الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وقام في الناس في الهداية (62)

الهداية العملية

مسألة: هداية الناس إلى الواجب واجبة، وهدايتهم إلى المستحبات مستحبة، وكذلك في عكس الأمرين، المحرمات والمكروهات[1].

أما الهداية إلى المباحات فمستحبة أيضاً، حيث ان المباحات أحكام الله سبحانه وتعالى، وبيان أحكام الله وهداية الناس إليها بين واجب ومستحب.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)لعلي (عليه السلام): (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من ان تكون لك حمر النعم)[2].

وفي بعض الروايات: (خير لك مما طلعت عليه الشمس)[3].

وفي بعضها: (خير لك من الدنيا وما فيها)[4].

قولها (عليها السلام) : (في الهداية) أي: إلى العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة والشريعة القويمة.

ويمكن القول بأن الجمل الثلاثة السابقة كانت تشير إلى الجانب النظري (الفكري والاعتقادي) وهذه تشير إلى الهداية العملية، فقد قام (صلى الله عليه وآله) عملياً بهداية الناس نحو ما يصلح دنياهم وأخراهم، فأوجد فيهم روح الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر والمصابرة والمرابطة والتوكل على الله والتواضع والاخوة والحرية والشورى وما أشبه.

كما طبق (صلى الله عليه وآله) فيهم عملياً مناهج الإسلام الحيوية في مجالات: الإقتصاد، الزراعة، السياسة، الحكم، الحقوق الفردية والاجتماعية وما أشبه[5].

ومن الواجب علينا أن نحذو حذوه في كل ذلك، كالقيام بالهداية إلى العقيدة عملياً، بمعنى توفير المقومات والأجواء اللازمة التي تسوق الناس للاعتقاد السليم وللمحافظة عليه[6].

[1] فالهداية لمعرفة المحرمات واجبة، ومعرفة المكروهات مستحبة وقد تجب أيضاً.

[2] الطرائف ص56 ما ظهر من فضله في غزوة خيبر ح52. والعمدة ص147 و149 و157 الفصل17.

[3] شرح النهج ج4 ص13 من أخبار يوم صفين.

[4] منية المريد ص101 فصل فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل العلم، قاله (ص) لمعاذ.

[5] يراجع حول تلك العناوين الكتب التالية للإمام المؤلف دام ظله: من موسوعة (الفقه) : الحقوق، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع وكذلك (ولأول مرة في تاريخ العالم ج1/2)، (من أوليات الدولة الإسلامية)، (حكومة الرسول صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام) وكذلك (السياسة من واقع الإسلام) لآية الله السيد صادق الشيرازي دام ظله.

[6] مثلاً قام صلى الله عليه وآله ببناء خمسين مسجداً في المدينة وحولها، ونصب ائمة الجماعة من الرجال والنساء ـ كأم ورقة ـ للعديد منها، وعين من يعلم القرآن الكريم، وهكذا.