الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

منكرة لله مع عرف إنها قال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم)[1] فهو ظلم للإنسان نفسه ولمجتمعه كما هو ظلم لعقله ولفطرته ووجدانه (58)

إنكار الله رغم معرفته

مسألة: يحرم إنكاره جل وعلا، سواء كان بإنكار أصل وجوده، أم وحدانيته، أم بعض صفاته الثبوتية أو السلبية، كما: (قالت اليهود يد الله مغلولة)[2] وكقول النصارى بأن له ولداً، قال تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً، لقد جئتم شيئاً إداً، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، أن دعوا للرحمن ولداً، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً)[3].

وكالقول بالحلول والاتحاد والجبر وما أشبه ذلك، فلقد كانت الأمم حين بعثته (صلى الله عليه وآله) فرقاً، كل واحدة منها تنكر شيئاً من ذلك فهي (منكرة لله مع عرفانها) بالحقيقة، والمراد إما المعرفة الفطرية أو البرهانية.

أما من لا يعرفه جل وعلا ـ لشبهة مثلاً ـ فالواجب عليه الفحص والبحث وجوباً عقلياً قبل أن يكون شرعياً في بعض الموارد[4] وذلك لاحتمال الضرر العظيم في الدنيا والآخرة، ودفع الضرر المحتمل في الأمور الخطيرة واجب عقلاً، كمن يحتمل احتمالاً عقلائياً أن يكون في الطريق سبع أو لص يقتله أو ما أشبه ذلك، فإن العقلاء يردعونه عن سلوك هذا الطريق، قال: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام).[5]

ومعنى الإنكار مع العرفان ما ذكر في قوله سبحانه: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)[6] وقوله تعالى: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)[7]حيث ان كثيراً من المشركين كانوا يعرفون الله سبحانه وتعالى لكنهم كانوا تقليداً لآبائهم يعبدون الأصنام، وقد اشير في القرآن الحكيم إلى هذا المطلب كراراً[8] فهم كما قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)[9].

فإن المعرفة إذا لم تكن موضع العمل يسري الإنكار إلى السلوك لساناً وعملاً، بل وقلباً ـ بنائياً ـ أيضاً، فهم يعرفون علماً، وينكرون عقدا قلبياً.

[1] لقمان: 13.

[2] المائدة: 64.

[3] مريم: 88 ـ 92.

[4] إشارة إلى ان الوجوب الشرعي قد يتأتى في غير المنكر لأصل وجوده تعالى، كالمنكر لصفاته مثلاً.

[5] وسائل الشيعة: ج17 ص376 ب1 ح 10.

[6] النحل: 83.

[7] البقرة: 146. الأنعام: 20.

[8] المائدة: 104. الأعراف: 28. يونس: 78. الشعراء: 74. لقمان: 21. الزخرف: 22و...

[9] النمل: 14.