الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

فرأى الأمم فرقاً في أديانها (56)

التفرق عن الحق

مسألة: يحرم التفرق عن الحق، فقد قال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)[1] وقال (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار)[2] إلى غير ذلك.

وقد ورد في تفسير الآية[3]: (ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد (عليهم السلام) ولا يتفرقوا)[4].

ويمكن الاستدلال له بآية: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)[5]وبدليل العقل الآتي على ذلك وعلى حرمة التنازع والاختلاف ما هو هو في الجملة، أي فيما اذا سبب ما لا يجوز من الفشل وذهاب الريح.

وهل يحرم النزاع إذا كان أحد الطرفين أو الأطراف ذا حق شخصي أو شبهه؟ الظاهر عدم ذلك بالنسبة إلى المحق، خاصة إذا كان ضرر التخلي عن حقه أكثر من ضرر التنازع، أما إذا انعكس الأمر كما لو تنازعا في دين أو شبهه من الحقوق فقد يؤدي النزاع ـ لو لم يتخل ذو الحق عن حقه ـ إلى سفـك الدماء وشبهه، أو إلى ذهاب الريح بدرجة تكون خسارتها أعظم مما يذهب من حقه الحالي، فالمسألة حينئذ تكون من كلي (الأهم والمهم)، ثم ان الآية تشمل المنازع غير المحق مطلقاً.

هذا بالإضافة إلى دلالة العقل على أن الاجتماع قوة والتفرقة ضعف، وسر تقدم وتحطم الامم هو ذلك، فإذا اجتمعت على الحق سلمت وسعدت دنيا وأخرى وإلا فلا.

كما يدل العقل أيضاً على أن الحق في كل مجال واحد لايتعدد ـ اللهم إلا في مصاديق الكلي الواحد[6] ـ فمن خالف هذا الواحد كان باطلاً، فاللازم البحث والفحص والاستدلال حتى ينتهي الجميع إلى الواقع.

وفي الحديث عن علي (عليه السلام) قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن امة موسى (عليه السلام) افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت أمة عيسى (عليه السلام) بعده على اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية، وإحدى وسبعون في النار، وإن أمتي ستفترق بعدي علـى ثلاثة وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار)[7].

وفي بعض الروايات عنه (عليه السلام) قال في آخره: (فقلت: يا رسول الله وما الناجية؟ فقال (صلى الله عليه وآله): المتمسك بما أنت عليه وأصحابك)[8].

نعم في صورة اختلاف الاجتهادات في الفروع الشرعية وعدم تيسر وصول الجميع للحق فيها يأتي ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (للمصيب أجران وللمخطىء أجر).

فان المصيب له اجر اصابة الواقع واجر البحث والفحص، اما المخطيء ـ والمقصود به من لم يقصر في المقدمات بل يحاول جاداً الوصول الى الحق إلا انه لم يصب قصوراً ـ فله أجر البحث والفحص فقط، وهذا الحديث عقلي قبل أن يكون شرعياً.

قولها (عليها السلام): (فرقاً) أي ليست لهم وحدة في الدين، الأعم من الاصول والفروع.

الفحص عن حال الأمم

مسألة: يجب التفحص عن حال الأمم الأخرى، ومعرفة انحرافاتها الفكرية والعملية، وجوباً كفائياً، مقدمة للإرشاد والإصلاح، وهو ما يحقق في الجملة الأهداف المذكورة في كلماتها (عليها السلام)، هذا والكلام في وجوب الفحص عن الموضوعات مفصل ذكرناه في محله.

[1] آل عمران: 103.

[2] الفصول المختارة ص97 وص135. وبحار الأنوار: ج33 ص376 ب 23 ح 606 (بيان). وشرح النهج ج18 ص72.

[3] قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). آل عمران: 103.

[4] تفسير القمي ج1 ص108 سورة آل عمران في تفسير الآية 103.

[5] الأنفال: 46.

[6] كأداء الدين بدفع مال أو شيك أو بضاعة فيما اذا لم يكن شرط احدهما ولو ضمناً او ارتكازاً، او كالسفر للحج بالطائرة او السيارة او السفينة او ماشياً، وكالصلاة في اول الوقت او ما بعده في الموسع، في هذا المكان او غيره مما يجتمع فيه الشرائط، وكدفع الصدقة لهذا الفقير او ذاك وهكذا.

[7] هذه الرواية من المتواترات، راجع مثلاً (الخصال) ص584. و (الخصال) ص636. و (كمال الدين) ص662 باب في النوادر. و (المناقب) ج3 ص72. و (الصراط المستقيم) ج2 ص37 وص96. و (تأويل الآيات) ص195 وص233 وص350. و (غوالي اللئالي) ج1 ص83. و (الغوالي) ج4 ص65. و (الطرائف) ص429. و (كتاب سليم بن قيس) ص96 وص227. و (مائة منقبة) ص80 المنقبة 48. و (كنـز الفوائد) ج2 ص29. و (العمدة) ص74. و (نهج الحق) ص330 وص332 وص404 و (جامع الأخبار) ص162. و...

[8] سفينة البحار: ج2 ص359 -360 مادة (فرق) (الطبعة القديمة).