الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

حتى دخلت (10)

دخول المرأة للمسجد

مسألة: يجوز للمرأة دخول المسجد[1]، لقول الراوي (حتى دخلت) ولغيره.

ولا يخفى أنه ربما يتنظر في القول بأفضلية صلاة المرأة في بيتها[2] لأنا نجد ان رسول الله وعلياً (عليهما الصلاة والسلام) ما كانا يأمران النساء بالبقاء في البيوت للصلاة، وإنما كانت النساء يحضرن المسجد للصلاة خلف الرسول (صلى الله عليه وآله) وللاستماع إلى الخطبة، وقد عين (صلى الله عليه وآله) امرأة للصلاة جماعة بالنساء، وكذلك بالنسبة إلى علي (عليه الصلاة والسلام) كما يفهم من جملة من الروايات الواردة في حالاتهما (صلوات الله عليهما).

وما ورد من أن (خير مساجد نسائكم البيوت)[3] مع قطع النظر عن كونها مرسلة، قد يحمل ـ جمعاً بينها وبين عمل الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) وما أشبه ذلك ـ على كونه قضية خاصة في زمن خاص أو ظرف خاص، أو فيمن يخاف عليهن الافتتان أو شبه ذلك مما يدخل في باب التزاحم.

طرح القضايا في المسجد

مسألة: يستحب طرح القضايا الهامة في المسجد، لما فيه من إعطاء المحورية للمسجد في حياة الناس، ولأنه أقرب إلى عناية الله تعالى ولطفه، ولأنه بما يحمل من روحانية وتذكير بالخالق المتعال أدعى لقبول الحق والبعد عن الباطل.

وقد كان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) يصلي في المسجد ويخطب فيه ويوجه الناس في شؤون السلم والحرب والأخلاق والسياسة وغيرها[4] كما كان المسجد مركزاً لحل مشاكل الناس في عهده (صلى الله عليه وآله) وعهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وهكذا.

طرح القضايا أمام الناس

مسألة: يستحب طرح القضايا المهمة أمام الناس، وقد يجب في الجملة، فإنه إرشاد للجاهل أو تنبيه للغافل، وأمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، وتعليم أو تزكية، على اختلاف الموارد.

وعموماً: فإن الناس إذا وضعوا في مجرى الأحداث التي تواجه الأمة، فكرياً أو سياسياً أو اقتصاديا أو ما أشبه ذلك فإن حصانتهم أمام الباطل واستعدادهم للإيثار والتضحية في سبيل الله سبحانه يكون أكثر فأكثر، كما هو مفصل في علم الاجتماع والنفس والأخلاق.[5]

وقد قامت عليها السلام بكلا الأمرين: حيث طرحت ظلامتها في المسجد وأمام الناس.

ويحتمل أن يكون خصوص الطرح في المسجد بما هو مسجد على سبيل الاستحباب كما يحتمل أن يكون على سبيل الجواز.

والحاصل: أن الجواز بالمعنى الأعم، يستفاد من هذا الحديث، وإن كان الجواز بالمعنى الأخص، إباحة أو استحبابا أو وجوباً، حسب الموازين العامة.

القضاء في المسجد

مسألة: يجوز الترافع والقضاء في المسجد، كما يفهم ذلك أيضاً من فعل الرسول (صلى الله عليه وآله) وفعل علي (عليه الصلاة والسلام)[6]، وللفقهاء في هذا مبحث مذكور في كتاب القضاء في الفقه.[7]

ومن الواضح ان الترافع في المسجد ليس مخالفاً لمقتضى الوقف شرعاً، كما ان من البين إنه يجب أن لا يكون بحيث يعد هتكاً للمسجد عرفاً.[8]

الاستفادة من مراكز الإعلام

مسألة: يجوز ـ بالمعنى الأعم الشامل للوجوب ـ الاستفادة من وسائل الإعلام ومراكز التجمع، للمطالبة بالحق وفضح الظالم وإرشاد الناس وبيان الحقيقة، كما استفادت فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) من المسجد، حيث كان المسجد أهم مركز للإعلام آنذاك، باعتباره مركزاً لتجمع مختلف الشخصيات والتيارات الاجتماعية والمركز الرئيسي للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ولقيادة الأمة وغير ذلك.

دخول المرأة في مجمع الرجال

مسألة: يجوز للمرأة أن تدخل في مكان قد اجتمع فيه الرجال، أو مع النساء، مع الحفاظ على الحجاب وسائر الشرائط.

إذ الأصل: الإباحة ولا دليل على الحرمـة، بل كـان هذا في زمـن رسـول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده وفي أسفاره وفي الحج، كما انه كان في أيام الفقهاء الكبار، في مشاهد المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) وكذلك في القدس الشريف وغير ذلك.

أما المحرم منه فهو الاختلاط بلا حجاب أو ما أشبه ذلك مما أتى به الغرب إلى بلاد الإسلام واستقبله بعض من لا حريجة له في الدين.

[1] الجواز هنا بالمعنى الأعم.

[2] راجع (العروة الوثقى) لليزدي ج1 كتاب الصلاة فصل في بعض أحكام المسجد، المسألة الثانية، وفيه: (صلاة المرأة في بيتها افضل من صلاتها في المسجد) ولكن فـي موسوعـة الفقه ج19 ص297 كتاب الصلاة فصل في بعض أحكام المسجد، المسألة الثانية: (قد تقدم ان صلاة المرأة في بيتها ليست أفضل من صلاتها في المسجد وان ذكر جماعة ذلك، بل صلاتها في المسجد مثل صلاة الرجل في الفضل).

[3] جامع أحاديث الشيعة: ج4 ص454 ح 1. وبحار الانوار ج80 ص371 ب8ح32 عن نهاية الشيخ. وروضة الواعظين ص338 مجلس في ذكر فضائل المساجد، عن الصادق (عليه السلام).

[4] راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج 1ـ2) للإمام المؤلف دام ظله.

[5] راجع (الفقه: الاجتماع) و (الفقه: الدولة الإسلامية) و (الفقه: علم النفس) و (الفضيلة الإسلامية) للإمام المؤلف.

[6] راجع بحار الأنوار ج14 ص11 ب1 ح20. والبحار ج59 ص167 ب61 ح2.

[7] راجع موسوعة الفقه ج84 ص120-122 (كتاب القضاء) للإمام المؤلف (دام ظله) وفيه: (الظاهر عدم كراهة القضاء في المسجد، بل ما أجمل أن ينفذ حكم الله في بيت الله، وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي (عليه السلام) يقضيان في المسجد (بحار الانوار: ج4 ص277 والبحار ج62 ص167)، وبيت الطشت ودكة القضاء في مسجد الكوفة مشهوران إلى اليوم، وتقدم قول علي (عليه السلام) لشريح أن يجلس في المسجد.

وعن الدعائم، عن علي (عليه السلام) قال: (دخلت المسجد، فإذا برجلين من الأنصار يريدان أن يختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أحدهما لصاحبه: هلم نختصم إلى علي (عليه السلام) فجزعت من قوله، فنظر إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: انطلق واقض بينهما، قلت: وكيف اقضي بحضرتك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم فافعل، فانطلقت فقضيت بينهما، فما رفع إلي قضاء بعد ذلك اليوم الا وضح لي) (مستدرك الوسائل: ج3 ص197 الباب11 آداب القاضي ح4).

وكيف كان ففي المسألة أقوال:

الأول: انه مكروه مطلقاً، ذكره غير واحد، بل في المستند نقل عن المعتمد ان الأكثر قالوا بالكراهة، واختاره هو لمرسلة ابن أسباط: (جنبوا مساجدكم الشراء والبيع والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت) (الوسائل: ج 3 ص 507 الباب 27 من أحكام المساجد ح11).

ومرسلة الفقيه: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وشرائكم وبيعكم والضالة والحدود والأحكام) (الوسائل: ج 3 ص 508 أبواب أحكام المساجد الباب 27 ح 4).

وفي الجواهر: استدل لذلك بالنبوي: (جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم) قال: والحكومة تستلزم غالباً ذلك بل قد تحتاج إلى إحضار الصبيان والمجانين، بل قد تستلزم إدخال الحيض والمشركين ومن لا يتوقى النجاسة.

الثاني: الاستحباب كما عن ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر، للأسوة وبعض الروايات المتقدمة.

الثالث: الجواز نظراً إلى تصادم الدليلين من غير مرجح فلا كراهة ولا استحباب، ونقل عن الشيخ في ظاهر خلافه ومبسوطه، وقال المستند في نقل هذا القول قيل بالإباحة.

الرابع: التفصيل بين جعله محلاً للقضاء دائماً، فالكراهة دون غيره، فلا كراهة فيه، اختاره الشرائع والعلامة، وذلك للجمع بين دليلي المنع والاستحباب، لكن يرد على الكراهة ان النبي والإمام لا يفعلان مستمراً المكروه، خصوصاً وهما أسوة والناس مأمورون باتباعهما، والتفصيل ينافي ظهور استمرارية فعل علي عليه السلام، فالأمر إما جائز للتصادم، وإن كان بعيداً، إذ كلا الدليلين آب عن ذلك، وإما مستحب، والثاني أقرب صناعة، والأول شهرة، أما دخول الصبيان والمجانين والحيض والمشركين، فاللازم التجنب استحباباً، أو لزوماً، فليس هذا إشكالاً على أحد القولين وإلا يستشكل بالحيض والمشركين على القول بالكراهة أيضاً.

أما من استدل على عدم الكراهة بفورية القضاء المستلزمة للقضاء في المسجد، ففيه ان الفورية عرفية هذا، كما ان من استدل للكراهة برواية جعفر بن إبراهيم: (انما نصبت المساجد للقرآن) يرد عليه: ان الحصر إضافي كما لا يخفى، واشكال المستند على دكة القضاء بمنع ثبوتها أولاً وكونها دكة قضاء علي ثانياً، وكونها من المسجد في الصدر الأول ثالثاً، لا يخفى ما فيه لمن راجع التاريخ، ولما ذكرناه قال في الجواهر: قد يقال ان القضاء من حيث كونه قضاءاً لا كراهة فيه، بل لا يبعد رجحانه.

نعم، قد يقترن بما يرجح تركه في المسجد، أو يرجح فعله، وهو خارج عن محل البحث، وربما كان ذلك أولى بالجمع من غيره. انتهى.

[8] كأن يسبب ضوضاء غير متعارفة وشبه ذلك.