الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وحملة دينه ووحيه (75)

2: حمل راية الدين والوحي

مسألة: يجب حمل وإعلاء راية الدين والوحي، فإن دينه تعالى أنزل عليهم، قال سبحانه: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)[1].

ومصداق الأمانة الأتم زمن ختم النبوة هو: رسالته والتكليف بالأوامر والنواهي وولاية علي عليه السلام كما في التفاسير.[2]

وقال تعالى: (عليه ما حمل وعليكم ما حملتم).[3]

و(الدين) قد يكون أعم من الوحي، كما يكون الوحي كذلك، وقد تتغير النسبة بتغير الإعتبارات المختلفة، فالدين يشمل سيرته الطاهرة (صلى الله عليه وآله) والأحكام التكليفية[4] والأحكام الوضعية وغيرها.[5]

قال تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً)[6].

وفي الحديث عن أبي جعفر في تفسير قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً) قال: الولاية[7].

وفي الرضوي عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في تفسير الآية: (هو لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين).[8]

و(الوحي): أعم من القرآن، فيشمل الأحاديث القدسية وغيرها أيضاً، قال الشيخ المفيد (قدس سره):

(أصل الوحي هو الكلام الخفي، ثم قد يطلق على كل شيء قصد به إلى إفهام المخاطب على الستر له عن غيره، والتخصيص له بدون من سواه، أضيف إلى الله تعالى كان فيما يخص به الرسل ـ صلى الله عليهم أجمعين ـ خاصة دون من سواهم).[9]

هذا والكلام في الوحي وكيفيته وأقسامه وإنه هل يختص بالنبي أو لا، مفصل مذكور في علم الكلام.

ثم إنه ينبغي بيان ذلك للناس، أي إنهم حملة الدين والوحي، قال (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).[10]

وفي الحديث عن ابي عبد الله عليه السلام في خلق العالم، قال:

(فقال(الله) لهم: من ربكم، فكان اول من نطق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام، فقالوا: انت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون)[11].

كما إنه يلزم الإهتمام بالقرآن، فإن حمله[12] واجب كفائي كما ألمعنا إليه في كتاب (الفقه: حول القرآن الحكيم)[13] وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء الله تعالى.

قال (صلى الله عليه وآله): (أشراف امتي حملة القرآن)[14].

وقال صلى الله عليه وآله: (حملة القرآن عرفاء اهل الجنة)[15].

[1] الأحزاب: 72.

[2] راجع سفينة البحار (الطبعة الجديدة) ج7 ص207 مادة (عرض) وفيه: عن معاني الأخبار، عن المفضل، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقاً هو أحب إلي منهم، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منـزلتهم مني ومحلهم من عظمتي، عذبته عذاباً لا اعذبه أحداً من العالمين وجعلته من المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منـزلتهم مني ومكانهم من عظمتي، جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاءون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي، فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منـزلتها وتمني محلها من عظمة ربها...) الحديث.

وراجع أيضا: معاني الأخبار ص108 باب معنى الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها أشفقن منها حملها الإنسان.

[3] النور: 54.

[4] الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات.

[5] ربما يكون المراد من (وغيرها) ما ذكره الرسول (صلى الله عليه وآله) من قصص الأنبياء الماضين عليهم السلام ومواعظهم وحكمهم، وكذا أحداث الأمم الغابرة والإخبارات المستقبلة (ما كان وما يكون وما هو كائن) فمن مسؤوليات المسلم: إيصال المعلومات الصحيحة عن كل ذلك كما بينه (صلى الله عليه وآله) للناس.

[6] الروم: 30.

[7] سفينة البحار (الطبعة الجديدة): ج3 ص163 مادة (دين) عن تفسير القمي. وفي تأويل الآيات ص427 سورة الروم: (وهي الاسلام والتوحيد والولاية).

[8] سفينة البحار (الطبعة الجديدة): ج3 ص163 مادة (دين).

[9] راجع سفينة البحار (الطبعة الجديدة): ج8 ص421 مادة (وحي). وراجع أيضا: تصحيح الاعتقاد ص120 فصل في كيفية نزول الوحي.

[10] غوالي اللئالي ج1 ص129 الفصل الثامن. وإرشاد القلوب ص184 الباب 51 في أخبار عن النبي والائمة الاطهار عليهم السلام. وبحار الأنوار ج72 ص38 ب35 ح36 ط بيروت. ومجموعة ورام ج1 ص6 وفيه: (ألا كلكم راع..).

[11] التوحيد 319 ح1 باب معنى قوله تعالى: وكان عرشه على الماء.(هود: 7).

[12] أي حفظه ونشره وما أشبه.

[13] راجع موسوعة الفقه: ج 98 كتاب (حول القرآن الكريم).

[14] الخصال ص7، شرف المؤمن في خصلة وعزه في خصلة ح21.

[15] معاني الأخبار ص323 باب معنى عرفاء أهل الجنة.