الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وشرايعه المكتوبة (94)

القرآن والأحكام الشرعية

مسألة: يجب استنباط الأحكام الشرعية من القرآن.

ولا يخفى أن الاستنباط قد يكون بالدلالة المطابقية، أو التضمنية، أو الالتزامية، أو دلالة الإقتضاء، مثل الجمع بين آيتي: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)[1]، وقوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)[2] حيث يعرف بجمعها أن أقل الحمل ستة أشهر[3].

وقد يكون دلالة عرفية، خارجة من الدلالات المذكورة، كما ألمعنا إلى بعض ذلك في المباحث السابقة.

وجوب التقيد بشرائع الله

مسألة: يجب الالتزام بشرائع الله تعالى، أما العدول عنها إلى الشرائع الوضعية فمن المحرمات المؤكدة.

قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)[4].

قال سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)[5].

قال عز وجل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)[6].

فما يرى في هذا اليوم من كثرة القوانين الوضعية المخالفة للشرع المبين فهو من اشد المحرمات كقوانين الجمارك و..

و(الشرائع) جمع شريعة، وهي: السنة والطريقة، و(شرائعه المكتوبة) أي التي كتبها الله على عباده وألزمهم بالسير على حذوها.

وقد يكون المراد بها هنا[7] الإرث والقضاء والحدود وما أشبه، أو يكون المراد منها: الأعم الشامل لكل الأحكام الوضعية، كالبيع والرهن والإجارة والنكاح والطلاق وغيرها، من حيث الشرائط والموانع والصحة و...

ولقد تحدثت (صلوات الله وسلامه عليها) ـ حتى الآن ـ عن الباري جل وعلا وصفاته ونعمائه والخلقة والهدف منها، ثم تحدثت عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وحكمة بعثته وعظيم فضله وهدايته، وألفتتهم إلى ثقل مسئوليتهم، وتحدثت عن القرآن الحكيم ومكانته ومحوريته ومواصفاته.

ثم انتقلت إلى هذا المقطع الذي بين بإيجاز مذهل واف: فلسفة جملة من أحكام العقيدة والشريعة، ومنها الإمامة كما سيجيء، فقالت (عليها السلام): (فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك).

[1] البقرة: 233.

[2] الأحقاف: 15.

[3] راجع تفسير القمي ج2 ص160 سورة الروم.

[4] المائدة: 44.

[5] المائدة: 45.

[6] المائدة: 47.

[7] يبدو أن التقييد بـ (هنا) لإفادة أن الشريعة لغة وعرفاً تطلق على الأعم، أي: على ما سنه الله وشرعه، فـ)الشريعة(هي الدين، المنهاج، السنة.... والتخصيص بما ذكر في المتن بملاحظة سياق كلامها عليها السلام وما سبقه من الجمل.