الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والصيام تثبيتاً للإخلاص (100)

الصيام وفلسفته

مسألة: يستفاد من قولها: (جعل...) ومن السياق وجوب الصوم، فتكون اللام للعهد، المقصود به المصداق الخاص، وأما على كونها للجنس، يكون قولها دالاً على رجحانه عموماً، فإن من الصيام ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، أما الصوم المحرم كيوم العيدين، أو المكروه كصوم يوم عاشوراء، فلعارض، وقد ذكرنا وجه ذلك في الفقه.[1]

قولها: (والصيام تثبيتاً للإخلاص) فإن الإخلاص الذي في الصوم عميق جداً، إذ أن الإنسان يستطيع عادة أن يتظاهر بالصوم ويرتكب المفطرات سراً، فالإخلاص يثبت ويتقوى بالصيام حيث يروض الإنسان نفسه بالامتناع عن المفطرات مع شدة الشوق إليها .

ولعل هذا هو سر قوله سبحانه في الحديث القدسي: (الصوم لي و أنا اجزي عليه)[2].

أي جزاؤه على الله سبحانه[3] أو أن الله هو جزاؤه[4] كناية عن أنه سبحانه يحكم للصائم في الآخرة فيما يشاء، إذ مع امتناع الحقيقة فإن أقرب المجازات يكون هو المتعين.

هذا بالإضافة إلى سائر فوائد الصيام مما ذكر في القرآن الحكيم أو في السنة المطهرة، أو ثبت طبياً واجتماعياً وغير ذلك.

قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)[5].

وقال (عليه السلام): (فرض الله.. الصيام ابتلاء لاخلاص الخلق)[6].

الإخلاص في العبادة وغيرها

مسألة: يجب الإخلاص في العبادات، ويرجح في غيرها، فإن الإخلاص في الواجبات التعبدية واجب تكليفاً، وشرط للصحة وضعاً، وفي المستحبات التعبدية شرط للصحة، حيث إذا لم يكن إخلاص، لم تكن عبادة.

أما الإخلاص في سائر الأمور فهو من المرجحات، ويمكن أن يقوم الإنسان بكل عمل ـ كالواجبات التوصلية والمباحات ـ بقصد القربة الخالصة له سبحانه وتعالى.[7]

والإخلاص لله تعالى ـ إضافة لآثاره الأخروية ـ من أكبر عوامل التقدم والنهوض بالأمة واستنقاذها من واقعها المر، فإن المخلص يضحي بوقته وصحتـه وماله ونفسه لخدمة الإسلام والمسلمين، أما غير المخلص فتراه يضحي بمصالح الدين والأمة لأجل أن يعيش حياة مرفهة...

وورد في زيارتهم (عليهم السلام): (السلام على الامام التقي المخلص الصفي)[8].

وعنه (عليه السلام): (واما علامة المخلص فأربعة: يسلم قلبه وتسلم جوارحه وبذل خيره وكف شره)[9].

وعنه (عليه السلام): (سادة أهل الجنة المخلصون)[10].

[1] راجع موسوعة الفقه ج37 كتاب الصوم ص63-116.

[2] وسائل الشيعة: ج7 ص290 ب 1 ح 7.

[3] إذا قرأت هكذا: (أجزي)أي: على المبني للمعلوم.

[4] إذا قرأت هكذا: (أجزى)أي: على المبني للمعلوم.

[5] البقرة: 183.

[6] غرر الحكم ودرر الكلم ص176 ح3376 الفصل الثالث اهمية الفرائض وبعض فلسفتها.

[7] راجع كتب الأخلاق، كجامع السعادات.

[8] الاقبال: ص610 في زيارة أمير المؤمنين(عليه السلام).

[9] تحف العقول ص21 ومن حكمه وكلامه (صلى الله عليه وآله).

[10] غرر الحكم ودرر الكلم ص197 ح3904 الفصل السابع في الاخلاص.