الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والسلام عليه ورحمة الله وبركاته (71)

الدعاء للأولياء والصالحين

مسألة: يستحب طلب الرحمة والبركة من الله تعالى للرسول (صلى الله عليه وآله)، سراً وجهاراً، في مختلف الحالات والأوقات، وكذلك السلام عليه (صلى الله عليه وآله)[1].

فإن الله سبحانه وتعالى وعد بالإجابة حيث قال سبحانه : (ادعوني أستجب لكم)[2]ومن المعلوم ان الدعاء للرسول (صلى الله عليه وآله) مستجاب خصوصاً من مثل الزهراء عليها السلام، بل روي عن علي عليه السلام: (كل دعاء محجوب عن السماء حتى يصلى علي محمد وآل محمد)[3].

وذلك[4] يوجب الخير بالنسبة إلى الداعي في الدنيا والآخرة بنحو الأثر الوضعي، وهو أيضاً نوع من الإيحاء والتلقين فيزيد الإنسان تعلقاً بالرسول (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار عليهم السلام وبسائر الصلحاء ويشده إليهم.

إضافة إلى ما لهذه الدعوات من تركيز المفاهيم والمعاني الروحية في الإنسان بشكل أعمق، بالإضافة إلى ما أشير إليه من أنه تعالى سيتفضل به على الرسول (صلى الله عليه وآله) وآله وأتباعه من الكرامة المتزايدة.

إذ من الثابت ان الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سبباً، فكما قرر تعالى من أسباب رفعة درجات المؤمنين وفي طليعتهم الرسل والأوصياء عليهم السلام تحمل الأذى في سبيله والصبر والاستقامة وما أشبه، كذلك لا يبعد ان يقرر سبحانه من أسباب رفعة الدرجات وزيادة المثوبة والبركة: دعوات الناس لهم عليهم الصلاة والسلام.

و(البركة) معناها: الثبات والاستمرار[5].

قال تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)[6].

أي: ثابت ودائم، ولا ثابت بالقول المطلق إلا الله سبحانه وتعالى، فإن كل شيء سواه ممكن وفي حال التغير والتبدل ولو ذاتاً ـ بناء على الحركة الجوهرية ـ أو في كافة أعراضه، بخلافه سبحانه حيث ان البركة الحقيقية فيه.

وما يقال: من أن في النعمة الفلانية بركة أو ما أشبه ذلك، يراد به: الدوام النسبي والثبـات بالقياس الى الغير، على ان بركته عرضيـة مكتسبـة، أي انهـا بالغير لا بالذات[7].

وفي الدعاء: (وارزقني السلامة والعافية والبركة في جميع ما رزقتني)[8].

و:(اللهم اجعلني من اهل الجنة التي حشوها البركة)[9].

و(السلام عليه): دعاء له (صلى الله عليه وآله) بالسلامة في الآخرة، فإن السلامة حقيقة مشككة ذات مراتب ودرجات[10]، هذا بالإضافة إلى ان هذه اللفظة تستخدم للتحية والإكرام أيضاً.

ولعل الفرق بالافراد في (الرحمة) والجمع في (البركات) في كلامها عليها السلام كما في القران الكريم: (رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت)[11] بلحاظ إعتباره، حيث لوحظ في (الرحمة) الغامرية، قال تعالى: (رحمتي وسعت كل شيء)[12] فهي تغمر الإنسان فلا تعدد فيها، بخلاف (البركات) التي لوحظ فيها الانتساب للقابل، فبركة في العمر وبركة في المال وبركة في الرزق وما أشبه، وفي الآخرة أيضاً بركات واستمرارات لمختلف الشؤون والأبعاد بنحو اللامتناهي اللايقفي نظراً للخلود.

وبعبارة أخرى: هناك نسبة للخالق ونسبة للمخلوق، فعندما تلاحظ النسبة للخالق فلا تعدد، وعندما تلاحظ النسبة للمخلوق يتعدد.[13]

لا يقال: هو (صلى الله عليه وآله) في السلامة، سواء طلب أو لم يطلب، فهذا طلب للحاصل؟

لأنه يقال: للسلامة درجات ومراتب، وكونه (صلى الله عليه وآله) في مرتبة منها لا ينافي طلب أن يكون في مرتبة أرفع.

هذا بالإضافة إلى إمكان أن يكون المراد: الاستمرار بامتداد الزمن، فإن السلامة تتجدد وتوجد آناً فآناً، كما قال عليه الصلاة والسلام في (اهدنا الصراط المستقيم)[14]: أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا[15].

لأن الهداية في كل لحظة، فالهداية في اللحظة السابقة لا تنافي عدم الهداية في اللحظة الثانية وهكذا، فتأمل.

وفي الحديث عن علي عليه السلام: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله امحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي صلى الله عليه وآله افضل مـن عتق الرقاب)[16].

السلام على الأموات

مسألة: يستحب السلام على الأموات، سواء عند زيارة الإنسان للمقابر، أم في سائر الأوقات، وذلك يستلزم تذكير الإنسان بالعالم الآخر، وإزالة الحجب الفكرية والنفسية والشهوانية التي تحول دون أن يستعد الإنسان لهذا السفر الأبدي.

قال علي عليه السلام عندما اشرف على المقابر: (يا اهل التربة ويا اهل الغربة، اما الدور فقد سكنت واما الازواج فقد نكحت واما الاموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم، ثم التفت الى اصحابه فقال: لو اذن لهم في الكلام لأخبروكم ان خير الزاد التقوى)[17].

وفي وصية لقمان لابنه: (يا بني.. احضر الجنائز وزر المقابر و تذكر الموت وما بعده من الاهوال فتأخذ حذرك)[18].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (زوروا موتاكم وصلوا عليهم وسلموا عليهم فان لكم فيها عبرة)[19].

فالسلام على الاموات يعد من أسباب هداية الإنسان، إضافة إلى ما ينتجه من اللطف الإلهي بالمرسل لهم السلام، وهو كاشف أيضاً عن شدة الترابط بين العالمَين كما سبق.

ولذا نجد في أنواع السلام المقررة في الشريعة للأموات تذكيراً بالمبدأ والمعاد وما أشبه، كما ورد: (بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا إله إلا الله، من أهل لا إله إلا الله، يا أهل لا اله الا الله، بحق لا إله إلا الله، كيف وجدتم قول لا إله إلا الله، من لا إله إلا الله، يا لا إله إلا الله، بحق لا إله إلا الله، إغفر لمن قال: لا إله إلا الله، واحشرنا في زمرة من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله).[20]

وعن ابي عبد الله عليه السلام: (اذا بعدت عليك الشقة ونأت بك الدار فلتعل على اعلى منزلك ولتصل ركعتين فلتؤم بالسلام الى قبورنا فان ذلك يصل الينا)[21].

وعنه عليه السلام: (اذا نظرت الى المقابر فقل: السلام عليكم يا اهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، انتم السلف، نحن لكم تبع، ونحن على آثاركم واردون، نسأل الله الصلاة على محمد وآله محمد، والمغفرة لنا ولكم)[22].

ذكر محاسن الأموات

مسألة: يستحب ذكر محاسن الميت، قال علي عليه السلام: (اذكروا محاسن موتاكم)[23] وفي حديث آخر: (لا تقولوا في موتاكم إلا خيراً).[24]

الترحم على الأموات

مسألة: يستحب الترحم على الأموات والدعاء لهم، ففي الحديث: (الموتى يأتون في كل جمعة من شهر رمضان، فيقفون وينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكياً: يا أهلاه ويا ولداه ويا قرابتاه، اعطفوا علينا بشيء يرحمكم الله، واذكرونا ولا تنسونا بالدعاء، وارحموا علينا وعلى غربتنا، فإنا قد بقينا في سجن ضيق وغم طويل وشدة، فارحمونا ولاتبخلوا بالدعاء والصدقة لنا، لعل الله يرحمنا، قبل أن تكونوا مثلنا، فوا حسرتاه قد كنا قادرين مثل ماأنتم قادرون، فيا عباد الله اسمعوا كلامنا ولا تنسونا، فإنكم ستعلمون غداً، فإن الفضول التي بأيديكم كانت بأيدينا، فكنا لاننفق في طاعة الله، ومنعنا عن الحق، فصار وبالاً علينا ومنفعة لغيرنا، اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف أو بكسرة، ثم ينادون: ما أسرع ما تبكون على أنفسكم ولا ينفعكم كما نحن نبكي ولا ينفعنا، فاجتهدوا قبل أن تكونوا مثلنا).[25]

وفي بعض الأحاديث: (إن أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة وينادي كل واحد منهم مثل هذا النداء).[26]

وعنه (صلى الله عليه وآله): (ان الرجل ليموت والده وهو عاق لهما، فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين)[27].

وقال (صلى الله عليه وآله): (اهدوا لموتاكم، فقيل: وما هدية الأموات، قال: الصدقة والدعاء)[28].

وقال (صلى الله عليه وآله): (الا من أعطف لميت بصدقة فله عند الله من الأجر مثل أحد، ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل الا ظل العرش)[29].

[1] راجع كتاب (ثواب الاعمال) ص155 ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (انا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة علي حتى اثقل بها حسناته) وفي رواية: (قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني دخلت البيت فلم يحضرني شيء من الدعاء الا الصلاة على النبي وآله، فقال عليه السلام: ولم يخرج احد بأفضل مما خرجت)(المصدر).

[2] غافر: 60.

[3] سفينة البحار (الطبعة الجديدة): ج3 ص50 مادة (دعا) . وفي (ثواب الأعمال) ص155 ثواب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله: (..حتى تصلي على محمد وآله) ومثله في جامع الاخبار ص61 الفصل28.

[4] أي الصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[5] برك الإبل: أي جلس واستقر على الأرض. وفي (لسان العرب) مادة (برك): (وفي حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: وبارك على محمد وعلى آل محمد، أي اثبت له وأدم ما أعطيته من التشرف والكرامة، وهو من برك البعير: اذا اناخ في موضعه فلزمه).

[6] الفرقان: 1.

[7] ومن معاني البركة: النماء والزيادة. راجع (لسان العرب) مادة (برك).

[8] الإقبال ص551.

[9] مصباح الكفعمي ص408 الفصل 37. ومصباح المتهجد ص377 وقت صلاة الجمعة. وأعلام الدين ص366 باب عدد أسماء الله تعالى.

[10] هذا الكلام من الإمام المصنف إشارة لدفع إشكال سيأتي بيانه.

[11] هود: 73.

[12] الأعراف: 156.

[13] وذلك كأشعة الشمس التى قد تنسب للشمس فهي واحدة، وقد تنسب للقابل كالشجر والحجر والمدر والإنسان والكرات الأخرى... فتكون متعددة.

[14] الفاتحة: 6.

[15] تفسير الصافي ج1 ص72 عن أمير المؤمنين عليه السلام. وتفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام ج1 ص44 سورة الحمد. وشهبه في تفسير شبر ص1. وفي تفسير (تقريب القرآن الى الأذهان) ج1 : (الهداية هو ارشاد الطريق، فان الانسان في كل آن يحتاج الى من يرشده ويهويه، وان كان مهتديا).

[16] ثواب الاعمال ص154 باب ثواب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله. وشبهه في جامع الاخبار ص61 الفصل28.

[17] الأمالي للشيخ الصدوق ص107-108 المجلس23 ح1. وروضة الواعظين ص493 مجلس في ذكر القبر.

[18] ارشاد القلوب ص72 الباب الثامن عشر، وصايا وحكم بليغة.

[19] مجموعة ورام ج1 ص288 بيان زيارة القبور والدعاء للميت.

[20] مستدرك الوسائل: ج2 ص369 ب 46 ح 2215.

[21] كامل الزيارات ص288 الباب 96 ح6.

[22] جامع الاخبار ص168 الفصل134 في زيارة قبور المؤمنين.

[23] سفينة البحار: ج8 ص126 مادة موت (الطبعة الجديدة). وفي غوالي اللئالي ج1 ص159 الفصل الثامن: (اذكروا محاسن أمواتكم وكفوا عن مساويهم) .

[24] غوالي اللئالي ج1 ص439 المسلك الثالث ح158.

[25] سفينة البحار: ج8 ص132 مادة موت (الطبعة الجديدة). وشبهه في جامع الاخبار ص169 الفصل134 في زيارة قبور المؤمنين.

[26] سفينة البحار: ج8 ص132 مادة موت (الطبعة الجديدة).

[27] مجموعة ورام ج1 ص288 بيان زيارة القبور والدعاء للميت.

[28] راجع جامع الاخبار ص169 الفصل134 في زيارة قبور المؤمنين.

[29] راجع جامع الاخبار ص169 الفصل134 في زيارة قبور المؤمنين.