الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

بينة بصائره منكشفة سرائره منجلية ظواهره (84)

البصائر البينة

مسألة: ينبغي ان تكون البصائر والحجج بينة وواضحة، وقد جعل الله سبحانه القرآن كذلك، وذلك اتماما للحجة ومقدمة للهداية.

ونرى ذلك بوضوح في الكتاب الحكيم، وفي كلمات الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) والائمة المعصومين عليهم السلام وفي خطبة الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.

قال تعالى: (افي الله شك فاطر السماوات والارض)[1].

وقال سبحانه: (وهديناه النجدين)[2].

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (قولوا لا اله الا الله تفلحوا)[3].

قولها عليها السلام: (بينة)أي: واضحة ظاهرة، من البيان والظهور.

و(البصائر): جمع (بصيرة) فعيل بمعنى الفاعل أي المبصرات، أي حججه وبراهينه ودلائله.

حجية ظواهر الكتاب

مسألة: ظواهر الكتاب حجة، ويدل على ذلك أدلة كثيرة مذكورة في مظانها،[4] وهذه الجمل وما سبقها وما سيلحقها من كلمات السيدة الزهراء عليها السلام من الأدلة على ذلك.

فكيف لا يكون حجة مع أن بصائره بينة وظواهره منجلية؟

وكيف لا يكون حجة وهو الضياء الساطع والنور اللامع؟

وكيف لا يكون حجة مع أن به تنال حجج الله المنورة؟

وكيف لا يكون حجة مع أن به تنال شرائعه المكتوبة؟

فظواهر القرآن حجة مطلقاً، وما ليس له ظاهر فليس حجة، مثل: المتشابه وفواتح السور ونحو ذلك، فان علمه عند اهله عليهم افضل الصلاة والسلام.

وهناك التلازم بين الظهور وبين الحجية، لأن الظهور هو طريق فهم العقلاء مقاصد المتكلمين كما بين في (الاصول) مفصلاً[5].

و(السرائر): جمع (سريرة) من السر، فإن الأسرار الخفية من القرآن منكشفة لمن تدبر فيها واستعان بمن نزل القرآن في بيوتهم، عليهم افضل الصلاة والسلام، ولذلك كانت دعوته سبحانه للتدبر فيه:

قال الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن)[6].

وقال سبحانه: (لعلمه الذين يستنبطون منهم).[7]

فعمقه يظهر لمن تدبر فيه، وليس من قبيل الطلاسم والغوامض والأحاجي والألغاز، كما يستعملها الكهان.

(منجلية): ظاهرة (ظواهره) فليس مثل الأشياء المستورة، فلا غطاء عليه، وليس مثل كتب الفلسفة المعقدة، بل هو كالشمس المشرقة في رابعة النهار.

[1] ابراهيم: 10.

[2] البلد: 10.

[3] المناقب ج1 ص56، فصل فيما لاقى من الكفار في رسالته، وفيه: (طارق المحاربي: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) في سويقة ذي الحجاز عليه حلة حمراء وهو يقول: قولوا لا اله الا الله تفلحوا. وأبولهب يتبعه ويرميه بالحجارة، وقد اومى كعبيه وعرقويه وهو يقول: يا ايها الناس لا تطيعوه فانه كذاب).

[4] راجع الوصائل إلى الرسائل بحث حجية ظواهر الكتاب و(الاصول) للإمام المؤلف.

[5] راجع (الوصائل الى الرسائل) للامام المؤلف (دام ظله).

[6] محمد: 24، والنساء: 82.

[7] النساء: 83.