الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

من غير حاجة الى تكوينها (39)

الغني المطلق

مسألة: يجب الاعتقاد بأنه تعالى هو الغني المطلق ولا يحتاج إلى أي شيء، وتفصيل الكلام في علم الكلام، قال سبحانه: (واعلموا ان الله غني حميد).[1]

وقال تعالى: (وربك الغني ذو الرحمة).[2]

وقال سبحانه: (فان الله غني عن العالمين).[3]

وقال تعالى: (لله ما في السماوات والأرض ان الله هو الغني الحميد).[4]

إفاضة الخير، لذاته

مسألة: يستحب أن يفعل الإنسان الخير وإن لم يكن محتاجاً إليه، بل أن يفعل الخير لذاته بما هو هو، لا لما سيرجع منه إليه.

والعبارة[5] عرفية، إذ المراد بـ (الحاجة) الحاجة الظاهرية الدنيوية، وإلا فإن (الخير) مطلقاً له فائدة يحتاجها الإنسان إما بنحو الأثر الوضعي الدنيوي أو بنحو الأجر الأخروي.

وذلك لما تقدم من استحباب تخلق الإنسان بأخلاق الله سبحانه وتعالى، حيث ورد: (تخلقوا بأخلاق الله)[6] وإن كان الأمر فيه تعالى امتناعاً وفي الإنسان إمكاناً.[7]

أما ما في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفيًا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف)[8] فإن محبة المعرفة لفائدة العارف[9] لا لفائدة المعروف[10] كما أن ظهور الكنز واستخراجه نافع للمستخرج لا للكنـز كما لا يخفى.

[1] البقرة: 267.

[2] الأنعام: 133.

[3] آل عمران: 97

[4] لقمان: 26.

[5] أي: (وإن لم يكن محتاجاً إليه).

[6] بحار الأنوار: ج58 ص 129 ح42. وراجع مستدرك الوسائل: ج9 ص5 ب 95 ح 10038 وفيه: (ليتخلقوا.. بأخلاق خالقهم وجاعلهم).

[7] أي: الحاجة في الله سبحانه ممتنعة، أما في الإنسان فالحاجة لفعل الخير ممكنة ذاتاً.

[8] بحار الأنوار: ج84 ص344 ب 13 ح 19. وبحار الأنوار: ج84 ص199 ب 12 ح6 (بيان). وفي شرح النهج ج5 ص163 باب اختلاف الأقوال في خلق العالم.

[9] أي: الخلق.

[10] أي: الخالق.