الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ثم أنت أنة (15)

إسماع الصوت للرجال

مسألة: يجوز للمرأة أن تسمع الرجل صوتها إذا حفظت الموازين الشرعية، بأن لم يكن هناك خوف فتنة، أو من الخضوع في القول مثلاً، قال سبحانه: (ولا يخضعن في القول فيطمع الذي في قلبه مرض).[1]

وقد كانت النساء يتكلمن مع الرسول (صلى الله عليه وآله) ومع أمير المؤمنين (عليه السلام) ومع الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ومع علماء الدين إلى عصرنا الحاضر، وعلى ذلك جرت سيرة المتشرعة عموماً، لكن يجب مراعاة الموازين الشرعية.

وما ذكر يدل على جواز ذلك، فإن المحظور هو الخضوع بالقول وما أشبه، فيجوز للنساء إلقاء الخطب وقراءة التعزية في المجالس النسوية وإن وصل صوتها إلى أسماع الرجال، كما يجوز تسجيل صوت قراءتها[2]، مع مراعاة الجهات الشرعية.[3]

سماع صوت المرأة

مسألة: يجوز للرجال أن يسمعوا صوت النساء مع مراعاة الموازين الشرعية، لأصالة الحل والإطلاقات والسيرة المتصلة، والفرق بين المسألتين[4] واضح.

البكاء على الميت

مسألة: يستحب الأنين والبكاء على الميت، كما بكت عليها السلام على أبيها، وقد يكون بكاؤها عليها السلام وأنينها لفقد أبيها ولغصب حق خليفته امير المؤمنين علي عليه السلام ولما جرى عليها من مختلف أنواع الظلم.

وفي العروة الوثقى: (يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت، بل قد يكون راجحا كما اذا كان مسكنا للحزن وحرقة القلب، بشرط ان لا يكون منافيا للرضا بقضاء الله، ولا فرق بين الرحم وغيره، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال).[5]

وقد ذكرنا في (الفقه) استحباب البكاء على المؤمن لتواتر الروايات بذلك قولا وعملا، وما يقال من ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن البكاء مكذوب عليه[6].

رفع المرأة صوتها بالبكاء

مسألة: لابأس في سماع الرجال الأجانب بكاء المرأة، كما لابأس في أن ترفع صوتها بالبكاء.

كمـا دل علـى ذلك بكاؤها عليها السلام في البيت، حيث كان صوتها مسموعاً في المسجد[7].

وقد أوصى الإمام الباقر (عليه السلام) بأن تندبه النوادب في منى، عشر سنين[8] وهناك مجتمع الرجال والنساء كما هو واضح.

البكاء لفقد المعصوم عليه السلام[9]

مسألة: يستحب البكاء لفقد المعصوم عليه السلام كما بكت الزهراء عليها السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكذلك يستحب البكاء عالياً في مصيبتهم[10].

ويستحب تشكيل مجالس للبكاء عليهم (عليهم الصلاة والسلام) فهو نوع مـن المواساة، ومن الانتصار للمظلوم، ومن سبل تثبيت محبة آل البيت عليهم السلام في قلوب الناس، وقد دل على ذلك كثير من الروايات.

فعن ابي عبد الله (عليه السلام) قال لفضيل: (تجلسون وتحدثون، قال: نعم جعلت فداك، قال: ان تلك المجالس احبها فأحيوا امرنا يا فضيل فرحم الله من أحيى امرنا، يا فضيل من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر)[11].

بكاء المظلوم تظلماً

مسألة: يستحب ‎بكاء المظلوم، للتظلم، بصوت عال، فإنه من غير الصحيح أن يسكت الإنسان على الظلم، ولذا قال سبحانه: (لا تظلمون ولا تظلمون)[12]. والبكاء إحدى طرق الضغط على الظالم وفضحه وإثارة العواطف ضده، ولذا بكى الإمام السجاد (عليه السلام) تلك المدة الطويلة[13]، وبكت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام حتى استشهدت[14].

كما روي انها عليها افصل الصلاة والسلام (ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة) الحديث[15].

ومثل البكاء: الأنين سواء على الميت ـ كما سبق ـ أم على المظلوم، أم من المظلوم، وقد ورد في قصة يوم (احد) أن صفية كانت تأن وتحن على حمزة وكان ذلك بمحضر من الرجال، وكلما أنت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنينها، وكلما حنت حن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحنينها.

وقد ورد: انه لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وقعة (أحد) إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاءً ولم يسمع من دار حمزة عمه، فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه.[16]

[1] الأحزاب: 32.

[2] وبيع أو توزيع تلك الأشرطة مع ملاحظة الموازين الشرعية.

[3] راجع موسوعة الفقه: (كتاب النكاح) المسألة 39.

[4] أي (اسماع الصوت للرجال) و (سماع صوت المرأة).

[5] العروة الوثقى كتاب الطهارة فصل في مكروهات الدفن المسألة الأولى.

[6] راجع موسوعة الفقه ج15 ص161-168 كتاب الطهارة، في مستحبات قبل الدفن وحينه وبعده، الواحد والثلاثون.

[7] بل في المدينة، ففي الحديث: (.. واما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها اهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، فكانت تخرج الى المقابر ـ مقابر الشهداء ـ فتبكي حتي تقضي حاجتها ثم تنصرف)، راجع عوالم العلوم ومستدركاته مجلد فاطمة الزهراء عليها السلام ج2 ص790.

[8] الكافي: ج5 ص 117 ح 1 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا النوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى).

[9] حول هذا المباحث راجع كتاب (الشعائر الحسينية) لآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره).

[10] فقد روي عن ابن عباس، قال: خرجت انا وعلي والنبي صلى الله عليه وآله في جنان المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي (عليه السلام): ما احسن هذه الحديقة يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: حديقتك في الجنة احسن منها، ثم مررنا بحديقة فقال: ما احسن هذه يا رسول الله، حتى مررنا بسبع حدائق، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حدائقك في الجنة أحسن منها، ثم ضرب بيده على رأسه ولحيته وبكى حتى علا بكاؤه، فقال: ما يبكيك يا رسول الله، قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني). الطرائف ص428 عن المناقب لابي بكر احمد بن موسى بن مردويه الحافظ.

[11] بحار الانوار ج44 ص282 ب24 ح14. وفي البحار ج71 ص351 ب21 ح20: (احيوا امرنا).

[12] البقرة: 279.

[13] بكى (عليه السلام) بعد ابيه الحسين (عليه السلام) اربعين سنة. كما سبق في الصفحة الهامش

[14] العوالم ومستدركاتها، مجلد فاطمة الزهراء ج2 ص782 باب مدة بقائها صلوات الله عليها بعد أبيها واحزانها وبكائها في تلك المدة الى وفاتها. وراجع روضة الواعظين ص150 مجلس في ذكر وفاة فاطمة عليها السلام.

[15] المناقب ج3 ص362 فصل في وفاتها وزيارتها عليها السلام.

[16] من لا يحضره الفقيه: ج1 ص116 ب 111 ح 52. وراجع بحار الأنوار ج79 ص92 ب16 ح44.