الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وامناء الله على أنفسكم (76)

3: وقاية النفس والائتمان عليها

مسألة: تجب وقاية النفس والحفاظ عليها من الأخطار والأقذار، الدنيوية والأخروية، كما قالت عليها السلام: (وأمناء الله على أنفسكم) أي أن الله جعل أنفسكم أمانة عندكم، فيشمله قوله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)[1] فهم أمناء وهم الأمانة باعتبارين، كالطبيب يطبب نفسه.

قال تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً).[2]

وقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)[3].

وفي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله): (أوصيك بنفسك ومالك خيرا)[4].

والمراد: إن الواجب عليكم أن لا تخونوا في الأمانة بمخالفة أوامر الله سبحانه، فإن الخيانة مع النفس أيضاً خيانة، وهي داخلة في عمومات الأدلة، بل الخيانة مع النفس من أشد الخيانات، وهي تؤدي إلى الخسارة الكبرى الأبدية له، ولأهله في كثير من الأحيان[5] قال تعالى: (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة).[6]

أما حفظ أمانة الغير وأداؤها إليه فهي واجبة شرعاً كما قرر في محله[7] قال سبحانه: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)[8].

وقال عليه السلام: (عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر).[9]

وقال عليه السلام: (اصل الدين أداء الأمانة والوفاء بالعهود)[10].

مسائل أخرى

مسألة: ويمكن ـ في الجملة ـ استنباط مسائل عديدة أخرى من قولها عليها السلام:

1: كوجوب حفظ النفس.

2: وحرمة الإنتحار.

3: وحرمة الإضرار البالغ بالجسم أو الروح، كإذهاب قوة أو قطع عضو أو ما أشبه، مما فصلناه في مبحث (لا ضرر).

قال تعالى: (ولاتلقوا بأيديكم الى التهلكة)[11].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام)[12].

فإذا كانت النفس أمانة إلهية بيد الإنسان، فلا يجوز له أي إفراط وتفريط فيها، كما لايجوز أي تصرف فيها إلا بإذنه تعالى ولو بشكل عام، فدقق.

[1] المؤمنون: 8.

[2] التحريم: 6.

[3] المائدة: 105.

[4] مولد النبي (ص) ص290.

[5] إذ خسارة النفس، عبر الانسياق وراء الشهوات والأهواء، كثيراً ما تؤدي إلى خسران الأهل أيضاً، فإن لسيرة الإنسان وتفكيره الأثر الكبير على أسرته كما لا يخفى.

[6] الزمر: 15.

[7] راجع موسوعة الفقه: ج 56 كتاب الوديعة.

[8] النساء: 58.

[9] سفينة البحار (الطبعة الجديدة): ج1 ص161 مادة (أمن) عن مجالس المفيد.

[10] غرر الحكم ودرر الكلم ص86 ح1407، الفصل الخامس في الدين.

[11] البقرة: 195.

[12] وسائل الشيعة ج17 ص376 ب1 ح10 عنه عليه السلام، وفي الوسائل ج12 ص364 ب17 ح4 عنه (صلى الله عليه وآله) : (لا ضرر ولا ضرار).