الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والثناء بما قدم (25)

الثناء على الله تعالى

مسألة: يستحب الثناء على الله تعالى في الكلام ـ كما سبق ـ بعد الحمد والشكر، كما قامت هي (عليها السلام) بذلك، فإن كل أفعالها وأقوالها على أتم مقتضيات الحكمة.

والثناء ـ كما ذكرنا ـ بمعنى التثينة، لأن الإنسان يثنى على الله سبحانه وتعالى ما ذكره أولاً[1] سواء كان الأول حمداً، أو مدحاً، أوشكراً، أو تمجيداً، أو ما أشبه ذلك.

أو: إن أوله ما تفضل به الله سبحانه من النعم على عبده.

ذكر متعلق الحمد وما يوجبه

مسألة: يستحب ذكر متعلق الحمد والشكر والثناء وما يستوجبه، ولو إجمالاً، تأسياً بها (سلام الله عليها) حيث قالت: (على ما أنعم) و (على ما ألهم) و (بما قدم).

فإنه من التفصيل المطلوب في مقام المدح ونحو المدح، كما نرى ان المادح يذكر الأسماء المتعددة والخصوصيات المختلفة للممدوح.

وكذلك المحزون يذكر شتى الصفات الحسنـة، ومختلـف الخصـال المستحسنـة للمحزون عليه، وهكذا في كل مورد يكون المطلوب فيه إطالة الكلام[2].

ذكر الله تعالى وحمده عند تواتر المصائب

مسألة: يستحب ذكر الله تعالى وحمده وشكره والثناء عليه عند اشتداد البلاء وهجوم المصائب على الإنسان.

وذلك من أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها من الصديقة الطاهرة (عليها السلام) حيث أنها (صلوات الله عليها) رغم ما نزل بها من عظيم المصاب وجليل الخطوب، حيث فقدت أباها خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) وحيث هجم عباد السلطة على دارها وضربوها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها وغصبوا حقها وحق بعلها سيد الأوصياء (عليه السلام)، رغم كل ذلك تبدأ تظلمها بحمد الله وشكره والثناء عليه. وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): إن رسول الله كان إذا ورد عليه أمر يسره قال: (الحمد لله على هذه النعمة) وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال: (الحمد لله على كل حال).[3]

وإنما كان الحمد لله عند نزول المكاره ـ كما ورد: (الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه)[4] ـ فلأن المكروه بالنسبة إلى الصالحين إما ترفيع درجة، وإما محو ذنب، هذا فيمن يقع منهم الذنب كغير المعصومين (عليهم السلام)، أما في المعصومين (عليهم السلام) فالمكاره كلها تسبب ترفيع درجاتهم ومزيد قربهم من الله تعالى.

توجه المظلوم إلى الله تعالى

مسألة: يستحب للمظلوم أن يتوجه إلى الله تعالى بقلبه، وأن يذكره بلسانه مطلقاً، وفي حين تمهيده الأسباب لرفع الظلم والضيم عنه.

ومنه[5] الدعوى والمطالبة بالحق، فإن رفع الظلامة بيد الله سبحانه وتعالى أولاً وبالذات، وقد جعل الله سبحانه وتعالى لرفع الظلامة أسباباً تكوينية أمر بانتهاجها ـ كما أمر بمراجعة الطبيب عند المرض ـ باعتبار أنه تعالى جعل الدنيا دار بلاء وامتحان وأسباب ومسببات، وقد ورد في الحديث الشريف: (اعقلها وتوكل)[6] فهو سبحانه علة العلل.

وبذلك يظهر وجه استحباب التوجه حين مطالبة الحق، حيث ان القلوب بيد الله سبحانه وتعالى، ويمكن أن يكون التوجه لله سبباً لإلقائه سبحانه وتعالى الرأفة في قلب الخصم فيستجيب لدعوة المظلوم ويرفع ظلامته.

فقد ورد: (قلب السلطان بين إصبعي الرحمان).

كما روي: ان رجلاً جاء إلى الإمام الصادق (عليه الصلاة والسلام) وسأله أن يتوسط لدى الوالي لإنجاز حاجته... ولما قضيت حاجته، جاء إلى الإمام (عليه السلام) متسائلاً: يابن رسول الله متى دخلت عليه؟ فقال (عليه السلام) ـ ما معناه ـ: إني سألت الله الذي بيده القلوب، فألان قلب الوالي لقضاء حاجتك.

 

من عموم نعم

إفاضة الخير على الجميع

مسألة: يستفاد من (تخلقوا بأخلاق الله)[7] كبرى.

وعموم نعم الله جل وعلا ـ على ما في هذا الحديث ومتواتر الروايات والآيات والعقل والوجدان ـ صغرى:

رجحان تعميم النعمة وإفاضة الخير على الجميع، إضافة إلى اطلاقات البر والمعروف وقضاء الحوائج وغيرها.

وقولها (عليها السلام): (من) بيان لـ (ما) في (والثناء بما قدم).

و (ما قدم) يحتمل أن يراد به: ما أوجد، كما يحتمل أن يراد به: معنى الابتداء، فهو جل وعلا بدأ بالإحسان، ونحن نثني بالذكر الجميل.

[1] قال في (لسان العرب) مادة (ثني): ثنيت الشيء ثنياً، أي: عطفته، وثنى الشيء ثنياً: رد بعضه على بعض، وثنى الشيء: جعله إثنين، والثناء: ما يصف به الإنسان من مدح أو ذم، وخص بعضهم به المدح.

[2] راجع كتاب (البلاغة) للإمام المؤلف دام ظله.

[3] بحار الأنوار: ج68 ص33 ب 61 ح 14. والبحار ج90 ص214 ب7 ح17.

[4] مثله في شرح النهج ج7 ص252 وفيه: (سبحان من لايحمد على المكروه سواه).

[5] أي من تمهيد الأسباب.

[6] ارشاد القلوب 121 ب35 في التوكل على الله. مشكاة الانوار 319 الفصل السابع في الخصال المنهي عنها. ونهج الفصاحة: ص 69 ح 359. وفي بحار الانوار ج68 ص137 ب63 ح20: (واعقل راحلتك وتوكل). وكذا في البحار ج100 ص5 ب1 ح18.

[7] بحار الأنوار: ج58 ص129 ب42.