الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته (35)

امتناع رؤية الله تعالى ووصفه

مسألة: يجب الاعتقاد بأن الله تبارك وتعالى ليس بجسم، ولا يحل في جسم، وليس في جهة، وحكم من قال: بكونه تعالى جسماً وادعى الحلول مذكور في (الفقه).[1]

فإنه سبحانه وتعالى مجرد عن المادة والحيز والجهة والمكان والزمان والمقدار ومضارعاتها، ولذلك يستحيل رؤيته.[2]

وهذه من الصفات السلبية على ما ذكره العلماء في كتبهم الكلامية، لأنه تعالى ليس بمركب ولا جسم ولا مرئي ولا محل للحوادث ولاشريك له ولا فقر له في أية جهة من الجهات، وإذا كان الممكن غنياً في بعض الجهات غنىً مجازياً، فإنه تعالى غني بكل أبعاد معنى الغنى، فهو الغني بالذات وهو الغني المطلق، وغيره الفقير المطلق وما له فهو بالعرض.

ثم إن رؤيته تعالى ممتنعة عن (الأبصار) لا (البصائر) كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام): (جاء حبر إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته؟ قال: فقال علي (عليه السلام): ويلك ما كنت أعبد رباً لم أره ! قال: وكيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان).[3]

أما اللسان فهو أيضاً لا يتمكن من وصف الله سبحانه، لأن مفردات اللغة محدودة واللسان أيضاً محدود كماً وكيفاً، وصفاته تعالى غير محدودة ولا يمكن أن يستوعب المحدود غير المحدود كما تقدم.

إضافة إلى أن صفاته سبحانه عين ذاته، وكما لا يمكن إدراك كنه ذاته فكذلك صفاته، وما يذكر في وصفه تعالى فهو إشارات وعلامات عامة لاغير، قال (عليه السلام): (فليس لكونه كيف ولا له أين ولا له حد ولا يعرف بشئ يشبهه).[4]

[1] راجع موسوعة الفقه، كتاب الطهارة، مبحث النجاسات.

[2] كما تستحيل رؤية عدد من المخلوقات كالروح والعقل وما أشبه مما يسمى بـ (المجردات).

[3] الكافي: ج1 ص97 ح6. والتوحيد ص174 –175 ح2 باب نفي المكان والزمان والسكون والحركة والنزول والصعود والانتقال عن الله عزوجل.

[4] الكافي: ج1 ص88 ح3 عن أبي جعفر (عليه السلام).