الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وحياشة لهم إلى الجنة (49)

سوق العباد إلى الجنة

مسألة: يجب سوق العباد إلى الجنة، على ما عرفت في البحث الآنف، قال تعالى: (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض)[1].

وقال سبحانه: (وسابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله).[2]

و (حياشة) أي: سوقا[3]، فإن الله تعالى يريد لعباده الجنة والنعيم والسعادة السرمدية، قال سبحانه: (إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)[4].

والطريق إلى ذلك الإطاعة وتجنب المعاصي، فإن الكون دنياه وآخرته قررت بحيث ان المطيع مآله النعمة والجنة، والعاصي مآله النقمة والنار، كما تمت هندسة الكون بحيث أن الزارع يحصد غداً ومن لا يزرع يبقى صفراً يداً، ومن يدرس يصبح طبيباً أو مهندساً أو ما أشبه، ومن لا يدرس يبقى جاهلاً.

وإن كثيراً من الناس لا يسوقه إلى الجنة وإلى النعيم المقيم إلا ما يراه من العقاب على المعصية فيرتدع، فيوفق للنعيم المقيم.

التطرق لفلسفة الثواب والعقاب

مسألة: من اللازم بيان فلسفة الثواب والعقاب للناس، إذ ذلك يزيدهم إيماناً واعتقاداً والتزاماً. وحتى بالنسبة إلى الأبوين عند عقاب الطفل أو ثوابـه، ويرجح أن يذكر السبب حتى يكون تأثيره أكثر.

وهذا الأمر يجري في القوانين الوضعية أيضاً، فأية عقوبة تضعها شركة أو هيئة أو دولة ـ شرط أن تكون في إطار الشريعة[5] ـ ينبغي أن تذكر علتها وفلسفتها للناس.

ولذا أكثر في القرآن الحكيم من ذكر الفلسفة، فإن القرآن الكريم ذكر فلسفة كثير من الأحداث والأحكام، مثلاً قال جل وعلا في الصلاة: (وأقم الصلاة لذكري)[6] فإن (لذكري) فلسفة (أقم الصلاة).

وقال سبحانه: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[7] فـ (لعلكم تتقون) فلسفة هذا الحكم.

وقال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم)[8] في فلسفة الحج.

وقال سبحانه: (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين)[9] حيث إن فائدة الجهاد تعود إلى النفس، قال (عليه السلام): (جاهدوا تورثوا أبناءكم عزاً).

وقال (عليه السلام): (جاهدوا تغنموا)[10] وهو فلسفة الجهاد.

وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)[11] حيث أن التطهير والتزكية فلسفة الزكاة.

وقال سبحانه: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)[12] حيث أن تفضيل الله سبحانه وإنفاق الأزواج سبب قوامية الرجال على النساء.

وقال في فلسفة الدعوة إلى عبادته تعالى وحده: (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)[13] إلى غير ذلك.

[1] آل عمران: 133.

[2] الحديد: 21.

[3] وفي لسان العرب مادة (حوش): وحشت الابل، جمعتها وسقتها.

[4] هود: 119.

[5] كعقوبة الفصل من الشركة أو العزل من وظائف الدولة لو ارتشى أو تماهل في قضاء حوائج المراجعين أو ما أشبه ذلك.

[6] طه: 14.

[7] البقرة: 183.

[8] الحج: 28.

[9] العنكبوت: 6.

[10] وسائل الشيعة: ج11 ص6 ب1 ح5.

[11] التوبة: 103.

[12] النساء: 34.

[13] القصص: 88.