الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

نبيه وأمينه على الوحي وخيرته من الخلق وصفيه (70)

الأمين المصطفى

مسألة: ينبغي إرشاد العباد إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أميناً وصفياً وخيرة الله من الخلق بقول مطلق، أي من جميع الأبعاد والحيثيات وفي كل الجهات، وإنه (صلى الله عليه وآله) كان المثل الأعلى في الأمانة، وأكمل من اصطفاهم الله، وخير خيرته على الإطلاق.

ورغم ان ذكر بعض هذه الصفات[1] يغني عن ذكر الأخريات، إلا ان ذكر الجميع سبب لمزيد من التوضيح والتركيز، وذلك يوجب التفاف الناس حول الرسول (صلى الله عليه وآله) أكثر فأكثر.

ومنه يعرف استحباب مثل ذلك بالنسبة إلى سائر أولياء الله بالملاك، وقد ورد في الزيارات: (سلام عليك يا أمين الله)[2] و(السلام عليك يا امين الله)[3].

عصمة الرسول الأعظم (ص)

مسألة: ربما يمكن الاستدلال بـ (أمينه) و(خيرته من الخلق) الوارد في كلامها عليها السلام وفي أحاديث شريفة كثيرة، على عصمة الرسول (صلى الله عليه وآله).

لأن الأمين بقول مطلق هو المعصوم، وكذلك الخيرة من الخلق، نظراً للإطلاق الأحوالي، والأزماني[4] وللانصراف في مثل المورد للفرد الأكمل، ولا يحسن من القادر الحكيم نصب غير الأمين من كل الجهات، وغير المعصوم من مختلف الحيثيات، نبياً وحجة على العباد.[5]

إضافة إلى الأدلة العقلية الدالة على ذلك: كقدرته على نصب الأمين المطلق، وفياضيته، والحاجة إلى ذلك وعدم وجود المحذور، وما أشبه.[6]

‎النبي الأمين (ص)

مسألة: يجـب الاعتـقـاد بأنـه (صلى الله عليه وآله) النبي الأمين علـى الوحـي، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)[7]وإن ما جاء به (صلى الله عليه وآله) هو ما أمره تعالى بذلك، لا يزيد ولا ينقص[8].

فهو (صلى الله عليه وآله) الرابط وحلقة الوصل، وهو الوسيط الأمين بين الخالق والخلق، قال تعالى : (مطاع ثم امين)[9].

وقال عليه السلام: (أرسله بالحق وائتمنه على الوحي)[10].

وهذا[11] أكبر أقسام الأمانة، لأن السعادة البشرية في الدنيا والآخرة متوقفة عليه.

بل إن عظمة الأمانة قد تكون لعظمة غايتها وفوائدها، وقد تكون لقيمتها الذاتية، وقد تكون لإضافتها وانتسابها للعظيم، فاعلاً أو قابلاً، وهذه كلها مجتمعة في (الوحي) وهو الكتاب التشريعي الذي ائتمن الله رسوله عليه، كما لا يخفى.

قولها عليها السلام: (وصفيه): اصطفاه واختاره، فهو المصطفى فاعلاً أو قابلاً، كما ورد:

(وان محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفيه وصفوته من خلقه وسيد المرسلين وخاتم النبيين وافضل العالمين)[12].

وانتخاب الله تعالى له دون سائر الخلق صفياً، مع لحاظ علمه تعالى المطلق بكافة أبعاد النفس الإنسانية، وإحاطته بسلوكه العملي وشبه ذلك، في كافة لحظات حياته (صلى الله عليه وآله)، دليل على خلوصه (صلى الله عليه وآله) من كل نقص ونزاهته من كل عيب.

قولها عليها السلام: (وخيرته من الخلق) اختاره ورضيه: ارتضاه.

ولا يخفى ان مادتي (الاصطفاء والارتضاء) تدلان على أمرين، تقول: (صفي يصفو فهو صاف) و(رضي يرضى فهو راض وذاك مرضي) كما تقول: ذاك (مصطفى) وهذا (مرتضى).

[1] النبي أمين ومختار بالضرورة، لذا يغني ذكره عن ذكرهما، أما ذكر الأمين والمختار فلا يغني عن ذكر النبي، إذ ليس كل أمين ومختار نبياً، لذا قال الإمام المؤلف دام ظله: إن ذكر بعضها يغني عن ذكر الأخريات.

[2] فلاح السائل ص241 الفصل24.

[3] البلد الامين ص294.

[4] فالأمين له إطلاق من حيث الزمان، فهو أمين في كل الأزمنة، وإطلاق من حيث الأحوال، فهو أمين في كل الأحوال، في العسر واليسر، وهكذا، واستفادة الإطلاقين أمر عقلائي عرفي في كل لفظة لم تكن هناك قرينة على تقييدها بزمن خاص أو جهة معينة.

[5] خاصة مع ملاحظة ان قول وفعل وتقرير الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) يؤثر في حياة الناس وسلوكهم كما هو واضح، على أنه المرجع النهائي والمقياس الإلهي الأول والأخير، لا لفئة خاصة فحسب، بل لكل البشرية على مر الأعصار.

[6] راجع حول العصمة كتاب (الألفين) للعلامة الحلي (قدس سره). وكتاب (القول السديد في شرح التجريد) ص333 للإمام المؤلف (دام ظله).

[7] النجم: 3-4.

[8] هذا وقد ورد في تفسير الآية المباركة عن ابن عباس: .. فانزل الله تبارك وتعالى(والنجم اذا هوى) .. (ما ضل صاحبكم) يعني في محبة علي بن ابي طالب عليه السلام(وما غوى وما ينطق عن) يعني في شأنه (ان هو الا وحي يوحى) . الامالي للشيخ الصدوق ص565 ح4 المجلس83.

[9] التكوير: 21.

[10] الارشاد ج2 ص11 باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام. وكشف الغمة ج1 ص539 في ذكر الإمام الثاني عليه السلام.

[11] أي الائتمان علي الوحي.

[12] عيون اخبار الرضا عليه السلام ج2 ص122 ب35 ح1 باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون في محض الاسلام وشرايع الدين.