنتيّة ثم توضع في قوالب من الرصاص ثمّ تغلَّف بعد ذلك بألواح من الصلب بحيث تكون متماسكة ولا ينبعث منها أيّ شيء ثمّ تلقى في المكان المطلوب.

8 ـ سورة الفرقان: الآية 48.

9 ـ سورة البقرة: الآية 60.

10 ـ الكافي (فروع): ج3 ص15 ح2.

11 ـ التهذيب: ج1 ص353 ح11 ب15.

12 ـ الكافي (فروع): ج6 ص534 ح29 ب3.

13 ـ التهذيب: ج1 ص34 ح29 ب3.

14 ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص22.

15 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص4 ح4968 ب2.

16 ـ الكافي (فروع): ج6 ص533 ح2.

17 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص557 ح4914 ب2. ج4 ص357 ب2 ح5762.

18 ـ وورد في الحديث: (ولا يجوز أن يبول الرجل في ماء راكد). من لا يحضره الفقيه: ج1 ص22.

19 ـ إذا كان أقل من كرّ أو بمقدار كر إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة.

20 ـ الكافي (فروع): ج3 ص80 ح3.

21 ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص19 ح24.

22 ـ بحار الأنوار: ج80 ص141 ح8 ب11.

23 ـ الكافي (فروع): ج3 ص11 ح3 وفيه (في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها انه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء).

24 ـ التهذيب: ج1 ص37 ح38 ب3، الاستبصار: ج1 ص20 ح2 ب10، ص50 ح4 ب30.

25 ـ التهذيب: ج1 ص417 ح37 ب21.

26 ـ بحار الأنوار: ج80 ص141 ح8 ب11.

27 ـ الكافي (فروع): ج3 ص65 ح9، التهذيب: ج1 ص149 ح117 ب6، ج1 ص158 ح9 ب8.

28 ـ سورة إبراهيم: الآية 7.

29 ـ سورة إبراهيم: الآية 28 ـ 29.

30 ـ سورة هود: الآية 61.

31 ـ سورة المائدة: الآية 64.

32 ـ سورة الأعراف: الآية 103.

33 ـ سورة النحل: الآية 14.

34 ـ سورة الحشر: الآية 19.

35 ـ وهناك طريقة أخرى وهي إغراق الزيت في الماء بإضافة مساحيق خاصّة أو بعض الرمال الناعمة التي ترش على سطح الزيت وترفع من كثافته وتؤدّي إلى رسوبه في قاع البحر.

36 ـ احتل العراق الكويـــت فجر الثاني من آب عام 1990م بجيش قوامه (100 ألف) جندي من الحرس الجمهوري، مـــزودين بـ(350) دبابة، وتمّ احتلالها في أقل من ثماني ساعات، وفرض حكومة تابعة له، وبعد ستّة أيّام ضمّ الكويت قسراً إلى العراق واعتبرها المحافظة التاسعة عشرة، وعيّن ابن عمه حسن المجيد حاكماً عليها.

37 ـ تنشأ نتيجة تفاعل غاز ثاني أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين مع بخار الماء الموجود في الجو، فتتحوّل تلك الغازات إلى جسيمات دقيقة من الكبريتات معلقة في الهواء تنقلها الرياح، وإذا كان الظرف مناسباً لسقوط الأمطار، فإنّ هذه الجسيمات تختلط مع ماء المطر وتسقط معه على شكل مطر حمضي، وإن وحدة قياس الحموضة في الأمطار هي PH.

38 ـ كما ينبعث هذا الغاز كناتج ثانوي من بعض الصناعات التي تتعلّق باستخلاص بعض الفلزّات من خاماتها، مثل عملّيات استخلاص فلز النحاس من خامه كبريتيد النحاس.

39 ـ حمض الكبريتيك: يحدث نتيجة تفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع بخار الماء فيعطي غاز يعرف بثالث أكسيد الكبريت، ويذوب هذا الغاز في بخار الماء الموجود في الهواء، فيعطي حمضاً قوياً يعرف بحمض الكبريتيك.

40 ـ ورمزه الكيماوي SO2 وهو غاز حمضي له رائحة نفاذه، تؤثّر على الأغشية المخاطية للأنف، ويسبّب التهابات للعين وتقيّحات على الجلد، ويؤثّر على التربة الزراعيّة ويقلّل من إنتاجيتها، كما انه يتفاعل مع بعض الأملاح الموجودة بالتربة مكوّناً مركّبات لا تذوب في الماء، وهذا يؤدّي إلى حرمان النبات من عنصرٍ هام من العناصر الغذائية.

41 ـ وتشمل: أول أكسيد النيتروجين NO وثاني أكسيد النيتروجين NO2 وأكسيد النتروز N2O.

42 ـ فإنّ الأمطار الحمضيّة تؤدّي إلى ذوبان عنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم في التربة وانتقالها إلى المياه الجوفيّة، فيسبّب ذلك إبعاد هذه العناصر عن جذور النباتات، وكذلك تزيد في عملية تكشيف ألمنيوم التربة وهو ما يسبب تلف الجذور ويستنـزف المواد المغذية للنباتات.

43 ـ وقد أطلقت دول العالم عام 1990م ستة مليارات طن من الكربون في حين كان في الستينات 2.5 مليار طن وفي العشرينات مليار طن. وإنّ نسبة غاز الكربون ازداد على مدى مائة سنة حتّى عام 1974م بنسبة 0,033% من الحجم وإنّ نسبة هذا الغاز في نهاية هذا القرن تتراوح بين 0,038 ـ 0,041% من الحجم، وحتّى عام 2025م ستتراوح نسبته بين 0,052 ـ 0,064% الحجم. علماً إنّ ارتفاع غاز الكربون في الهواء أكثر ممّا هو عليه الآن يؤدّي في القرن المقبل إلى ارتفاع المعدّل السنوي لدرجات حرارة الهواء لدرجتين، وهذا ما سيعمل على تذويب الجليد في منطقة القطب الشمالي والقطب الجنوبي، ممّا يؤدّي إلى ارتفاع مستوى المحيط العالمي إلى 70 أو 75 متر، وهذا يعني غرق العديد من المدن الكبرى الواقعة على سواحل البحار والمحيطات بالإضافة إلى مساحات كبيرة من السهول والمناطق الساحليّة المأهولة في الوقت الحاضر. ويؤكّد العلماء أنه إذا نقصت شفّافية الهواء بسبب التلوّث المتزايد وانخفضت درجة الحرارة درجتين فقط من المعدّل السنوي، سيسبّب تجمّد جديد أي اقتحام الجليد القطبي لخطوط العرض السفلى والمعتدلة. أنظر أطلس العالم شركة بدران: ص284 ـ 285.

44 ـ حيث يسبّب أمراضاً تنفّسيّة كالسعال ونزلات البرد والربو والالتهابات القصبية وانتفاخ الرئة. وقد ذكرت الإحصاءات: إنّ مليار شخص في مختلف أنحاء العالم معرّضون لمستويات غير صحّية من ثاني أكسيد الكبريت.