الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

ونماء في الرزق (99)

إنماء الرزق

مسألة: إنماء الرزق والتوسع فيه مستحب عموماً، وقد يجب أحياناً كما لا يخفى.

وقد ورد في الدعاء: (وعظم ووسع رزقي ورزق عيالي)[1].

و: (ووسع رزقي وادره علي)[2].

و: (ووسع رزقي ابداً ما أبقيتني)[3].

و: (ووسع علي في رزقي)[4].

وقد علل كثير من المستحبات وبعض الواجبات بزيادة الرزق، كما ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام): (الا انبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق.. فقال (عليه السلام): الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق.. والتعقيب بعد الغداة والعصر يزيد في الرزق.. وصلة الرحم تزيد في الرزق.. وكسح الفنا يزيد في الرزق.. ومواساة الاخ في الله عز وجل يزيد في الرزق.. والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق.. والاستغفار يزيد في الرزق.. وقول الحق يزيد في الرزق.. واجابة المؤذن يزيد في الرزق.. وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق.. وترك الحرص يزيد في الرزق.. وشكر المنعم يزيد في الرزق.. واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الـرزق..

والوضوء على الطعام يزيد في الرزق.. وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق..)[5]. وأما كونها[6](نماء في الرزق) فهو بجهة غيبية، حيث أن الله سبحانه ينمي رزق المزكي، كما سبق عنه (عليه السلام): (انما وضعت الزكاة.. توفيراً لأموال الأغنياء)[7]. بالإضافة إلى السبب الظاهر، حيث أن العطاء يوجب تقارب الأغنياء والفقراء، وتآلفهم وتحاببهم وتعاونهم، والتعاون أساس كل فضيلة ومفتاح كل تقدم، هذا إضافة إلى أنها توجب تقوية القدرة الشرائية في الفقراء مما لا يخفى أثرها الإقتصادي، قال سبحانه: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).[8]

فالزكاة تطهير نفسي كما سبق، وتنمية في المال والمجتمع[9] على عكس الربا حيث (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)[10] ومن فلسفة ذلك أن الربا يوجب الحقد والتنازع والطغيان[11].

الاهتمام بالأمور الدنيوية[12]

مسألة: يستحب الاهتمام بالأمور الدنيوية عموماً، ومن مصاديقه إنماء الرزق، إلى جوار الاهتمام بالشؤون الأخروية.

والاستحباب إنما هو في المقدار المستحب وإلا فالقدر الواجب واجب، وقد قال (عليه الصلاة والسلام): (ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه).[13]

وقال (عليه السلام): (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).[14]

وفي الحديث: (اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا)[15].

وقبل ذلك قال القرآن الحكيم: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).[16]

الإنفاق

مسألة: يستحب الإنفاق مطلقاً، فإن جامع الملاك الموجود في الزكاة على قسميه جار في مطلق الإنفاق، هذا إن لم نقل بإرادة المعنى اللغوي منها، إضافة إلى الآيات والروايات الدالة على فضيلة الإنفاق مطلقاً.

قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا انفقوا من ما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون)[17].

وقال سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم)[18].

وقال عز وجل: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله)[19].

وقال جل ثناؤه: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت، فيقول رب لولا أخرتني الى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين)[20].

وقال (عليه السلام): (ان من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار)[21].

نعم إذا عارضته جهة منفرة إلى حد المنع من النقيض يكون محرماً، أو لا إلى ذلك فيكون مكروهاً.

[1] الإقبال: ص422.

[2] مهج الدعوات: ص133 دعاء اليماني برواية أخرى.

[3] جمال الأسبوع: ص312 الفصل الحادي والثلاثون.

[4] مصباح الكفعمي: ص286. ومن ذلك دعاء آخر لأويس القرني.

[5] الخصال ص504 ح2، ست عشرة خصلة تورث الفقر وسبع عشرة خصلة تزيد في الرزق.

[6] أي الزكاة.

[7] علل الشرايع ص368 ح1 ب90 باب علة الزكاة.

[8] التوبة: 103.

[9] الزكاة إما مصدر)زكي(إذا نمي، لأنها تستجلب البركة في المال وتنميه، وإما مصدر)زكا(إذا طهر، لأنها تطهر المال من الخبث، والنفس البخيلة من البخل، راجع (مجمع البحرين) مادة (زكا).

[10] البقرة: 276.

[11] راجع كتاب (الاقتصاد بين المشاكل والحلول) و(الفقه: الاقتصاد) للإمام المؤلف (دام ظله).

[12] راجع موسوعة الفقه كتاب)البيع(وكتاب)الاقتصاد).

[13] من لايحضره الفقيه: ج3 ص156 ب2 ح3568. وفي تحف العقول ص410 عنه(عليه السلام): (ليس منا من ترك دنياه لدينه ودينه لدنياه). ومثله في فقه الرضا(عليه السلام) ص337 باب حق النفوس.

[14] وسائل الشيعة: ج12 ص49 ب28 ح2 عن العالم (عليه السلام). ومجموعة ورام ج2 ص393. وفي كفاية الاثر ص227 عن الامام الحسن المجتبى (عليه السلام)، باب ما جاء عن الحسن(عليه السلام) ..

[15] تحف العقول ص410.

[16] البقرة: 201.

[17] البقرة: 254.

[18] البقرة: 267.

[19] الحديد: 10.

[20] المنافقون: 10.

[21] تحف العقول ص282.