الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

أنتم عباد الله (73)

عباد الله

مسألة: يستحب تنبيه الناس ـ دائماً ـ على أنهم عباد الله تعالى، وذلك بأساليب شتى، منها الخطاب، بتضمينه في مطلعه ونهايته، بل تحويل ذلك أو ما بمعناه، إلى مرتكز كلامي يكرر في رأس كل مقطع منه، حسب مقتضى الحال.[1]

وقولها عليها السلام: (عباد الله) تذكير لهم بأنهم عبيد، ولابد أن يطيعوا أمر المولى، وإلا كانوا معرضين للعقاب، فإن التنبيه على ذلك يوجب الإيحاء النفسي للطرف على وجوب طاعته تعالى، وقد ورد في القرآن:

قوله تعالى: (عيناً يشرب بها عباد الله)[2].

وقوله سبحانه: (الا عباد الله المخلصين)[3].

وقوله عز وجل: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة).[4]

وقوله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن).[5]

وقوله سبحانه: (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون).[6]

وقوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) .[7]

وقوله سبحانه: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً).[8]

ونقرأ في كل يوم في الصلوات المفروضة والمستحبة: (أشهد أن محمدا عبده ورسوله)، و(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، كما نقرأ في الركعتين الأوليين: (إياك نعبد وإياك نستعين)[9] إلى غير ذلك.

وقد ورد كثيرا في الروايات: (اعلموا عباد الله)[10] و(ابشروا عباد الله)[11] و(اوصيكم عباد الله)[12] و(يا عباد الله)[13] وما أشبه.

قال (صلى الله عليه وآله) في خطبته في حجة الوداع: (اوصيكم عباد الله بتقوى الله)[14].

وقال (صلى الله عليه وآله): (احب عباد الله الى الله انفعهم لعباده)[15].

وإذا كان على العبد ـ عرفاً ـ أن يطيع المولى المجازي، فبالضرورة يجب على العبد ـ عقلاً ـ أن يطيع المولى الحقيقي، إذ الإنسان عبد خاضع[16] ومملوك من جميع الجهات، في ذاته وأعراضه وحدوثه وبقائه و... لله تعالى.

مما ينبغي التذكير به

مسألة: ينبغي تذكير الناس بوظائفهم ومسؤولياتهم والأدوار الملقاة على عواتقهم وما يتوقع منهم في حياتهم الفردية والعائلية والاجتماعية، وإنهم من هم ؟

ولم هم؟[17]

وكيف كانوا؟

وإلى م صاروا؟

وما الذي سيكونون عليه؟[18]

والعلل الباعثة على ذاك التحول وهذا التغير؟

ومواصفات القيادة وما صنعته لهم وما أرادته منهم؟

والفلسفة في قرارات وآراء وأحكام القائد[19] والصفات الإيجابية والسلبية، وآثارها الدنيوية والأخروية وهكذا.

وكل ذلك نجده بأروع تعبير وأدق مضمون، متجلياً في خطبتها (صلوات الله عليها) من أولها إلى آخرها.

قال تعالى: (فلينظر الانسان مم خلق)[20].

[1] كما نجد ذلك في الصلاة، حيث تتضمنه بدأ ووسطاً وختماً: (... رب العالمين.... إياك نعبد... سبحانه ربي العظيم... سبحان ربي الأعلى ... أشهد أن لا إله إلا الله.... أشهد أن محمداً عبده ... السلام علينا وعلى عباد الله ...) وكذلك في القرآن الحكيم حيث لا يخلو ـ عادة ـ من الإشارة إلى ذلك، مرة واحدة أو مراراً عديدة، في كل صفحة.

[2] الانسان: 6.

[3] الصافات: 40 و74 و128 و160.

[4] ابراهيم: 31.

[5] الإسراء: 53.

[6] الزمر: 16.

[7] الأعراف: 194.

[8] النساء : 172.

[9] الفاتحة: 5.

[10] الأمالي للشيخ الصدوق ص100 المجلس21 ح10.

[11] الأمالي للشيخ الصدوق ص54 المجلس13 ح1. وفضائل الاشهر الثلاثة ص72 في فضائل شهر رمضان ح52.

[12] صفات الشيعة ص27 ح38.

[13] الارشاد ج2 ص97. والامالي للشيخ المفيد ص260 المجلس31 ح3. ومكارم الاخلاق ص219 في فضل الاولاد.

[14] تحف العقول ص30 خطبته صلى الله عليه وآله في حجة الوداع.

[15] تحف العقول ص49 وروي عنه صلى الله عليه وآله في قصار هذه المعاني.

[16] إشارة إلى ما ذكر في كتب اللغة من أن (اصل العبودية الخضوع والتذلل)، راجع (لسان العرب) مادة (عبد) وفيه: (ومعنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع، ومنه طريق معبد، اذا كان مذللا بكثرة الوطء.. والمعبد: المذلل، والتعبد: التذلل، والتعبيد: التذليل).

[17] إشارة للعلة الغائية لخلقهم.

[18] أي الماضي والحاضر والمستقبل.

[19] إذ يوجب ذلك مزيدا من اندفاع الناس لتنفيذ القرارات واتباع الاحكام، كما ينمي حالة التدبر والتأمل فيهم، وقد سبق من الأمام المؤلف تفصيل ذلك.

[20] الطارق: 5.