الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

افتتحت الكلام بحمد الله (19)

افتتاح الأعمال بذكر الله تعالى

مسألة: افتتاح كل أمر ـ ومنه الحديث والكلام، على المنبر كان أو تحته، لجمع أو لفرد، في أمر من امور الدنيا أو الآخرة ـ بذكر الله وحمده عزوجل، قلباً ولساناً، بل عملاً، في كل مورد بحسبه.

ومعنى الافتتاح العملي: أن يكون العمل من مصاديق ما يحبه الله تعالى ويريده شروعاً (وهو الافتتاح) واستمراراً بأن يكون مورد رضا الله سبحانه وتعالى، وذلك مثل: المشي إلى الحج.[1]

أو يوضح بنظير المرور تحت القرآن الكريم عند إرادة السفر وما أشبه ذلك.

وقد ورد في الحديث: (كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر)[2].

والمراد: أنه أبتر عن الخير، فلا خير له في الدنيا ولا في الآخرة.

وسلب الخير عنه قد يكون مطلقاً في بعض الأعمال، وقد يكون في الجملة وبالنسبة في بعضها الآخر، على حسب نوعية العمل والنية وغير ذلك.

تعليم الناس على الافتتاح بالحمد

مسألة: يستحب تربية وتعليم الناس على الافتتاح بذكر الله تقدست أسماؤه، للإطلاقات، ولما يستفاد من قولها وفعلها (صلوات الله عليها) ههنا.

فإن افتتاح كبير القوم أو قائدهم، كلامه بشيء أو بأسلوب خاص، يكون تعليماً للذين يتبعونه.

وقد سبق القول بأن أقوالها وأفعالها (عليها السلام) كسائر المعصومين (عليهم السلام) نظراً لإحاطتهم والتفاتهم، وقد لوحظت فيها كل الجهات الممكنة والدلالات المحتملة، فتكون حجة ذات دلالة من جميع الجهات، وقد ورد في الدعاء: (اللهم اني افتتح الثناء بحمدك)[3]

الافتتاح بذكر الله جهراً

مسألة: يستحب أن يكون الافتتاح بذكر الله تعالى جهراً، كما صدر ذلك من السيدة الزهراء (عليها السلام) وقد كان يمكن لها أن تذكر الله سبحانه سراً، كما هو عادة بعض الناس.

وقد ورد استحباب الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، وأن ذلك من علائم المؤمن.

فقد قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): (علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسـم الله الرحمن الرحيم).[4]

وربما يقال: بأن من علل الدعوة لزيارة الأربعين، والتأكيد عليها في الروايات الشريفة: إفادة ان الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) ـ الذي كان في غاية المظلومية في يوم عاشوراء من مختلف الحيثيات والأبعاد ـ كيف أعزه الله سبحانه وتعالى ولما يمض على استشهاده أربعون يوماً!.

تقديم الحمد بعد البسملة

مسألة: يستحب تقديم الحمد ـ بعد البسملة ـ على غيره في افتتاح الحديث بل كل أمر.

فالحمد يكون مقدماً، سواء كرره[5]، أم أتى ثانياً بما يفيد معنى: (الحمد)، لا بلفظه[6]، وسواء كان بلفظ (الحمد لله)، أم بما يشتق منه كـ: (أحمد الله) و (أنا حامد له) أو ما أشبه ذلك من سائر الصيغ[7].

ولو انقطع الكلام عاد المرء إلى البدء بحمد الله مرة أخرى ـ كما هو المشاهد في خطبتها (عليها السلام) ـ.

[1] فمن مشى قاصداً الحج يكون قد افتتح عملياً بما هو ذكر لله تعالى، عكس من مشى قاصداً الصنم أو الحرام حيث يكون قد افتتح بذكر الشيطان، فيعم الذكر العملي أيضاً.

[2] بحار الأنوار ج73 ص305 ب58 ح1. والبحار ج89 ص242 ب29 ح48. ومثله في تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): ص 25 ح 7.

[3] مصباح الكفعمي ص578 دعاء الافتتاح، الفصل 35 فيما يعمل في شهر رمضان.

[4] مصباح المتهجد ص787، الإقبال ص589. روضة الواعظين ص195. بحار الأنوار: ج82 ص75 ب 46 ح 7. ومثله عن الإمام الصادق (عليه السلام) في غوالي اللئالي ج4 ص37 ح127.

[5] بأن يقول: الحمد لله، الحمد لله.

[6] كأن يقول: الحمد لله والشكر له تعالى مثلاً.

[7] توضيحه: قد يكون المراد ان الحمد: وإن كان مكرراً أو بصيغ أخرى فإنه مقدم على سائر أنواع الثناء، فمثلاً تقول: الحمد لله الحمد لله وسبحان الله والصلاة على رسول الله.