الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

من الكبر[1] (97)

التكبر[2]

مسألة: تعليلها (عليها السلام) إقراره وجعله جل وعلا للصلاة بكونها منزهة عن الكبر يفيد مرجوحية الكبر أو حرمته، وللحرمة درجات كالتكبر على الله جل وعلا وعلى رسله وانبيائه وأوليائه وعلى سائر الناس[3]. وقد فصلنا ذلك في الفقه[4].

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اياكم والكبر.. فان ابليس حمله الكبر على ترك السجود لآدم)[5].

وقال (عليه السلام): (ان المتكبر ملعون.. وإياكم والكبر فانه رداء الله عز وجل فمن نازعه رداءه قصمه الله)[6].

وقال (عليه السلام): (هلاك الناس في ثلاث: الكبر والحرص والحسد)[7].

وقال (عليه السلام): (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر)[8].

وإنما يكون الكبر في الله سبحانه وتعالى من صفات الجمال كما قال تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر)[9] لأن الله سبحانه وتعالى هو الكبير المتعال وبقول مطلق، أما غيره فهو صغير فقير للغاية، بل قد يكون إطلاق الصغير والفقير عليه مسامحياً، إذ هو عين الفقر وصرف الربط والتعلق، فليس له من ذاته أي شيء على الاطلاق، ولا حق له في أن يتكبر، مهما كان له مال أو ولد أو حكومة أو عشيرة أو علـم أو ما أشبـه ذلـك، هذا بالإضافة إلى أن التكبر في الإنســان يجــره إلى سيئات أخرى، والله سبحانه منزه عن كل سيئة.

قولها (عليها السلام): (والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر): حيث أن غفلة الإنسان عن الله سبحانه بنفسها تكبر، والغافل عنه ـ جهلاً أو تجاهلاً ـ متكبر، حقيقة أو لباً[10]، والتكبر أساس للكثير من الرذائل، ولذا يظلم ويطغي ويفسد، قال علي(عليه السلام) : (التكبر يظهر الرذيلة)[11].

وقال (عليه السلام): (التكبر رأس الجهل)[12].

وقال (عليه السلام): (احذر الكبر فإنه رأس الطغيان ومعصية الرحمان)[13].

وقال (عليه السلام): (الكبر داع الى التقحم في الذنوب)[14].

وقد قال سبحانه: (في قلوبهم مرض)[15].

وقال تعالى: (في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية)[16] حيث أن الكبر إذا صار ملكة في الإنسان فإنه يؤدي إلى المفاسد والموبقات.

كما إن الإنسان المتواضع حيث صار التواضع ملكة له يتقدم، فإن التواضع من أسس التقدم ومن أهم أسباب التحلي بالفضائل والمحاسن.

وفي الحديث الشريف عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في وصيته لهشام: (يا هشام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في المتواضع ولا تعمر في المتكبر الجبار).[17]

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (التواضع لا يزيد العبد الا رفعة)[18].

وقال (عليه السلام): (التواضع رأس العقل)[19].

وقال (عليه السلام): (التواضع يرفع)[20].

وقال الشاعر:

تواضع تكن كالنجم لاح لعارض***على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفســه***إلى طبقات الجـو وهو وضيع

والصلاة تذكير دائم بالله (رب العالمين)[21] العالم بدخائل الإنسان، المطلع سمعاً وبصراً وعلماً عليه، ثم إنه سبحانه (مالك يوم الدين)[22] وفي الصلاة أرقى صور التلقين والإيحاء النفسي، ولذا يتحول الإنسان المصلي من التكبر إلى التواضع، وتتكرر الصلاة كل يوم خمس مرات كـي يستمـر هـذا الإيحاء.

بالإضافة إلى أن فيها الركوع وهو خضوع للرب العظيم، والسجود وهو غاية الخضوع للرب الأعلى، إلى غير ذلك من فلسفة الصلاة التي ذكرنا بعضها في كتاب (عبادات الإسلام)[23].

هذا وفي الحديث: (انما الكبر من تكبر عن ولايتنا وأنكر معرفتنا)[24].

[1] وفي بعض النسخ: (عن الكبر) راجع دلائل الامامة ص31 حديث فدك.

[2] راجع (الفضيلة الإسلامية) و(الفقه: الآداب والسنن) و(الأخلاق الإسلامية) للإمام المؤلف دام ظله.

[3] وربما يكون بعض مراتبه مكروها، اما هل يكون بعض مصاديقه مستحبا، كما قيل: (التكبر على المتكبر عبادة)، وقال بعضهم: (من التواضع التكبر على الاغنياء)؟ (مجموعة ورام ج2 ص243).

[4] راجع موسوعة الفقه ج93 كتاب المحرمات ص321، وفيه: (يحرم الكبر مطلقاً سواء كان على الله وآياته أو على رسله أو على الأئمة الطاهرين أو على العلماء الراشدين الذين هم أمناؤهم أو على المؤمن، قال سبحانه: (من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون)(الانعام: 93) إلى غيرها من الآيات.

وفي موثقة العلاء عن الصادق(عليه السلام) قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): (العز رداء الله والكبر إزاره فمن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم)(الوسائل ج11 ص298 ب58 من أبواب جهاد النفس ح2)، إلى غيرها من الروايات المتواترة في هذا الباب. بل حرمة التكبر من البديهيات، ومن أقسام الكبر الاستكبار عن الدعاء فقد قال الباقر(عليه السلام) في صحيح زرارة: (إن الله عز وجل يقول: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(غافر: 60) قال: هو الدعاء)(تفسير البرهان ج4 ص101 ح1) إلى غيرها من الروايات.

[5] ارشاد القلوب ص129 الباب الأربعون في ذم الحسد.

[6] دعائم الاسلام ج2 ص352.

[7] كشف الغمة ج1 ص571.

[8] غوالي اللئالي ج1 ص359 ح33 عن الباقر(عليه السلام).

[9] الحشر: 23.

[10] اللف والنشر مشوش، فالمتجاهل غافل حقيقة، والجاهل لبـاً أي أنه غافل عملياً.

[11] غرر الحكم ودرر الكلم ص310 ح7151 الفصل السادس الخيلاء والغرور.

[12] غرر الحكم ودرر الكلم ص248 ح5137 الفصل الثاني موجبات عزة النفس.

[13] غرر الحكم ودرر الكلم ص309 ح7122 الفصل السادس الخيلاء والغرور.

[14] غرر الحكم ودرر الكلم ص310 ح7152 الفصل السادس الخيلاء والغرور.

[15] البقرة: 10.

[16] الفتح: 26.

[17] بحار الأنوار: ج75 ص312 ب25 ح1.

[18] مجموعة ورام ج1 ص126.

[19] غرر الحكم ودرر الكلم ص248 ح5137 الفصل الثاني موجبات عزة النفس.

[20] غرر الحكم ودرر الكلم ص249 ح5158 الفصل الثاني موجبات عزة النفس.

[21] الفاتحة: 2.

[22] الفاتحة: 4

[23] يتحدث الامام المؤلف (دام ظله) في هذا الكتاب عن فروع الدين وفلسفتها وبعض أحكامها.

[24] مستدرك الوسائل ج12 ص35 ب60 ح13444.