الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية لعدم مقرونة (53)

من فضائله (صلى الله عليه وآله)

مسألة: ينبغي التركيز والتأكيد على اختيار الله جل وعلا واصطفائه للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) و لسائر الرسل وللأئمة (عليهم السلام)، وبيان فلسفة ذلك أيضاً، كما سبق الإشارة إلى جانب منها وكما سيأتي في كلامها (عليها السلام): (علماً من الله بمآل الأمور...).

إذ ان ذلك إضافة إلى تضمنه توجيهاً وتربية، فإنه يزيد من شدة التفاف الناس حولهم وبهم (عليهم السلام).

قولها (عليها السلام): (إذ) بيان لظرف الاصطفاء، فالقبلية زمنية ورتبية أيضاً، فقد اختاره (صلى الله عليه وآله) لا قبل البعثة فحسب، بل قبل الخلقة أيضاً.

وفي الحديث عن جابر بن عبد الله: (قال: قلت لرسول الله: أول شيء خلقه الله ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير)[1].

ولا ينافي هذا ما ورد من أن (أول ما خلق الله عزوجل العقل)[2] لأن العقل الأكمل هو النبي (صلى الله عليه وآله) ونوره عقل.

و (الأهاويل) الأهوال، هذا تشبيه للعدم بالهول أو يقال: إن الأهوال شرور والشرور أعدام، كما ذكروا في علم الكلام في بـحث ان الـوجـود خير محـض والعدم شر محض.[3]

و (بنهاية العدم): العدم ليس بشيء حتى يكون له إبتداء، وإنما هو كناية عن العدم المحض الذي لا شائبة له من الوجود حتى الوجود الذهني والانتزاعي والاعتباري.

وهذه الجمل الثلاثة يحتمل أن يكون المراد بها واحداً، فبعضها بيان للبعض الآخر من باب التفنن في التعبير، ويحتمل أن يكون المراد بها الإشارة إلى التسلسل الوجودات في العوالم المتتالية، أو إلى مراتب الوجود.[4]

[1] بحار الأنوار: ج25 ص21 ب1 ح37.

[2] من لا يحضره الفقيه: ج4 ص 369 ب2 ح 5762. وغوالي اللئالي ج4 ص99 ح141 الجملة الثانية في الاحاديث المتعلقة بالعلم واهله وحامليه.

[3] راجع القول السديد في شرح التجريد للإمام المؤلف دام ظله.

[4] وربما يؤيد هذا الاحتمال الثاني قولها عليها السلام: (مصونة، مكنونة) وعلى الاحتمال الأول قد تكون هذه التعابير مجازية.