الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

إلا تثبيتاً لحكمته (41)

الحكمة الإلهية

مسألة: يجب الاعتقاد بأنه تعالى حكيم، والتفصيل في علم الكلام[1]، قال سبحانه: (يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم).[2]

وقال تعالى: (ان ربك حكيم عليم).[3]

وقال عزوجل: (عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير).[4]

الإشارة إلى علل الخلقة

1: تبين الحكمة وتثبيتها

مسألة: ومن المستحب، بل اللازم في الجملة، السعي لتبيين حكم أفعاله تعالى للناس، على ضوء المستفاد من الآيات والروايات والعقل ـ بالقدر الذي يدركه ـ فإن ذلك يوجب تثبيت إيمان الناس واطمئنان قلوبهم ودفعاً لوساوس الشياطين وشبهات الملحدين.

وفي كلامها (عليها السلام) دلالة واضحة أكيدة على ذلك، إذ لما كان تبيين أو تثبيت الحكمة الإلهية إحدى علل الخلقة، كان السعي لبيانها لمن جهل بها أو غفل عنها ضرورياً عقلاً في الجملة، وهي من (دفائـن العقــول) التي بعـث الأنبياء (عليهم السلام) ليثيروها.[5]

الإشارة إلى علل الخلقة

ثم لا يخفى ان الاستثناء في كلامها (عليها السلام) منقطع.

وأصل تكوين الأشياء وتصويرها بتلك الصور والهيئات، كلاهما دليل على حكمته جل وعلا، فإن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وإفاضة الوجود على (الماهيات القابلة) من القادر الكريم وفي الوقت المعين وبمكتنفات معينة وبالإشكال المخصوصة، أكبر دليل على الحكمة اللامتناهية له جل وعلا، قال (عليه السلام): (وضعهم في الدنيا مواضعهم).[6]

وبمقدور الإنسان أن يتعرف على بعض الحكمة بالتدبر والتفكر والسير في الآفاق والأنفس، قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)[7].

هذا وفي بعض النسخ: (تبييناً لحكمته).

ومما سبق يعلم أن تبيين أو تثبيت الحكمة، ترجع فائدتها للإنسان نفسه لا له تعالى، إذ هو الغني المطلق، وقد سبق بيانه.

ومن الواضح: إن (تبيين الحكم الإلهية) هو من بواعث تكامل الإنسان، كما أن العلل اللاحقة في كلامها (عليها السلام) كلها طرق وعوامل لمزيد من ذلك، كما سيأتي.

ومن الواضح أيضاً أن توغل الإنسان في العلوم الفلكية والفيزيائية والكيماوية وما أشبه يزيد الإنسان تكاملاً واقتراباً من أوجه الحكمة المختلفة في صنع الأشياء، ولذلك نجد أن الإنسان كلما ازداد علماً ازداد تواضعاً أمام عظمة هذا الكون وازداد إيماناً بالباري جل وعلا.

[1] راجع (القول السديد في شرح التجريد) للإمام المؤلف دام ظله.

[2] النمل: 9.

[3] الأنعام: 83 و128.

[4] الأنعام: 73.

[5] قال (عليه السلام): (وليثيروا لهم دفائن العقول). (بحار الأنوار: 11/60 ب 1 ح 70).

[6] الأمالي للشيخ الصدوق ص570 المجلس 84. صفات الشيعة ح35. بحار الأنوار: ج64 ص342 ب 14 ح 51.

[7] فصلت: 53.