الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها (4)

استحباب التخمر للمرأة

مسألة: ينبغي التخمر وشبهه للمرأة[1]، إذا أرادت الخروج من المنزل، وإن لبست عباءتها، تأسياً، ولأنه أستر كما لايخفى، وربما هبت الريح فانكشف الستر، بينما الخمار يكون أوثق في الستر وعدم الكشف.

قال سبحانه: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن).[2]

وهذه الآية المباركة وإن لم تدل على مثل هذا الاستحباب[3] لكنها تدل على تعارف الخمار للنساء في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل وقبله أيضاً، وعن أبي جعفر (عليه السلام): (استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن...)[4].

شد الخمار على الرأس

مسألة: يرجح شد المرأة الخمار على رأسها، دون إطلاقه مسترسلاً، استظهارا من كلمة: (لاثت)، وذلك فيما لو كانت الثياب ـ مثلاً ـ ساترة للصدر والعنق، وهو من مصاديق الإتقان، قال (عليه السلام): (رحم الله إمرءاً عمل عملاً فأتقنه)[5] وغيره.

ويجب فيما إذا كان إطلاقه مسترسلاً سبباً لكشف العنق أو جانباً من الصدر، قال تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن).[6]

امتلاك الخمار

مسألة: ينبغي أن يكون للمرأة خمار أو شبهه، في منزلها، وهذا ما قد يستظهر من الضمير في (خمارها) بضميمة أدلة التأسي، إضافة إلى أنه أدعى للتقيد بالستر.

التخمر في المنزل

مسألة: ينبغي لبس الخمار في المنزل، ثم الخروج منه، فإنه أكثر ستراً للرأس، وإن أمكن لها أن تلوث خمارها في خارج المنزل في مكان لا رجال فيه أو بحيث لا يرونها.

والظاهر أنه لا فرق بين أن تلوث المرأة خمارها بنفسها، أو أن يفعل ذلك بعض محارمها أو بعض نسائها.

لكن استحباب أن يقوم الإنسان بنفسه بكافة أعماله دون إرجاعها للغير في صورة الإمكان، حسب المستفاد من الروايات[7] يفيد الأول.

لث الخمار تحت الجلباب

مسألة: ربما يستفاد من التعبير عن فعلها عليها السلام بـ (لاثت خمارها واشتملت بجلبابها): أفضلية لث الخمار تحت الجلباب، كما هو المتعارف، لا فوقه وإن أمكن، إذ ذلك هو الأوثق في الستر.

وذلك نظراً لتعقب (لاثت) بـ (اشتملت) والواو يدل على الترتيب في كثير من المواضع، وقد ذكر الفقيه الهمداني (قدس سره) في قوله سبحانه وتعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم)[8]: ان (الواو) دال عرفاً على الترتيب، وهذا غير بعيد، وإن قال الأدباء: بأن الواو للجمع مطلقاً، حتى قال ابن مالك:

واعطف بواو سابقاً أو لاحقاً***في الحكم أو مصاحباً موافقاً

فإنه وإن صح ذلك وضعاً إلا أن الانصراف يفيد الترتيب.

وربما يقال بأن استفادة الترتيب في تلك الأماكن نتيجة القرائن المقامية، ولكن لا يبعد أن تكون الواو لو خليت وطبعها أفادته، فتأمل.

تغطية كل الجسد[9]

مسألة: يستحب أن يكون الحجاب الظاهري للمرأة، مغطياً جميع بدنها، كما قد يدل عليه: (اشتملت)، بل و (الجلباب) أيضاً، فلا تكتفي المرأة بالخمار عن تغطية الرأس ثانية بالعباءة ونحوها. و (الجلباب): هو الثوب الطويل الواسع الساتر لحجم البدن، ومن مصاديقه العباءة المتداولة في الحال الحاضر.

ويستظهر من الاقتصار على (... واشتملت بجلبابها) ان معنى الجلباب هو ما ذكر من الثوب الواسع المغطي لكل البدن، فلا يظهر من المرأة شيء من جسدها أو من حجمها.

لا ما قاله البعض: من أنه الخمار[10]. أو البعض: من أنه ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها، أو شبه ذلك[11].

وقد يكون ذلك واجباً، فإن الثوب الملاصق الضيق بحيث يظهر تقاطيع الجسد، محرم، خاصة ما أظهر بعض الأعضاء.

وإنما نقول بحرمته لأنه من المنكر عند المتشرعة، فالارتكاز والذهنية الدينية التي تلقوها خلفاً عن سلف، تدل على تلقيهم ذلك من الشارع ومنعه عن مثله.[12].

[1] إضافة إلى اصل الحجاب الواجب، بل قد ورد استحباب التخمر بالنسبة الى المرأة الميتة عند تكفينها، ففي دعائم الاسلام ج1 ص232 في ذكر الحنوط والكفن عن جعفر بن محمد (عليه السلام) انه قال: (.. وتخمر المرأة بخمار على رأسها).

[2] النور: 31.

[3] لأن المصب ستر الجيب.

[4] الكافي: 5ج ص521 ح 5. وفي تفسير (تقريب القرآن الى الاذهان) ج18 ص96 عنه عليه السلام: (استقبل شاب من الانصار امرأة بالمدينة، وكانت النساء يتقنعن خلف آذانهن، فنظر اليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر اليها ودخل في زقاق قد سماه لبني فلان، فجعل ينظر خلفها، واعترض فشق وجهه عظم في الحائط، او زجاجة، فشق وجهه، فلما مضت المرأة نظر فاذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: والله لاتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنه، قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: ما هذا؟ فأخبره، فهبط جبرائيل بهذه الآية: (ولا يبدين زينتهن).

[5] راجع الكافي: ج3 ص262 ح45 وفيه: (إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن). ومثله في بحار الانوار ج22 ص157 ب1 ح16. والبحار ج22 ص264 ب5 ح5. وفي الامالي للشيخ الصدوق ص384 المجلس61: (.. ولكن الله يحب عبداً اذا عمل عملاً أحكمه).

[6] النور: 31.

[7] مثلاً: قوله صلى الله عليه وآله (ملعون من ألقى كله على الناس) (تحف العقول ص37 باب وروي عنه صلى الله عليه وآله في قصار هذه المعاني. ونهج الفصاحة ص 567 ح 2742). والروايات التي تفيد أن من أسباب الدخول للجنة عدم الاتكال في الحاجات على الناس، وهناك روايات عديدة تدل على أنه (صلى الله عليه وآله) كان يقوم بأعماله بنفسه وكذلك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) كخصف النعل وقم البيت والكنس وحلب العنـز وغير ذلك. ففي الحديث: (انه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلف الناضج ويعقل البعير ويقم البيت ويحلب الشاة ويخصف النعل ويرقع الثوب ويأكل مع خادمه ويطحن عنه اذا أعيى ويشتري من السوق ولا يمنعه الحياء ان يعلقه بيده او يجعله في طرف ثوبه فينقلب الى اهله..) بحار الانوار ج70 ص208 ب130 ح1 بيان. ومثله في الخرائج ص886. كما ورد عنه صلى الله عليه وآله: (خمس لا أدعهن حتى الممات: .. وحلب العنـز بيدي..) البحار ج73 ص66 ب1 ح1. وراجع أيضاً البحار ج32 ص76 ب1 ح50. والبحار ج32 ص113 ب1 ح90. والبحار ج40 ص328 ب98 ح10.

[8] المائدة: 6.

[9] راجع كتاب (الحجاب الدرع الواقي) للإمام المؤلف دام ظله.

[10] ويرد على هذا القول، إضافة للاقتصار، كونه مستلزماً للتكرار.

[11] راجع لمعرفة الأقوال (لسان العرب) مادة (جلب) ومنها: وقيل: هو الملحفة.

[12] فتأمل.