الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وعزيمة على إمضاء حكمه وإنفاذاً لمقادير حتمه (55)

تنفيذ حكمه تعالى

مسألة: يجب إمضاء حكمه تعالى وتنفيذه، ولايجوز العدول عن أحكامه، قال سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون)[1].

وقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون)[2].

وقال سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون).[3]

 (وعزيمة): أي تصميماً[4] على تنفيذ حكمه بالخلق والهداية، فقد بعثه (صلى الله عليه وآله) لأجل انه عزم على إمضاء ذلك الحكم وتحقيقه في الخارج.

التقدير الإلهي الحتمي

مسألة: من اللازم الاعتقاد بالقضاء والقدر الإلهي[5]، وتفصيل الكلام في علم الكلام.

وهذا لا ينافي اختيار الإنسان وقدرته، لأنه تعالى قدر ذلك كما سيأتي.

قولها عليها السلام: (لمقاديره حتمه) أي لمقادير الحتمية[6] أو ما حتم.

والحتم بعد الحكم، فالثلاثة كما يقال في الإنسان: من الشوق والإرادة والتنفيذ، كتحريك العضلات ـ مثلاً ـ وهنا: حكم فعزم[7] فحتم، إذ قد يكون الحكم غير حتمي، أي لم يصل إلى العلية التامة، والبحث في هذا المقام مضطرب الآراء طويل الذيل نتركه لمظانه.

هذا ومن الواضح: ان من مقاديره الحتمية قدرة الإنسان واختياره، قال تعالى: (وهديناه النجدين)[8]وقال سبحانه: (فألهمها فجورها وتقواها)[9] فالجمع بين ذا وبين علمه بمآل الامور وإرادته إتمام الأمر وشبهه: هو إرساله هذا الرسول (صلى الله عليه وآله) ليكون حجة ودليلاً وهادياً، ذائداً لعباده عن نقمته، حائشا لهم إلى جنته، قال تعالى: (ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)[10] وهدايته بالعقل والشرع والفطرة والغريزة وما أشبه.

وأخيراً: ينبغي الإشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكون ذا عزيمة وإصرار على إحقاق الحق وإبطال الباطل، فإن شر ما يصيب الفرد أو الأمة الوهن والتردد عند مواجهة الصعاب والعقبات التي تعترض طريق المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

قال علي (عليه السلام): (يا أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه)[11] فكل ما حكم به الله، على الإنسان أن يجد لتحقيقه فإنه سير في طريق الهدف الذي توخاه الله من الخلقة.

وقد ذكر في القرآن الكريم على سبيل المدح كلمة (العزم) قال سبحانه: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)[12] وعبر عن بعض الأنبياء بـ: (أولوا العزم من الرسل)[13] إلى غير ذلك.

[1] المائدة: 44.

[2] المائدة: 45.

[3] المائدة: 47.

[4] (عزمت على أمر): إذا أردت فعله وقطعت عليه، و (العزم): ما عقدت عليه قلبك انه فاعله. راجع لسان العرب مادة (عزم).

[5] حول هذا المبحث راجع كتاب (التوحيد) ص364 باب القضاء والقدر. و (تصحيح الاعتقاد) ص54 في تفسير آيات القضاء والقدر. و (روضة الواعظين) ص40 باب في القضاء والقدر. و (الاحتجاج) ص209 روي انه سئل عن القضاء والقدر. و (غوالي اللئالي) ج4 ص109 روي انه سئل عن القضاء والقدر. و (بصائر الدرجات) ص340 سألته عن القضاء والقدر. و (المحاسن) ص245 ح240 باب الارادة والمشيئة. و (كنـز الفوائد) ج1 ص360 فصل من القول في القضاء والقدر. و (غرر الحكم ودرر الكلم) ص102 الفصل الثالث في القضاء والقدر.

[6] من باب إضافة الموصوف للصفة.

[7] على إمضاء ذلك الحكم.          

[8] البلد: 10.

[9] الشمس: 8.

[10] طه: 50.

[11] مستدرك الوسائل: ج12 ص194 ب 4 ح 13858. وشبهه في الارشاد ج1 ص276 فصل ومن كلامه (عليه السلام) في مقام آخر.

[12] آل عمران: 186.

[13] الاحقاف: 35.