الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

فنيطت دونها ملاءة (13)

الساتر بين الرجال والنساء

مسألة: قد يقال باستحباب وضع ساتر بين الرجال والنساء عند خطاب المرأة، إضافة لتحجب كل واحدة منهن.

وربما يستفاد ذلك من قوله تعالى: : (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب).[1]

وإن كان الانصراف[2] يقتضي الحجاب أو الساتر بالمعنى الأخص لا الساتر إضافة للحجاب المتعارف.

ومنه يعلم استحباب ذلك في كل مكان اجتمع فيه النساء والرجال، كما في المسجد للصلاة، وفي قاعة الدرس، وفي الحسينيات، وغير ذلك، ولذا ورد في هذا الحديث: (فنيطت دونها ملاءة).

لكن ربما يقال: بأنه لايظهر أن ذلك كان على نحو الإستحباب، إذ الفعل لاجهة له، بل ربما كان ذلك من الآداب، ولذا لم يكن في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستر بين الرجال والنساء، وكذلك في المسجد الحرام لم يجعل ستر بين الرجال والنساء، بأن يقرر مثلاً على الرجال أن يطوفوا بجوار الكعبة وعلى النساء الطواف من بعيد، وبينهما ستر، أو بأن يقرر وقت للرجال وآخر للنساء، إلى غير ذلك مما هو واضح.

وربما يقال: بأنه يدل على الاستحباب بالنسبة إلى الشخصيات من النســاء، ولذا ورد ذلك بالنسبة إلى عمل نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بعد نزول آية الحجاب[3].

أما الاستحباب مطلقاً، فالظاهر العدم، للسيرة المستمرة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عصره الشريف وغيره بالنسبة إلى النساء، وكذلك بالنسبة إلى المسجد الحرام، وغير ذلك، كما سبق.

[1] الأحزاب: 53.

[2] أي في الآية المباركة.

[3] وفي بحار الانوار ج22 ص185 ب2 في تفسير قوله تعالى: (واذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) يعني فإذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وآله شيئاً تحتاجون اليه فاسألوهن من وراء ستر، قال مقاتل: امر الله المؤمنين ان لا يكلموا نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الا من وراء حجاب. (ذلكم) أي السؤال من وراء حجاب (اطهر لقلوبكم وقلوبهن) من الريبة ومن خواطر الشيطان (وما كان ان تؤذوا رسول الله) بمخالفة ما امر به في نسائه ولا في شيء من الاشياء. انتهى.