الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والقرآن الصادق (82)

صدق القرآن

مسألة: يجب الاعتقاد بأن القرآن صدق صادق مصدق، حدوثاً وبقاءً[1].

فإن القرآن صادق في أحكامه وقصصه وفي كل ما ذكره تفصيلاً أو إجمالاً، وليس بالكذب ولا بالهزل حتى في كلمة من كلماته. قال تعالى: (والذي اوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه)[2].

وقال سبحانه: (وهذا كتاب مصدق)[3].

ويمكن الاستشهاد بهذه الجملة من خطبتها عليها السلام أيضاً على عدم تحريف القرآن، خاصة مع لحاظ ما سبق من كونه زعيم الحق فيكم، وكونه عهداً إليكم ومستخلفاً عليكم، ومع لحاظ (أل) العهدية في (القرآن)، كما نعتقده.

فإن القرآن الذي بين أيدينا هو القرآن الذي انزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا زيادة حرف أو كلمة ولا نقيصة، بل ولا زيادة فتحة أو كسرة أو نقطة أو غيرها، كما أشرنا إلى ذلك في كتاب (الفقه: حول القرآن الحكيم).[4]

(و) هو (القرآن الصادق) وهاتان الجملتان[5] تبيان للجمل الثلاثة السابقة[6].

تحري الصدق

مسألة: يجب تحري الصدق واتخاذه شعاراً ودثاراً في الحياة. وفي مثل هذه الجملة تحريض على الصدق، قال سبحانه: (والذي جاء بالصدق وصدق به).[7]

ومن الواضح أن الصدق في مورد الوجوب واجب، كما أنه في مورد الاستحباب مستحب، وأما الكذب فقد قال علي عليه السلام: (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده).[8]

وفي رواية: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع الكذب هزله وجده).[9]

حيث إن ذكر خلاف الواقع في الهزل ليس محرماً، كما قال به جمع من الفقهاء.[10]

[1] يظهر مما سيأتي ان المراد من (بقاء) الإشارة إلى عدم تحريفه وإنه لا ينحرف أبداً، قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(الحجر: 9).

[2] فاطر: 31.

[3] الاحقاف: 12.

[4] راجع موسوعة الفقه: ج98 كتاب (حول القرآن الحكيم). وكتاب (ولاول مرة في تاريخ العالم) ج2 ص243-249 كما مر.

[5] أي (كتاب الله الناطق) و(القرآن الساطع).

[6] أي: (زعيم حق..) و(عهد قدمه..) و(بقية استخلفها..).

[7] الزمر: 33.

[8] تحف العقول ص216 وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني، أي عن علي عليه السلام. وبحار الأنوار: ج72 ص249 ح14.

[9] المحاسن ص118 في عقاب الكذب. وبحار الأنوار: ج72 ص 262 ح41.

[10] راجع (موسوعة الفقه) كتاب (المكاسب المحرمة) ج2 ص33 وفيه: (مستثنيات الكذب مسألة: ثم انه يستثنى من الكذب، موضوعاً أو حكماً، أمور: الأول: الهزل، والهزل ليس بكذب، حتى في غير الإنشاء ـ إذا كانت قرينته ـ أما في الإنشاء فلخروجه موضوعاً مع القرينة، وأما في الأخبار فلخروجه حكماً. نعم قد يكون حراماً من جهة الإيذاء أو الإغراء أو ما أشبه، فالتفصيل بين الإنشاء فلا حرمة، والإخبار ففيه الحرمة، غير ظاهر، إذ في الإنشاء إذا لم تكن قرينة مما ظاهرة الإخبار، كقوله: هذا بطل، أيضاً يكون كذلك، ولذا لا يرمى المخبر هزلاً بأنه كاذب.

نعم لا إشكال في ان الأفضل تركه، كما في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر، وخبر الخصال عنه عليه السلام: (أنا زعيم بيت في أعلى الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلاً، ولمن حسن خلقه)(بحار الأنوار: ج 69 ص 261 ب114 ح32 ط بيروت، باختلاف يسير).

وخبر الأصبغ عن علي عليه السلام: (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده)(وسائل الشيعة: ج 8 ص 577 ح 16230). إلى غيرها كأخبار حارث وسيف(وسائل الشيعة: ج 8 ص 576 ح 16229) وغيرهما.

نعم لا إشكال في حرمة الكذب هزلاً بالنسبة إلى من هو خلاف شأنه مثل المعصومين عليهم السلام حتى إذا كان من قسم الإنشاء فتأمل. ولا فرق فيما ذكرناه من القول أو الفعل أو الإشارة، كما انه كذلك بالنسبة إلى الكذب الحرام. نعم قد لا يسمى اصطلاحاً هزلاً، بل لطيفة أو مزاحاً كما فعله الرسول (صلى الله عليه وآله) مع علي عليه السلام في قصة جعل النواة أمامه وقوله عليه السلام: الذي أكل مع النواة، وشبيهه قوله (صلى الله عليه وآله): جري ذيلاً كذيل العروس (بحار الأنوار: ج 16 ص 395 ب 10 ح 1)، واركبك على ولد ناقة (بحار الأنوار: ج16 ص295 ب10 ح1 وفيه: أنا حاملوك على ولد ناقة) وما أشبه. لكن الظاهر: ان ما رووه ـ بطريق غير صحيح ـ من أنه (صلى الله عليه وآله) قال: العجوز والشيخ والأسود لا يدخل الجنة (بحار الأنوار: ج 16 ص 295 ب 10 ح 1)، محل نظر، فإنه على ما رووا إيذاء، وإن لم يكن كذباً، والرسول (صلى الله عليه وآله) معصوم عن مثله قطعاً.