الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ذيادة لعباده عن نقمته (48)

حفظ العباد عن التعرض للنقمة الإلهية

مسألة: يجب ذيادة العباد وإبعادهم عن نقمته تعالى، عقلاً ونقلاً، وتحقيقاً لغرض المولى جل وعلا، والروايات الدالة على ذلك كثيرة جداً، (فنعوذ بالله من غضب الله ونقمته)[1].

ومعنى الذيادة: الطرد والدفع والإبعاد، يقال: ذاد الإبل عن الحوض، أي: طرده عن الماء[2].

ففي المحرمات وترك الواجبات الذيادة واجبة، لأنها نوع من النهي عن المنكر والتعليم وتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل وما أشبه ذلك.

وهذا[3]من غاية لطف الله بعبيده، وللتوضيح نمثل: بأن يضع الأب عقوبة الحبس يوماً ـ مثلاً ـ على من أراد من أبناءه التوغل في غابة مجهولة خطيرة، فإن هذه العقوبة هي للحيلولة دون وقوعه في الخطر الأعظم، وكذلك الطبيب الذي يجري عملية جراحية منعاً لسريان السرطان إلى سائر الأعضاء.

فالعقوبات الدنيوية المجعولة على ارتكاب المعاصي كشرب الخمر والزنا وشبههما مـع اجتمـاع شرائطهـا الكثيرة[4] لدفـع النقمـة الكبرى التي ستنـال العاصي في الآخرة[5].

هذا لو كان المراد من (العقاب) في كلامها (عليها السلام): العقوبات الدنيوية.

وأما لو كان المقصود منه في كلامها (عليها السلام) العقاب الأخروي، فإن التهديد به يردع الكثيرين عن ارتكاب المعاصي التي تؤدي إلى نقمته تعالى، وهذا[6] هو ما يقتضيه الربط بين العلة والمعلل له.[7]

[1] علل الشرائع ص487 ح3 باب 239 باب علل المسوخ وأصنافها.

[2] وفي لسان العرب مادة (ذود): الذود، السوق والطرد والدفع، تقول: ذدته عن كذا، وذاده عن الشيء ذوداً وذيادا.

[3] أي وضعه تعالى العقوبات ذيادة لعباده عن نقمته.

[4] وقد ذكر الإمام المؤلف في (الفقه) إن إجراء بعض الحدود مشروط بأكثر من أربعين شرطـاً، فراجع.

[5] راجع كتاب (العقوبات في الاسلام) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله).

[6] إشارة إلى تفسير كلامها عليها السلام (وضع العقاب) بالتفسير الإثباتي لا الثبوتي، إذ (التهديد بالعقاب) ـ كما ذكر دام ظله ـ هو السبب للذيادة لا وجوده الحقيقي بنفسه.

[7] العلة: (ذيادة لعباده عن نقمته) والمعلل له: (وضع العقاب على معصيته).