الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

كتاب الله الناطق (81)

وصف القرآن بجميل الصفات

مسألة: يستحب أن يشفع التلفظ بـ (القرآن) وكذا كتابته بوصف من أوصافه، كما قالت عليها السلام : (كتاب الله الناطق والقرآن الصادق...).

قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)[1].

وقال سبحانه : (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين)[2] .

وقال تعالى: (ق، والقرآن المجيد)[3].

وقال سبحانه: (تلك آيات الكتاب الحكيم)[4].

وقال تعالى: (تلك آيات الكتاب المبين)[5].

فإن ذكر الأوصاف الحسنة يوجب التحبيب والتوجيه نحو الشيء، كما ان ذكر الأوصاف السيئة بعكس ذلك، يوجب التنفير عن الشيء.

ومن الواضح ان ذكر الأوصاف الإيجابية للشخص أو الشيء يوجب الالتفاف حوله اكثر فأكثر، وذكر السلبيات يستلزم انفضاض الناس وابتعادهم عنه.

واعتبار كون القرآن ناطقاً، بلحاظ كونه في مقابل الكتاب التكويني لله سبحانه وتعالى، وهو ليس بهذه المنزلة، فإن القرآن كتاب الله التشريعي والكون كتاب الله التكويني، ولذا قال سبحانه وتعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)[6] على تقدير إرادة الكتاب التكويني ـ كما ذهب إليه البعض ـ فإنه احتوى على كل شيء له قابلية الوجود، فإن الله سبحانه وتعالى يمنح الوجود لمن تقضي الحكمة بوجوده أو يكون الأفضل وجوده[7] وإن كان يحتمل إرادة القرآن الكريم.[8] فلذا لا منافاة بين أن يكون الكتاب ناطقاً وأن يكون صامتاً من جهتين، فقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: (أنا كتاب الله الناطق) في واقعة صفين حينما أمر معاوية برفع المصاحف على الرماح[9] إنما هو في مقابل القرآن الصامت الذي لا ينطق ولا يتكلم حسب المعنى المعهود المتعارف. هذا ومن المعلوم ان نطق كل شيء بحسبه، لأن النطق يفيد معنى البيان.[10]

[1] الحجر: 87.

[2] النمل: 1.

[3] ق: 1-2.

[4] يونس: 1.

[5] يوسف: 1. الشعراء: 2. القصص: 2.

[6] الأنعام: 38.

[7] ربما يكون مقصود الإمام المؤلف بـ : (لمن تقضي الحكمة بوجوده): ما هو خير محض، وبـ (أو يكون الأفضل وجوده): ما خيره أكثر، من الأقسام الخمسة المذكورة في علم الكلام.

[8] وقد احتمل إرادة اللوح المحفوظ (راجع تفسير الجوهر الثمين ج2 ص255، وتفسير شبر ص132، وكنـز الدقائق ج4 ص321)، واحتمل في بعض التفاسير إرادة الأعم من التكويني والتشريعي. وفي (تقريب القرآن الى الأذهان) في تفسير الآية المباركة: (أي كتاب الكون، فان الكون كتاب الله والمودودات كلماته).

[9] وسائل الشيعة: ج 18 ص 20 ب 5 ح 12. وفي ارشاد القلوب ص249 عن امير المؤمنين عليه السلام: (يابن أبي سفيان انت تدعوني الى العمل بكتاب الله، وانا كتابه الناطق).

[10] قد يستفاد هذا من بعض كتب اللغة، فمثلاً قال في (لسان العرب) مادة نطق: (وكتاب ناطق: بين).