الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ووضع العقاب على معصيته (47)

العقاب على مخالفة القانون

مسألة: من اللازم وضع العقاب على المعصية ومخالفة القانون، عقاباً مناسباً ومطابقاً للعدل، كما جعل الله سبحانه العقاب على معصيته، فإذا اعتبرنا أن (العقاب) يطلق ـ ولو توسعاً ـ على الأعم من المترتب على الحرام، استحب وضعه على المكروه أيضاً كما ورد جملة من العقوبات على المكروهات مثل البناء رياءً، قال (صلى الله عليه وآله): (من بنى بنياناً رياءً وسمعةً حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين ثم يطوقه ناراً توقد في عنقه ثم يرمى به في النار)[1] أو تربية الشعر على الرأس من دون (فرق)، أو ان المريض إذا لم يقرأ ثلاث مرات (قل هو الله أحد) كان له كذا من العقاب، إلى غير ذلك مما يوجد في كتاب (عقاب الأعمال) للشيخ الصدوق (قدس سره) وغيره، فإطلاق العقاب عليها توسعي وإن كان جمع من العلماء أولوا بعض هذه الروايات بما يرفع الاستغراب من وجود مثل تلك العقوبات على فعل هذه المكروهات، كما لو كان بقصد العناد أو تضمن إنكار إحدى الأصول.

ثم إن العقاب قد يكون عقاباً تكوينياً ـ في الدنيا ـ بنحو الأثر الوضعي أو الردع الإجتماعي، فإن المعاصي توجب عنت الإنسان وعطبه، قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)[2].

إذ المعصية خلاف مسير الحياة وهي تصطدم بشبكة السنن الإلهية المحيطة بالإنسان كمن يلقي نفسه من شاهق حيث تتكسر عظامه.

وقد يكون تشريعياً، هذا بالإضافة إلى العقاب في الآخرة، فإنه مقرر من الله للعصاة.

وقد ذهب البعض إلى أن الأعمال صالحة وطالحة هي كالنواة التي تثمر ما يجانسها، فكل عقاب وثواب في الآخرة هو ثمرة ما غرس في الدنيا، وفي الحديث: (وان الله ليربي لأحدكم الصدقة كما يربي أحدكم ولده)[3] وهذا بلحاظ تجسم الأعمال فإن (الكذب) يتحول إلى عقرب تلدغ الإنسان ـ مثلاً ـ في الآخرة، وهكذا سائر المعاصي، فهناك علاقة تكوينية بين العمل وبين العقاب الأخروي، قال تعالى: (ذوقوا ما كنتم تعملون).[4]

[1] بحار الأنوار: ج73 ص360 ب 67 ح 30. وشبهه في الأمالي للشيخ الصدوق ص427 المجلس66.

[2] طه: 124.

[3] بحار الأنوار: ج93 ص126 ب 43 ح 14. تفسير العياشي ج1 ص153 ح508، من سورة البقرة، وفي آخر الحديث: (حتى يلقاه يوم القيامة مثل أحد)

[4] العنكبوت: 55.