الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ودعاهم إلى الطريق المستقيم (66)

انتهاج الطريق المستقيم

مسألة: ينبغي[1] الدعوة إلى الطريق المستقيم[2] وانتهاجه للوصول إلى المقاصد السامية، فإن العمل لأجل الوصول إلى الهدف، قد يكون بسبب طريق مستقيم وهو الصحيح، وقد يكون بطريق منحرف، أو بطريق متعرج وكلاهما خطأ.

فإن الأول: لايوصل إلى الهدف وهو نوع من الضلالة، إضافة إلى انه يسبب المشاكل والصعوبات.

والثاني: يستلزم مؤونة زائدة وطول الطريق والتعب والنصب.

مثلاً: من يريد الذهاب إلى النجف الأشرف من كربلاء المقدسة، فقد يذهب إلى بغداد ثم إلى الحلة ثم إلى النجف الأشرف، وقد يذهب من كربلاء المقدسة إلى النجف الأشرف بخط مستقيم.

كما انه قد يذهب بسيارة أو بأمـوال مغصوبة، وقد يذهب بطرق محللة شرعية.

ورسول الله (صلى الله عليه وآله) عمل لأجل الدين القويم والصراط المستقيم عبر الطريق المستقيم بكلا المعنيين، وهكذا يجب أو يستحب مثل ذلك، كل في مورده كما ذكرناه سابقاً.

قال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين)[3]

و: (لا يطاع الله من حيث يعصى).

فهذه الجملة منها (صلوات الله عليها) ترد مقولة (الغاية تبرر الوسيلة). كما أنها تشير إلى أقرب الطرق للنصر والتقدم.

فالتقوى من الله والزهد في ملذات الحياة والصبر على الأذى والتوكل على الله تعالى وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وإعطاء الخمس والزكاة والعمل بأوامره تعالى من الحرية والاخوة والشورى وما أشبه، هي أسلم وأقرب الطرق لبناء أمة متكاملة وحضارة راقية ولضمان سعادة الدنيا والأخرى وللانتصار على العدو وللحيلولة دون الظلم والطغيان، قال تعالى: (وان تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئاً).[4]

وقال سبحانه: (وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) .[5]

وقال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدراً).[6]

وقال (عليه السلام): (جاهدوا تورثوا أبناءكم عزاً).[7]

وقال(عليه السلام): (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم).[8]

علي (عليه السلام) هو الصراط المستقيم

ثم لا يخفى إن الطريق والصراط المستقيم في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم)[9] قد فسر بولاية علي امير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، فيكون المراد حينئذ:

من قولها (عليها السلام): ‎(هداهم إلى الدين القويم) دين الإسلام. ومن قولها: (ودعاهم الى الصراط المستقيم) ولاية علي وذريته (عليهم افضل الصلاة والسلام).

وقالت (عليها السلام) بعد ذلك: (ثم قبضه الله إليه) أي بعد ما أمر (صلى الله عليه وآله) بالإسلام وبولاية علي (عليه السلام) حيث كمل الدين وتمت النعمة قبضه تعالى، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)[10].

فعن ابن عباس قال: كان رسول الله يحكم وعلي (عليه السلام) بين يديه مقابله، ورجل عن يمينـه ورجـل عن شمالـه، فقـال: اليمين والشمـال مضلـة والطـريق المستوي الجادة، ثم أشار (صلى الله عليه وآله)بيده (وإن هذا صراط علي مستقيم فاتبعوه).[11]

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير:

(معاشر الناس انا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه، ائمة يهدون الى الحق وبه يعدلون، ثم قرأ: الحمد لله رب العالمين الى آخرها، وقال (صلى الله عليه وآله): في نزلت وفيهم نزلت)[12].

وعن علي (عليه السلام)قال: (أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى).[13]

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل: (صراط الذين أنعمت عليهم)[14] الآية، قال: (شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يغضب عليهم ولم يضلوا).[15]

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (أوحى الله إلى نبيه: (فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم)[16]قال: إنك على ولاية علي (عليه السلام) وعلى هو الصراط المستقيم).[17]

[1] أي يجب أو يستحب كل في مورده.

[2] الاستقامة: الاعتدال والاستواء واستقام الشعر: اتزن... راجع لسان العرب وغيره مادة (قوم).

[3] المائدة: 27.

[4] آل عمران: 120.

[5] الجن: 16.

[6] الطلاق: 2ـ3.

[7] راجع وسائل الشيعة: ج1 ص13 ب 1 ح 22، وفيه: (الجهاد عز الإسلام).

[8] مستدرك الوسائل: ج12 ص181 ب 1 ح 13827. وغوالي اللئالي ج3 ص191 باب الجهاد ح36.

[9] الفاتحة: 6.

[10] المائدة: 3.

[11] المناقب ج3 ص74 فصل في انه عليه السلام السبيل والصراط المستقيم والوسيلة. و(سفينة البحار): ج5 ص99 مادة (صرط)، الطبعة الجديدة. وشبهه في (الصراط المستقيم) ج1 ص284.

[12] الاحتجاج ص62، احتجاج النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير على الخلق كلهم.

[13] سفينة البحار: ج5 ص98 مادة (صرط)، الطبعة الجديدة، وفيه أيضاً: (قال الشيخ المفيد رفع الله درجته: الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك... سمي الولاء لأمير المؤمنين(عليه السلام) والائمة من ذريته(عليه السلام) صراطاً يعنى أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه).

[14] الفاتحة: 7.

[15] بصائر الدرجات ص71 ح7 باب ما خص الله به الائمة من آل محمد من ولاية اولي العزم لهم في الميثاق وغيره. و(سفينة البحار): ج5 ص99 مادة (صرط)، في أن علياً(عليه السلام) هو الصراط، (الطبعة الجديدة).

[16] الزخرف: 43.

[17] سفينة البحار: ج5 ص99 مادة (صرط)، الطبعة الجديدة.