الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ورخصه الموهوبة (93)

التعرف على المباحات

مسألة: ينبغي أن يتعلم الإنسان ما رخص فيه الله، و يدل على ذلك ـ مطلقاً أو في الجملة ـ أو يؤيده:

ذكرها في الكتاب و السنة، لوضوح إن الذكر لأجل المعرفة والعمل، قال تعالى: (إلا تذكرة لمن يخشى).[1]

وقولها (عليها السلام): (به تنال... رخصه الموهوبة) مما يفيد رجحان نيلها، ولربما توقف تجنب الحرام على ذلك، وربما منع ذلك من إدخال ما ليس من الدين فيه، ولما في ذلك من التسبيب لشكر المنعم جل وعلا، وقد أشارت (عليها السلام) إليه بـ(الموهوبة).

و(رخصه الموهوبة) أي: التي وهبها الله سبحانه، فلم يلزم بها لا وجوباً ولا تحريماً، ومن الممكن أن يراد بالرخص: الأعم من المباحات والمكروهات، لأن المكروه أيضاً رخصة، كما أشرنا إلى ذلك، قال علي (عليه السلام): (يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة)[2].

شمولية القانون

مسألة: يلزم أن يكون القانون شاملاً، متضمناً للمندوبات والمكروهات والمباحات أيضاً، لا أن يقتصر على الواجبات والمحرمات فحسب، وقد أشارت (عليها السلام) في الجمل السابقة إلى شمولية القرآن الكريم من هذا الحيث أيضاً.

فإن القانون الكامل هو الذي يشتمل على هذه الأحكام الخمسة، لوضوح أن الفعل، يأمر به مع المنع من النقيض أو بدون منع منه مع الرجحان، وكذلك الترك في القسمين، وهناك مباح لا يرجح فعله ولا تركه.

وبعبارة أخرى: المصلحة أو المفسدة قد تكون في الفعل، وقد تكون في الترك، وكل منهما قد تكون المصلحة فيه بحد الإلزام أو الرجحان فقط، فهذه أربعة أقسام، والخامس ما لامصلحة أو مفسدة فيه، وهنا بحوث أصولية وحكمية تراجع في مظانها، وبذلك يظهر النقص في الدساتير التي لا تتطرق إلا للواجبات والمحرمات فقط.[3]

[1] طه: 3.

[2] تحف العقول 4ص174، وصيته (عليه السلام) لكميل بن زياد.

[3] راجع (الفقه: القانون) للإمام المؤلف، دام ظله.