الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

أسداها، وتمام منن والاها (28)

إسداء النعمة

مسألة: يستحب إسداء النعم إلى كل الناس، حسب القدرة، حيث تقدم انه يستحب التخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى، والإسداء هو الإيصال بيسر في مقابل الإيصال بعسر.[1]

توالي إفاضة النعم

مسألة: يستحب التوالي في إفاضة النعم وتعاقبها، لما سبق.

كما يستحب أن يتجلى ذكر الإنسان نعم الله سبحانه وتعالى على لسانه وقلبه وجوارحه، فإن مركز ذكر النعمة، اللسان والبدن والقلب، ولذا قال سبحانه: (اعملوا آل داود شكرا).[2]

فإن قسماً من الناس يعرف نعم الله سبحانه، لكنه لايذكرها بلسانه، ولا يظهر أثر النعمة على جوارحه، بصلاة أو صيام أو ركوع أو سجود أو ما أشبه ذلك، ومن الناس من يفعل كل ذلك، ومن الناس من يذكر النعم بلسانه فقط ‎... وهكذا. فإن المستحب ذكر النعم، كما ذكرتها الصديقة الطاهرة (عليها السلام) باللفظ، بالإضافة إلى ذكرها بقلبها وعملها بجوارحها كما هو دأبهم (صلوات الله

جم عن الإحصاء عددها

عليهم أجمعين).

قولها (عليها السلام): (وتمام منن) حيث ان مننه تعالى تامة لا نقص فيها.

ووالى بين الشيئين بمعنى: تابع، فنعمه سبحانه وتعالى التامة متوالية متلاحقة.

إظهار العجز عن إحصاء النعم

مسألة: يستحب إظهار عجز الإنسان عن إحصاء نعم الله سبحانه ومدى قصوره عن الإحاطة بجانب من مخلوقاته تعالى وهو النعم الإلهية.

لوضوح ان الإنسان محدود بحد صغير في نطاق ضيق، والنعم محدودة بحد كبير وفي إطار واسع حتى بالنسبة إلى إنسان واحد، فكيف بكل نعم الله سبحانه على كل الناس من أول الخلقة وإلى ما لاينتهي من الجنة.

بل النعم قد يصدق عليها اللامتناهي اللايقفي على امتداد الزمن، إذ لا انتهاء للآخرة[3] بمشيئته تعالى.

وربما يكون الأمر كذلك من الناحية الكمية[4] بل والكيفية[5] أيضاً.

وقد ورد في الدعاء: (وتقاصر وسع قدر العقول عن الثناء عليك وانقطعت الالفاظ عن مقدار محاسنـك وحكـت الألسـن عن احصـاء نعمـك واذا ولجت بطريق البحث عن نعتك بهرتها حيرة العجز عن ادراك وصفك)[6].

قولها (عليها السلام): (جم) اي كثر (عن الإحصاء عددها) فإن نعم الله لايمكن إحصاؤها، فمثلاً في جسم الإنسان مليارات من الخلايا الحية مما لايتمكن الإنسان من إحصائها وفي كل خلية قشرة (غطاء خارجي) ولب ومركز قيادة.[7]

تذكر لا نهائية النعم

مسألة: يستحب أن يتذكر الإنسان دوماً أن نعمه تعالى لاتعد ولاتحصى، وأن يشكر الله ويحمده على ذلك.

فإن تذكر أصل النعمة والشكر لها مستحب، وتذكر أنها لاتعد ولاتحصى مستحب آخر، لأنه نوع من الذكر ومن الشكر، وقد قال سبحانه: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون).[8]

[1] قد يستفاد ذلك من التأمل في كتب اللغة، فقد جاء في لسان العرب: (السدو) (وهو مصدر الثلاثي المجرد): السير اللين و (السادي) الذي فيه اتساع خطو مع لين (انتهى). وفي المجمع: (أسدى) أعطى.

[2] سبأ: 13.

[3] فالنعم مستمرة زماناً إلى ما لانهاية.

[4] فربما يكون إعداد النعم في عالم الآخرة متواترة مترادفة بحيث لاتتناهى كمراتب الأعداد.

[5] فربما تكون مراتب النعم ودرجاتها متزايدة باستمرار لامتناه، كأن تزداد حلاوة العسل باستمرار ويزداد برد الماء ورواؤه آناً بعد آن وهكذا.

[6] بحار الانوار ج92 ص403 ب129 ح34، من دعاء كان يدعو به امير المؤمنين (عليه السلام) والباقر والصادق صلوات الله عليهما.

[7] وقد أحصى بعض علماء العلم الحديث إن في كل مركز قيادة لكل خلية ثلاثون ألف طابق ـ إذا ما شبهنا هذا المركز بعمارة ذات طوابق ـ تمر عبرها وبسببها كافة التفاعلات الكيماوية وغيرها.

[8] البقرة: 152.