الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها (30)

الاستزادة من النعم

مسألة: يستحب السعي للاستزادة من النعم بالشكر وغيره، حتى يتفضل الله سبحانه باتصال النعم بعضها ببعض، فإنه تعالى هو الذي (ندبهم) أي دعاهم (لاستزادتها بالشكر)، وإجابة دعوة الله تعالى راجحة[1] دون شك.

وقد وعد سبحانه بزيادة النعم وبتواصلها أثر الشكر وبسببه، قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم).[2]

وقال سبحانه: (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه).[3]

وقال عزوجل في آية أخرى: (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين).[4]

التحفظ على النعم

مسألة: يستحب التحفظ على النعم، فإن النعم إنما تحفظ بالشكر القولي والعملي، فللشكر فائدتان: فائدة حفظ النعم، وفائدة الاستزادة منها، واستحباب التحفظ على الأصل ـ ما هو الموجود من النعم ـ يفهم من ندبه تعالى للاستزادة منها كما لايخفى.

كما يستحب تشويق الناس بعضهم بعضاً للاستزادة من النعم، والتحفظ على ما عندهم منها، إذ تشمله اطلاقات كثير من الآيات والروايات، إضافة إلى العقل، وبيان ندبه تعالى لذلك من طرق التشويق.

كما يستحب تعليم الآخرين طرق الاستزادة من النعم وحفظها، ويشمله قوله تعالى: (تعاونوا على البر والتقوى).[5]

وهذا من غير فرق بين أن تكون النعمة مادية أو معنوية، ظاهرية أو باطنية، فإن الحمد والشكر يوجبان بقاء النعمة والاستزادة منها.

وجوب أصل الشكر وبعض مصاديقه

مسألة: يمكن القول بوجوب أصل الشكر لله تعالى، فمن أعرض عن شكره مطلقا ً[6] كان آثماً، كما قد يجب بعض مصاديقه، لوجوب حفظ أو تحصيل بعض النعم لجهات عديدة.

فإنه من الشكر واجب، ومنه مستحب، فإن كان مقدمة للواجب وجب، وإن كان مقدمة للمستحب استحب[7]، للتلازم بين المقدمة وذي المقدمة، كما قرر في بحث مقدمة الواجب ومقدمة الحرام[8].

وقد أرشد الله سبحانه للشكر حتى يستزيد الإنسان من نعمه تعالى.

قال سبحانه: (لئن شكرتم لأزيدنكم).[9]

وستكون النعم عند الشكر متصلة بعضها ببعض، بفضله تعالى.

والشكر ـ فيما عدا الواجب ـ مستحب مطلقاً.

كما أن الشكر بهذا اللفظ[10] مستحب، سواء كان بهذه الصيغة أم بسائر الصيغ، وسواء كان متعلقه لفظ الجلالة بذاته أم سائر صفاته، فيصح أن يقول: (شكراً لله) أو (شكراً للخالق) أو (الرازق) أو (الحاكم) أو (العالم) أو (القائم) أو (الدائم) أو (الحي) أو (القيوم).

كما يصح أن يقول: (أشكر) أو (إني شاكر) أو ما أشبه ذلك من الألفاظ الكثيرة، من حيث التعلق ومن حيث صيغة الشكر، وكذلك يصح أن يأتي بصيغة الجمع نحو: (إنا شاكرون) وما أشبه ذلك.

هذا كله في الشكر اللفظي.

وأما الشكر العملي: فبإطاعة الله سبحانه، قال تعالى: (اعملوا آل داود شكراً)[11] وقال تعالى: (اشكروا لي ولا تكفرون)[12] والمراد بالشكر هنا: الأعم.

[1] بالمعنى الأعم.

[2] إبراهيم: 7.

[3] النمل: 40.

[4] العنكبوت: 6.

[5] المائدة: 2.

[6] بالقلب واللسان والجوارح دائماً.

[7] ولو عقلاً.

[8] راجع (الأصول) للإمام المؤلف دام ظله.

[9] إبراهيم: 7.

[10] أي بهذه المادة.

[11] سبأ: 13.

[12] البقرة: 152.