العقائد 2

س101:أريد أن أسئل هل نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) هو نبي جميع العوالم ومن يعيش فيها من أي نوع من المخلوقين؟

ج: نعم، وسورة الجن، وقبولهم الإسلام شاهد على ذلك.

س102: وهل لهم أنبياء وأوصياء أم نبينا نبيهم والأئمة أئمتهم، وهل القرآن كتابهم أم لهم كتاب غير كتابنا، أو ليس في هذه الكواكب مخلوق أبداً؟

ج: هناك خطبة للإمام المجتبى(عليه السلام) يقول ما مضمونه: بان الله تعالى في هذا الكون الرحيب عوالم كبيرة سكان كثيرون، وليس عليهم إمام من الله غيره(عليه السلام)، وفي بصائر الدرجات بالسند الصحيح عن الإمام الصادق(عليه السلام) انه قال- في حديث- عن نفسه(يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا ما يعلمون أن الله خلق آدم(عليه السلام) ولا إبليس، قال الراوي: فيعرفونكم؟ قال(عليه السلام):نعم ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا والبرائة من أعدائنا(بصائر الدرجات ص421)، ونحو هذين الخبرين غيرهما أيضاً.(راجع موسوعة الكلمة لآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي).

س103: عندي اكتئاب كبير ولا اشعر بمتعة الحياة ودائماً لا استمتع بما اعمل، فما هو الهدف من هذه الحياة، وما هو الطريق الموصل للسعادة، وما هو حقيقة ما نريد، أرجو الجواب لأن الأبواب مغلقة والجو معتم ومظلم علي؟

ج: إنما خلق الله تبارك وتعالى الإنسان لكي يتكامل في هذه الدنيا وبمقدار ما يحصل عليه من كمال تعطى له درجات في الجنة، قال الله تعالى:(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وقد ورد في الحديث عن الإمام الحسين(عليه السلام): (ليعرفون)، علماً ان هناك بعض الأطعمة كثرتها تستلزم الكآبة في الإنسان كما أن هناك بعض الأطعمة والأعمال تزيل الكآبة، وهي مذكورة في الكتب المعنية بهذا الشأن.

س104: ما المقصود بـ (يا محمد ارزقني) ؟ هل المقصود بأن النبي يدعو الله بأن يرزقني، أم هو(محمد) يرزقني بنفسه، وإذا كان المقصود هو الأول، لماذا لا نقول يا الله أرزقني مباشرة حتى يكون الأمر أوضح و أجلى وحتى نقطع حبل من يتهمنا بأننا نطلب شيئاً من الرسول أو الإمام، وهو أمر من اختصاص الله سبحانه وتعالى رغم اننا نعلم ونعتقد انه حينما نقول يا محمد ارزقني أن الرزق المطلق من الله سبحانه وتعالى؟

ج: الرازق هو الله تعالى:(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات/58، والنبي وآله عليهم السلام هم عباد لله مخلوقون لا يملكون لأنفسهم ولغيرهم نفعاً ولا يدفعون ضراً إلا بإذنه تعالى، وقد أمرنا الله تعالى بابتغاء الوسيلة كما في قوله تعالى:(وابتغوا إليه الوسيلة)، وقد ثبت لدى المسلمين أنهم عليهم الصلاة والسلام أزكى الخلق وأطهرهم وأقربهم إلى الله تعالى، فنحن نسأل من الله تعالى بحقهم وقربهم ومكانتهم عنده، وقد أمرنا القرآن بذلك كما في قوله تعالى:(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)النساء/64،كما ان الطلب منهم-مباشرة- لا مانع منه باعتبار ان الله تعالى منحهم القدرة، كما منح ملك الموت القدرة على قبض الأرواح، فهو مثل أن نطلب من شخص أن يعيننا على عمل من الأعمال باعتبار ان الله تعالى أعطاه تلك القدرة، ومثل أن نلتمس الشفاء من الدواء باعتبار ان الله تعالى جعل فيه هذه الخاصية قال تعالى:(فيه شفاء للناس) وتفصيل البحث موكول إلى كتب العقائد.

س105: هل يوجد دليل عقلي على إمكان معرفة ذات الله؟

ج: الإنسان محدود، والله تعالى غير محدود، ولا يمكن للمحدود أن يحيط بغير المحدود، كما لا تستطيع الآنية أن تستوعب ماء البحر وهذا المثال لمجرد التقريب الذهن كما لا يخفى.

س106: ما هي الرجعة وما حكم الإيمان بها؟

ج: الرجعة مما جاء في القرآن الكريم، وهي: عبارة عن رجوع طوائف من الناس قبل القيامة إلى هذه الدنيا، كرجوع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الدنيا ليحكم بين الناس بالقسط والعدل والجود والإحسان ورجوع بعض المؤمنين الخلّص وكذا بعض الكفّار في زمن ظهور الإمام الحجة(عليه السلام) ليجزوا بأعمالهم، ولا بد من الاعتقاد بها ولو إجمالاً، وقد ورد في القرآن الكريم:(ويوم نحشر من كل أمة فوجاً) وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق(عليه السلام):(إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم(عليه السلام) من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً).

س107: هل يكره المؤمن على الموت أو يخير، وهل خُيِّرَ الأئمة(عليهم السلام)على الموت، كما ورد في كتاب الكافي: ان المؤمن لا يكره على الموت بل يرى مقعده في الجنة ثم يخير، فما تعليقكم على ذلك؟

ج: جاء في بعض الأحاديث ان المؤمن لا يكره على الموت، بمعنى أنه في حال احتضاره يرى مكانه في الجنة ثم يخير بين الدنيا والآخرة فيختار الآخرة ثم تقبض روحه.

س108: ما هو مفهوم الولاية؟

ج: الولاية: هي قبول كون أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) هم الأولياء بأمر الله والأوصياء للنبي(صلى الله عليه وآله) الذين فرض الله على المسلمين بعد رسوله(صلى الله عليه وآله) طاعتهم ومحبتهم، وهم خلفاؤه الاثنا عشر من بعده (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة.

س109: ما هي الأدلة التي تدل على أفضلية السيدة الزهراء على السيدة مريم (عليهما السلام)؟

ج: أما دليل الأفضلية فهو ما ورد في الروايات الشريفة من أن مريم (سلام الله عليها) كانت سيدة نساء عالمها، وان فاطمة (سلام الله عليها) كانت سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وقد يؤيد ذلك بأنَّ فاطمة (سلام الله عليها) هي بضعة من الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث قال (صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة مني)، ومن الثابت أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أفضل مِن جميع مَن خلق الله، وبالإضافة إلى ذلك فإن الأئمة من أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لهم الأفضلية على جميع الأنبياء والمرسلين ما عدا النبي(صلى الله عليه وآله)، وفاطمة(عليها السلام) أفضل من أبنائها، حيث ورد في الحديث:(نحن حجج الله على الخلق وأمّنا حجة الله علينا)، وللتفصيل راجع كتاب(الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء) للسيد شرف الدين(رحمه الله).

س110: ما مدى ثبوت معجزة شق القمر للرسول (صلى الله عليه وآله)؟

ج: القرآن الكريم يتحدث عن هذه المعجزة حين يقول في بداية سورة القمر: (بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر)، وفي تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان: (نقل كتاب(الإسلام يتحدى) أنه ذكر بعض التواريخ الغابرة رؤية الناس هذا الانشقاق، كما ذكرت بعض الجرائد الكويتية- بعد نزول الغربيين على القمر- رؤيتهم مكان الانشقاق، كأنه صار نصفين ثم التحم، مع أنهم مسيحيون لا يؤمنون بنبوة محمد(صلى الله عليه وآله)، تقريب القرآن ج27ص66). ولمزيد من الاطلاع يمكنكم مراجعة سائر التفاسير خصوصاً تفسير مجمع البيان.

س111: ما حكم إنكار معجزة لأهل البيت (عليهم السلام) ثبتت صحتها عن طريق رواياتهم، مع حصول العلم بثبوتها عبر الروايات؟ 

ج: لا يجوز إنكار معجزاتهم (عليهم السلام) التي أثبتها القرآن الكريم والأخبار المعتبرة.

س112: ماذا تعني الولاية التكوينية للأئمة المعصومين(عليهم السلام)، وما هي حدودها؟

ج: جاء في الحديث القدسي:(عبدي أطعني أجعلك مثلي أو مثَلي، أقول للشيء كن فيكون، وتقول للشيء كن فيكون)، والأئمة(عليهم السلام)سادة المطيعين لله تعالى، ولذلك أعطائهم الله تعالى هذه الولاية في أعلى مراتبها. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة كتاب(من فقه الزهراء عليها السلام) للإمام الشيرازي (أعلى الله درجاته).

س113: لماذا لم يعف الإمام علي(عليه السلام) عن ظالميه وكذلك الزهراء(عليها السلام)؟

ج: عدم عفوهما(عليهما السلام) لعله لكون الظلم لا يعود إلى شخصهما بل هو ظلم للدين والشريعة والمؤمنين على امتداد التاريخ.

س114: بالنسبة للتفاضل بين الأئمة والرسل: بعض العلماء يفضل الأئمة على جميع الأنبياء باستثناء النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) وقسم منهم يفضّل عليهم أولي العزم، وآخر يفضّل جميع الأنبياء على الأئمة، فما هو رأيكم في ذلك؟

ج: رسول الإسلام(صلى الله عليه وآله) أفضل من جميع الخلق قاطبة، وأهل بيته(عليهم السلام)أفضل الخلق بعده، فهم أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين، وقد دلّ على ذلك جملة من الروايات الشريفة، وقد اعتبر الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله) في آية المباهلة:(وأنفسنا وأنفسكم).

س115: هل الشيطان سيعذَّب بالنار وهو مخلوق من النار؟

ج: نعم، كما أن الإنسان مخلوق أساساً من التراب، ولكن يمكن للصخور الترابية أن تؤذيه، وتسبب له الألم.

س116: هل لنا أن نعتبر أن الله تعالى هو المعلم الأول للعالم؟

ج: أسماء الله تعالى توقيفية، أي مقيدة بما وصل من الشرع، وليس لنا أن نطلق اسماً من عندنا عليه تعالى.

س117: هل هناك ما يفيد أنّ ظهور الإمام الحجة(عجل الله فرجه الشريف) متوقف على اجتماع 313 رجلاً في زمن واحد؟

ج: بهذا وردت الروايات، نعم ورد في بعض المرويات عن النبي(صلى الله عليه وآله): (المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة)، وهذا قد يدل على احتمال حصول البداء وظهوره قبل حصول هذه الشروط والعلامات، ولهذا السبب ورد عنه(عجل الله فرجه الشريف) في أكثر من مورد الدعاء لتعجيل الفرج.

س118: ما هي النهاية الحقيقية الثابتة عندنا للإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؟ هل يموت بالسم أم بشكل طبيعي أم غير ذلك؟ ثم من الذي يدفنه؟

ج: في الحديث الشريف:(ما منا إلا مسموم أو مقتول)، والإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) يستشهد في سبيل الله، فيقوم بتجهيزه الإمام الحسين(عليه السلام) ويواريه في قبره الشريف في كربلاء المقدسة كما في بعض الروايات.

س119: ماذا يتوجب على المؤمن أن يفعل في هذا الزمن لتهيئة أركان دولة العدل الكبرى، وكل ما ترونه مفيداً لخدمته(روحي فداه)؟

ج: مما ينبغي الالتزام به:

1- الدعاء بالفرج، فقد أمرونا (عليهم السلام) بالدعاء بالفرج وقالوا: إن فيه فرجكم.

2- انتظار الفرج، ففي الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم عليه السلام) كمال الدين2/644.

ولمزيد من التفصيل يراجع كتاب: مكيال المكارم، و النجم الثاقب, وغيرهما.

س120: ما هو علم الغيب؟ وهل أئمة أهل البيت(عليهم السلام) يعلمون الغيب؟ علماً بأنّ الأئمة(عليهم السلام) لا يرتضون-كما في بعض الروايات- أن نقول إنهم يعلمون الغيب؟

ج: الأئمة(عليهم السلام) لا يعلمون الغيب بأنفسهم(من ذاتهم) وأما علم الغيب بتعليم الله لهم، فقد قال القرآن الكريم في سورة الجن آية 26،27: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول)، والرسول(صلى الله عليه وآله) كان قد أمره الله تعالى بتعليم أهل بيته(عليهم السلام) ما علّمه الله من الغيب، ولا يبعد أن تكون الروايات الواردة عنهم(عليهم السلام) بأنهم لا يعلمون الغيب ناظرة إلى أنهم لا يعلمون الغيب المطلق ولا يعلمون الغيب بذاتهم ومن أنفسهم وإنما يعلمون ذلك بإذن من الله تعالى وبقدر ما علّمهم الله سبحانه.

س121: ما هو رأي سماحتكم بعصمة الأنبياء؟ هل هم معصومون قبل وبعد النبوة أم فقط عند التبليغ؟(وكذلك بالنسبة للأئمة(عليهم السلام)؟

ج: دلت الآيات الكريمة والروايات الشريفة على أنّ الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) معصومون أبداً ومطلقاً، (ويمكن مراجعة البحار في عدة مجلدات ومنها ج11، ص72 إلى ص96)، وكذلك الكتب المدونة في علم العقائد.

س122: إن الإيمان بالله عماد كبير للإنسان يشعره بالمسؤولية، فلماذا يفتقد بعض الأشخاص الذين يتحدثون عن الإيمان بالله ذلك ولديهم سيئات أخلاقية؟

ج: الإيمان بالله فيه اقتضاء الالتزام والابتعاد عن المحرمات وليس بعلة تامة، فلا بد من توفر بقية أجزاء العلة من ارتفاع  المانع وغيره، حتى يكون المؤمن بالله مرتدعاً عن السيئات والمعاصي، والقرآن الكريم يشير إلى مثل هؤلاء الأشخاص في مثل قوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وقوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).

س123: عندما نتوجه إلى زيارة المعصومين(عليهم السلام)، فإننا نخاطب المعصوم بما نريده منه، فما هو التعبير الذي نستطيع أن نوجهه إلى المعصوم، وبأية نية يكون ذلك؟ فمثلاً هل نقول: يا سيدي مدّ في عمري، وسع في رزقي، احفظني، اهدني...؟

ج: قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها). الأعراف/81، وقال سبحانه: (وابتغوا إليه الوسيلة). المائدة/35، وفي التفسير أنّ الأئمة (عليهم السلام) هم الأسماء الحسنى، وهم الوسيلة إلى الله تعالى، يعني هم الوسطاء والوجهاء عنده في قضاء حوائجنا، فنقول كما في الدعاء: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله بقضاء كذا وكذا، كما نستطيع الطلب من المعصوم (عليه السلام) نفسه باعتبار ان الله (تعالى) أقدره على ذلك، كما نطلب من شخص حي أن يعيننا في حمل شيء ثقيل باعتبار أن الله (تعالى) أعطاه القدرة على ذلك، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى (علم العقائد).

س124: أ- ما الفرق بين زيارة المعصوم(عليه السلام) عن قرب وزيارته عن بعد؟

ب- وهل الإمام(عليه السلام) يسمعني ويشعر بي عندما أخاطبه، وأنا في بيتي وبين عيالي..؟

ج: أ- من الفروق أن الإنسان عندما يزور المعصوم (عليه السلام) من قرب يكتسب فيوضات لا يستطع كسبها من البعد، وإلا فإن المعصومين(عليهم السلام) لا فرق في علمهم بالأمور بين القرب والبعد.

ب- يعرف مما سبق.

س125: هل ولادة المسيح (عليه السلام) من غير أب يدل على ألوهيته؟
ج: كلا، بل المسيح كلمة الله أي: روح خاصة مخلوقة، معجزة الله (تعالى)، فقد خلقه الله (تعالى) من غير أب ليكون دليلاً على قدرة الله، ولو كان عدم الأب دليلاً على أنه هو الله، فإن اعتبار آدم أبي البشر كذلك أولى، لأن آدم خلقه الله (تعالى) من غير أم ولا أب.