الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

فأنار الله بأبي محمد (صلى الله عليه وآله) ظلمها (59)

إنارة الظلم

مسألة: لقد كان (صلى الله عليه وآله) شمساً مضيئة في افق البشرية ـ بل كل العوالم الإمكانية ـ فقد كان ولايزال هو وأهل بيته (عليهم السلام) وسائط الفيض بين الخالق جل وعلا وبين كافة المخلوقات، كما ورد: (بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الارض والسماء)[1].

فمن الواجب السعي ـ عبر الكتب والمجلات والإذاعات وغيرها ـ لتوضيح الإشراقات الإلهية التي تجلت عبره (صلى الله عليه وآله) على البشرية بأجمعها، ودوره (صلى الله عليه وآله) الذي لا يضارع في إضائة طرق الهداية، بل في الكشف عن مختلف الحقائق الدينية والدنيوية في شتى الحقول، وما له (صلى الله عليه وآله) من الفضل على الإنسانية في الأبعاد الحقوقية والأخلاقية والاجتماعية وغيرها وفي أبعاد العلوم الوضعية أيضا[2].

المصباح المنير

مسألة: يستحب ـ ويجب في موارد ـ تأسياً به (صلى الله عليه وآله) وتخلقاً بأخلاق الله تعالى[3] ولدليل العقل أيضاً:

أن يكون الإنسان كالمصباح المنير للمجتمع، ينير لهم سبل الرشاد، وفي كل حقل كيفما تمكن.

و (الظلم): جمع الظلمة، وهي قد تكون ظلمة الاعتقادات المخالفة للواقع، وقد تكون ظلمة الأعمال الباطلة، وكما تستر الظلمة الحقائق العينية الخارجية كذلك يستر الجهل الحقائق الفكرية والاعتقادية ويخفي الخير العملي، فيضيع الحق بين أقسام الباطل ويختلط العمل الصالح بالطالح.

وفي ذينك الموردين الإنارة واجبة وفي غير ذلك مستحبة، لأنها نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهل وتنبيه الغافل و... الشامل للواجب والمستحب والحرام والمكروه كل في مورده.

تفصيل أهداف البعثة

مسألة: ينبغي الاجتهاد[4] نحو البيان التفصيلي للغاية من بعثته (صلى الله وآله) وأهدافها، فإن ذلك من العلل المعدة لاقتراب الناس منها وسوقه نحوها وإرشادهم إليها، ذلك ان الناس لو عرفوا فوائد الشئ ومنافعه تفصيـلاً، كانوا أسرع استجابة وأشد ثباتاً وأقوى اندفاعاً، قال تعالى: (استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم)[5] وقال (صلى الله عليه وآله): (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)[6]، وقال (صلى الله عليه وآله): (انما بعثت رحمة)[7].

المقياس في إتباع الرسول (صلى الله عليه وآله)

مسألة: الملاك لمعرفة من يسير بسيرته (صلى الله عليه وآله) ومن يهتدي بهديه ممن يدعي ذلك ويتظاهر به فقط: مدى إنارته لظلمات الجهل، عبر دعوة الناس للتفكر والتدبر وفسح المجال لهم بذلك وعبر المشورة وفتح باب نقد الحاكم إن أخطأ وما أشبه.

على عكس المستبدين الذين يحرمون قولاً وعملاً، أو عملاً لا قولاً ـ إغراءً بالجهل وخداعاً للعامة ـ كل ذلك، بسلب الحرية من العلماء والمصلحين والكتاب والمفكرين وبسوق الناس لإطاعة الحاكم إطاعة عمياء، وفي القرآن الكريم: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا)[8].

وكذلك مدى إنقاذه الناس من الغواية والضلالة، أو محاولة إضلالهم أكثر فأكثر بالتدليس والتلبيس والتحريف وما أشبه في عكسه، قال (عليه السلام): (اذا جالستم فجالسوا من يزيد في علمكم منطقه، ويذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله)[9].

[1] عمدة الزائر ص375. الدعاء والزيارة ص269. ؟؟

[2] راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج 1-2) للإمام المؤلف.

[3] لما ورد من (تخلقوا بأخلاق الله) بحار الأنوار ج58 ص129 ب42.

[4] بالمعنى اللغوي وهو استفراغ الوسع. راجع لسان العرب مادة (جهد) وفيه: (والاجتهاد والتجاهد: الوسع والمجهود.. والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب او اللسان او ما أطاق من شيء).

[5] الأنفال: 24.

[6] مكارم الاخلاق ص 8 المقدمة.

[7] المناقب ج1 ص215 فصل في اللطائف.

[8] الأحزاب: 67.

[9] ارشاد القلوب ص77، الباب الثامن عشر، وصايا وحكم بليغة، عن الصادق (عليه السلام).