الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) (9)

التأسي بالرسول (صلى الله عليه وآله) في كل شيء

مسألة: يستحب التأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل الأمور حتى في كيفية المشي، وقد يجب التأسي ـ في موارد الوجوب ـ.

ولذا قال علي (عليه السلام): (فتأسى متأس بنبيه واقتص أثره وولج مولجه وإلا فلا يأمن الهلكة).[1]

أما قوله (عليه السلام): (فلا يأمن الهلكة) ـ حيث يستظهر منه أن ذلك بالنسبة إلى الواجبات وترك المحرمات ـ فلا يتنافى مع الاستحباب المطلق حيث يفهم في سائر أعماله بالملاك، بالإضافة إلى الإطلاقات مثل قوله سبحانه: (فبهداهم اقتده).[2]

وقال علي (عليه السلام): (أحب العباد الى الله تعالى المتأسي بنبيه صلى الله عليه وآله)[3].

والصديقة الطاهرة (عليها السلام) كانت تمشي كمشية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الولد سر أبيه[4].

وهل يدل ذلك على استحباب التكلف في الإقتداء بحركات العظماء من الصالحين؟.

احتمالان:

الأول: نعم، لأنه من التشبه ولو جزئيا، وهو من أسباب تقوية مكانة العظيم في الناس مما يسبب تجذر الخير فيهم وسوقهم نحوه أكثر فأكثر، وما إلى ذلك.

الثاني: العدم، بل الراوي يحكي أمراً طبيعياً من حركتها (عليها السلام).

ولاينافي عدم دلالة هذه الجملة ههنا على ذلك، القول بالاستحباب، استنادا إلى الأدلة الأخرى، كما سبق، من اطلاقات أدلة التأسي، وكونه مقدمة لسوق الناس للخير، وغير ذلك.

المشي بسكينة ووقار

مسألة: يستحب المشي على وقار وسكينة، كما يدل على ذلك بعض الروايات[5] مثل ما ورد من قوله (عليه السلام): (سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن)[6] وقـال (عليه السلام): (المشي المستعجل يذهب ببهاء المؤمن ويطفئ نوره)[7] إلا إذا كـان في أمر يستحب الإسراع إليه، وهذا يكون من باب قانون الأهم والمهم.

ووطأ الذيل ينتج عن طوله مع سرعة المشي أو في صورة انشغال الذهن، ولعل الثاني ههنا أقرب وأظهر.

[1] نهج البلاغة: الخطبة 160.

[2] الأنعام: 90.

[3] غرر الحكم ودرر الكلم ص110 الفصل الثالث في التأسي ح1949.

[4] كشف الغمة ج2 ص65 فصل نذكر هنا أموراً وقعت بعد قتله (عليه السلام).

[5] قد ورد في الروايات: (وتخرج بسكينة ووقار).. (ثم امض اليهم بسكينة ووقار).. (والخروج بسكينة ووقار).. (الخروج بسكينة خاشعاً).. (ومن دخل بسكينة) وما أشبه، راجع الامان من أخطار الاسفار ص104، والمقنعة ص225، ومصباح الكفعمي ص417، والمحاسن ص14 و67.

[6] الخصال: ج1 ص9 ح 30 خصلة تذهب ببهاء المؤمن. وبحار الانوار ج73 ص302 ب57 ح5. والبحار ج74 ص141 ب7 ح1.

[7] بحار الأنوار ج75 ص255 ب23 ح108.