الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

انه لما أجمع ابوبكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدك (2)

الدفاع عن الولاية

مسألة: يستحب، بل يجب ـ حسب اختلاف الموارد ـ الاهتمام بما يرتبط بولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، والذب عن حريمهم، فقد ورد انه: (بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام)[1].

ولذلك قامت السيدة الزهراء (صلوات الله عليها) بتلك الأعمال الجليلة واتخذت تلك المواقف العسيرة والمصيرية في الدفاع عن الإمام (عليه السلام)، حتى استشهدت في سبيل ذلك.

وهذا الأمر مما يلاحظ في مراتبه: الأهم والمهم، فإن كان الأمر أهم جاز حتى الاستشهاد، وقد يجب أحياناً، كما لو توقف عليه حفظ بيضة الإسلام وكما في التصدي للبدع وما أشبه ذلك[2].

وإن كان بقاء الإنسان أهم بما هو هو، أو من حيث الآثار الأخرى التي ستترتب على وجوده، لم يجز إلى هذا الحد.

وكذلك حال ما دون الاستشهاد كالجرح والضرب وما أشبه، حسب ما تقتضيه القواعد العامة، وعلى ما يقتضيه باب التزاحم[3].

وتشخيص ذلك عائد إلى الفقيه، أو مرجع التقليد، أو شورى المراجع، أو إلى الفرد نفسه أحياناً، حسب اختلاف الموارد[4] على ما فصلناه في بعض الكتب.[5]

الجهر بالحق

مسألة: يلزم بيان ان فدك كانت ملكاً للزهراء (صلوات الله عليها)، كما يجب الاعتقاد بذلك، على ما يستفاد من مطاوي الخطبة، ومن شدة اهتمام الزهراء (عليها السلام) بذلك، ولغير ذلك من الأدلة الكثيرة المذكورة في محالها، حيث أعطاها الرسول (صلى الله عليه وآله) في حياته بأمر من الله سبحانهِ، كما ورد في متواتر الروايات[6] وفي تفسير قوله تبارك وتعالى: (وآت ذى القربي حقه)[7].

فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام): (لما نزلت هذه الآية، وآت ذى القربى حقه، اعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فدك، فقال أبان بن تغلب:

رسول الله أعطاها، فغضب جعفر (عليه السلام) ثم قال: الله أعطاها).[8]

وعن أبى سعيد الخدري قال: (لما نزلت (وآت ذى القربى حقه) قال: دعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فأعطاها فدك).[9]

الاجتماع على الباطل

مسألة: يحرم الاجتماع على الباطل بصورة عامة، ويحرم ـ من باب المقدمية ـ كل ما يعد لذلك، ويحرم حتى تكثير السواد لجبهة الباطل.[10]

إيذاء أهل البيت عليهم السلام

مسألة: يحرم إيذاء أهل البيت عليهم السلام ومنعهم من حقوقهم، ويحرم التمهيد لذلك، ومن الواضح أن درجة الحرمة تختلف شدة وضعفاً باختلاف المتعلق، فإيذاء حجة الله على الأرض أشد حرمة وعقوبة من إيذاء غيره دون إشكال، ولذلك ورد عنه (صلى الله عليه وآله):

 (فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)[11].

وقال (صلى الله عليه وآله): (اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وخاصتي وحامتي لحمهم لحمي ودمهم دمي يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم..)[12].

وقال تعالى: (الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً)[13].

حرمة الغصب ومصادرة الأموال[14]

مسألة: يحرم الغصب ومصادرة الأموال والأراضي والعقارات والمزارع وغيرها، قال تعالى: (ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)[15].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من اخذ أرضاً بغير حق كلف ان يحمل ترابها الى المحشر)[16].

وقال (صلى الله عليه وآله): (من خان جاره شبراً من الأرض جعله الله في عنقه من تخوم الأرضين السابعة حتى يلقى الله يوم القيامة مطوقا الا ان يتوب ويرجع).[17]

ولا فرق في الغاصب بين الدولة والأفراد، سواء كانت لهم هيئـة اجتماعيــة بأن كانوا بصورة تجمع، كالحزب والمنظمة والهيئة والجماعة، أم لا، ككل فرد فرد.

ومن غير فرق بين أن يكون الغاصب أو المغصوب منه رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً.

وإن كانت الحرمة في الدولة والجماعة، أشد، لتآزرهم وتعاونهم على الباطل، قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)[18] ولعدم القدرة على استردادها ـ عادة ـ إلا بصعوبة، حيث إن التجمع يوجب قوة في جانب الغاصب، ولأن الدولة والجماعة يقتدى بها بما لا يقتدى بالفرد، فهي ـ عادة ـ من أظهر مصاديق (من سن سنة سيئة...).[19]

وكذلك حال اغتصاب الحق.

الاهتمام بقضية فدك

مسألة: يستحب وقد يجب ـ كل في مورده ـ الاهتمام بقضية فدك، لإرجاعها إلى أيدي أصحابها وإعمارها ومزيد الاهتمام بها، فإنها معلم من معالم الدين وشعيرة من الشعائـر، قال تعالـى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلـوب)[20] ولما يترتب عليه من الآثار والنتائج العظيمة، المادية والمعنوية، ومن المعلوم أن الفوائد المعنوية منها أهم من الفوائد المادية. كمـا احتج امـير المؤمنـين (عليه السلام)

لاثبات ان فدك ملك الزهراء عليها السلام[21]، وكما طالب الامام الكاظم (عليه السلام) بفدك[22].

هذا ويستفاد من بعض الروايات ان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) تشكو لأبيها (صلى الله عليه وآله) في يوم القيامة أمر فدك.[23]

[1] الأمالي للشيخ الصدوق ص268 المجلس 45 ح14.

[2] راجع موسوعة الفقه ج47-48 كتاب الجهاد.

[3] راجع موسوعة الفقه ج48 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[4] مثلاً كونه موضوعاً صرفاً دون مضاعفات خارجية، أو مستنبطاً، أو في الشؤون العامة، وهكذا.

[5] وقد تطرق الإمام المؤلف دام ظله لجوانب من هذا البحث في كتابه (الشورى في الإسلام) وإلى جوانب منه في (الفقه: السياسة) و (الفقه: الدولة الإسلامية) وكتاب (البيع) وغيرها.

[6] راجع عوالم العلوم ج11 ص433 ب10 ح1 ط2، وراجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج 2 ص39-40.

[7] الإسراء: 26. وفي سورة الروم الآية38: (فآت ذى القربى حقه).

[8] تفسير فرات الكوفي ص239 ح322.

[9] تفسير فرات الكوفي ص240 ح323.

[10] راجع (الفقه: المكاسب المحرمة) و (الفقه: الواجبات والمحرمات).

[11] علل الشرائع ج1 ص185 ب149 ح2 باب العلة التي من أجلها دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار. وبحار الانوار ج43 ص202 ب7 ح31 وفي تتمة الحديث: (ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي).

[12] حديث الكساء، راجع المجلد الأول من كتاب (من فقه الزهراء عليها السلام).

[13] الأحزاب: 57.

[14] حول هذا المبحث راجع: (الفقه: الغصب) و (الفقه: الاقتصاد) و (الفقه: الحقوق) و (الفقه: الدولة الإسلامية) للإمام المؤلف.

[15] البقرة: 184.

[16] غوالي اللئالي ج3 ص474 باب الغصب ح6.

[17] الأمالي للشيخ الصدوق ص427 المجلس 66 ح1.

[18] المائدة: 2.

[19] مكارم الاخلاق ص454 وفيه: (فان العبد اذا سن سنة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها) والاختصاص: ص251 وفيه: (من استن بسنة سيئة). وفي بحار الانوار ج71 ص204 ب14 ح41 بيان: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من سن سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها) وقال صلى الله عليه وآله وسلم في ضده: (من سن سنة سيئة كان عليه وزرها وزر من عمل بها).

[20] الحج: 32.

[21] راجع العوالم ومستدركاته، مجلد فاطمة الزهراء عليها السلام ج2 ص751 باب احتجاج امير المؤمنين بالكتاب والسنة لاحقاق حق الزهراء عليها السلام.

[22] راجع العوالم ومستدركاته، مجلد فاطمة الزهراء عليها السلام ج2 ص772.

[23] راجع العوالم ومستدركاته، مجلد فاطمة الزهراء عليها السلام ج2 ص749.